; حرب إيران داخل العراق بداية جديدة أم نهاية للمأساة الدامية | مجلة المجتمع

العنوان حرب إيران داخل العراق بداية جديدة أم نهاية للمأساة الدامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1982

مشاهدات 68

نشر في العدد 581

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 03-أغسطس-1982

• لماذا اختارت طهران هذا الوقت للهجوم على البصرة؟

• هل صحيح أن الطريق إلى فلسطين يمر عبر بغداد؟!

• الضحايا والخسائر يصرخون: متى تنتهي هذه الحرب المدمرة؟

• انتهى رمضان، فهل انتهت آثار «عملية رمضان»؟

• متى ستنجح الجهود في إحلال السلام المنشود؟

• العقل البارد والحسابات الباردة، تلك هي الطريقة الروسية

• أمريكا تستثمر المخاوف من الحرب لحسابها

• شط العرب المتنازع عليه أصبح بعد سنتين من الحرب مغلقًا

تساؤلات؟

الهجوم الإيراني الواسع على العراق الذي بدأ في الثالث عشر من شهر يوليو تحت اسم «عملية رمضان» طرح عدة تساؤلات: ما الذي يريده الإيرانيون بالضبط؟ ولماذا اختاروا هذا الوقت للهجوم؟ ولماذا البصرة بالذات؟! وماذا بعد كل هذا؟ وهل ستقف هذه الحرب التي تكاد مدتها تصل إلى السنتين؟! ثم ما الذي استفاد منه الطرفان بل ما الذي خسراه؟

صورة مشوشة !!

لقد جاء الهجوم الأخير، فصلًا جديدًا في هذه الحرب التي استنزفت كثيرًا

من قوى الدولتين الجارتين المسلمتين، وجرحًا نازفًا آخر في الجسم الإسلامي الذي يتعرض لمختلف أنواع السهام، فما كاد حصار بيروت يجاوز الشهر حتى ابتدأ الهجوم، الذي يعتبر أول عملية عسكرية ومجابهة كبيرة بين الجيشين المتحاربين على أرض العراق.

ورغم أن البيانات التي صدرت عن الطرفين كانت تعطي صورة مشوشة للوضع، إلا أن الدلائل -بما فيها رصد الأقمار الصناعية لحساب المخابرات الأمريكية- أكدت أن الهجوم الإيراني قد صد، وأن القوات العراقية قد امتصت عنفوانه وكبدته خسائر فادحة.

مفردات الهجوم

بدأ الهجوم مساء الثلاثاء ٧/١٣ على القطاع الجنوبي من الجبهة العراقية باتجاه البصرة التي تعتبر أهم ميناء نفطي على الخليج، وقد سبق الهجوم استعداد كبير على المستوى العسكري والشعبي، وتعبئة شبه شاملة للمتطوعين المدنيين، كما تم سحب ثماني كتائب عسكرية مدرعة وذات إعداد جيد، كانت مرابطة على حدود الاتحاد السوفياتي منذ عشرين سنة، وجرى زجها في المعركة.

وهكذا اشترك في الهجوم سبع فرق عسكرية، مدعومة بعدة ألوية مدرعة مع الفرقتين ٧٧ و ۹۲، وبلغ تعداد الجنود ثمانين ألف مقاتل.

البصرة .. الهدف

تركز الهجوم على منطقة تقع بين البصرة ومدينة القرنة مقابل مصنع للورق يقع وسط المدنيين. وقد تحرك تحت هدف نهائي هو احتلال البصرة بغاية قطع طريق الإمداد بين الكويت وبغداد الذي يمر بالبصرة، وحسب رواية طهران فإن القوات الإيرانية اخترقت هذه المنطقة الإستراتيجية الأهم في العراق كله إلى مسافة ٢٥ كم وباتت على بعد 15 كم من البصرة، وأنها أمنت الطريق الإستراتيجي الذي يصل بين الأهواز وخورمشهر، ولكن رواية بغداد تؤكد أن الخرق حصل على جبهة بعرض ١كم وبعمق ١٠ كم أيضًا، وأن حدة الهجوم الأول قد كسرت وجرى الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، بعد يومين من الهجوم المعاكس خسرت إيران فيه أكثر من ٤٠٠٠ قتيل و ٩٦ دبابة و36 ناقلة جند و٤٦ عجلة محملة بالأفراد و10 مدافع وبلدوزر وثلاث طائرات، بالإضافة إلى الأسرى والعتاد الصالح للاستعمال الذي جرى نقله إلى الخطوط الخلفية، ولا يسمح تناقض التقارير العسكرية الصادرة عن كل من الجانبين بالوصول إلى صورة دقيقة عن الخسائر، ولكنها على أية حال جسيمة دون ريب.

رسالة عبر الهجوم

ما الذي أرادت إيران أن تقوله عبر هذا الهجوم؟!

لجهة اختيار زمان المعركة ترى طهران أن أهم الأهداف هو تمكين قواتها من عبور العراق إلى سورية، لمواجهة الغزو الإسرائيلي للبنان ولو كلفها ذلك ستين ألف قتيل، مقابل مثلهم الذين سقطوا خلال الحرب مع العراق حسب قول لأحد قياديي الحرس الثوري الإيراني.

أهداف وشروط

بالإضافة إلى هذا الهدف الذي طرحه الجانب الإيراني عنوانًا للهجوم الأخير هناك أهداف أخرى بعضها صار معلنًا تمامًا كما ورد على لسان الرئيس الإيراني علِي خامنئي في إحدى خطب الجمعة:

  • الانسحاب العراقي من الأراضي الإيرانية.

  • التعويضات عن خسائر الحرب.

  • محاكمة المعتدي.

  • عودة اللاجئين العراقيين الذين طردهم الجانب العراقي.

كما جرى الكلام صراحة حول التعويضات على لسان حسين شيخ الإسلام مساعد وزير الخارجية الإيراني الذي قال: «إننا نرغب من جانبنا في وضع حد لهذه الحرب ووقف إراقة الدماء» ومبلغ «١٥٠» مليار دولار الذي طلبته إيران رسميًا عشية انعقاد لجنة المساعي الإسلامية في جدة 5/٦/82، هو تعويضات حرب حسب تصريحه.

أهداف خاصة للهجوم

والآن يرى النظام الإيراني أن عملية «رمضان» ستحقق الأهداف التالية:

  • الضغط العسكري على الجيش العراقي بحيث تمنعه من إعادة التجميع والبناء، بعد انسحابه من الأراضي الإيرانية.

  • الضغط السياسي على النظام العراقي بحيث يحول دون انعقاد قمة عدم الانحياز في بغداد.

  • الضغط المعنوي على عواصم الخليج لمنعها تقديم المساعدات للعراق.

  • الضغط الدولي لإجبار الدول الكبرى على الاعتراف بالأمر الواقع.

وكل هذه الأهداف ستصب في الهدف الكبير الذي لا يخفيه المسؤولون في إيران مدنيُّوهم وعسكريوهم. وهو تغيير النظام العراقي واستبدال نظام آخر على النمط الإيراني،وبينما ترى طهران أن الغزو الإسرائيلي للبنان لم يكن إلا مؤامرة أمريكية للتغطية على الانتصار الإيراني ومنع طهران من قطف ثمار هجماتها الأخيرة وتحويل الأنظار عنها، ترى بغداد أن العملية كلها وفي هذا الوقت بالذات لم تكن أكثر من محاولة لتحويل الأنظار عما يجري في لبنان، كما أن لها أهدافًا أخرى فصلتها المعارضة الإيرانية في لندن وهي حسب مصادرها هناك:

  • إن التوقف عن الحرب سيجعل الجيش يتجه إلى الداخل ويسعى إلى قلب نظام الحكم في طهران.

  • إن الهجوم جزء من السياسة القائمة على مفهوم تصدير الثورة.

  • إن الخميني يرى أن الطريق إلى فلسطين يمر عبر بغداد.

  • إن الاستمرار في الحرب يعطي النظام العذر لتغطية الانهيار الاقتصادي واستمرار حالة الطوارئ القائمة منذ أكثر من سنتين.

جهود المصالحة

كل هذا يجري-ومنذ أكثر من اثنين وعشرين شهرًا، وهو بدء الحرب- والجهود لا تزال تبذل لإيقاف هذه الحرب المدمرة.

ولكن ما من جهة استطاعت أن تقدم شيئًا.. وهكذا ضاعت سدى جهود الجزائر وسقط وزير خارجيتها قتيلًا بسبب سقوط طائرته على الحدود الإيرانية التركية في سبيل الحل، وكذلك ضاعت جهود مجلس الأمن الذي أقر يوم 12/7 مشروع قرار تقدم به الوفد العراقي ويقضي:

  • بوقف إطلاق النار فورًا.

  • وإرسال مراقبين دوليين لمراقبة الفصل بين القوات وتثبيت وقف إطلاق النار وأضاف عليه الفقرات التالية:

  • انسحاب القوات العراقية من الأراضي الإيرانية كافة.

  • متابعة جهود الوساطة.

  • مطالبة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالابتعاد عن كل ما من شأنه تصعيد الأعمال العدوانية في المنطقة.

ورغم التأييد الإجماعي للقرار إلا أن الناطق باسم الوفد الإيراني أعلن أن إيران ترفض القرار، وأخفقت جهود الوساطة الإسلامية الحميدة إلا قليلًا حيث استجاب العراق لندائها فانسحب من الأراضي الإيرانية اعتبارًا من 10/6.

بيروت والبصرة

ويستمر في هذه الأثناء حصار بيروت والتضييق على المقاومة لإخراجها من لبنان، ويقترب الحصار من شهره الثاني، والأطراف جميعًا- وخاصة الدول العربية والإسلامية- عاجزة عن تقديم الحل المعقول، ومعه يستمر الصراع بين الجارين المسلمين، ومعه أيضًا نسمع عن تحرك إثيوبي للعدوان على الصومال عشية الهجوم الإيراني لتحريك الموقف هناك، وإثارة اليمن الجنوبي على حدود السعودية واليمن الشمالي.

أفلم يكن هذا كله كافيًا ليكون أساسًا لحوار جدي من أجل السلام العادل وحفظ الحقوق لكلا الطرفين؟

مواقف مختلفة

لقد بدأ العراق بالإعلان عن رغبته في وضع حد لهذه الحرب فأصدر الأمر بالانسحاب من الأراضي الإيرانية وعرض شروطه للسلام على لسان وزير خارجيته سعدون حمادي وهي:

  • احترام الحدود.

  • عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

  • التعايش السلمي بين الحكومات المختلفة أيديولوجيا.

ولا ريب أن المسلمين جميعًا يأملون أن تتغلب الحكمة على الشجاعة، ويتخذ الطرفان قرارهما الجريء بالتفاوض للوصول إلى الحل المشرف، وخاصة أن الدول كلها مشغولة عنهما، في حين يتساقط القتلى وتقع الخسائر كل يوم.

  • فالاتحاد السوفياتي يتحرك بصمت ويتعامل مع الأزمة الساخنة- كما هي عادة الدب- بعقل بارد وحسابات هادئة!!

  • والولايات المتحدة حسب الناطق الرسمي لوزارة خارجيتها تقف على الحياد إذ تؤيد الاستقلال وتحترم الحدود الإقليمية للبلدين، ولكنها ستعيد النظر حين يتهدد أمن مصالحها في المنطقة!!

  • والدول العربية الصديقة لإيران محرجة من الهجوم ويبقى موقفها الرفض لاحتلال أراضي دولة عربية، وإن كان بعضها يقوم ببعض استعراضات القوة على الحدود العراقية بدافع عدائه المستحكم للقادة العراقيين.

  • والدول العربية الأخرى تحاول جاهدة لإيجاد الحواجز العسكرية والمعنوية أمام المد الإيراني الى داخل حدودها، وبعضها يرى التوجه إلى أمريكا التي تستثمر هذه المخاوف لحسابها وتستطيع- حسب رأي الإيكونومست-أن  تحشد قوة للتدخل السريع قوامها ٢٠٠ ألف رجل، والهدف الرئيسي لها هو إبقاء النفط متدفقًا مهما حدث.

متى يتكلم العقل؟

ويبقى على الدول الإسلامية جميعًا أن تتخذ موقفًا موحدًا من مسألة حرب الخليج، فإذا لم يدفع هذا الغزو العالم الإسلامي نحو وحدة أعظم فإنه ما من شيء قط سيحقق ذلك. كما يبقى على الطرفين المتنازعين أن يحتكما إلى صوت العقل بالتصالح، لأن حربهما- كما تقول النيوزويك- حرب لم يستفد أي من الطرفين منها، فشط العرب بعد سنتين من الحرب أصبح مغلقاً أمام الطرفين اللذين يتنازعان السيادة عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

142

الثلاثاء 19-مايو-1970

مجتمعنا - العدد 10

نشر في العدد 251

115

الثلاثاء 27-مايو-1975

الإعلام ..في دعوة الرسول