العنوان المجتمع التربوي (العدد 1418)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000
مشاهدات 151
نشر في العدد 1418
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 19-سبتمبر-2000
انظر إلى أقرب مرآة
في موقع (Cyber Quotation) على شبكة المعلومات الدولية «إنترنت كتب «ستيفن إسكو» مقاله الرائع تحت عنوان ۱۲ خطوة للنجاح الشخصي.
ذكر من أول هذه الخطوات:
أنظر إلى أقرب مرآة، فالشخص الذي تراه ينظر إليك هو الشخص الوحيد المسؤول عن نجاحك، ابتسم فلا يوجد شخص آخر يكون سببًا في نجاحك أو يمكن أن يلقى عليه اللوم عند فشلك فالأشخاص الناجحون يتحملون المسؤولية كاملة عن جميع ما يقومون به.
ففي المجتمع عدد كبير من الأشخاص يعيشون بيننا يلقون باللوم في جميع إخفاقاتهم وفشلهم على الآخرين، وإذا لم يجدوا أحداً يلقون عليه اللوم، فإنهم يلقون به على الحظ، والواسطة، والجن، أما في غالب حالاتهم فإنهم يلقون بالمسؤولية على المسؤول الظالم والقريب الحاسد وفلان الساحر.
أما صور الفاشلين فهي حسب تعريف «ستيفن» تتعدد في المجتمع لتشمل جميع مناحي الحياة من حياتنا السياسية، إلى الفنية، إلى الرياضية إلى الاقتصادية، إلى التربوية والأمنية، وجميع الصور المتفرعة عن هذه الأجزاء الكبيرة.
إن معظمنا يعلق فشله على الآخرين والقليل القليل هم الذين يمتلكون الجرأة ليقفوا أمام أقرب مرآة ليروا بأم أعينهم المسؤول الحقيقي عن فشلهم أو نجاحهم، ثم يعدلون المسير، ويصححون الأخطاء ويحولون الفشل إلى نجاح، والمحنة إلى منحة، والسلبيات إلى إيجابيات وهؤلاء هم أقل الناس عددًا بين الناس.
أبو خلاد
ورود يفوح منها عطر الإخوة
1-أحاديثنا: هل يمكنها أن تتحول إلى تخطيط متقن؟
تكثر اللقاءات الأخوية بين الأصحاب، ويكثر معها الأحاديث الودية التي قد تكون في كثير من الأحيان قاصمة للظهر تأكل في الآخرين بدلاً من أن تصلح الأحوال، وتعدل من المسار الأحاديث هنا وهناك يجب أن تكون خالية من التشدق في صور الغيبة والنميمة، وأكل اللحوم وبخاصة لحوم العلماء المسمومة قد يصلح أن نتكلم في الآخرين من أجل إصلاح الأحوال ولكن على ألا يكون ذلك مبررًا لتداولها كعادة تتكرر في كل مقام وبالتالي حري بمن تتكرر لقاءاته مع من يجب أن يحول تلك اللقاءات والأحاديث إلى تخطيط مستقبلي متقن لحوادث العيش بل وحوادث النفس أين ستكون بعد حين؟
٢ - لا تساموا من التكرار وتابعوا
في بعض الأحيان تمل النفوس لأنها لا تملك العصا السحرية للتغيير والتبديل عند الآخرين وبالتالي تراها تمل وتضجر بسرعة لأنها في قرارة نفسها لم تحقق النجاح المطلوب بحسب وجهة نظرها إن الشخص المتبصر بأمور حياته ودينه عليه ألا يسرع الخطى في التغيير، وأن يتأني، ويعيد الكرة في المداومة على أساليب التغيير والتجديد، فمن لم يصلح أول مرة قد يصلح في المرة الثالثة، أو الرابعة، وهكذا فالمتابعة هي الطريق الأقوم للتغيير، مع التكرار المفيد الذي يرسخ المفاهيم في النفوس، والصبر في المتابعة، وعدم الاستعجال على قطف الثمار وهذا شيخنا الطنطاوي الذي كان منهجه في تربية الأحفاد التكرار والمتابعة كان يردد بيتًا من الشعر على إحدى حفيداته مئات المرات حتى استقام حالها بقوله: ولم أر في عيوب الناس عيبًا كنقص القادرين على التمام.
3 -الخلافات هل تذهب رونق الإخوة؟
أبدًا لن تتسبب الخلافات يومًا ما في إزالة ذلك الرونق الجميل الإخوة الدين الفريدة فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية كما يقولون والإنسان معرض للخلاف مع الآخرين، بل إن الخلاف رحمة للناس ومن سنة هذه الحياة، فمن غير المعقول أن تبقى الأذهان تفكر بنمط واحد قد لا يحقق حاجات المجتمع، وعلى كل حال يجب أن يكون الخلاف في مصلحة الإسلام والدعوة إلى الله تعالى، وأن يطرح المخالف نظرته للمصلحة الكلية لا للمصلحة الشخصية.
يروي يونس الصدفي حكاية عن الإمام الشافعي نقلها الشيخ عبد الحميد البلالي في كتابه وقفات تربوية: «ناظرته يومًا في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق؟ هذه النظرة الصائبة هي التي يجب أن ترسخ في أذهاننا حتى نخلص النيات، ونكسب الأجر الأخروي الذي نبتغيه.
4 -كن متواصلًا مع الآخرين
هل تتواصل مع من نحب من غير الأرحام؟ هذا السؤال يفرض علامات استفهام كثيرة في زمن كثر فيه ركضنا وراء مستلزمات العيش ونسينا أخوة الدين التي حبانا الله تعالى إياها فمع الأسف الشديد قد يتوثب الإنسان للقاء أصحابه، ولكن ذلك التوثب لا يتصف بصفة الاستمرار والدوام، فقليل دائم خير من كثير منقطع فترى الإنسان عندما يسمع ما يؤثر في نفسه يسارع للتغيير، وتعديل الحال، والإقدام على الأمر الذي قد قصر فيه، ولكنها فترة زمنية محدودة تنفك متى ما عاد صاحبها إلى أهواء نفسه نحن بحاجة للتواصل الإيجابي الفعال مع الآخرين حتى نحترم علاقة وطيدة تجمعنا ونؤدي حقوقها على الوجه الأكمل.
5 -الإيجابية طريقك إلى النجاح
يكشر البعض عن أنيابه عندما يطرح أمامه بساط الإيجابية، بحجة أنه بساط قديم يتكرر تقديمه في كل مقام، مع أنه الطريق الأمثل لتقوية الأواصر الأخوية في هذه الدنيا، والصورة المثلى للنجاح الفعلي في الحياة أن يعرف الإنسان كيف يتعامل مع هذا البساط، ويتأقلم مع المواقف الحياتية المتفاوتة النفس بفطرتها بها استعداد تام لأن تكون سلبية أو إيجابية، بشرط أن يتم توجيه هذا المسار التوجيه الصحيح، وإن كانت الإيجابية الركيزة الأساسية التي تبتغيها النفس ولكنها في الوقت ذاته قد تنقلب دمارًا ووبالًا على صاحبها إن لم يحسن التصرف معها أو استخدمها في التشكيك في أمور دينه الثابتة وصور الالتزام المضيئة نحن نطلب الإيجابية بشرط أن تؤدي دورها في إطار رفعة هذا الدين وانتشال الناس من غياهب الظلام، والنجاح من أجل نجاح أمة الإسلام هذا الذي نريد.
بدر علي قمبر – البحرين