العنوان المجتمع التربوي: (العدد: 1442)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001
مشاهدات 60
نشر في العدد 1442
نشر في الصفحة 54
السبت 17-مارس-2001
وقفة تربوية
عالم رباني (1)
وجه الشيخ عبد الوهاب سؤاله إلى شيخه الرباني منصور منصور عويس - بعد تردد وتحرج- عن أسباب تأخره في العودة من مصر إلى الكويت لعام كامل، فأقبل الشيخ منصور بوجهه النوراني على تلميذه الذي لولا قربه منه، ومحبته له، لما أفشى له ذلك السر الذي هو بينه وبين ربه.
قال له: «عندما ذهبت إلى قريتي في مصر لزيارة الأهل، دُعيت إلى عشاء، وكان الطعام فيه دسمًا، فأحسست بعده مباشرة بالتخمة، وفي صبيحة هذه الليلة، حاولت أن أقوم للصلاة، فلم أتمكن، حاولت مرارًا، لكنني أحسست كأن حائطًا قد وقع على جسدي، ويمنعني من الحركة، لم أكن أعلم ما السر وراء ذلك، حاولت أن أتكلم، وأن أعبر عن أحاسيسي، فوجدتني قد فقدت النطق، فلا أملك سوى الصراخ بكلام غير مفهوم.
وما إن بدأت بالصياح والهمهمة، حتى هرول إليّ أفراد العائلة زوجتي وأبنائي، وكانت ابنتي الكبرى طبيبة، وكذلك ولدي الكبير، فقاما بفحصي، فاكتشفا عجزي الكامل عن الحركة، ثم بدأت تتضح ملامح احتمال إصابتي بالشلل الكامل، لكنهما أرادا التأكد من ذلك، فاصطحبني ولدي إلى أفضل المستشفيات بالقاهرة، وعرضني على أمهر الأطباء، لكنهم أجمعوا على أن ما أُصبت به شلل كامل، وأنه لا ينفع الطب في علاجي بأي شيء.
بكت زوجتي، وكذلك بكاني أبنائي، وعندما كنت أراهم يبكون، كنت أبكي من داخلي؛ حيث لا يراني أحد، أو يعلم بحالي سوى الله سبحانه وتعالى.
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
كيف نفهم مراحل النمو لدى أبنائنا؟
تربية الأطفال علم إسلامي واستثمار إنساني
عمان: محمد شلال الحناحنة
تحت عنوان: «كيف نفهم مراحل النمو لدى أطفالنا؟ وما طرق التعامل معها؟» تحدث الدكتور محمود أبو دنون في ختام المنتدى الثقافي لمدارس دار الأرقم بالعاصمة الأردنية مؤخرًا مؤكدًا أهمية التعرف إلى مراحل النمو لدى أطفالنا، لكي نستطيع التعامل مع كل مرحلة على حدة، وأن هناك نظريات عدة للتعامل مع الأطفال، لكن الإسلام أغنانا عنها، وإن كان لا مانع من الاستفادة مما قد نجده فيها من إيجابيات.
بين الباحث في البداية أن تربية الأطفال أعظم استثمار إنساني في الدنيا والآخرة، فنحن نخطط ونعد العدة، ونهيئ التربة لأي مشروع اقتصادي في بلادنا، فلماذا يغفل بعضنا عن الإعداد والتخطيط في تربية الأطفال؟ أما الإسلام فلم يغفل ذلك، فقد هيأ التربية الإيمانية الأخلاقية والأرض الخصبة لاستقبال الطفل المسلم قبل أن يولد فقال صلى الله عليه وسلم «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»
وكذلك فإن تربية الأطفال تحتاج إلى مجاهدة ومصابرة، والله أمرنا بهذا الصبر الجميل فقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ﴾ (طه: ۱۳۲).
متابعة مراحل النمو
وأضاف: ينبغي على المربين والآباء والمعلمين متابعة مراحل النمو لدى الأطفال، لأن هذه المراحل تفسِّر لنا كثيرًا من سلوك الأطفال، ومن هنا نستطيع معالجة هذا السلوك.
فمعالجة الطفل العدواني - مثلًا - تختلف عن معالجة الطفل الانطوائي المنعزل، كما تختلف عن معالجة الطفل المدلل كثير الطلبات أو كثير التذمُّر والشكوى، كما أن معالجة الأطفال الصغار تختلف عن معالجة من يكبرهم حسب مراحل الطفولة وحاجاتها الوجدانية والنفسية والتربوية.
ولو تدبرنا القرآن الكريم والهدي النبوي لوجدنا علاجًا شافيًّا لكل حالة، وكل مرحلة مُتدرجًا، بالتغريب ثم التعزيز ثم الإرشاد والنصح ثم الهجر، وأخيرًا الضرب غير المبرح.
كما يجب على المربي المسلم دراسة كل مرحلة على حسب النمط السلوكي الذي يصاحبها لنتبين مظاهرها، ونضبط الانحرافات، ونعزز السلوك السوي الذي نسعى لإبرازه، وتشجيعه في الطفل.
دور المسجد: ثم تناول الدكتور محمود أبودنّون دور المسجد في حياة الأطفال «فله أثر عظيم إن استطعنا ربط أحبابنا الصغار بالمناهج الدينية والتربوية والترفيهية المنضبطة، فكثير من قادة المسلمين العظام تخرُجوا في المساجد، فنجد نماذج فريدة من الصحابة والتابعين ممن جعلوا المساجد جامعات تربوية وعسكرية وفكرية ودينية وأدبية، لذا ينبغي أن نعيد للمساجد هذا الدور الواسع الذي اقتصر اليوم على الصلوات فقط، وهي تؤدى بلا فكر أو روح عند فئة واسعة من المصلين، وفي المقابل، نجد أننا قد أثقلنا على أطفالنا بمناهج مدرسية تناقض تربية المسجد، والبيت الإسلامي، ما يسبب انفصامًا في شخصيات الأطفال.
البيت المتناقض
ومضى المحاضر إلى القول:
إن بعض البيوت تعيش تناقضًا كبيرًا له تأثير سلبي على الأطفال، ويسبب صراعًا في نفوسهم
ومن ذلك:
۱ - تناقض الأفعال مع الأقوال، مثل أن يدخن الأب ثم يثور إذا علم أن ابنه بدأ التدخين.
۲ - النفاق الاجتماعي، فنرى بعض الآباء يجامل الآخرين في جلساته وسهراته، أو على الهاتف، ثم يذمهم بين أطفاله، أو يغتابهم، وهو ما يكون له الأثر السيئ على تربية الأبناء، بل يطبع
تصرفاتهم بالخداع والتناقض والكذب.
٣ - الصراع بين الزوجين في البيت، مثل أن يأمر الأب بسلوك معين فيما تأمر الأم بسلوك معاكس تمامًا. بما يجعل الأطفال في حيرة دائمة وصراع نفسي مؤلم.
4 - المكاييل المزدوجة، فبعض الآباء والأمهات لديهم مكاييل ومقاييس متفاوتة، بل متناقضة في علاقتهم مع غيرهم من الناس، ومع أطفالهم، فرأيه في أمر ما قد لا يستند إلى مبدأ جلي ثابت، إنما يتبع مصالحه الخاصة، ما يجعل رؤيته للأمور مضطربة، وعلاقاته متغيرة متناقضة.. والآباء الذين يعيشون هذه الازدواجية يدمرون كيان الأسرة، ويتجاهلون معنى الآية الكريمة: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ (البقرة: ٤٤)، والحق أنهم يفقدون الحس الإيماني الصادق، فلا يزنون الأشياء، إلا بمدى ملئها لجيوبهم.
أخيرًا: على المربي المسلم بذل الجهد المضاعف لمقاومة وسائل الإعلام التي تزيِّن الغثاء من زيف البطولة لأبنائنا، أن يغرس في نفوسهم النماذج البطولية السامية للصحابة والتابعين والقادة الأفذاذ والشهداء في تاريخ المسلمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل