; المجتمع التربوي (العدد 1452) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1452)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2001

مشاهدات 69

نشر في العدد 1452

نشر في الصفحة 54

السبت 26-مايو-2001

وقفة تربوية

حتى لا يتساقط الدعاة

ظاهرة تساقط الدعاة في موكب الدعوة تحدث عنها الكثير، ويبحثها الدعاة إلى الله دومًا في منتدياتهم الخاصة والعامة، وقد كتب فيها بعض الدعاة، من أمثال شيخنا الكبير محمد أحمد الراشد، والدكتور فتحي يكن، والدكتور عادل الليلي رحمه الله وذكروا وحللوا أسبابًا كثيرة لهذه الظاهرة.

وبعد هذه السنين التي قضيتها في أحضان الدعوة، واحتككت بالكثير من أنواع الدعاة والمدعوين، وجدت أن أهم أسبابها على الإطلاق هو التعلق بغير الله، وما يتبع ذلك من قصد البروز الشخصي، وحب الثناء والانتصار للنفس والغضب عند رد الاقتراح، والتعلق بالأفراد والإصرار على الرأي، وإن خالف الأكثرية عند التصويت.

 لهذا السبب جعل الإمام ابن القيم أصول المعاصي ثلاثة أولها: تعلق القلب بغير الله والقوة الغضبية والقوة الشهوانية.

ولهذا السبب، فإن المربين مطلوب منهم الانتباه المبكر لهذه الظاهرة، ووئدها في مهدها قبل أن تستفحل، وذلك بتربية الأفراد على التعلق بالله وحده، وذلك من أبرز معاني التوحيد الذي ندعو إليه جميعًا، فالله سبحانه وتعالى لن يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه الكريم، تعلمهم على معاني الإخلاص، وخطورة قصد غير الله في الأعمال القلبية والعملية، تعلمهم التعلق بالحق والمبدأ لا التعلق بالفرد والحزب وتوضح لهم الإطار الشرعي الصحيح للمحبة في الله، حتى لا تتعدى إلى المحبة الذاتية بسبب جمال الوجه أو نبرة الصوت أو غزارة العلم، أو الحاجة من زينة الدنيا لقضاء مصلحة انية، أو المجانسة الطبع كما يقول الإمام ابن القيم.

أبو خلاد

alblali@bashaer.org

عبادة يجب أن يتصدرها المسلمون

مسؤوليتنا في عمارة الأرض

قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56)، وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: 30)، وفي آية ثالثة قال عز من قائل: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (هود: 61).

لقد لخص علماء الإسلام أسباب خلق الإنسان في ثلاثة أسباب متكاملة متلازمة هي: عبادة الله وخلافة الأرض، وعمارتها.

عبادة الله هي من الخلافة في الأرض ومن عمارتها، والخلافة هي من عبادة الله، ومن عمارة الأرض كذلك، وعمارة الأرض هي عبادة لله وخلافة فيها.

 ولنتأمل سويًا المضمون والمحتوى لمهمة عمارة الأرض:

 عمارة الأرض تشمل عمارتها بالسكان، كما تشمل عمارتها بالحياة والأنشطة بالمدن، بالبناء وبالمصانع، وبالمزارع، وبالمنشآت، والطرق بالعلوم والفنون بالفكر والأدب، بالتجارة والاقتصاد، بكل ألوان الحياة، وجميع أنواع الأنشطة التي أباحها الله لنا فصارت ممارستها عبادة، بل فرضًا علينا الانشغال بهذا الأمر، والقيام به على أفضل وجه.

نعم عمارة الأرض فرض على بني آدم وواجب هم مكلفون به وأجدر من يقوم بهذا الدور من بني آدم هم المسلمون، إذ هم أجدر البشر بعمارة الأرض، وهم أجدر بني آدم بالصدارة في العلوم والفنون والزراعة والصناعة والتجارة والاقتصاد إلخ، لكننا ننظر حولنا، ونتأمل واقعنا فنجدنا قد تخلفنا عن هذه الصدارة والقيادة، وصرنا تابعين:

هم يقودون ونحن نتبع هم يزرعون ويصنعون ونحن نأكل ونلبس، هم يبيعون ونحن نشتري، هم يبتكرون ويتفننون ونحن نجري وراء نتاجهم ونلهث!

خذلنا أمرًا إلهيًا كان جديرًا بنا الالتزام به وهو الخلافة في الأرض وعمارتها، وتركناه لمن لا يستحقون بل لمن يسيئون العمل به ويستخدمونه ضدنا ولضررنا.

أين الصدارة؟

إن عمارة الأرض عبادة لله يجب أن يتصدرها المسلمون، ويوجهوها الوجهة السليمة وفقًا لتعاليم الإسلام إسعادًا لبني آدم وتيسيرًا للصواب والصراط المستقيم، وتجنب الهوى والشهوات والمفاسد.

لقد ترك المسلمون الصدارة والقيادة فصارت الفنون تسخر في أمور المعاصي واللهو والعبث دون ضوابط ودون قيم، وصار الاقتصاد مبينًا على الربا والسحت وصارت العلوم تسخر للإحاطة بهم وحصر نشاطهم، وأخيرًا صرنا تابعين منقادين مقلدين، نجري ونلهث خلف ما يتفضلون به علينا، نأخذ ما يعطونا ونحرم ما يمنعون، ولا حول ولا قوة لنا إلا بما يسمحون.

 فبدلًا من أن ننشغل بدعوتهم إلى دين الله، صرنا نجاهد في سبيل المحافظة على ممارستنا لعبادتنا، وصارت هذه الممارسة شاقة، والنظم المحيطة بنا من نسج أيديهم، وقد أحكموها التضيق علينا، وتحد من تطلعاتنا.

بل صار جهادنا أن نجد الوقت أو المكان لأداء الصلاة.

 - الحلال من الطعام لناكله.

 - الحلال من المعاملات المالية لتجنب الربا.

 - الحفاظ على أنفسنا، وعلى أهلنا وأولادنا من فساد المجتمعات التي نعيش فيها.

وصار جهادنا في غض البصر والسمع والحواس عما حرم الله، وهذا هو جهاد المنقادين التابعين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بما يسمح به غيرهم.

إن مسؤوليتنا في عمارة الأرض مسؤولية خطيرة ومهمة وهي مسؤولية أساسية لتمكن المسلمين من عبادة الله حق عبادته.

إن دورنا في الصدارة والقيادة دور مهم وخطير، إذا توجه الفكر والعلوم والفنون وسائر ألوان عمارة الأرض التوجيه السليم الذي كلفنا الله به وحملنا مسؤوليته باعتبارنا مسلمين موحدين.

د. صدقي رياض- الولايات المتحدة

رحل صاحب «موارد الظمآن لدروس الزمان»

الرياض: شمس الدین درمش

توفي الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن السلمان في مدينة الرياض صباح يوم الأحد 19/2/1422هـ وصلي عليه في الجامع الكبير بعد صلاة العصر.

ولد الشيخ عبد العزيز السلمان في مدينة عنيزة عام ١٣٣٧هـ في بيت علم وورع، وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة تحفيظ القرآن عند الشيخ محمد ابن عبد العزيز الدامغ، وأكمل تعلم القراءة والكتابة والحساب، وحفظ القرآن، وعمره سبعة عشر عامًا.

أما طلبه العلم الشرعي فبدأ على يد العلامة المحقق والمفسر عبد الرحمن السعدي فلازمه ملازمة تامة مدة ستة عشر عامًا، فحفظ عنده عددًا من المتون العلمية، ودرس الفقه والنحو كزاد المستقنع وبلوغ المرام، وألفية ابن مالك.

ثابر الشيخ عبد العزيز السلمان على طلب العلم من مظانه المعروفة، وتتلمذ على كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وظهر أثرهما في مؤلفاته، وأسلوبه.

الشيخ عني بكتاب العقيدة الواسطية لابن تيمية عناية خاصة ودرسه على طلابه مدة طويلة في المعهد العلمي في الرياض، ووضع له أسئلة وأجوبة مختصرة ومطولة سماها الكواشف الجلية عن معاني الواسطية قدم الشيخ السلمان إلى الرياض سنة ١٣٦٩هـ، فعينه مفتي الديار السعودية سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إمامًا في مسجد سمحة، واستمر في الإمامة إلى سنة ١٤٠٥هـ.

وفي عام ١٣٧٠هـ عين معلمًا في المعهد العلمي في الرياض، ثم انتقل إلى معهد إمام الدعوة ودرس فيها المواد الدينية كالتوحيد والفقه والتفسير والحديث وبقي في عمله حتى تقاعد عام ١٤٠٤هـ.

عرض على الشيخ منصب القضاء مرارًا فلم يقبل، وله في ذلك أسوة من سلف الأمة الذين كانوا ينظرون إلى هذا المنصب نظرتهم الخاصة.

في عام ١٤٠٤هـ رشحته جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية لنيل جائزة الملك فيصل العالمية في مجال الدراسات الإسلامية، وكان عدد مؤلفاته حينئذ ١٢ كتابًا.

تنوعت كتابات الشيخ: ففي مجال التفسير وعلوم القرآن كتب «الأنوار الساطعات لآيات بينات»، وفي العقيدة كتب «الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية».

وفي الفقه كتب «الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية»، في سبعة أجزاء هي: الطهارة الزكاة، الهدي والأضحية البيع، الحجر الغصب الهبة والعطية، كما كتب أوضح المسالك إلى أحكام المناسك في الحج والعمرة، و«المناهل الحسان في دروس رمضان في أحكام الصيام»، غير أن أوسع كتبه وأكثرها تنوعًا كتابه «موارد الظمآن لدروس الزمان»، في ستة مجلدات كبيرة، وهو كتاب موسوعي يشمل السيرة والفقه والتفسير والتربية، والأدب شعره ونثره خصوصًا أدب المواعظ، ويعرض الشيخ مادته العلمية بشكل متداخل في كثير من الأحيان وينتقل من باب إلى باب، ومن فصل إلى آخر، وتبدو عنايته بالشعر في أكثر كتبه الوعظية مثل: «مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار»، و«إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية» وغيرهما.

إن قارئ كتب الشيخ يستطيع بسهولة أن يلاحظ أثر حياته العملية في التعليم على مؤلفاته من حيث استعماله أسلوب الخطاب والسؤال والجواب ووضوح العبارات لبلوغ أهدافه وغاياته التعليمية، وقد وجدت كتبه العناية والقبول فاعتني عدد من المؤسسات العلمية الكبيرة بطبعها وتوزيعها على نفقة أهل الخير مثل: رابطة العالم الإسلامي، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، وترجم عدد منها إلى لغات الشعوب الإسلامية لتعم الفائدة منها، كاللغة الأردية.

فكر بالنجاح

بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي

عاد النبي  أعرابيًا مريضًا يتلوى من شدة الحمى، فقال له مواسيًا ومشجعًا طهور، فقال الأعرابي بل هي حمى تفور على شيخ كبير لتورده القبور، قال فهي إذن.

ويعقب الشيخ محمد الغزالي: يعني أن الأمر يخضع للاعتبار الشخصي، فإن شئت جعلتها تطهيرًا، ورضيت، وإن شئت جعلتها هلاكًا وسخطًا، نحن في واقع ما نفكر به فإن فكرنا في الراحة وجدنا الراحة، وإن فكرنا في المرض وجدنا المرض، فقد جاء في إحدى الدراسات الأمريكية أن ما نسبته ٥٠٪ من مراجعي الأطباء الباطنيين لا يعانون من أي مرض، إنما هم يعيشون في وهم المرض أو مرض الوهم. يقول ديل كارينجي في كتابه القيم دع القلق وابدأ الحياة، «إن أفكارنا هي التي تصنعنا واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصائرنا»، إن التغيير الأول الذي يجب أن تلتفت إليه هو تغيير هذه النفس أن نغيرها من التفكير السلبي إلى التفكير الإيجابي ومن الإحباط إلى الأمل ومن الفشل إلى النجاح قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (الرعد: 11) جرب أن تفكر اليوم بالنجاح، ما رأيك؟

ظلام متلاحق، فأين الالتزام الصادق؟

من أهم مسؤوليات المسلم في الأرض، أن يدرس الواقع من خلال منهاج الله سبحانه وتعالى ليستطيع أن يجابه الأحداث المتوالية بأعاصيرها المدمرة عليه، وعلى أمته، يقول عمر بن الخطاب  «لست بالخب، ولا الخب يخدعني».

قرأت في كتاب «المسؤولية الفردية» للدكتور عدنان علي رضا النحوي موضحًا مسؤولية المسلم في دراسة الواقع قوله: في هذه المرحلة التي يمر بها المسلمون تجتاحهم الأعاصير والنكبات والفواجع والهزائم والمجازر وأعداد الله يثبون على المسلمين بالسلاح المدمر والفتنة والفجور والنساء والخمور.

في هذه الأجواء من الظلام المتلاحق من كان يظن أننا نستطيع أن ننجو دون العودة الصادقة إلى الله، ودون العودة الصادقة إلى منهاج الله فإنه وأهم، ومن كان يظن أننا نستطيع أن نجابه صف الأعداء المتراص بصفوف ممزقة متنافرة وقلوب متنافرة، وأهواء متصارعة، فإنه غارق في الوهم والضلال، ومن كان يظن أنه وحده قادر على مجابهة هذه الأخطار المحدقة فإنه غارق في سكر، وخدر، ووهم، وكبر.

ومن كان يظن أن هنالك شيئًا يجمع الأمة غير صفاء الإيمان والتوحيد وصفاء العودة إلى منهاج الله فإن وهمه أشد، وضلاله أبعد، ومن كان يظن أن الله ينزل نصره على الناس لأنهم ادعوا الانتساب إلى الإسلام دون التزام صادق وممارسة أمينة، فإنه كذلك ضارب في بحار الوهم، والظن الباطل، إن الله سبحانه وتعالى لا ينزل نصره إلا على من أوفى بعهده مع الله، وصدق بالوفاء، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ (البقرة: 40).

إن الواقع الذي يمر به المسلمون -في هذه الأيام- ينذر بخطر كبير، وذلك لأن المسلمين تخلوا عن مسؤولياتهم التي كلفهم الله بها، فأصابهم ما نراه اليوم من القتل والتشريد في كل مكان في فلسطين، وفي الشيشان، وفي الفلبين، وفي إندونيسيا... إلخ.

يقول : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (أخرجه البخاري (6011)، ومسلم (2586)، فأين أثر هذا الحديث الشريف في المجتمعات الإسلامية اليوم، فليقف كل مسلم مع نفسه ويحاسبها قبل أن يحاسبه رب العالمين.

حسین محمود سلامة

غضب على غضب

بقلم: د. عبد الباري الطاهر(1)

اليهود شعب تربى على الحقد والحسد والكراهية والعنصرية البغيضة، وقد ترجموا هذه الخصال في صور عملية متنوعة، وأهمها أنهم كذبوا المسيح -عليه السلام - وقرروا قتله، ثم كذبوا محمدًا  ثم تأمروا على قتله أيضًا، قال الله فيهم: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ﴾ (البقرة: ٩٠).

كأنهم يقسمون رحمة ربك، ويتألهون عليه عز وجل، ويريدون تحديد الأنبياء على هواهم، وتحديد من ينزل عليه الوحي، فإذا ما خالف الوحي هواهم كفروا بمن يأتي، وناصبوه العداء، وبهذا استحقوا غضب الله تعالى ونقمته، وغضب الله تعالى إذا نزل بقوم فساء صباح المنزلين، وساء مقامهم وصل سعيهم، وخاب رأيهم، وفسد أمرهم ولكن ما الغضب الأول الذي ذكره الله تعالى؟

 يجيب القرطبي - رحمه الله تعالى- عن هذا بقوله: فالغضب الأول تكذيبهم المسيح، والثاني محمدًا 

إن المسلمين منصورون على اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بجميع كتب الله ورسله، ولم يكذبوا بشيء من كتبه، ولا كذبوا أحداً من رسله، بل اتبعوا ما قال الله لهم، إذ قال: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 84).

 إن تكذيب يهود للأنبياء وبخاصة محمد  على الرغم من وجوده في التوراة، ومعرفتهم له وتأكدهم من نبوته، لأكبر دليل على ذلك الحقد الدفين الذي أعمى أبصارهم وبصائرهم، وأنزل غضب الله عليهم.

فهل تريدون يا دعاة الاستسلام والتبعية أن توالوهم، وتحبوهم؟ لقد غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً، وانتم تحبونهم؟!

إننا في حاجة إلى فهم صحيح الحقيقة هؤلاء الملعونين، وفي حاجة للسير وفق أوامر الله تبارك وتعالى، ومنهجه في هؤلاء، فإذا كان الغضب والذلة والصغار قد كتبه الله عليهم، فلا أقل من السير معهم وفق هذا المنهج.

حياة الروح في تدبر القرآن

قال الله تعالى في اليهود: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ (البقرة: 93) أي امتزج بقلوبهم حب عبادة العجل، أفلا ينبغي أن يمتزج القرآن، وحبه بقلوبنا، ويخالط عظمنا ودماءنا؟

 إننا لن نستفيد من القرآن إلا إذا أقبلنا عليه بروح العمل والاستجابة والحفظ والتدير قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (ص: 29).

فهذا رسول الله يقضي ليلة كاملة بتكرار آية في صلاته باكيًا خاشعًا ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (المائدة: 118).

وهذا شيخ كبير في السن هو أبو إسحاق التبعي يقول: لا إله إلا الله كبر سني وعظم لحمي وضعف جسدي، ولم أستطع قيام الليل إلا بالبقرة وآل عمران «٤ أجزاء بركعة واحدة».

وهذه عجوز تكرر في صلاتها بالليل قوله تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ (الغاشية :1) تكررها، وتبكي فيسمعها رسول الله  فيضع رأسه على بابها.

ويبكي قائلًا: نعم أتاني نعم أتاني.

ونموذج للشباب هو علي بن الفضيل يسمع أية في الصلاة هي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ﴾ (الأنعام: 27)، فيخر ميتًا.

 فيا شباب الإسلام أحيوا ليلكم بالقرآن عوضًا عن المباريات والمسلسلات والفضائيات، وكذا يا فتيات الإسلام عوضًا عن الغناء ومتابعة آخر صرعات الموضة لتكن من جيل القرآن المنشود.

 وللأطفال كذلك نموذج هو ابن السلطاني إذ يجد أباه يصلي فيقول: يا أبت علمني الوضوء والصلاة لأصلي معك فيقول له والده: نم فما زلت صغيرًا، فيقول له الابن: يا ابني إذا كان يوم القيامة يوم يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم، أقول لربي إني قلت لوالدي كيف أتوضأ وأصلي معك فقال لي: ارقد فإنك صغير أتحب هذا يا أبت فيرد أبوه «لا لا والله لا أحب ذلك»، فعلمه فكان يصلي معه.

والشاهد فهم الصغير للقرآن واستشهاده به في كلامه، أما عن حفظ القرآن فقد فهم سلفنا الصالح عظمة حفظه وتحفيظه للأبناء. إذ يوم القيامة يشفع القرآن لصاحبه، ويلبس والداه تاج الوقار الياقوتة فيه أعظم من الدنيا وما فيها، والذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب كما ثبت عن رسول الله .

وفي هذا القرن حرص الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا على تحفيظ ولده حسن القرآن فأتم حفظه قبل أن يتم الرابعة عشرة من عمره وكلنا يعرف من هو حسن البنا -يرحمه الله- ودوره في خدمة الإسلام.

ويذكر الشيخ إبراهيم الدويش في محاضرة بعنوان «مفتاح القرآن»: إن هناك أما لتسعة من الأبناء منهم خمسة بنات وولدان أتموا جميعًا حفظ القرآن، وأصغرهم بنت عمرها تسع سنوات ونصف السنة تقول هذه الأم: «بدأت معهم من سنتين أخذهم معي إلى المطبخ أقرأ ويقرأون معي حتى أتموا حفظ القرآن»، وهم الأوائل في دراستهم، وهي في سعادة بذلك.

فيا أيها الأمهات والآباء: التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وهناك من حفظ سورة الأنعام بكثرة سماعها في سيارته خلال ذهابه وإيابه، ونعمة الشريط هذه الأيام من أجل النعم.

محمد عبد الله الباردة- عمران- اليمن

(1 ) أستاذ مساعد بكلية المعلمين بأبها- السعودية

التنفيذ وإدارة الخطة (۲)

احذر التسويف

د. صلاح الدين محمود

لا أحد يحب التسويف، بل كلنا يشتكي منه.. ومع ذلك فمعظمنا مازال يمارسه، إنه وباء أصابنا وعانينا منه يومًا ما، ماذا نفعل؟

معنى التسويف:

التسويف هو أن تقوم بمهمة ذات أولوية منخفضة بدلًا من أن تنجز مهمتك ذات الأولوية العالية.

التسويف هو أن تتناول كوبًا آخر من الشاي بدلًا من أن تعود فورًا إلى عملك أو مذاكرتك.

التسويف هو أن تتصفح كتابًا أو تنتقل بين موادك الدراسية بدلًا من أن تذاكر موضوعًا صعبًا.

التسويف هو أن تشاهد التلفاز بينما كان ينبغي عليك الذهاب لإنجاز إحدى أهم وأصعب نشاطاتك.

لماذا يجب ألا نسوف؟

التسويف من أكثر مضيعات الوقت خطورة فقد يبدو محببًا للنفس لكنه خطير.

 يخرج خطتك عن مسارها.

يجعل العمل يتراكم.

 يحرمك من النجاح، هل تدري كيف؟

إننا غالبًا ما تؤجل الأعمال الصعبة، المتعبة، غير المحببة إلى النفس التي تبدو دائمًا غير عاجلة لكنها غالبًا ما تكون هي الأعمال المهمة والحاسمة التي تأتي بالنتائج والتي يجب أن ننتهي منها وغالبًا ما نقوم بدلًا منها بأمور تافهة، لكنها تبدو عاجلة.

تذكر: إذا كان ل ابد من التأجيل، فلتؤجل الأمور غير المهمة ذات الأولوية (جـ) «راجع المجتمع عدد ١٤٤٧» حتى وإن بدت عاجلة.

لماذا نسوف؟

هناك أسباب كثيرة للتسويف منها:

1- الكسل حين تقول لنفسك أنا الآن غير مستعد لإنجاز هذا العمل «المهم» سوف أوجله.

2- الأعمال غير المحببة يجد معظم الناس أن هذا السبب هو أكثر الأسباب التي تسبب التأجيل.

3- الخوف من المجهول: إن كل مهمة تعتبر مجهولًا إذا لم تبدأ بها فإذا بدأت زال الخوف.

4- انتظار الإبداع وساعة الصفاء إن الإبداع لا يأتي وحده، عليك أن تبدأ وتبحث عنه.

5- الأعمال الصعبة والكبيرة حين تقول لنفسك سوف أتركها ريثما يتاح لي وقت أطول لإنجازها.

6- التردد: الرغبة الملحة في أن تكون مصيباً دائماً .. القلق الدائم.. الخوف من أن تخطئ، ومحاولة الإنجاز المثلى.

كيف نقضي على التسويف:

إن أسهل طريقة لعلاج مشكلة التسويف، هي ألا تدعها تبدأ من الأساس:

1- ضع وقتًا للانتهاء من كل مهمة.

تأكد أن هذا الوقت واقعي.

- اكتب موعد الانتهاء أمام كل عمل ولا تتركه للذاكرة.

  علق الموعد على الحائط، اجعله أمامك دائمًا.

2- تأخذ على نفسك عهدًا:

- قل لنفسك، لن أسوف أبدًا.

- تعاهد مع نفسك أنك لن تقوم حتى تنتهي من عملك.

اكتب قائمة بالأشياء التي تؤجلها دائمًا. حلل هذه القائمة، لاحظ وجود نمط معين بين هذه الأعمال.

3- شجع نفسك:

أسأل نفسك أولًا: ما المشكلات التي سوف أخلقها لنفسي حين أوجل هذا العمل؟ أعد قائمة بها ولاحظ أنك إذا لم ترد أن تعيش وسط كل تلك المشكلات فلا تؤجل عملك.

4- اجعل لنفسك حافزًا:

يمكن أن تعد نفسك بمكافأة عند الانتهاء من العمل، مثلًا إجازة خاصة إضافية، وجبة طعام مفضلة، أو أي شيء محبب، إذا لم تستحق المكافأة فلا تعطها لنفسك وإذا استحققتها فيجب أن تأخذها.

5- تعرف مهامك جيدًا:

تبدو المهام صعبة وثقيلة وغير محببة أحيانًا لأننا لا نعرف عنها المعلومات الكافية.

تعرف مهمتك جيدًا هل هي ضرورية، هل لها وقت معين لنهايتها، ما الفائدة من إنجازها؟ ما خطوات إنجازها؟ ما العقبات التي قد تقابلك؟ وكيف تتغلب عليها؟

6- تذكر حكمة الدقائق الخمس:

إنها عادة حميدة، إذا كانت المهمة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق، قم بإنجازها فورًا حال تسلمها وفي موقع التسلم.

ابدأ في العمل الآن:

غالبا ما تكمن الصعوبة في البداية بعدها سيكون الأمر سهلًا إن شاء الله.

7- أنجز هذه المهام أولًا:

إن أفضل طريقة للتعامل مع المهام التي تؤجلها دائمًا هي أن تبدأ بها العمل، أنجزها أولًا ثم التفت بعد ذلك إلى مهامك المحببة والسهلة وتذكر ألا تنجز المهام ذات الأولوية الأقل قبل تلك ذات الأولوية الأعلى.

8- لا تنتظر الإيحاء أو المزاج الملائم، أحيانًا تتطلب المهام التي تؤجلها تفكيرًا إبداعيًا، عندها نستمر في الادعاء بأننا في انتظار الإيحاء أو المزاج الملائم حتى تنجزها، إنما خدعة فكما يقولون الإيحاء يتكون من ٩٠% من العمل والجهد.

9- ابدأ في العمل، واطلب الإيحاء فإنه سيأتيك.

أما إذا انتظرت الإيحاء، فربما لن يأتي أبدًا.

10- لا تتردد:

تعلم كيف تكتشف وقت اتخاذ القرار. هناك وقت للتفكير والتروي وهناك وقت للعمل. فما وقت اتخاذ القرار؟

إن وقت اتخاذ القرار هو تلك اللحظة التي تؤثر بعدها المعلومات الجديدة كثيرًا في نوعية لا القرار وتذكر أن إنجاز مهام عدة جيدة خير من إنجاز مهمة واحدة مثالية.

11- واجه المهام غير المحببة:

حاول أن تسأل ما الذي يجعلها غير محببة؟

تعامل مع هذه الأسباب مباشرة يمكن أن تعاهد نفسك على أن تقوم بشيء واحد على الأقل شهرياً من تلك الأشياء التي لا تحبها.

12- فتت المهام الصعبة والكبيرة:

جزئ المشكلة الكبيرة إلى قطع صغيرة يسهل إنجازها.

كيف يمكن تفتيت المشكلة؟

أحد أساليب تفتيت المهمة أن تسأل عن النتيجة أولاً ثم تتساءل: ما الذي يجب القيام به للوصول إلى هذه النتيجة ثم تركز على جزء واحد من هذه المهام.

أسلوب آخر لتفتيت المهمة، أن تفكر في كل الأشياء التي يمكن إنجازها في أقل من ٣٠ دقيقة.

قم بإنجاز هذه المهام في أوقاتك المهدرة. سوف تنجز مهمة عظيمة دون مجهود.

أسلوب أخير لتفتيت المهام، أن تحدد المهمة الأولية وهي غالبًا ما تكون سهلة ولا تتطلب تخطيطًا أو مجهودًا، ولكنها تسهل المهام كثيرًا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 8

452

الثلاثاء 05-مايو-1970

ما مهمّة المسلم في هذه الحياة؟

نشر في العدد 837

70

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

المِحَن.. وأصحاب الدعوات