; المجتمع التربوي (1555) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1555)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 45

نشر في العدد 1555

نشر في الصفحة 54

السبت 14-يونيو-2003

وقفة تربوية:

منقاش:

منقاش هو الفلاح العراقي البسيط علي عبيد منقاش ، «أبو كاظم» الذي ادعى لقب الإعلام الصدامي من خلال بوقه مسيلمة الصحاف أنه أسقط مقاتلة أمريكية «أباتشي» ببندقي قديمة لصيد الطيور. 

ومنذ أن سمعت الخبر وبالرغم من عدم علمي بالطيران، أو صفات هذه المقاتلة لم أصدق الخبر، وتوجهت لبعض الإخوة الثقات ممن يعملون في المجال الجوي في الجيش وسألتهم قالوا لا يمكن أن يكون صحيحًا، لأن هذه الطائرة مصفحة وصممت ضد الصواريخ وقاذفات الدبابات وتفاجأت بأن هذا الفلاح أصبح من أشهر نجوم المعركة، مما زادني كمدًا وحزنًا، وتمضي الأيام سريعًا، وتسقط بغداد فيتوجه الأخ الصحافي العراقي الملتزم جاسم حمادي . والذي يعمل في صحيفة الرأي العام الكويتية – ويبحث عن منقاش حتى عثر عليه في قرية الطويرج، وأدار لقاء مفصلًا معه عن كل ما حدث، وعرض بالصورة وسجل حديثه، في صحيفة الرأي العام ١٧ صفر ١٤٢٤هـ / ١٩ أبريل ٢٠٠٣م.

ومما جاء في المقابلة قوله: «كل الذي حصل أنني توجهت إلى الحقل كعادتي في الصباح الباكر، وفوجئت بها جاثمة على أرضي، وأخذت أفرك عيني للتأكد من أن ما اشاهده حقيقة، وعندما أدركت أنها الحقيقة بعينها، تملكني الخوف، وغادرت الحقل مسرعًا قاصدًا أقرب نقطة حكومية للإبلاغ عن وجود طائرة في حقلي، وخرجت معي مجموعة كبيرة من الحزبيين ورجال الأمن لاستطلاع الأمر، وأخبروني أنها طائرة أباتشي أمريكية وطلبوا مني أن أقول ما سمعتموه في الفضائيات» ليست هذه هي الحادثة الأولى ولا الأخيرة التي يقع بها بعض الدعاة وبعض العلماء فريسة للإعلام الطاغوتي في كل مكان، وننسى بل ونضرب بعرض الحائط كل شروط قبول الرواية عندما تعصف بنا العاطفة ويختبئ العقل وراءها . 

أبو خلاد 

فواصل الزمان.. فرص لتجديد الإيمان

عبد القادر أحمد عبد القادر

للزمان فواصل خلقها الله، وشرع فيها أعمالًا تعبدية، فالمغرب فاصل بين النهار والليل، والفجر فاصل بين الليل والنهار، ويوم الجمعة فاصل بين أسبوع وأسبوع، وظهور الهلال فاصل بين شهر وشهر، وغرة المحرم فاصل بين عام وعام، وعيد الفطر فاصل بين الصوم والفطر، وعيد الأضحى فاصل بين الأيام العشر ذات الخصوصية وبقية أيام الشهر، ويجوز للبشر أن يعملوا فواصل بين عمل وعمل وبين وقت ووقت من أجل الراحة أو الترفيه، كإجازة الصيف ومنتصف العام للطلاب والمعلمين.

إن فواصل الزمان التي خلقها الله فرص متكررة للمراجعة والمغفرة، وتجديد الإيمان فقد قال النبي ﷺ «إن الإيمان ليخلق –أو ليبلى– في جوف أحدكم كما يبلى الثوب، فجددوا إيمانكم بـ: لا إله إلا الله».

فالمسلم عند المغرب، عند فاصل النهار والليل، وعقب فراغه من أذكار المساء يراجع نفسه عن أعمال النهار، رغبة في تحصيل المغفرة ويستعد لساعات الليل وما يحتويه من مخاوف وهواجس وأخطار، أخطار شياطين الليل الذين يغتالون الناس، ويدمرون النفوس فيما تعلن عنه الصحف المزركشة بصور البغايا ومهاويس المجون في المواخير وعلب الليل!

فإذا بزغ الفجر، وحل النور تكررت فرصة المراجعة والمغفرة بعد ساعات، وحانت لحظات الأذكار والاستغفار، واستعدت النفوس لساعات صحو النهار، ولكن نفرًا من الناس لا يدركون أهمية هذا الفاصل، فقد حمدهم إرهاق السهر أو أسكرتهم الخمر، فكانت الأنعام والطيور أوعى منهم وأحسن حالًا، لأنها استقبلت النهار بآيات الفرح بيوم جديد، وسعت في أول خيوط النور تحصل رزقها بسرور!

وفاصل يوم الجمعة له مذاق عند أهل الجمعة، أولئك الذين يستقبلونه من مساء الخميس «ليلة الجمعة»، ثم في صباحها بالغسل والدهن والعطر، وما يسبق ذلك من قص للأظفار والشعر، أولئك الذين يرجون الغفران الذي بشر به النبي ﷺ «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر» (رواه ابن ماجه وغيره)

وفاصل ظهور الهلال بين الشهرين خلقه الله لتنظيم الزمن، ومادام الله خالق الزمن، فهو سبحانه الذي ينظمه، لأن البشر حين تدخلوا في و تنظيم الزمن حدث الخلل الجسيم في التقاويم، فصارت أيام الأشهر بين ثمانية وعشرين وتسعة وعشرين وثلاثين، وواحد وثلاثين يومًا، وفي أحد الأيام قفز الناس بالتقويم المنسوب إلى ميلاد المسيح –عليه السلام– من ٤ أكتوبر ١٥٨٢م إلى يوم ۱٥ أكتوبر، وليس يوم ٥ أكتوبر!!. ويبدأ تنظيم الزمن الشهري والسنوي بالمحرم، قال ﷺ «إذا رأيت هلال المحرم فاعدد .... » (رواه الترمذي).

وكان ﷺ إذا رأى الهلال في بداية الشهر يقول: «هلال خير ورشد (ثلاث مرات) آمنت بالذي خلقك» (ثلاث مرات)، ثم يقول «الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا، وجاء بشهر كذا»، (رواه أبوداود).

ويأتي فاصلان زمنيان للفرح والمرح، فاصلان للمغفرة، وللمراجعة لتصحيح المسار ولتجديد البيعة، ولشحذ الهمة، فهل يتنبه الغافلون لعيد الفطر، وعيد الأضحى؟

أما الفواصل التي يصنعها الناس لتنظيم شؤونهم كإجازة الصيف، وإجازة منتصف العام للطلاب والمعلمين أو الفواصل من إجازات الذكريات «أيام الله »كيوم تحرير سيناء، وذكرى يوم مولده ﷺ ويوم هجرته ... إلخ، في مصر –مثلًا– فإنها  فواصل للعظة والاعتبار، ولا عبرة بالأيام التي تصطدم مع عقيدتنا كيوم شم النسيم الوثني، أو أيام غيرنا من الأمم الضالة. 

إن الأمم التي تعيش حياتها بوعي هي التي تجيد توظيف الفواصل الزمنية، أما الأمم الذاهلة الغافلة فإنها لا تدرك للفواصل معنى ولا مغزى، لأنها لا تدرك لسائر الأيام معنى ولا مغزى! وإن علماء كل أمة ومفكريها هم الذين يقودون مسيرة الأمة، وهم الذين يدركون قيمة الزمن السيار، ويعرفون مغزى فواصل الليل والنهار، وأما السفهاء فإنهم لا يحسنون توظيف الزمن، ولا يعقلون معنى الفواصل مثلما لا يحسنون توظيف المال، وإن الزمان أغلى من المال، لأنه الحياة.

قبسات من حياة الرسول ﷺ:

بدر على قمبر

سار موكب الرجال طلاب القدوة يؤرقهم الشوق للارتشاف من معين ملامح سيرة الحبيب المصطفى سيدنا محمد ﷺ. وأي ملامح؟ إنها تلك التي سطرت صحائف التاريخ البشري على امتداد أزمنته فكانت شخصية الرسول ﷺ هي الشخصية الفذة الوحيدة التي لم يستطع أن يصل إليها كائن في هذا الزمان وما قبله من أزمنة فكان قائدًا حصيفًا بمعنى الكلمة في كل أموره الحياتية التي لن تستطيع أن تغطيها في هذه العجالة، بل لن يستطيع أرباب الأقلام أن يعطوها حقها ومستحقها مهما سطرت الملامح في الكتب. 

إننا اليوم بحاجة ماسة وملحة للارتشاف من ينابيع السيرة النبوية الذاتية العطرة لنبينا محمد ﷺ، فهي الحصن الحصين لنا في دنيا الناس، وهي الزاد الإيماني في متاهات الحياة، بل هي الخطوة الآنية التي يجب أن نسير على أثرها في هذا الزمان، وقد جمع الله تعالى سيرة المصطفى في اية جامعة أوضحت الخلق العظيم الذي كان عليه ﷺ، فقال تعالى في سورة القلم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(القلم:4)، وهو الذي حدد المنهج الحكيم في دعوته للناس والركن الأساسي في حياة البشر في حديث رواه الإمام مالك: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

وربما يسأل سائل أين مسار العبادات وأركان الإسلام ضمن هذا الإطار الذي رسمه رسول الله ﷺ؟ والإجابة إنما تكمن في طبقات البيان ومنازل البلاغة النبوية التي سار عليها ﷺ، فما الأخلاق إلا نتيجة حتمية للمسار الصحيح للعبادات والأركان الأساسية في هذا الدين الحنيف من صلاة وزكاة وصيام وحج، وما يندرج تحتها من أمور عبادية أخرى، وبالتالي فإن الداعية الحكيم في دعوته يجب أن ينهج هذا المسار للوصول إلى تمام الأخلاق النبوية، لأنها هي المسلك النبيل الرسم علائم الخير في هذا المجتمع، وهي المبتغى السامي الذي يحرك نفوس الناس ويزلزل كيانهم ويدخلهم إلى دين الله أفواجًا، فما أجمل أن يتذوق الداعية لذة الإيمان وسط هدأت الأسحار لتكون هذه اللذة خير معين له لتعديل السلوكيات وطبع الأخلاق المحمدية على نفوس الآخرين فإن التربية بالقدوة والتربية بالأخلاق هي البسمة الوامضة على ثغر الزمان القاطب، وهي التربية المثلى لجيل الحاضر والمستقبل، بدون سيل من الكلمات والمحاضرات المسترسلة التي تكون منهج البعض في دعوتهم مع الأسف الشديد.

وقد علمنا رسول الله ﷺ العديد من الأمور التي يجب أن نسير على أثرها للوصول إلى مكارم الأخلاق المنشودة، إن الرسول ﷺ كان يمتلك القلوب بحكمته البالغة في دعوة الآخرين وفي طبع القدوة في نفوس صحابته عليهم الصلاة والسلام، فكان عليه السلام قدوة في التقرب إلى الله تعالى، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، وكان يبكي لسماع القرآن من صحابته، ويمتلك قلوب أصحابه بالوجه البشوش والابتسامة المعبرة، حيث كان من أكثر الناس تبسمًا عليه الصلاة والسلام، ويهتم كذلك بالمصافحة، وكان آخر من ينزع يده، كما أنه لا يصرف وجهه عن وجه محدثه حتى يكون الآخر هو الذي يصرفه. 

عن أسامة بن شريك قال: كنا جلوسًا عند النبي الله كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم من متكلم، إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: «أحسنهم خلقًا».

وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة»؟ فأعادها مرتين أو ثلاثًا قالوا نعم يا رسول الله، قال: «أحسنهم خلقًا». 

لقد كان الحبيب المصطفى ﷺ رفيقًا في دعوته للآخرين، فلم ينهر ذلك الأعرابي الذي شد ردامه بل التفت إليه بدون غضب وأمر له بعطاء مقلب سمح وأسلوب رقيق يؤثر في القلوب.. 

كما أنه لم يعنف ذلك الإعرابي الذي بال في المسجد بل هدأ من روع الصحابة وغضبهم، وقال: «أريقوا على بوله سجلًا من ماء»، وعن عائشة رضي الله عنها في حديث رواه مسلم، قال رسول الله ﷺ «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواء».

أما نحن اليوم فمنذ الوهلة الأولى تسارع نفوسنا للغضب والعنف والزجر!! وفي المقابل أيضًا لم يغفل الرسول له عن تفقد أصحابه، فكان يتفقدهم دائمًا ويسأل عنهم إذا غابوا عنه، ومن جملة خلقه عليه الصلاة والسلام ما قاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه «خلق المسلم»: «وكان دائم البشر، سهل الطبع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب، ولا فاحش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط من قاصده، وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويجاريهم، ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعود المريض في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر» 

كما كان عليه الصلاة والسلام يهتم بأن ينادي أصحابه بأحب الأسماء التي يحبونها، وكان كثير السكوت من غير حاجة، ويراعي مشاعر صحابته فلم يكن يضجر منهم، ولا يعنفهم، ولا يستهزئ بهم. 

إننا اليوم في أشد الحاجة للتأسي بمثل تلك الجوانب المضيئة الفذة من حياة الرسول الحبيب ﷺ ، وحري بالداعية أن تكون له نورًا ومنهاجًا في حياته، حتى يستطيع أن يكسب قلوب إخوانه قبل الآخرين، وينجح في دعوته، ويكون كالبدر المطل في سماء الناس، ويغسل الأرض بنوره الخلقي الوضاء، ويهمس في الأذان همس النسيم ثم تكون نفسه هي الأَولىٰ بالتربية، جعلنا الله من رفقاء النبي ﷺ في جنات الفردوس والنعيم، وسقانا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدًا، اللهم آمين .


 

 

من جوانب الحذر في السيرة النبوية:

توفيق علي

كان صلي الله عليه وسلم نموذجًا للقائد السياسي الحذر المحنك.. فحمي الدعوة واجتاز بها أشد المناطق خطورة. 

من معالم الدعوة قي الفترة المكية: اختيار مكان سري لاجتماع الصحابة.. وتكوين مجموعات دعوية صغيرة. 

قال تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾(الأحزاب: 21) وقال عليه السلام: استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود. «أخرجه أبو نعيم في الحلية».

هذه السطور دراسة لجوانب الحذر في السيرة النبوية متأسين ومقتدين فيها بنبينا محمد ﷺ وصحبه الأبرار الأخيار.

يقول الدكتور محمد سعيد البوطي: لا ريب أن اختيار النبي ﷺ السرية في دعوته إلى الإسلام خلال السنوات الأولى لم يكن بسبب الخوف على نفسه، فهو حين كلف بالدعوة ونزل عليه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾(المدثر: 1). علم أنه رسول الله إلى الناس، وهو كذلك كان يؤمن بأن الإله الذي ابتعثه وكلفه بهذه الدعوة قادر على أن يحميه ويعصمه من الناس، ولكن الله ألهمه -والإلهام للرسول نوع من الوحي- أن يبدأ الدعوة في فترتها الأولى بسرية وتكتم، وألا يلقي بها إلا إلى من يغلب على ظنه أنه سيصغي لها ويؤمن بها، تعليمًا للدعاة من بعده وإرشادًا لهم إلى مشروعية الأخذ بالحيطة والأسباب الظاهرة، وما يقرره التفكير والعقل السليم من الوسائل التي ينبغي أن تتخذ من أجل الوصول إلى غايات الدعوة وأهدافها.

وبناءً على ذلك فإنه يجوز لأصحاب الدعوة الإسلامية في كل عصر أن يستعملوا المرونة في كيفية الدعوة –من حيث التكتم والجهر أو اللين والقوة– حسبما يقتضيه الظرف وحال العصر الذي يعيشون فيه، وهي مرونة حددتها الشريعة الإسلامية اعتمادًا على واقع سيرته «فقه السيرة للبوطي ص٩٤» ونتناول في السطور التالية هذا الموضوع من عدة محاور:

  • المحور الأول: أهلية المدعوين ونوعيتهم، من حيث كتمانهم للسر وعدم تسريب المعلومات. 

لأن أولئك المدعوين هم الذين تقع عليهم أعباء الدعوة ومسؤولياتها  فلابد أن يكونوا من خيار الناس صدقًا وعدلًا ومروءة ونخوة واستقامة. 

إن أول من دعاهم الرسول عليه السلام: 

  • السيدة خديجة رضي الله عنها -زوجه-. وموقفها معلوم لدينا عندما جاءها يرتجف فؤاده قائلًا: «زملوني زملوني، لقد خشيت على نفسي» كان ردها رضي الله عنها: «كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق». «السيرة النبوية لابن هشام ج ۱ ص ۲۳۸».
  • زيد بن حارثة -مولاه-: «فقد خرج معه إلى الطائف، وكان رفيقه ومؤازره في تلك الرحلة، وكان يقيه بنفسه من حجارة الصبية والسفهاء». «البداية والنهاية لابن كثير ج ٣ ص ١٧٤». 
  • علي بن أبي طالب فقد نام في فراشه «السيرة النبوية للأبي الحسن الندوي ص ۱۰۳».

لقد ضمن الرسول بذلك جانب أسرته إذ لم يكن داخلها من لا يؤمن بالدعوة، فوجود أي فرد غير مؤمن بالدعوة داخل الأسرة قد يسرب معلومات عن تحركات الداعية ولقاءاته ومن يترددون عليه، وقد يكون البيت موضع الوثائق الخاصة بالدعوة أو تلك التي تحوي خططًا مستقبلية للدعوة، فأي تسرب لها سيؤدي إلى الضرر البالغ بالدعوة والمدعوين. 

  • المحور الثاني اختيار موقع الاجتماع (دار الأرقم):

وتتميز بالآتي:

  • تقع الدار في أعلى الصفا وكانت بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم.
  • شخص «الأرقم» لم يكن معروفًا بإسلامه ولم يعلنه بعد، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء الرسول وأصحابه بدار إضافة إلى أنه كان فتى عند إسلامه «في حدود السادسة عشرة من عمره» و كان من بني مخزوم التي كانت تحمل لواء الحرب ضد بني هاشم. 
  • ضوابط تنظيم الدخول والخروج ويظهر هذا جليًا في موقفين:
  • موقف سيدنا علي من أبي ذر فعندما أراد سيدنا عليّ اصطحاب سيدنا أبي بكر إلى دار الأرقم لمقابلة الرسول اتفق معه على شيء معين في حالة وجود مراقبة أو متابعة من قبل الأعداء فقال له: «إن رأيت أحدًا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي –وفي لفظ كأني أريق الماء– فامض أنت» «تاريخ عمر بن الخطاب للجوزي ص ١٠».
  • الموقف الثاني لأم جميل مع سيدنا أبي بكر الصديق – رضي الله عنه:

فعندما أخذت أم جميل وأم الخير سيدنا أبا بكر إلى دار الأرقم قال ابن كثير فأمهلنا -أي م جميل وأم الخير- حتى إذا هدأت الرجل، وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليهما حتى أدخلناه على رسول الله «البداية والنهاية لابن كثير ج ۲ ص ۳۰».

  • المحور الثالث: تكوين المجموعات الدعوية الصغيرة «من 3 إلى 5 أفراد»:

روى ابن إسحاق قصة إسلام عمر في حديث طويل جاء فيه: فرجع عمر عامدًا إلى أخته وختنه، وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها مطلع سورة يقرئهما إياها. «الكامل في الأثير ج٢ ص ١٥»

وظهر من سياق النص أن هذه المجموعة تتكون من ثلاثة أشخاص يقوم فيها سيدنا خباب بتعليم سعيد وزوجته فاطمة رضي الله عنهما القرآن.

وكان دور التجمعات الصغيرة تعليم الصحابة القرآن الكريم ونقل أخبار الرسول وتوجيهاته إليهم.


 

 

الحس الأمني لدى الصحابة:

لقد مر بنا سابقًا قصة سيدنا علي مع أبي ذر وكذلك أم جميل مع سيدنا أبي بكر الصديق. 

وهناك موقف آخر لنعيم بن عبد الله مع سيدنا عمر بن الخطاب: 

فحين خرج سيدنا عمر متوشحًا سيفه لقيه نعيم بن عبد الله، فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال أريد محمدًا؟ هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقتله. قال نعيم والله قد غرتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدًا؟ أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي بيت؟ قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما وتابعا محمدًا على دینه. «سيرة ابن هشام»

والمتأمل للنص يلاحظ الأمور التالية: 

  • إخفاء الشخصية عن العدو لأن نعيمًا لم يعلن إسلامه -وقوله محمد ولم يقل رسول الله أو نبي الله-.
  • الحصول على المعلومة أين تريد يا عمر؟
  • درء خطر العدو وصرفه عن هدفه (أن سوف يقتل) وكذلك إخباره بإسلام أخته وزوجها. 
  • التضحية بأفراد من أجل المصلحة العامة إذا قرنت قتل أخته وزوجها أخف وأقل من قتل قائد الدعوة. 
  • المحور الرابع وقت الاجتماع «عندما تهدأ الحركة وتسكن الرجل وتندر أو تنعدم المراقبة».

يقول النجيب أبادي: «وكان من حكمته عليه السلام أنه كان يخرج إلى القبائل في ظلام الليل حتى لا يحول بينه وبينهم أحد من المشركين، وهذا صنيعه عليه السلام مع الأوس والخزرج اتصل بهم ليلًا وكانت بيعتا العقبة الأولى والثانية ليلًا».

  • المحور الخامس التصاق القيادة بالجنود في الظروف الصعبة من حياة الدعوة والدعاء لهم: 

فكان عليه السلام يمر على الصحابة وهم يعذبون فيدعو لهم ويحثهم على الصبر ويقول لآل ياسر« صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة. اللهم اغفر لآل ياسر» «البداية والنهاية ج ٣ ص ٥٦». 

وتارة أخرى بعد الصحابة بالنصر والتمكين، والله ليُتمَّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون. «البخاري ج ١ ص ٥٤٣»

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

طول الراحة عدو النجاح:

سمير الحلواني

موضوعنا من الأمور التي تخفي على الكثيرين وتسبب انحسارًا في استغلال طاقتنا واستكشاف مساحات جديدة للتفاعل والإنجاز لذلك كان من أشد أعداء الإنجاز الراحة الكثير منا يعتاد على أمور قد تكيف معها فهي لا تكلفه جهدًا مع أن النجاح والإنجاز يحتاج إلي جهد وحركة دائمة:  مقابلة الناس تعلم مهارات جديدة عرض أفكارك على الآخرين تحمل مخاطر والعمل بجهد وجدية كل هذه الأمور غير مريحة للنفس ولكنها جميعها ضرورية للوصول إلي النجاح يجب أن تختار هل تريد حياة راحة أو إنجاز؟

تستطيع الحصول على أي شيء إذا خرجت خطوة من منطقة الراحة وعملت ما يجب أن تعمله انظر إلى الأعمال التي تكرر عملها كل يوم واسأل نفسك: لماذا تعملها؟هل لأنها أمور معتادة ومريحة ومضمونة؟ هل أنت قلق من الخروج من منطقة راحتك؟ هل هناك أشياء تتجاشي فعلها لأنها قد تسبب لك عدم الراحة؟ الإنجاز يحتاج منك أن تخطو خطوة خارج منطقة راحتك والطريف ف الأمر هنا أنك كلما خطوت خطوة خارج منطقة الراحة اتسعت منطقة راحتك لأنك عندما تحقق نجاحا في ناحية من نواحي حياتك فإن هذا النجاح يمنحك الثقة في كل شئ تعمله في المستقبل لذلك لا تعود نفسك على فترات الراحة الطويلة في أعمالك، فإن فترة راحة قصيرة تقودك إلى أفاق جديدة من الحركة والإنجاز خير لك من حسرة طول عمرك، كما يقول تحسس الألم، وكما يعرف الرياضيون لا تطور بلا آلم، إذا كنت تريد التطور وتحقيق أرقام قياسية في رياضة ما فإن عليك بذل الجهد حتي تحس بآلام في عضلاتك وإلا فإنك لن تصل إلى نهاية مجهودك، التحدي دائما يقود إلى بناء قوي للعضلات وللنفس على حد سواء، فأنت عندما تواجه الصعاب وتخرج من منطقة الراحة فإن ذلك يؤدي إلى مجهود عقلي ونفسي يفيدك في تطوير قدراتك وإخراج مكنون نفسك إن من أسباب خفوت الإبداع وضعف استغلال طاقتنا وإمكاناتنا.. الاستسلام والرضا بمنطقة الراحة التي تعيش فيها فتبقي طاقتنا المتعددة مهملة غير مستقلة لأننا بقينا من حيث لا ندري في حيز خبرة قديمة وعمل متكرر كثير الأعمال الدعوية علي سبيل المثال لا الحصر تصب في هذا النمط. 

الرابط المختصر :