العنوان المجتمع التربوي- العدد 1564
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 16-أغسطس-2003
مشاهدات 45
نشر في العدد 1564
نشر في الصفحة 54
السبت 16-أغسطس-2003
الإرهابي والمجرم
اعتبر الإسلام إرهاب العدو رادعًا له عن التفكير في العدوان، ووسيلة مهمة من وسائل النصر للفئة المؤمنة
علاء سعد
في الصف الأول الثانوي كنا ندرس ضمن منهج التربية الإسلامية آية كريمة من سورة الأنفال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال:60). وسألنا مدرس التربية الإسلامية: في هذه الآية الكريمة ما يدل على أمر الله تعالى لنا بالدعوة إلى السلام والحث عليه فما هذا الدليل؟
وعجبنا جميعًا لهذا السؤال، والآية الكريمة تدعو في صراحة ووضوح لإعداد القوة وإرهاب أعداء الله، حتى قام طالب فأجاب: إن الله تعالى يقول: ترهبون به عدو الله وعدوكم ولم يقل: تعتدون به على عدو الله وعدوكم، أو تقتلون به عدو الله وعدوكم، ولكنه سبحانه جعل إعداد القوة ورباط الخيل لإرهاب العدو وتخويفه وردعه من الاعتداء على الحرمات والمقدسات والديار، ثم استشهد الطالب بحالة الحرب الباردة التي كان يعيشها العالم وقتها بين معسكر السوفييت ومعسكر الأمريكان، وقال إن قوة الردع وتكافؤ القوة عند كل من القوتين هو الرادع الحقيقي من وقوع حرب.
ولقد جعل المولى عز وجل إعداد القوة لردع البغي لا للاعتداء ولإرهاب العدو الغاشم الذي تحرك مطامعه قوته، وتمنعه عن المضي في عدوانه قوة خصمه، ولا يردعه وازع من ضمير أو إنسانية... حتى قال أحد الكتاب واصفاً الذين يرهبون أعداء الله بأنهم أرق الناس قلوبًا وألينهم أفئدة، وهم كذلك فعلًا فلولا إعدادهم القوة لأريقت دماؤهم ودماء أعدائهم في معارك ضارية ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:40) (۱).
وهكذا اعتبر الإسلام إرهاب العدو رادعًا له عن التفكير في العدوان، ووسيلة مهمة من وسائل النصر للفئة المؤمنة، فيقول تعالى في معرض الحديث عن غزوة بدر ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (الأنفال:12)، ويقول تعالى في وصفه الجلاء يهود بني النضير ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (الحشر: ۲)، وقال صلى الله عليه وسلم: «نُصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر» (۲) وبالرعب انسحب جيش قريش ورجع عن مهاجمة المدينة بعد غزوة أحد لما بلغهم من تجمع جيش المسلمين في حمراء الأسد حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يوقدوا نار عظيمة، لتوحي للكافرين بكثرة عدد الجيش لإخافتهم وبث الرعب في قلوبهم فانسحبوا عائدين إلى مكة (٥) لقد كان إرهاب العدو وسيلة من وسائل النصر عليهم وردعهم عن البغي والعدوان.
والإرهابي كما نفهم من المعنى اللغوي والمصطلح الشرعي هو المخوِّف، فلا هو قام بالاعتداء ولا شرع فيه، ولكنه أعد القوة اللازمة لحماية مقدساته وخصوصياته من أي اعتداء...
وهكذا يبدو جليًا أنه حدث خلط وتشويه كبيران لكلمة «الإرهاب» لخدمة أهداف سياسية وعدوانية معينة. أما المجرم فهو الذي يفسد في الأرض فيهلك الحرث والنسل، ويزهق الأرواح ويعتدي على الآمنين ويقتل المدنيين، ويغتصب الأرض، وينهب الثروات وينتهك الحرمات، تحت أي مظلة يدعيها بمعسول القول، فهذا هو الإجرام بعينه والإفساد في الأرض ولو تظلل بمظلة الشرعية الدولية أو محاربة الإرهاب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة:204-205)، ولست أدري أيهما أولى بالمحاربة: الإرهاب البري، أم الإفساد المجرم!!، فالمجرم لا يحكم إلا بشريعة الغاب، حيث الغلبة للقوة لا للحق، ومنطق القوة مهما علا وتجبر لا يمكن أن يقلب الحق باطلًا والباطل حقًا، قد يفرض المجرم واقعًا ماديًا على الأرض، لكنه لن يستطيع أن يبدل ثوابت الحق وحقائق التاريخ.
أما الفدائي والاستشهادي والمقاتل فهو من تخطى إرهاب العدو إلى مواجهته بالقتال ذودًا عن أرضه وعرضه وماله ونفسه وأهله، وهو حق مشروع، وإلا لماذا أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:111)، ولو لم تقم طائفة الجهاد في سبيل الله لاستخلاص الحقوق السليبة والأرض المغتصبة فمتى تقام فريضة الجهاد إذن؟ (۳).
والمؤمن المجاهد ليس فظًا غليظ القلب، ولكنه لين في غير مذلة ولا استكانة، يسلك كل سبيل حسن يحمل دعوته إلى العالم ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (النحل:125)، ومن أحسن الحسين إنه ذليل لإخوانه عزيز على أعداء الله ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: ٢٩).
والمؤمن المجاهد إنما يقاتل على أرضه المغتصبة ولم ينقل حربه إلى مجتمعات أخرى لأنها تساند عدوه وتدعمه بالمال والسلاح، لأنه لا يعتدي على المدنيين في ديارهم، إلا العسكريون الذين اغتصبوا الديار ونهبوا خيراتها، وأقاموا عليها مستعمراتهم، وخلعوا حلتهم العسكرية من على أجسامهم، بينما لم يلقوا السلاح من على أكتافهم، وهو ينطلق في مواجهته لأعدائه من شرعية عادلة تبيح له رد الاعتداء ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (الحج39-40). (٤)
والمجرم هو الذي يحارب الشعوب في دولهم وعلى أرضهم ولا يطبق غير شرعية الهمجية وقانون البلطجة الدولية.
الهوامش
«لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتل الأعداء لاستولى أهل الشرك... إذ لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه» تفسير القرطبي جزء ۱۲ ص ۷۰ وأوضح في الموضع نفسه أن هذا الجهاد ثابت في كل دين وشرع.
القرطبي ج ۱۸، ص ۳
راجع فقه السيرة للبوطي ص ۱۸۸
ولقد اتفقت التفاسير «ابن كثير والجلالين والقرطبي» على أن هذه الآية الكريمة هي أول ما نزل من القرآن في القتال وأنها ربطت بين الإذن للمسلمين في القتال وبين ظلمهم وإخراجهم من أرضهم من قبل الكفار وهنا إشارة إلى الشرعية الدولية فلقد أذن الله تعالى للذين يظلمون في دينهم وعقيدتهم ويخرجون من أرضهم بسبب حرية العقيدة أن يدافعوا عن أنفسهم بقتال عدوهم.
المترفون سبب الهلاك
عبد الله بن محمد القاضي
لا تكاد تجد من يخرج على قوانين الله وسننه وتشريعاته ومخالفة منهجه إلا فئة واحدة تحدث عنها القرآن الكريم في أغلب آياته التي تتضمن التهديد والوعيد، لهؤلاء الذين أسسوا قواعد الشر والفتن في الأرض، وكانوا سببًا للعنات المتتالية على الأمم سواء في الماضي أو الحاضر، ولا يكاد ينافسهم أحد في تلك الصفة المذمومة التي وُصموا بها إلا وهي الترف، فالمترفون المنعمون ينساقون وراء الشهوات كالبهائم دونما ضوابط أو قيم أو أخلاق، ويسعون في الأرض فسادًا...
هذه الشريحة من البشر أضافت إلى نفسها طبعًا من طباع الحيوان، وهو الهيام بالشهوة كيفما اتفق، والارتواء منها حتى الثمالة، وتجاهل القيم والأخلاق والمبادئ قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران: 14)
ولكن هؤلاء خرجوا من دائرة الحلال والمباح، بعدما استنفدوا كل ما أحله الله لهم من الطيبات، والمباح من الشهوات، وأخذوا يفسدون في الأرض، ويروجون لبضاعتهم الكاسدة، حتى وصل بهم الأمر إلى المجاهرة والمكابرة والاستحلال لما فعلوا ويحسبون أنهم مهتدون!.
هؤلاء المترفون المغرمون بالخدم والحشم والمساكن والإنفاق العشوائي، وتلك المراكب الفارهة، والنعيم الدنيوي الزائل، دائمًا ما يكونون هم السبب في نزول عذاب الله ونقمته وبطشه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:16).
وهذا التدمير شهدته عصور وأجيال من قبلنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، القانون ثابت وقائم وأبدي، والمترفون يتوارثون الإفساد في الأرض من حقبة إلى حقبة، ومن جيل إلى جيل، حتى تقوم الساعة، قال تعالى: ﴿ َكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ (الزخرف:23).
إذن فالمسألة وراثية ومستمرة، والقانون الإلهي يضرب بدون هوادة ويستمر معهم حتى نهاية المطاف ونهاية الصراع الذي لا تنتهي عنده وظيفة الحياة الدنيا وتأتي الحياة الآخرة.
ولما فعل المترفون فعلتهم بالإفساد في الأرض وتجاهل النظام الرباني الذي ينظم الحياة ويضبط إيقاعها ويحفظ توازنها، ولم يجدوا من ينكر عليهم ويوجههم ويأخذ على أيديهم، تحت تأثير المصالح المتبادلة، أو المداهنة، أو النفاق والخوف، فإن هذا الجمهور المتفرج سيصبح بلا شك شريكًا في الجريمة وسينالهم من العقاب ما يستحقونه، وإن كانوا صالحين في أنفسهم، ثم يبعثون على نياتهم، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال:25)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا بهم، فأخذ أحدهم فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا: مالك؟! قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء! فإن أخذوا على يديه أنجوه وأنجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم» «صحيح البخاري».
إن سنة الله ماضية في خلقه وإن المترفين كانوا ولا يزالون وسيظلون سبب هلاك الأمم والمجتمعات، إذا لم يتوبوا إلى الله ويستغفروه ويرجعوا عن ترفهم وفسادهم.
إن طوفان الدنيا في نشاط مستمر وهيجان مخيف، وقد يلقف ما يجد أمامه من سدود هشة ومتهالكة ليست على مستوى مده وطغيانه، والقوم لا يسمعون ولا يفقهون ولا يتعظون، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ (سبأ:34)، فقد صدئت بعض القلوب وتصلبت وتحجرت، حتى أصبحت أشد قسوة من الحجارة وأصحابها أصبحوا عبيدًا للمال، لا يظنون أنهم سيموتون!! ولا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم، وإلا لأنفقوا الأموال في سبيل الله، ولكنهم لووا رؤوسهم وأصروا واستكبروا استكبارًا: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر:43).
هل أنت متفائل؟
نحتاج، هذه الأيام لكثرة تقليب كتب السير والأحاديث نستلهم منها العبر والسنن النبوية الشريفة التي نحتاج كلما اشتد الزمان أن نعض عليها بالنواجذ كما أوصى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه السنن الثابتة، الفأل، والفأل: هو انشراح صدر الإنسان وإحسانه الظن وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح أو الحسن أو الطيب ومثاله: أن يكون الرجل مريضًا فيسمع آخر يقول يا سالم، فيقول تفاءلت بكذا. وقد كان الحبيب صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يستخدمه في تعامله مع الآخرين فها هو يقول: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح، والفأل الصالح الكلمة الحسنة وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله ورجوا عائدته فهم على خير.
قال الماوردي عليه رحمة الله: فأما الفأل ففيه تقوية للعزم وباعث على الجد ومعونة على الظفر. فقد تقابل الرسول صلى الله عليه وسلم في غزواته وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته فقال/ أخذنا فألك من فيك.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إن البلاء موكل بالمنطق» وروي أن يوسف عليه الصلاة والسلام شكا إلى الله تعالى طول الحبس فأوحى الله تعالى إليه/ يا يوسف أنت حبست نفسك حيث قلت «رب السجن أحب إلى» ولو قلت العافية أحب إلى لعوفيت.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا طيرة وخيرها الفأل» قيل يا رسول الله وما الفأل قال: «الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم».
وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه فإذا أعجبه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه. وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه. وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بها ورؤي البشر في وجهه وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت.
«بتصرف من موسوعة نضرة النعيم في مکارم أخلاق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم للشيخ الخضري»
- الإمام أحمد.. قدوة للثابتين وأسوة للعاملين
توفيق على
ثباته في محنته زاد للدعاة وسلوى للمبتلين
الإخلاص.. التمسك بالسنة.. الورع.. الزهد والخوف أبرز صفاته رحمه الله
من رحمة الله بعباده أنه جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهونه عن الردى، ويحيون بكتاب الله الموتى، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس: ينفون عن دين الله عز وجل تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة مخالفين في الكتاب يقولون على الله وفي الله –تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا- وفي كتابه بغير علم، فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
«إن الله لا يخلي الأرض من قائم بالحجة جامع بين العلم والعمل، عارف بحقوق الله تعالى، خائف منه، فذلك قطب الدنيا، ومتى مات أخلفه الله عوضه. ومثل هذا لا تخلو الأمة منه فهو بمقام النبي في الأمة وهذا الذي أصفه يكون قائمًا بالأصول، حافظًا للحدود، وربما قل علمه أو قلت معاملته.
فأما الكاملون في جميع الأدوات فيندر وجودهم فيكون في الزمان البعيد منهم واحد».
ويقول ابن القيم أيضًا: «ولقد سبرت السلف كلهم فأردت أن أستخرج منهم من جمع بين العلم حتى صار من المجتهدين، وبين العمل حتى صار قدوة للعابدين فلم أر أكثر من ثلاثة: أولهم الحسن البصري، وثانيهم سفيان الثوري، وثالثهم أحمد بن حنبل». (1)
اسمه ونسبه
هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني.
من كبار المحدثين وأحد أئمة الفقه الإسلامي وصاحب المذهب الحنبلي ولد في بغداد عام (١٦٤هـ - ٧٨٠م).
توفي والده قبل ولادته بشهور
تولى أمره ورعايته بعد ولادته أمه وعماه «عبد الله بن حنبل، وإسحاق بن حنبل».
حفظ القرآن وهو صغير.
حفظ الحديث وعلومه على يد شيخه «أبي يوسف» تلميذ أبي حنيفة، وكذلك «هثيم بن بشير السلمي».
خرج من بغداد لطلب العلم عام (١٨٦هـ - ٨٠٢م) قاصدًا البصرة والحجاز.
التقى في الحجاز الإمام الشافعي ولازمه وأخذ عنه فقه وأصوله وعرف فضله، وكان معروفًا بذاكرته القوية الواعية، وكان يقوم بحفظ أحاديث النبي وفتاوى الصحابة والتابعين، وكان يتفهم ذلك كله تفهمًا تامًا ويفقهه.
مقومات ثباته رحمه الله:
صفاته وأخلاقه
الإخلاص وتجريد النية:
ارتحل الإمام أحمد يومًا من العراق –هو ويحيى بن معين– قاصدًا المحدث الكبير عبد الرزاق في اليمن لطلب الحديث منه. فلما وصلا مكة، وبينما هما يطوفان حول البيت، إذا بهما يريان الإمام عبد الرزاق فقال يحيى بن معين لأحمد: تعال نسأله أن يحدثنا بدلًا من أن تلحق به إلى اليمن فقال الإمام أحمد: «خرجت من بغداد وأنا قاصد أن أرحل إلى دار عبد الرزاق بن الهمام اليمني صاحب المصنف في اليمن من أجل مزيد من المثوبة والأجر فلن أفسد هذه النية».
التمسك بالسنة:
يقول رحمه الله: ما كتبت حديثًا للنبي وإلا وعملت به.
وكان رحمه الله يقول: من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة.
ومن عظيم أتباعه: أنه كان يفعل ما كان النبي يفعله ولا يفعل ما لم يفعله، حتى إنه كان إذا احتجم أعطى الحجام دينارًا لأنه روي أن رسول الله احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا وأنه تسرى مع عدم رغبة الطبيعة فيه، بل تسرى لأنه علم أن النبي تسرى، وقد استأذن زوجته في ذلك، فأذنت له لتعينه على الأتباع.
الورع:
من عظيم ما عُرِفَ به الإمام أحمد، تعففه وورعه، وله في ذلك قصص رائعة، فقد كان يسترزق بأدني عمل وكان لا يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضًا أو هبة أو إرثًا لأحد يؤثره به. وقد يقبل هدية ولكنه يعجل في إعطاء من أهداء هدية مثلها أو خيرًا منها، رافعًا بذلك شأن العلم والعلماء.
لا يعرف طعم الراحة:
قبل له: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة.
وقال لابنه: «يا بني: لقد أعطيت المجهود من نفسي»، فالداعية الصادق يخلع الراحة، ويعود إذ يعرفها وتصبح عنده ذكريات شبابه الأول، فعلى الداعية بذل المجهود من نفسه واستفراغ كل طاقتة في خدمة دعوته (۲).
الزهد:
وهو الإعراض بالقلب عن الدنيا، وهو رأس كل طاعة، فبه فراغ القلب من مشاغل الدنيا والاستغناء بالله وحده عن جميع المخلوقات.
يقول الإمام أحمد في الزهد إنه: عدم فرحه بإقبالها –أي الدنيا- ولا حزنه على إدبارها، فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار، هل يكور زاهدًا، فقال نعم على شريطة ألا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت.
وقال نصر بن علي: أحمد بن حنبل أمره بالآخرة كان أفضل لأنه أتته الدنيا فدفعها.
وقال أبو عمرو بن النحاس- وذكر أحمد يومًا في الدين ما كان أبصره، وعن الدنيا ما كان أصبره، وفي الزهد ما كان أخبره، وبالصالحين ما كان ألحقه، وبالماضين ما كان أشبهه، عُرضت عليه الدنيا فأباها، والبدع فنفاها.
٦- التعفف:
والعفة قطع الطمع عما في أيدي الناس من حكام ومحكومين ولو في شدة الفقر.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (۳): حدثني إسماعيل بن أبي الحارث قال: كان عندنا شيخ مروزي، فجاء إليه أحمد بن حنبل، ثم خرج فقلت له: في أي شيء جاءك أبو عبد الله؟ فقال: هو لي صديق وبيني وبينه أُنس، وتلكأ أن يخبرنا فألححنا عليه، فقال: كان استقرض مني مائتي، درهم فجاءني بها فقلت: يا أبا عبد الله، ما دفعتها وأنا أنوي أخذها منك، فقال: وأنا ما أخذتها إلا وأنا أنوي أن أردها إليك.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل (٤): قال فوران أبو محمد لأبي: عندي خُف، أبعث به إليك؟ فسكت، فلما عاد إليه أبو محمد قال: يا أبا محمد، لا تبعث بالخُف فقد شغل قلبي.
الجود والبذل:
قال يحيى بن هلال الوراق (5): جئت إلى محمد بن عبد الله بن نمير، فشكوت إليه، فأخرج لي أربعة دراهم، أو خمسة دراهم، وقال: هذا نصف ما أملك، قال وجئت إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأخرج لي أربعة دراهم وقال: هذه جميع ما أملك.
خمول الذكر:
حدث عبيد القاري (6): قال دخل عم أحمد ابن حنبل عليه -ويده تحت حده- فقال له يا ابن أخي: أي شيء هذا الغم؟ أي شيء هذا الحزن؟ فرفع أحمد رأسه فقال: يا عم، طوبي لمن أخمل الله ذكره.
وقال أبو بكر المروزي: قال لي أبو عبد الله: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك فإني أنا قد بُليت بالشهرة. (۷)
وسمعته يقول: والله لو وجدت السبيل إلى الخروج لم أقُم في هذه المدينة، ولخرجت منها حتى لا أذُكر عند هؤلاء ولا يذكروني.
الخوف من الله تعالى:
وكان الإمام أحمد بن جبيل يقول (۸): الخوف منعني عن أكل الطعام فما اشتهيه، فإذا ذكرت الموت هان على كل شيء.
يقول أبو بكر المروزي: دخلت على أحمد يومًا فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: كيف أصبح من ربُه يطالبه بأداء الفرض، ونبيُه يطالبه بأداء السنة، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها وإبليس يطالبه بالفحشاء، وملك الموت يطالبه بقبض روحه، وعياله يطالبونه بالنفقة؟!.
أداء النصيحة وقبولها:
يقول رجاء بن السندي: قلت لأحمد بن حنبل -عُقد شراك نعله شبه الصليب- يا أبا عبد الله هذا يُكره. قال فدعا بالسكين، فقطعه، وما قال: كيف؟ ولا لم؟
وقال الحسين بن القهم: كنا عند يحيي بن معين، وإذا رسول أحمد بن حنبل قد جاء فقال له أبا زكريا، أبو عبد الله يقرأ عليكم السلام، بلغني أنك تقول إسماعيل بن عُلية، وكان يكره أن يقال له ابن عُلية، فقال يحيى: أقرئه مني السلام وقل له: قد نلنا منك يا معلم الخير.
العفو:
قال ابن هانئ كنت عند أحمد بن حنبل فقال له: يا أبا عبد الله قد اغتبتك، فاجعلني في حل فقال: أنت في حل إن لم تعُد فقلت له: تجعله في حل وقد اغتابك؟ قال: ألم ترني اشترطت عليه؟
ولما سُئل عن المعتصم -وكان طرفًا في محنة خلق القرآن التي ابتُلي بها الإمام أحمد- دعا له بالرحمة وأن يعفو الله تعالى عنه وقال إنه يستحي أن يأتي يوم القيامة وله حق على أحد.
جاء بعض العلماء إليه ليعتذروا من خذلانهم له، فقال: والله لقد جعلت الميت «يقصد الخليفة» في حل بضربه إياي فكيف بكم؟!
التواضع:
خير الناس من تواضع عن رفعة وزهد عن وفرة
يقول عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما فيه من الصلاح والخير.
وقال صالح: كان أبي ربما أخذ القدوم وخرج لدار السكان يعمل الشيء بيده.
الخشونة في العيش:
لقد حج ثلاث مرات ماشيًا على قدميه، وما كان يمنعه من الرحلة إلى طلب الحديث عدم وجود الراحلة، فإذا عزم انطلق سواء أوجد ما يمتطيه أم لم يجد وربما ركب بعض الطريق ومشى بعضه.
احترام العلماء والدعاء لهم:
قال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي:- «أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر».
يقول الإمام ابن القيم: «تأملت التحاسد بين العلماء فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتاودون ولا يتحاسدون، كما قال تعالى ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ (الحشر: 9).
ومن صفاتهم الدعاء من سبقوهم الإيمان ونقاء قلوبهم من الغل، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر:10)
وكان الإمام الشافعي يكثر من زيارة الإمام أحمد، فلما سئل عن ذلك أنشد قائلًا:
قالوا يزورك أحمد وتزوره
قلت الفضائل لا تبارح منزله
إن زارني فبفضله أو زرته فلفضله
فالفضل في الحالين له
التضحية:
جاءه أحد العلماء فقال له يا أحمد، إنك تلقى بنفسك للتهلكة: قل بخلق القرآن وانجُ.. فرد عليه ابن حنبل: أذهب إلى ساحة القصر.. فقال الرجل: إني أرى حشودًا تملأ الساحة.. فقال ابن حنبل.. إنهم ينتظرون كلمة مني يتناقلونها بينهم فلن أضل كل هؤلاء.
مواقف أعانته على الثبات
لقد سجل التاريخ مواقف رجال في الفتنة ما بين ناصر للحق وقاعد متخاذل، فنرفع رؤوسنا عزة برجال نصروا الحق وأيدوه حتى وإن لم نعرف أسماءهم. أو ليس الله الذي أرسلهم إلى الإمام أحمد يعرفهم ؟
من هؤلاء ذلك الأعرابي الذي قال عنه الإمام أحمد رحمه الله: «ما وجدت في ذلك الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها وأنا في رحبة طرق فقال يا أحمد: إن يقتلك الحق مت شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا، قال فقوى بها قلبي، وكان في طريقه للمأمون لامتحانه.
بعد انتهاء المحنة كان يقول الإمام رحم الله «فلانًا» فقيل له: ومن فلان؟ قال: إنه شارب خمر كان معي في السجن وكان يرى شدة تألمي من الجلد فقال لي: أنا أتحمل ١٠٠ جلدة في سبيل الشيطان أفلا تحتمل ۱۰ جلدات في سبيل الله؟ فكنت لا أحس بعدها إلا بأول جلدتين.
إن الله عز وجل ليؤيد هذا الدين بغرس من عنده قد غرس كرامتهم بيده عز وجل، يأخذون الكتاب بقوة ومن خلفهم آخرون ينصرون ويؤيدون بقول أو عمل أو صادق دعوات.. اللهم أجعلنا منهم... آمين.
من أقوال العلماء في الإمام أحمد:
قال عنه الإمام الشافعي:
«خرجت من العراق، فما خلفت بالعراق رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أتقى من أحمد بن حنبل».
وقال عنه يحيى بن معين:
«أراد الناس منا أن تكون مثل أحمد بن حنبل، لا والله، ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد بن حنبل ولا على طريقة أحمد بن حنبل».
قال عنه ابن حبان:
«كان حافظًا متقنًا فقيهًا، ملازمًا للورع الخفي، مواظبًا على العبادة الدائمة، أغاث الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه ثبت في المحنة، وبذل نفسه لله، فعصمه الله تعالى، وجعله علمًا يقتدى به، وملجًا يلجأ إليه».
وقال عنه الإمام النووي:
«الإمام البارع المجمع على جلالته وإمامته وورعه وزهادته ووفور علمه وسيادته».
وقال عنه الإمام الذهبي:
«شيخ الإسلام وسيد المسلمين في عصره، الحافظ الحجة، كان إمامًا في الحديث وضروبه، إمامًا في الفقه ودقائقه، إمامًا في السنة وطرائقها، إمامًا في الورع وغوامضه، إمامًا في الزهد وحقائقه».
هذا غيض من فيض سيرة الإمام أحمد بن حميل رحمه الله.
فالله الله.. أن يؤتى الإسلام من قبلك –أخي القارئ- وأبحث عن نفسك ماذا قدمت للإسلام؟ وأين أنت؟ اللهم اجعلنا من الكتيبة التي تنصر بها دينك.. آمين.
الهوامش
( 1) صيد الخاطر, الإمام ابن القيم، ص 55
( ۲) الرقائق، محمد أحمد الراشد 6۱
( 3) مناقب الإمام أحمد . ٢٣١، والحلية 9/175 نقلًا عن أعلام المسلمين أحمد بن حنبل إمام أهل السنة. ص ٢٢٢
(4) ابن عساكر 74 نقلًا عن أعلام المسلمين, أحمد بن حنبل إمام أهل السنة ص ٢٢٢
(5) المناقب ٢٤٠
(6) المناقب ۲۸1-۲۸2
(۷) المناقب ۲۸1-۲۸2
(۸) ابن عساکر 78-أ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل