العنوان شمول التزامنا بكل الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1980
مشاهدات 125
نشر في العدد 501
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 14-أكتوبر-1980
كل تنصل عن حكم ثابت من أحكام الإسلام يعد جرمًا غليظًا
نؤمن نحن بالإسلام كلًا لا يتجزأ، ونأخذ أحكامه من القرآن الكريم ومن الحديث الصحيح المستوفي لشروط الصحة أني وجدناه...
إن الدفاع تجاه تهمة الرجعية الإسلامية والسعي وراء المصلحة الموهومة قد جنحا ببعض المسلمين إلى التفصيل عن كثير من أحكام الإسلام الثابتة بالأحاديث الصحيحة ووصفوا الإسلام بالبراءة منها لأنها في نظرهم شيء غير صحيح أو لا يحقق المصلحة.
إن كل تنصل عن حكم ثابت من أحكام الإسلام يعد جرمًا غليظًا فيه كثير من الجرأة على الله تعالى، فليست الفكرة ملكًا لنا حتى نساوم عليها من يتهمنا فنحوز رضاه، إنما هي ملك الله.
ولا يكفي عندنا أن نلتزم بالأحكام الإسلامية فقط بل بالاصطلاحات الإسلامية أيضًا، وكل محاولة لتفسير الإسلام على ضوء الديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية والقومية والوطنية لا تؤدي إلا إلى الازدواج في مفاهيم عموم المسلمين وتساعد الطائفة الأولى التي تستنكف عن الاعتقاد ببعض أحكام الإسلام على التنصل عنها.
إن كل مسلم مطالب بأن يعقد العزم على التزامه بكل ما جاء به الإسلام جملة وتفصيلًا أما ظهور هذا الالتزام في الخارج فإنه يتناسب مع مركز كل مسلم وما هو مفروض عليه بالنسبة لمركزه هذا أي بناء على توافر الشروط المطلوبة لوجوب إظهار التزامه في الخارج.
فالمسلم مثلًا ملتزم بأداء فريضة الحج، ولكن ظهور هذا الالتزام لا يكون إلا إذا كان المسلم في مركز الغنى والاستطاعة وتوافر بقية شروط الحج كامن الطريق ووجوب المحرم إن كان الشخص المسلم امرأة. والحاكم يلتزم بالقضاء بأحكام الإسلام لأنه في مركز الحكم بين الناس وقضاؤه هذا هو مظهر التزامه بأحكام الإسلام وجب عليه إظهاره في الخارج لتوافر شروط هذا الإظهار فيه. والعالم يلتزم بالصدع بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة البدع والإنكار على الولاة الظالمين فلا يداهن مبتدعًا أو يهادن ظالمًا أو يفتي خلاف ما يعلم لأنه في مركز القدوة بين الناس. ورئيس الدولة عليه واجبات إظهار التزامه أكثر فأكثر من آحاد المسلمين لأنه في مركز تتوافر فيه شروط هذا الإظهار.
فإذا اختل عقد المسلم وعزمه على الالتزام بكل معاني الإسلام جملة وتفصيلا أو تحلل من هذا العزم فإنه يخرج عن دائرة الإسلام والعياذ بالله بمجرد هذا الخروج عن عقد العزم على الالتزام، وإن لم تتوافر فيه شروط إظهار هذا الالتزام في الخارج فالذي لا يرى حاجة للالتزام بالحكم بما أنزل الله فيما لو كان قاضيًا أو حاكمًا فإنه ينسلخ عن الإسلام حتى ولو لم يكن قاضيًا أو حاكمًا وكذلك إذا صار في مركز تتوافر فيه شروط إظهار الالتزام بالإسلام ورأى أن لا حاجة ولا داعي لإظهار هذا الالتزام فإنه ينسلخ عن الإسلام.
ولكن إذ تذكر هذا، يجب على الداعية أن يعرف عن عدم قيام المسلم بمقتضى التزامه بأحكام الإسلام لا على وجه العناد والمكابرة والإباحة لنفسه بالتحرر من مقتضياته لا يعني أن المسلم خرج عن الدائرة الإسلامية وانتقل إلى ما وراءها وإنما يعني أنه ابتعد عن الدائرة الإسلامية وانتقل إلى ما وراءها وإنما يعني أنه ابتعد عن مركز هذه الدائرة، أي وقع في الخطيئة والفسوق والعصيان، وقد تكون هذه الخطيئة كبيرة وقد تدفعه إلى الهاوية والهلاك.
وإذن، فإن الداعية لا يخور أمام تهم المبطلين وإنما هو داعية عقد العزم على أن يلتزم بكل الإسلام يؤدي دوره في الدعوة التي تريد تنفيذ كل الإسلام جملةً وتفصيلًا.
ضرورة التمايز
التمايز سبب من أسباب نجاح الحركات الإسلامية...
إن الدعوات التي تريد أن تشق طريقها وتصل إلى غايتها لا بد لها من أول نشأتها أن تحاول التميز عن غيرها من الدعوات الأخرى بأسلوب عملها ونمط تفكيرها وسلوك أفرادها وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام حينما كانوا في مكة المكرمة حتى أن الواحد منهم أصبح متمايزًا عن المجتمع الذي يعيش فيه. وأخذت القلة القليلة تتكاثر على مر الأيام وأخذ هذا النموذج من الناس يزداد حتى كانت النتيجة لهم بعد ما ضحوا بالغالي والرخيص في سبيل عقيدتهم والحرص على أن يبقوا متمايز ين عن المجتمع برمته فانقاد لهم بعد ذلك جبابرة الشرك... وهذه سنة الله في خلقه، فالدعوة وأصحابها إذا اتخذوا غير هذا الأسلوب فالنتيجة الحتمية ليست بصالحهم ولن يصلوا إلى ما وصل إليه الأولون فالدعوة إذا بقيت تبع لغيرها في تصرفاتها والدعاة تبع لغيرهم من أصحاب الأفكار الباطلة فالمجتمع لا يعير لها أو لهم اعتبارا فالناس يلتفون حول الدعوة إذا فهموا الغاية ورأوا أناسًا يعتنقونها بصدق ويدافعون عنها بحرارة وإيمان والمجتمع تجذبه هذه الأمور وينقاد إليها طوعًا لا كرهًا.
أما إذا ذاب أصحاب الدعوة مع غيرهم فالناس يلتفون ويؤيدون هؤلاء الغير لأنهم لاحظوا أن أصحاب هذه الدعوة هم أنفسهم تبع لغيرهم فكيف يلتفون حولهم وهم على ظاهر أمرهم لا يؤمنون بدعوتهم الإيمان الحق ولا يدافعون عنها بحرارة ولا يتحملون في سبيلها الصعاب، ويؤثرون طريق السلامة ولا يريدون أن يسقط على ثيابهم البيضاء قليل من الغبار، ولا يتعرضون إلى النقد والأذى في سبيل ما يعتقدون، فهم إذا رأوا موقفا صلبًا يخالف هوى النفس وفيه مخالفة للرأي العام «الباطل» تراهم يلتمسون شتى المعاذير ويتعللون بأوهى الأسباب للتخلص من هذا الموقف فيقولون كيف يجوز لنا مخالفة الرأي العام والرأي العام له قوته وحماس الجماهير له أهميته و... وإلخ وما علم هؤلاء أن أول واجباتهم هو تغيير هذا الرأي العام الخاطئ فإذا جرى الدعاة وراءه فمتى يستطيعون تغییره أو تبديله؟؟ نعم... إننا يجب أن نحسب للرأي العام حسابه ولكن لا يكون ذلك على حساب الدعوة وإلى حد معلوم وقدر لا نتعداه إلى كل ما يريده الرأي العام، خاصة إذا كان هذا الرأي العام يخالف فكرتنا وعقيدتنا ويقتضي منا نحن أصحاب الدعوة الإسلامية أن نخالف الجماهير إذا كان رأيها يخالف رأينا ولو كان الناس جميعًا ضدنا فنحن دائمًا مع الحق لا مع الأكثرية الخاطئة من الناس.
وبالتالي أيها الدعاة يجب أن يفهم كل منا بأن عليه أن يكون هو شخصيًا متميزًا عن غيره بسلوكه ومخالطته للناس وإدراكه للحقائق وأن يكون ميزانه الدائم الذي لا يخطئ هو الإسلام فنقيس الأشياء بالإسلام فما صوبه الإسلام فهو الصواب وما خطأه الإسلام فهو الخطأ ولا خلط الهوى والنفس في مقياسنا لأن ذلك يفسد المقياس فيبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل.
تقويم اللسان
الشيخ يونس حمدان
ومن الأخطاء التي يقع فيها المتحدثون والكاتبون وغيرهم، قولهم: «بَتَّ في
الأمر برأيه»، وهذا لا يصح، والصحيح أن يقال: «بَتَّ الأمر، يَبُتَّه يَبِتَّه»، أي نواه وجزم، وقال ابن سيدة: «بَتّ الشيء يَبٌتّه وبيته» قطعه قطعًا مستأصلًا، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «إن المنبت لا ظهرًا أبقى ولا أرضًا قطع». وقد تستعمل مجازيه في نحو قولهم: «بته السفر وبت طلاق زوجته».
ومنها قول بعضهم «لا ينبغي عليه أن يفعل كذا»، وهذا لا يصح، والصحيح
أن يقال: لا ينبغي له أن يفعل كذا، وبهذا الفصيح جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ (سورة يس: 69) وقوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (سورة يس: 40) وقوله: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (سورة مريم: 92). وقد جاءت ينبغي في ست مواضع من القرآن مسبوقة بأدوات النقي، ومتلوة باللام.
ومنها قولهم «اهتزت حنايا صدري شوقًا إليك». وهذا لحن شنيع، وخلط
فضيحة، والصواب أن يقال: «اهتزت أحناء صدري شوقًا إليك... والسر في ذلك أن أحناء جمع مفرده حنو» وهو الضلع، على حين أن «الحنايا» جمع مفرده «حنية» وهي القوس.
ومن كلام العرب:-
خرجوا بالحنايا يبتغون الرمايا وقد غلط طوقان حين استعمل حنايا في غير ما وضعت
له حيث قال:-
وجلال الوديان ملء الحنايا وجمال الجبال ملء العيون.
ومما يخطئون فيه قولهم يعتبر فلانٌ من كبار العلماء وهذا لا يوافق الفصيح
الصحيح من كلام العرب والصحيح أن يقال «يعد فلانٌ من كبار العلماء» والسر في ذلك أن لفظه يعتبر لم تأت بمعنى يعد وإنما أنت بمعنى آخر فمنها استدل على
الشيء بالشيء مثل الاعتبار في علوم الحديث.
ومنها اعتبر منه: تعجب
ومنها اعتبر به: أتعظ وأخذ العبرة وفي قوله تبارك وتعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار أي اتعظوا بما حل ببني النضير وقريظة وأما المعجم الوسيط فهو بعد أن يكرر أن استعمال أعتبر بمعنى أعتد استعمال محدث ومولد يجيز استعمالها بمعنى أعتد ولا حجة له في ذلك لأن المضار في استعمال الكلمات على السماع. وقال صاحب البصائر الاعتبار والعبرة الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد ويتحصل مما سبق أنه لا يجوز استعمال كلمة اعتبر بمعنى عدة فلا يصح أن يقال يعتبر فلانٌ من الشعراء وإنما الفصيح الصحيح من كلام العرب أن يقال في هذا ونحوه «يعد فلانٌ من الشعراء» أو هو في عدادهم أو من عدادهم فاعرف هذا فإنه دقيق.