; المجتمع التربوي: المجتمع (1747) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: المجتمع (1747)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 66

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 54

السبت 14-أبريل-2007

المجتمع التربوي

فضل الدعاء والاستغفار

باختصار من رسالة المناجاة للإمام حسن البنا

وردت آيات وأحاديث عديدة في فضل الاستغفار والدعاء نذكر منها من الآيات الكريمة قول الله تعالى﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ  (البقرة: 186). 

﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ  (آل عمران: 135-136).

 ومن الأحاديث الشريفة عن ابن عمر رضي الله عنه قالقال رسول الله ﷺ «من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله تعالى شيئًا أحب إليه من أن يسأل العافية وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ولا يرد القضاء إلا الدعاء فعليكم عباد الله بالدعاء»، (رواه الترمذي).

وعن عبادة بن الصامت قالقال رسول الله ﷺ: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم»، (رواه الترمذي). 

وعن النعمان بن بشير أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ﴿وَقَال رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  (غافر: 60)،  (أخرجه أبو داود). 

آداب الدعاء

ومن آداب الدعاء

رفع بطن اليدين حين الدعاءفعن ابن عباس رضي الله عنه قالقال رسول الله ﷺ: «سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم»، (أخرجه أبو داود).

وحضور القلب وتيقن الإجابة فعن أبي هريرة قالقال رسول الله ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه»، (رواه الترمذي).

واستفتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسول الله وأن تتخلله الصلاة والسلام على رسول الله الله ﷺ ويختم بها كذلك.. فمن فضالة بن أبي عبيد tوقالسمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في صلاته ولم يصل على النبي فقالعجل هذا، ثم دعاه فقال: «إذا صلى أحدكم أى «دعا» فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد بما شاء»، (أخرجه أصحاب السنن). 

وعن عمر قالقال رسول الله ﷺ: «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى علي، فلا تجعلوني كقدح الراكب صلوا على أول الدعاء ووسطه وأخره»، أخرجه الترمذي موقوفًا على عمر، ورفعه رزين). 

ومنها أنه يختم دعاءه ب «آمين» فعن أبي مصبح القرائي عن أبي زهير النميري  رضي الله عنه قال: «خرجنا مع النبي ﷺ ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف رسول الله يسمع منه فقالأوجب إن ختم فقيلبأي شيء يختم يا رسول الله؟ قال: بآمين وانصرف فقيل للرجل يا فلان قل آمين وأبشر»، (رواه أبوداود). 

ومنها ألا يتعجل الإجابةفعن أبي هريرة قالقال رسول الله ﷺ: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول قد دعوت ربي فلم يستجب لي»، (أخرجه الستة إلا النسائي).

ومنها ألا يدعو على نفسه ولا على ولده ولا على ماله بسوءفعن جابر t قالقال رسول الله ﷺ: «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على خدمكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافق من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجيب لكم»، 0رواه أبو داود9. 

أوقات الدعاء

ومن الأوقات التي ترجى فيها إجابة الدعاء

بين الأذان والإقامةفعن أنس مولية قالقال رسول الله ﷺ: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة»، (أخرجه أبو داود والترمذي).

وفي السجودففي الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»، 0أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي).

وفى السفر والمظلمةفعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك في إجابتهندعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده»، (أخرجه أبو داود والترمذي). 

وعن عمرو بن العاص قالقال رسول الله ﷺ: «ما من دعوة أسرع إجابة من دعوة غائب لغائب»، (رواه الترمذي وأبو داود أيضًا).

عند النداء والقتال ونزول المطرفعن سعد قالقال رسول الله ﷺ: «ثنتان لا تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا»، (أخرجه مالك وأبو داود وزاد في رواية تحت المطر)، فاجتهد يا أخي أن تلح في الدعاء وأن تكثر من الاستغفار في كل وقت وبخاصة في هذه الأوقات، وفي جوف الليل ووقت فلعلك تصادق ساعة من رضوان الله وفيض نفحاته، فتكون من المفلحين في الدنيا والآخرة.

الإنسان بين العقل والأهواء

من أعظم نعم الله U على الإنسان العقل ولو أسلم الإنسان قياده لعقله لدله على الحق ولقاده إلى بر الأمان، ولكن العقل في صراع دائم مع الغرائز والأهواء. الغرائز الجسدية كالطعام والشراب والجنس والكسل والأهواء كالظلم والسيطرة والرئاسة والشهرة.. وتزداد شراسة هذا الصراع عندما تتحول الغرائز البسيطة إلى إدمان وعادات سيئة.. والأهواء البسيطة إلى طغيان وتجبر وأماني وأوهام وتسويف ونسيان والحل هو بتحكيم العقل وتنظيم الغرائز ومدافعة الأهواء

الصلاح والفساد:

والمشكلة أن الصلاح والبناء محفوف بالمكاره والصعوبات والفساد والهدم محفوف بالشهوات

الصلاح بناء تتكاتف عوامل التعرية على هدمه فيحتاج لترميم وحماية دائمة والفساد حفرة تجمع الأدران وتحتاج إلى تنظيف وإفراغ بشكل دائم وإلا امتلأت وتفاقمت وأفضل ما يفعله الإنسان لنصرة عقله أمران

  1. بناء عادات جديدة صالحة ومفيدة والصبر عليها ورعايتها وأخطر ما يواجهه في هذا البناء تردده في المتابعة وقوله لنفسهدعني لا أفعل هذا الأمر مرة واحدة فقط، فإذا ضعف ولم يفعل الأمر مرة واحدة.. انتكس وفشل في بناء عادته الحسنة.

  2. مكافحة عاداته السيئة وتفكيكها وخاصة ما وصل منها إلى درجة الإدمان وأخطر ما يواجهه في هذه المكافحة تردده في الإقلاع عن العادة وقوله لنفسهدعني أفعل هذا الأمر مرة أخيرة، فإذا ضعف وفعلها مرة واحدة انتكس وعادت حليمة لعادتها القديمة

وما أصدق قول ابن القيم في كتاب الفوائد في وصف السلوك الإنساني حيث قالدافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة، فحاربها فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلًا، فإن لم تتداركه بضده صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها.. والخاطرة السيئة هي شرارة الفشل الأولى، فالقلب لوح والخواطر نقوش تنقش عليه، فمن دافع خواطره السيئة ملك زمام نفسه وقهر هواه، ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب، ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى الفشل والهلكات والأماني تولّد العجز والكسل ثم الحسرة والندم والمتمني يفوت على نفسه مواجهة الحقيقة بعقله وعمله، ويخدر نفسه بالأماني والأحلام ولا يفيده في شيء، وليس هناك أتعس من الذي يعين الشيطان على نفسه باستدعاء الخواطر السنية وإمعان التفكير فيها إلى أن تتحول إلى شهوة فعمل فعادة ولذا كان لا بد من إصلاح الخـواطر الذاتية بتفريغ القلب من الهواجس السيئة وملئه بالصلاح وما يرضي الله U وبمفارقة دواعي الحرام ومواطنه الحسية، وباستحضار العواقب والعقوبات في الدنيا والآخرة

من وسائل الصلاح

تنمية حب الله U في النفس والتعود على طاعته وعدم النظر إلى صغر المعصية بل النظر إلى عظمة الله الناهي عنها وترك الذنوب وعدم الجهر بها ومجالسة الأخيار والبعد عن الأشرار وإصلاح الخواطر والمسارعة في الخير والتوبة إلى الله توبة نصوحًا، وترك اليأس وداوم الاستغفار، وإتباع السيئة الحسنة وجعل الحسنات والكفارات من جنس السيئات وعدم تغيير الناس بالذنوب ودعوتهم إلى طاعة الله U بالقدوة الحسنة وبالتي هي أحسن، والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين

محمد زهير الخطيب

وللحبيب أسماء .. (2) 

شهادات منصفة من غير المسلمين

إيمان مغازي الشرقاوي 

 قال على بن زيد بن جدعان تذاكروا أحسن بيت قالته العرب، فقالواقول أبي طالب في النبي ﷺ: 

وشق له من اسمه ليجله      فذو العرش محمود وهذا محمد

محمد.. هذا الاسم الكريم هو أشهر أسماء النبي ، وهو أكثر الأسماء شيوعًا بين أبناء المسلمين في شتى بقاع الأرض فيه يسمي كثير من الآباء أبناءهم تشبهًا وحبًا لرسولهم، القائل: «سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي»، (البخاري).

ولم لا يسمون به وقد اختاره الله تعالى لنبيه العظيم من قبل أن تشرف الأرض بمقدمه، وجعله علمًا على المحامد والمكارم وجميل الصفات بل وذكر هذا الاسم العظيم في القرآن الكريم أكثر من مرة وانزل سورة كريمة كاملة سميت به.

 قال تعالى﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ  (الفتح: ٢٩)، وقال﴿مَّا كَانَ مُحَمَّد أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ  (الأحزاب: ٤٠)، وقال﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ  (آل عمران١٤٤)، وتذكر بعض كتب السيرة النبوية أنه حين ولد رسول الله استقبله جده عبد المطلب بفرح واستبشار وألهمه الله تعالى أن يسميه محمدًا، ولما سأله القوم لم رغب عن أسماء آبائه؟ قال لهمأردت أن يحمده الله في السماء ويحمده الخلق في الأرض.

وقيل أيضًاإن آمنة أم رسول الله ﷺ كانت تحدث أنها أتيت حين حملت به فقيل لهاإنك حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقوليأعيذه بالواحد من شر كل حاسدثم سميه محمدًا

محمود في الدنيا والآخرة

و « الحمد» ضد الذم فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر

والمحمّد: بالتشديدأي الذي كثرت خصاله المحمودة والمحمدة ضد المذمة.

وجاء في تفسير القرطبي أن اسم محمد منقول من صفة هي في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة واسم محمد مطابق لمعناه والله I سماه قبل أن يسميه أحد، فهذا علم من أعلام نبوته إذ كان اسمه صادقًا عليه فهو محمود في الدنيا لما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة وهو محمود في الآخرة بالشفاعة النبي المعصوم والإنسان الكامل ومن بحث في سيرة الرسول محمد قبل البعثة وبعدها، وتأمل خصاله وأخلاقه ونظر في أحواله ومعاملاته مع أصحابه وأعدائه في سلمه وحربه  في كلامه وصمته.. في بيته ومسجده.. مع الصغير والكبير.. مع العبد والحر والبعيد والقريب.. مع أزواجه وبناته.. في صحته ومرضه.. في حضره وسفره وغير ذلك من أحواله العامة والخاصة التي لو قلب المرء صفحاتها ونقب فيها طلبًا لأي نقد أو لوم، أو بحثًا عما يستوجب ذمًا، لخرج من ذلك كله صفر اليدين، ولعرف سر نبوته واصطفاء الله تعالى له ولما وسعه إلا أن يحـمد لهذا النبي العظيم كريم أخلاقه وحسن عشرته، وجميل صبره وحلاوة منطقه ولأتبع ذلك الحمد بالثناء والصلاة عليه، فهو كما قال عنه ربه U: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُق عَظِيمٖ  (القلم: 4). 

يقول الدكتور البوطي فحياته عليه الصلاة والسلام تقدم إلينا نماذج سامية للشاب المستقيم في سلوكه الأمين مع قومه وأصحابه، كما تقدم النموذج الرائع للإنسان الداعي إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، الباذل منتهى الطاقة في سبيل إبلاغ رسالته ولرئيس الدولة الذي يسوس الأمور بحذق وحكمة بالغة وللزوج المثالي في حسن معاملته، وللأب في حنو عاطفته، مع تفريق دقيق بين الحقوق والواجبات لكل من الزوجة والأولاد وللقائد الحربي الماهر والسياسي الصادق المحنك، وللمسلم الجامع في دقة عدله بين واجب التعبد لربه والمعاشرة الفكهة اللطيفة مع أهله وأصحابه

﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ  (الشرح: 4) .

لقد رفع الله تعالى ذكر سيدنا محمد لما اجتباه به من جميل الصفات وهيأه بها لمقام النبوة العظيم، وجعل له أحسن الذكر والثناء في الدنيا والآخرة فقال تعالى﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ  (الشرح: 4) .

قال مجاهدلا أذكر إلا ذكرت معي أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وقال قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا سول الله وقال آخرون رفع الله ذكره في الأولين والآخرين، ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهر ذكره في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه

الثناء عليه في الملأ الأعلى 

ورفع الله تعالى ذكره كذلك في الملأ الأعلى قال تعالى﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا  (الأحزاب: 56)، قال البخاريقال أبو العالية صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، وقال ابن كثير والمقصود من هذه الآية أن الله I أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين « العلوي » و« السفلي » جميعًا

وجعل ربنا I الثواب العظيم والذكر الحسن لمن يصلي على رسوله محمد كما جاء عنه: «من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بهـا عشرًا»، (مسلم)، وجعل المكثر من الصلاة عليه من أكرم الناس وأحقهم بشفاعته وأقربهم مجلسًا منه، وفي ذلك يقول النبي ﷺ: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علىّ صلاة»، (الترمذي).

لو بحث أحد في سيرة الرسول ونقب عن أي نقد أو لوم أو ما يستوجب الذم لخرج صفر اليدين 

رفع الله تعالى ذكر سيدنا محمد وجعل له أحسن الثناء في الدنيا والآخرة المقام المحمود 

وخصه I بالمقام المحمود في الآخرة، فقال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا   (الإسراء: 79)، قال ابن كثيرلنقيمك يوم القيامة مقامًا محمودًا يحمدك فيه الخلائق كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى.. والرسول الله ﷺ تشريفات يوم القيامة لا يشاركه فيها أحد فهو أول من ينشق عنه القبر ويبعث راكبًا إلى المحشر وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس له في الموقف واردًا أكثر منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعد ما يسأل الناس آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول لست لها حتى يأتوا إلى محمد ﷺ فيقولأنا لها، أنا لها، ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها، وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته وأولهم إجازة على الصراط بأمته وهو أول شفيع في الجنة، وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلها، ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له، وإذا إذًا الله تعالى الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك

ويبين لنا الرسول ﷺ ذلك فيقول: «يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي، على تل، ويكسوني ربي U حلة خضراء، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمودة»، (أخرجه أحمد). 

ماذا قالوا عن نبينا محمد ؟ 

كان محمد نموذجًا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل كان مثالًا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته في سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته المستشرق الفرنسي «إميل ردمنغم ». 

إن محمدًا نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمدًا أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد ذلك التاريخ الذي ترك محمدًا في طليعة الرسل ومفكري العالم «السير موير».

هل تريد أن تكون مع نبيك محمد ؟ 

لقد شهد للرسول الكثيرون من غير المسلمين شهدوا له بعظيم أخلاقه وشمائله حتى عد أعظم العظماء وهو لا كذلك لأنه نبي مرسل أدبه ربه وعلمه فلم يستأثر بهذه الأخلاق لنفسه وإنما نشرها في الكون من حوله حتى يعلم الجميع كيف يريد الله عباده أن يكونوا... لذا فقد قام هو بالمهمة معك ليربيك ويعلمك ويبلغك أوامر الله تعالى إن عليك أن تؤمن به إيمانًا صادقًا، إيمانًا تقويه بصلاح العمل وتوثقه يحسن السير والسلوك إيمانًا يذكرك بدورك العظيم وواجبك تجاهه، وهو أن تقوم بتعريف الناس بسيرته العظيمة وتكشف ما التبس عليهم منها، وتكف عنه ألسنة الحاقدين الجاحدين، الذين لم ينظروا إليه بمنظار العدل والحقيقة والإنصاف فأساؤوا إلى أنفسهم قبل أن يسيئوا إليه، وظهر بغيهم وحسدهم له على فلتات ألسنتهم وما تخطه أقلامهم وتصوره ريشهم، لذا وجب عليك أن تتعلم سيرته وتتخلق بأخلاقه لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا فعلت كنت بفضل الله محمودًا في الدنيا مجبورًا في الآخرة فتحظى بالقبول.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل