; فتاوى المجتمع: 1486 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: 1486

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002

مشاهدات 79

نشر في العدد 1486

نشر في الصفحة 58

السبت 26-يناير-2002

إزالة ما فيه شين جائز

● قال الرسول ﷺ: «لعن الله... والقاشرة....» إلى آخر الحديث الشريف، وجاء تفسير القاشرة على أنه وضع الدواء على الوجه ليصفو لونه، ولكن الأطباء يصفون دواء لأصحاب حب الشباب يعمل على تقشير الوجه لإزالة الندبات الآثار الموجودة، فهل يقع هؤلاء أيضًا ضمن من صنفهم الرسول الكريم ﷺ

○ كل ما كان لغرض طبي سواء القشر بإزالة حبوب أو غيرها، أو إزالة ما فيه شين جائز إذ هو من باب التطبيب، ومنه عمليات التجميل الغرض طبي كإزالة زوائد في الوجه أو اليد، وغيرها.

الغرور العلمي يقود البشرية إلى التهلكة

استنساخ البشر حرام.. ومفاسده مؤكدة

● عاد الحديث مرة أخرى في هذه الأيام عن الاستنساخ، ولكن بعدما كان مقتصرًا في السابق على استنساخ الحيوان، إذا به يتركز بقوة على محاولات استنساخ البشر، بدعوى أن ذلك سيفيد في إنتاج أناس أقوياء وأذكياء، وسيساعد على تحسين الصفات الوراثية للبشرية!.

فما حكم الإسلام في الاستنساخ عمومًا وفي استنساخ الحيوان والبشر خصوصًا؟ وهل يعتبر - فعلًا – تغييرًا لخلق الله؟

○ الاستنساخ ليس خلقًا جديدًا من الإنسان ولا هو تغيير للصفات الوراثية، وإنما هو خلط ومزج بين الصفات على غير ما وضع الله U وهذا واضح في عملية الاستنساخ التي تم فقد أخذت بويضة من الشاة الأم، واستخرجت منها النواة ثم أخذت خلية من شاة أخرى واستخرجت منها النواة التي تحمل الصفات الوراثية ثم وضعت هذه النواة في بويضة الشاة الأولى (الأم) ثم وضعت في رحم الأم، فمن الطبيعي -إذن- أن يحمل الجنين ذات صفات من أخذت منها النواة، لأن النواة هي التي تحمل الصفات.

هذه العملية تم فيها الحمل والولادة دون تزاوج، فليس فيها خلق جديد بمعنى إيجاد من عدم، وإنما هو خلط أو لعب في أسباب الحمل أدى إلى هذه النتيجة، ولهذا يبقى الخلق من عدم لله تبارك وتعالى. قال سبحانه ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (النحل:17)، وللاستنساخ محاذير أهمها:

1-أنه تغيير لخلق الله بطريق اللعب بتركيب الصفات الوراثية، وفي ذلك تغيير الفطرة الله التي فطر الخلق عليه قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (الروم: ۳۰). 

٢-هدم رغبة التزاوج، فالاستنساخ لا تزاوج فيه. 

٣-استجابة للشيطان الذي قال – كما جاء في القرآن: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ (النساء: ۱۱۹).

٤-امتهان لكرامة الإنسان قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (الإسراء: ۷۰). 

٥-هدم للأسرة والمعاني السامية والقيم الأخلاقية للأمومة وصلة الرحم.

٦-إخلال بالتوازن الكوني في نسبة الإناث للذكور وهي ٥٢ إلى ٤٨ منذ بدء الخليقة إلى جانب مشکلات في المواريث والجرائم. 

٧-اختلاط الأنساب لأن الاستنساخ لا يخدم العلاقات الأسرية والنسبية، إذ إن هذا المولود ليس ابنا بالمعنى الشرعي أتى من أبوين (ذكر وأنثى) وإنما هو أنسجة ممن أخذت منه الخلية. 

٨-يدخل الإنسان في دائرة الغرور وإغواء الشيطان حتى يهلكه ويدمر حياته.

٩ – يحدث خللًا فيما فطر الله الناس عليه ووزع عليهم المواهب من ذكاء وقوة ونحوها قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍۢ دَرَجَٰتٍۢ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ

رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (الزخرف:32).

والذي يظهر بناء على ما سبق من قواعد عامة ومحاذير أن الاستنساخ البشري غير جائز لا لمسلم ولا غير مسلم.

الإيجابيات

وتبقى دائرة الإيجابيات العملية الاستنساخ من مثل؟

1-معالجة بعض الأمراض الوراثية والمستعصية مثل ضمور خلايا المخ الوراثي وعمى الشبكية الوراثي والصرع وأمراض الدم الوراثية، وهذا ما زال في طور البحث والدراسة. وهذه الإيجابيات وإن كانت مصالح حقيقية إلا أنها لا ترقى لتكون مبررًا كافيًا. فهي مصالح لا تكافئ المفاسد المذكورة، وتحقيق تلك المصالح تشويه محاذير من مثل: احتمالات التشوهات والأمراض، وحيث رجحت المفاسد وجب سد هذا الباب تبعًا للقاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وقاعدة سد الذرائع، وقاعدة الضرر يزال».

۲-استخدامه في مجال الحيوان لا بأس به فالحيوان مسخر للإنسان، فإن كان المقاصد التحسين في النوع فجائز.. وكذا الإكثار من الثدييات الجيدة كالأبقار. 

وقد أقر الإسلام توالد البغال لغرض تحصيل قوة الحيوان.

٣-استخدامه في مجال النبات، فإنه لابأس به لتحسين النوع وتكثيره، وقد عرف قديمًا أخذ العقل الجيدة وغرسها في غيرها لتحسين نوعها.

٤-الاستفادة من الاستنساخ في زراعة الأعضاء، وذلك بتجميد نسخ لذات المريضواستخدامها عند المرض.

فهذه المصالح الحقيقية لا يوجد في الشرع ما يمنعها، فهي جائزة بل مرغوبة ما دامت بقصد تحسين النوع وتكثيره، أو علاج أمراض مستعصية إلا أن استخدام التناسخ بالمعنى التام في الحيوان أو الإنسان فإنه تحوطه محاذير شرعية وقانونية وأخلاقية حملت أصحاب الاختصاص على التحذير من آثار ذلك على الإنسان والحياة والبيئة، وقد رجحت مفاسده على مصالحه خاصة فيما له تعلق بالإنسان، وعليه فإن الاستنساخ البشري غير جائز لا لمسلم ولا لغير مسلم.

الكلمة الفصل

ومما لا شك فيه أن هذا إنجاز علمي خطير ويدل في الدرجة الأولى على عظمة الخالق المصور المدبر، ويلفت هذا الإنجاز النظر إلى سر توجيه الله.

وعلى العلماء أن يتفكروا في خلقه تبارك وتعالى، ويعلموا أن هذا أعظم التفكر، والتبصر قال تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (الذاريات:21).

ولقد انشغل الإنسان دهرًا باكتشاف ما حوله من مخلوقات في الأرض والسماء، وتأخر كثيرًا في النظر والتفكر والتبصر في نفسه، في ظاهره وباطنه وأسرار خلقه.

كما يلفت هذا الإنجاز النظر إلى حقيقة مؤداها أن الآثار الإيجابية الكبيرة إذا كان موضوعها الإنسان، فإن آثارها السلبية تكون كبيرة وخطيرة أيضًا، لأن هذا الإنسان بنيان الله ركبه على أحسن صورة وأدق صنع، ولم يجعل ملكيته أو سلطان الإنسان على نفسه مطلقًا، إلا فيما يعود عليه بالنفع، ومن ثم حرم عليه الإضرار بنفسه.

وهذه الأضرار من العوارض، وإذا كانت العوارض الضارة محرمة، فإن العبث والإضرار ببنيان الإنسان ذاته، في نظام مكوناته في جيناته وفي فطرته.. إلخ يكون محرمًا من باب أولى لأنه عبث وإضرار في الجوهر لا في العرض.

ولقد حرر الفقهاء قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» و«الضرر يزال» و«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، و«يتحمل الضرر الخاص في دفع الضرر العام».

وبالنظر إلى الأضرار العلمية الطبية والشرعية المذكورة نرى أنه يحرم الاستنساخ البشري، وقد منعته دول بالفعل.

الإجابة للشيخ عبد الله بن جبرين

لا يُعاب من التمس قارئًا حسن الصّوت

● بعض الشباب لا يستقرون في مسجد واحد، فكل يوم يتنقلون بحثًا عن الأصوات

الجيدة، قائلين إن الإمام الفلاني قراءته مؤثرة، فلا يستقرون ولا يثبتون بل يتركون المساجد القريبة، بحجة انهم لا يلتذون بقراءة أئمتها، ولا يكمل خشوعهم في الصلاة خلفهم. فما حكم ذلك؟

○ لا نلومهم على ذلك، فإن الصوت الحسن والقراءة الجيدة، لها وقع في النفس، وتأثير في حضور القلب، وخشوع البدن.

والتأثر بكلام الله تعالى، والتلذذ بسماعه. مما يكون سببًا في فهمه، وإدراك معانيه وتدبره ومعرفة إعجازه وبلاغته، وقوة أساليبه وكل ذلك سبب في العمل به، وتقبل إرشاداته وتوجيهاته، فلا يعاب من التمس قارئًا حسن الصوت، مجودًا للقرآن، حافظًا له، خاشعًا في قراءته، مطمئنًا في صلاته، فإن مثل هذا يقصد للصلاة خلفه، ولو من مكان بعيد، ويفضل على غيره ممن لا يجيد القراءة، أو يلحن أو يغلط كثيرًا، أو لا يحسن صوته، ولا يتغنى بالقرآن أو يقرأ بالهذرمة والسرعة الشديدة، أو لا يطمئن في صلاته، ولا يخشع في قراءته، ولو كان مسجده قريبًا.

ولكن ينبغي توجيه جميع الأئمة إلى العمل بالسنة في تحسين الصوت بالقرآن حسب القدرة والتخشع في القراءة والطمأنينة في الصلاة حتى لا يهرب منهم المصلون في التراويح أو غيرها.

وينبغي أن يستمر المصلي خلف إمام واحد من أول الشهر إلى آخره، حتى يستمع إلى القرآن كله، فيستقر خلف الإمام الذي يختاره ويركن إلى قراءته، وحسن صوته، وكمال الصفات المطلوبة فيه، ولا ينبغي له التنقل كل يوم في مسجد فيفوت عليه سماع بعض القرآن لوجود التفاوت بين الأئمة في طول القراءة وقصرها.

الإجابة للشيخ: صالح الفوزان

لا بأس بقراءة القرآن مكشوفة الرأس

● أحيانًا أقرأ القرآن الكريم، وأنا مكشوفة الرأس، فإذا صادفتني سجدة فهل أسجد بدون غطاء، أم أغطي رأسي ثم أسجد بعد ذلك؟

○ لا بأس بأن تقرئي القرآن الكريم، وأنت مكشوفة الرأس، إذا لم يكن عندك رجال غير

محارم، وينبغي أن تغطي رأسك عند سجود التلاوة، نظرًا لأن بعض أهل العلم يرى أنه صلاة، وأنه يأخذ أحكام الصلاة، فتغطية الرأس أحوط في هذا وأحسن.

الإجابة للشيخ محمد بن عثيمين – يرحمه الله.

خذ بناصيتها في الليلة الأولى

● ما حكم صلاة الركعتين ليلة الزواج عند الدخول على الزوجة؟

○ الركعتان عند الدخول على الزوجة في أول ليلة فعلها بعض الصحابة، ولا أعرف في هذا سنة صحيحة عن رسول الله ﷺ ولكن المشروع أن يأخذ بناصية المرأة ويسأل الله خيرها وخير ما جبلت عليه ويستعيذ بالله من شرها وشر ما جبلت عليه، وإذا كان يخشى في هذه الحال أن تنفر منه المرأة فليمسك بناصيتها، كأنه يريد أن يدنو منها، ويقبلها، ويدعو بهذا الدعاء سرًا، بحيث: لا تسمعه لأن بعض يخيل لها إذا قال: أعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه، فتقول: هل في شر؟!

الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله.

سجع بدون تكلف ودعاء يحرك القلوب

ما حكم السجع في الدعاء والتوسع في وصف الجنة، أو النار من أجل ترقيق القلوب؟

لا أعلم في هذا شيئًا إذا كان ليس فيه تكلف،أما السجع المتكلف فلا ينبغي، ولهذا ذم النبي ﷺ من سجع وقال: هذا سجع كسجع الكهان، في حديث حمل بن النابغة الهذلي رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي والدارمي ومالك وأحمد. بنحوه... 

لكن إذا كان سجعًا. غير متكلف، فقد وقع في كلام النبي ﷺ، وكلام الأخيار، فالسجع غير المتكلف لا حرج فيه، إذا كان في نصر الحق، أوفي أمر مباح.

وتكرار دعوات فيما يتعلق بالجنة، أو النار وتحريك القلوب كل ذلك مطلوب شرعًا.

الرابط المختصر :