; المجتمع التربوي عدد 1200 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي عدد 1200

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1996

مشاهدات 71

نشر في العدد 1200

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 21-مايو-1996

• وقفة تربوية

• حتى لا نهدم ما بنيناه

الحركة الإسلامية المعتدلة شيدت البناء الإسلامي الجديد للأمة بعد أن هدمته جحافل المد الإسلامي العلماني بجميع أنواعها، وترجت ذلك الهجوم بإسقاط الخلافة، هذا البناء الذي شيدته الحركة الإسلامية المعتدلة والروح الجديدة التي بثتها بين شباب الأمة وشيبها، حتى غدا الإسلام هو الخيار للأمة متى ما أتيح لها المجال لأن تقول كلمتها.

 هذا البناء مهدد بالسقوط إذا ما غضت هذه الحركة المباركة الطرف عن أعمال بعض المتحمسين من الشباب الإسلامي الذين تجاوزوا الحدود، واستحلوا دماء بني جلدتهم وملتهم باجتهادات خاطئة وفهم عقيم للإسلام الذي يحرم دم المسلم إلا بإحدى ثلاث: «الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، وبغير هذا فلا يجوز إهدار دم المسلمين وحتى هذه الأمور الثلاثة لا يجوز أن يقيم الحد فيها أفراد المسلمين وإلا لعمت الفوضى.. 

فالسكوت عن هذا التخبط وعدم إدانته والقيام بنصيحة هؤلاء بإيقاف هذه المهازل سيفسر بأنه قبول ورضا بهذه الأعمال، وسيستغلها خصوم التيار الإسلامي بتشويه سمعة ومسيرة الجميع وتحميل أعمال هؤلاء الجهلة على عموم الحركة الإسلامية المعتدلة.. مما يتسبب في هدم ما بنيناه وبذلنا فيه الكثير من الجهد، لقد فهم جيل الصحابة والتابعين وإعلام العلماء هذا الأصل فتعاملوا مع المتطرفين في الفهم تعاملًا واضحًا لا لبس فيه، ولا مجال في ذلك للتأويل على حساب الجهود المضنية التي قام بها المعتدلون، فقد روى عبدالله ابن الإمام أحمد بن حنبل أنه سمع أبا معمر يقول: «كنا عند وكيع، فكان إذا حدِّث عن حسن بن صالح أمسكنا أيدينا، فلم نكتب فقال: ما لكم لا تكتبون حديث حسن؟ فقال له أخي بيده هكذا -يعني أنه كان يرى السيف فسكت وكيع» «سير إعلام النبلاء ٧/٣٦٤» وحسن بن صالح هذا الذي لم يكتبوا عنه كان أحد الرواة ممن لا يرى الجهاد ولا الصلاة يوم الجمعة وراء أئمة الجور، وكان ممن يرى الخروج عليهم.. وهو رأي يخالف رأي أهل السنة والجماعة ويخالف عقيدتهم.. حيث يرون الصلاة وراء البر والفاجر، ولا يرون الخروج على أئمة الجور إلا إذا  رأوا منهم كفرًا بواحًا فيه من الله برهان، فلم يجاملوا بذلك بل كفوا حتى عن الأخذ منه.. هكذا يجب أن نكون حتى لا تضيع ما بنيناه.

أبو خلَّاد

 

• عادة في حياتي

في حياة كل واحد منا عادة مسيطرة عليه، يريد أن يتخلص منها فيعاودها، فيؤلمه ذلك، بل ويضره، ولكن لا يستطيع الفكاك.

 ويبقى السؤال: هل حقًّا إذا ما تحول عمل ما إلى عادة في حياة أي واحد منا فهو إذا لن يكون قادرًا على التخلص من هذه العادة؟!.

 هذا الكلام ليس له من الصحة أساس، ولكن العقل والعلم والدين يقولون أمرًا غير ذلك تمامًا. فنحن قادرون على أن نغير من أنفسنا، لن نقول الأمر سهل ويسير جدًّا، لا، هو يحتاج لشيء من المجاهدة ولكنه ليس بمستحيل.

وهنا نضع خطة ميسرة توضح لك الطريق الذي يجب أن نسلكه حتى نستطيع أن نتخلص من هذه العادة:

1- وضوح الهدف: يسمونها في العلم الهدف، ولكن لنتكلم باللغة التي نفهمها ونقول إنها النية، إذا كان هدفك «نيتك» فيترك هذه العادة هو الخوف على صحتك، فإن غابت هذه الصحة لأي مرض غير ناتج عن العادة ستنهار مقاومة الإنسان لرغبات نفسه للعودة لهذه العادة، لأن سبب الإقلاع قد زال، وكذلك لمن ترك هذه العادة لشخص كزوجة أو أحد الوالدين، وهكذا فإنه إذا ما حدث اضطراب فيهذه العلاقة أو غاب هذا الشخص فإنه يسهل على نفسه أن تعيده للعادة لأن سبب الإقلاع قد زال. 

ولكن إذا كانت النية سامية عالية فإن همته في الصمود في وجه هذه العادة ستكون عالية، وهل هناك نية أسمى وأعلى وأغلى من أن تكون النية في ترك هذه العادة لله سبحانه وتعالى؟!.

2- قوة البداية: ما صلحت بدايته صلحت نهايته، وهذه حقيقة لا خلاف عليها في القواعد النفسية حيث مما لا شك فيه أن قوة العطاء وقوة التحمل كلها أمور معرضة للنقص مع الوقت، فإذا كانت القوة الابتدائية الدافعة لترك هذه العادة السيئة ضعيفة فإنها في أول لحظة ضعف ستنفد نهائيًّا عندها ستحدث الانتكاسة، ولكن إذا كانت البداية قوية وثابتة فإنها إن قلَّت فلن تنفد وعندها سيكون بالإمكان إعادة شحنها من جديد.

ولا بداية أقوى من بداية تنطلق من أرض صلبة كأرض الدين فإن صاحب الدين يعرف الحلال من الحرام ويعرف مدى الحرام الذي يقع فيه، وخطورة الحرام الذي يفعله وأثاره.

3- تغيير الأجواء: عندما يكون هناك مريض بالربو فإن النصيحة تكون ابتعد عن الحيوانات المنزلية لا تبقيها في منزلك، جدد جو المنزل بتغيير الهواء فيه دائمًا إما عن طريق فتح النوافذ وتعريضه للشمس أو عن طريق منقيات الهواء وليس الأمر بمختلف عند أصحاب العادات التي تحتاج إلى تغيير، فمثلًا المدخن هل يستطيع أن ينجح في تجربة ترك التدخين إذا هو لازم مجالس التدخين؟ يستحيل أن يحدث ذلك خاصة في البداية، وذلك لأن رائحة الدخان سوف تكون كافية دومًا لتحفيزه من جديد للعودة، ولذلك فعلى الراغب أن يخرج من دائرة العادة عليه أن يخرج من أجوائها تمامًا بحيث يبتعد عن كل محفز وعن كل ما قد يعيد لهذه النفس ذكريات الماضي، فلن تخمد النار بالنار ولكن النار تخمد بالماء، فعلينا أن نترك كل شيء فيه ذكريات للماضي، بل إن هناك من يقول إن تغيير عفش المنزل أيضًا ضروري حتى لا يبقى أثر إطلاقًا لأي شيء فيه ذكرى للماضي. 

4- مناداة النفس: النفس تحتاج إلى أن تنادى من داخل حتى تستحث للتعاون من أجل ترك تلك العادة، يقول علماء النفس يجب أن تنادي النفس وبصوت مرتفع مسموع حتى تسمع النفس هذا النداء. لا بأس فيما يقولون ولكن هل عندنا بديل؟! نعم الدعاء صوت مسموع مرتفع ليس فقط تسمعه النفس بل وتشعر بالطمأنينة لأنها تطلب العون من الله.

5 طلب المشاركة: يستحيل أن يستطيع إنسان كائنًا من كان أن يتمكن من أن يحقق إنجازًا كبيرًا وذا أهمية في حياته أو حياة الآخرين بمفرده، الإنسان مخلوق دائمًا بحاجة لمشاركة الآخرين حتى يتسنى له تحقيق الإنجاز الإيجابي، ولذا ليس عيبًا أن نطالب الآخرين بالتدخل في مساعدتنا للتخلص من هذه العادة ليكن ذلك الشخص الزوجة، الإخوة، الآباء، الأصدقاء، وحتى الطبيب جميعهم على استعداد لتقديم المساعدة.

عبد الله الراشد

 

الرابط المختصر :