; المجتمع التربوي عدد 1279 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي عدد 1279

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

مشاهدات 80

نشر في العدد 1279

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-ديسمبر-1997

وقفة تربوية

قدح شاي

نقلت صحيفة «الجمهورية» المصرية أن شابًّا من محافظة أسيوط أمطر زوجته وأمه وشقيقته بوابل من الرصاص من مسدسه المرخص بسبب تأخرهن في إعداد الشاي له، مما تسبب في إصاباتهن إصابات بالغة، وهن يرقدن في أحد المستشفيات هناك.

كنت عندما أقول في بعض المحاضرات التي استدعى لها بأن بعض الرجال يطلق زوجته بسبب «طبق رز أو ملوخية»، لا يصدق البعض مثل هذه المبالغة، واليوم تنقل لنا الأخبار: لا طلاقًا بسبب «المجبوس»، بل قتل بسبب كوب الشاي.

الغضب أمر فطري في كل إنسان، ولكن الرجل الناجح والمرأة الناجحة هما اللذان يتحكمان في هذا الغضب عندما يجتاحنا في لحظة من لحظات الحياة.

وإلا فستحدث الكارثة، لذلك قال نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، فالذين يتحكمون بأنفسهم عند الغضب يكونون هم ملوك الدنيا من غير ملك، فالدنيا لا تستحق أن يغضب لها، هكذا يعلمنا أحد هؤلاء الملوك وخيرهم، وهو ابن عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم، عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما، حيث يكشف لنا خطته الثلاثية حين يأتيه الغضب، فيقول: «ما بلغني مكروه إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان نظيري تفضلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به، هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فأرض الله واسعة».

ولملك النفس عند الغضب أربع نتائج إيجابية من تذكرها كانت عونًا له من الانزلاق في الغضب، ذكر الإمام ابن مفلح المقدسي أربعًا منها في كتابه الآداب الشرعية، حيث قال:

أولها: فاحتسب سكوتك عن السفيه أجرًا لك.

ثانيها: وإن شئت فاعدده احترازًا من أن تقع في إثم.

ثالثها: وإن شئت كان احتقارًا له.

رابعها: وإن شئت كان سكوتك سبيًا لمعاونة الناس لك.

وصدق القائل: إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب وأفضل السكوت عندما يغضب الإنسان، وأكثر ما يعين الإنسان عند الغضب أن يتذكر الاستعاذة من الشيطان، كما أوصانا الرسول- صلى الله عليه وسلم، والجلوس إذا كان واقفًا، والوضوء لإطفاء نار الشيطان الذي يسري من ابن آدم مسرى الدم.

أبو خلّاد

نماذج من مواطن الشكر في القرآن الكريم

بقلم: محمد يوسف الجاهوش (*)

شكر النعمة محمود في المواطن كلها، ولاسيما عند تجدد النعم ورفع البلاء، وهو أشد طلبًا لدى التوفيق إلى الطاعات، وأداء واجب الدعوة، والنهوض بأعبائها. ولقد ذكر القرآن الكريم الكثير من المواطن التي تستوجب الحمد والشكر، نستعرض نماذج منها:

الشكر عند تجدد النعم: إذا أكرم الله المؤمن بنعمة من نعمه- عز وجل- فإن أول واجباته أن يبادر إلى شكرها، وحمد خالقه على ما وهب وأنعم، وتوجيه ذلك في طاعة المنعم والبعد عن معاصيه وقد طبق هذا المنهج الرسل الكرام كما حكاه لنا القرآن الكريم.

سيدنا إبراهيم بشكر ربه- تعالى- على نعمة الولد: لقد رزق سيدنا إبراهيم الولد على الكبر، فكان أول صنيعه التوجه إلى خالقه بالشكر والثناء:

( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) (إِبۡرَاهِيم: ٣٩ ) 

كما دعا ربه على الإثر: أن يوفقه وذريته لأداء ما فرض عليهم من حقوق الله- تعالى- وأن يرزقهم المغفرة، ويعم المؤمنين بفضله:

﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ (إِبۡرَاهِيم:40-٤١) 

داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام قابلا نعمة الله بشكرها، وشكر واهبها، وأعلنا ذلك، ليكونا أسوة للمؤمنين:

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النمل:15)

فكم ممن أتاه الله فهمًا في كتابه وعلمًا بأحكامه وإدراكًا للكثير من مرامي السنة النبوية، نقول كم من هؤلاء من يؤدي شكر ما وهب قولًا وعملًا؟ إن أكثرهم أعرض عن شكر نعمة الله، ورضي أن يسخرها لخدمة من حاد الله ورسوله، طمعًا في مغنم عاجل، أو تحصيل لعاعة من دنيا فانية، إن لم تزل عنه في حياته فهو زائل عنها لا محالة.

ولقد أمر الله- تعالى- سيدنا محمدًا- صلى الله عليه وسلم- أن يشكره ويسبح بحمده في مواطن كثيرة ومتعددة حكاها القرآن الكريم من ذلك:

- عند القيام بواجب البلاغ وتوصيل الدعوة إلى الآخرين: ولا شك أن هذا نوع من النعم عظيم، وثوابه عميم، وقلما يجد المسلم في صحيفته أعمالًا توازي مواقف نصرته لدعوته سواء أكان ذلك ببيان محاسنها أم برد شبهات الأعداء وبيان كذبهم في مهاجمتها، فلنتأمل موقف الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخاطب قومه:

﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴾ (النمل:91-92)

وقد أمره ربه عز وجل بعد هذا مباشرة أن يتوجه بالحمد والشكر إلى خالقه- سبحانه- وأن يعلن هذا في قومه ويجبههم به من غير خشية ولا مداراة:

﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (النمل: ٩٣)

- عند التوفيق لأداء التكاليف وتطبيقها النهوض بالتكاليف تطبيقًا وسلوكًا، ثم الحرص التام على نشر الدعوة، والقيام بواجب البلاغ كل هذا مهمة الدعاة بعد الرسل، فهم مطالبون بالنهوض بأعبائه، وتحمل كل عناء في سبيل تحقيقه غير مبالين بصدود الناس وإعراضهم، أو لومهم وإعناتهم، فالمؤمن الصادق محروس بعين الله معان بتوفيقه- سبحانه- فإذا نهض الداعية بما أنيط به من الواجبات صابرًا شاكرًا، فقد سلك سبيل أصحاب الدعوات واهتدى بهدي أولي العزم من الرسل، قال تعالى:

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ (الطُّور:48-49 )

- عند دفع البلاء وإحباط كيد الأعداء: وهذه من المواقف التي تستحق جزيل الشكر وعظيم الثناء على الخالق- عز وجل- فكم من كربة ضاقت واستحكمت حلقاتها، حتى ليظن المبتلى أنه قد وكل إلى نفسه، وأن ما أصابه ذاهب به لا محالة، فإذا بالفرج يأتيه على قنوط منه وإياس.

وخير ما تقابل به هذه النعم: هو شكرها والإذعان لواهبها عز وجل، وهذا ما وجه الله تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم إلى فعله، قال تعالى:

﴿إِنَّا كَفَيۡنَٰكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِينَ ٱلَّذِينَ يَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدۡرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (الحجر:95-98)

ويتكرر هذا التوجيه الرباني في أماكن متعددة في القرآن كما في قوله تعالى:

﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (ق: 39)

عند إذعان الأعداء، واعترافهم بصدق مبادئ الإسلام: وهذه من النعم الجزيلة التي تستحق شكر الخالق- عز وجل- وهل هناك من أمنية أغلى- عند المسلم- من اعتراف الناس بعظمة هذا الدين، وتصديق ما جاء به صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (العَنكَبُوت:63 )

وتتكرر مشاهد الإذعان من أعداء الله تعالى- كما في سورة لقمان- ويكون الأمر الإلهي فيها جميعًا مطالبة رسوله بالشكر والثناء على الخالق، كما ورد في سورة العنكبوت سواء بسواء.

- عند توضيح مهمة الداعية، وإعذاره للمدعوين ببيان طبيعة دعوته ونزاهة موقفه واستغنائه عن أموالهم وثرواتهم، قال تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (الفُرقَان:56-58 )

- عند إقبال الناس على اعتناق الإسلام ودخولهم في دين الله أفواجا، ونبذهم ما عداه من الأديان:

﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ (1) وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا (2) فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ﴾ (النصر:1-3 )

- عند القضاء على الشرك وأهله، وإزالة الفساد ومحو معالمه من الأرض: قال تعالى:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ﴾ (الأنعام: 44-45)

- عند النجاة من الأعداء الظالمين والطغاة المتجبرين: فما برح الدعاة- منذ فجر الرسالات- مستهدفين من أعداء الله يقصدونهم بالأذى مواجهة أو يكيدون لهم في الخفاء ويؤلبون عليهم أهل السفاهة والجهالة، ولا يتركون وسيلة للنيل منهم والإساءة إليهم إلا اتخذوها.

ولكن الله- تعالى- لا يتخلى عن أهل طاعته، وحملة رسالته فيمُّن عليهم بالفرج من حيث لا يشعرون، ويأتيهم النصر من حيث لا يحتسبون وقد أمر الله تعالى- أولياءه بالمزيد من الحمد والشكر عندما توافيهم أسباب النجاة، ويتحقق لهم موعود الله عز وجل، وقد حكى الله تعالى- لنا صورًا كثيرة من ذلك في القرآن الكريم من تلك الصور استجابته لنبيه نوح عليه السلام وأمره له بالحمد والشكر.

قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (المُؤمِنُون:27-28)

نعم إنها منة كبرى أن ينجو المؤمن من كيد أعدائه، وينطلق لتبليغ دعوة ربه، ونشر تعاليمها وهو آمن في سربه، مطمئن إلى مصيره ومستقبله، إنها نعمة تستحق الشكر والثناء على الخالق بل مهما شكرها صاحبها فلن يبلغ كفاء ما يجب عليه لأن الشكر ضرب من العبادة وتأديته في مواطنه فرض لا يعذر تاركه.

عند اطمئنان القلب بالتوحيد الصادق والعقيدة السليمة، وإفراد الله عز وجل بصفات الجلال والكمال، وتنزيهه عما لا يليق به- سبحانه- والركون القلبي إلى أن الله- تعالى- أكبر من كل كبير، وأعظم من كل عظيم قال تعالى:﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (الإِسۡرَاء:111)

أخرج الإمام أحمد والطبراني عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: آية العز: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (الإِسۡرَاء: ١١١)

نعم إنه لعز وأي عز إنه العيش في كنف الإيمان والاطمئنان إلى القوة العادلة، ومصدر الخير كله إنه الركون إلى فضل الله- سبحانه- والعيش في ظلال رحمته فهل ثمة عز يوازي ذلك أو يدانيه؟

اللهم وفقنا لطاعتك، وألهمنا شكر نعمائك .

ظواهر في حياة المسلمين

التفكك الأسرى والتحلل الاجتماعي

التحليل: نظرًا لكون الأسرة المسلمة هي اللبنة الأولى من لبنات المجتمع المسلم، ومن ثم الدولة المسلمة فقد توجهت إليها معاول الهدم فأخذت تنقض عُراها عروة عروة، فأشغلت الأب والأم عن تربية أولادهم والاهتمام بأخلاقهم وسلوكهم، فاتجهت الفتاة تبحث عن كل موضة جديدة في كل سوق ومعرض وتلهث وراء كل أغنية أو فيلم جديد، ووراء كل ناعق، وتسمع لكل دعي، وتقرأ لكل تافهة همها الأول والأخير فستانها ومكياجها وأظافرها وشعرها.كما جعلت من الفتى جثة مركومة لا يعرف قرارًا، يجول بسيارته مع رفقاء السوء من شارع لآخر ومن حارة لأخرى، يمارس صور الابتذال والانحطاط باحثًا عن آخر تقليعة أو قصة للشعر، يمارس أساليب «التفحيط» المتنوعة، يأوي إلى أفخر المطاعم أو أرذلها ليأكل منها هاجرًا بيته وأهله، وأما الليالي فسهر على ما حرم الله من برامج الدشوش الخبيثة والخليعة، ويقضي بقية نهاره، شخيرًا على فراشه، فلا علم ولا عمل، فهو حمار بالليل وجيفة بالنهار.

هكذا- مع الأسف- بقي وضع بعض الأسر المسلمة تتردى من سوء إلى أسوا فاقدة روح التآلف والمحبة والتعاون والتواد إلا ما رحم ربك والله المستعان.

النتيجة: لا شك إن استمر هذا الوضع للأسرة المسلمة من ضياع، وشتات، فسوف ينشأ جيل متفكك ضائع لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا مما يجعله لقمة سائغة في أفواه الأعداء، وسيدفع هذا الجيل من حيث يشعر أو لا يشعر عاجلًا أو أجلًا ليطعن امته المسلمة في قيمها وأخلاقها، وبالتالي في دينها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

العلاج: يمكن القضاء على هذه الظاهرة بتناول الموضوعات الآتية:

1- الأسرة المسلمة كما صاغها الإسلام.

2- حقوق الأولاد في الإسلام وطرق تربيتهم

3- بر الوالدين.

4- صفات المجتمع المسلم.

5- صلة الرحم والأقارب.

6- التكافل الاجتماعي في الإسلام.

محمد عبد الله الشيخ

* كاتب سوري

تأملات في غزوة تبوك

إعداد : فهد النفيسي

﴿ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ (التَّوۡبَة : 117- 118)

قال مجاهد وغير واحد نزلت هذه الآية في غزوة تبوك وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة الأمر في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء، قال قتادة خرجوا إلى الشام على تبوك في لهبان الحر، على ما يعلم الله من الجهد فأصابهم فيها جهد شديد.

حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما، وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها هذا ثم يشرب عليها، ثم يمصها هذا ثم يشرب عليها، فتاب الله عليهم وأقفلهم من غزوتهم.

وروى ابن جرير- بإسناده- إلى عبد الله ابن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة فقال عمر بن الخطاب «خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى تبوك فنزلنا منزلًا فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستقطع وحتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع وحتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل ما بقي على کبده».

ولعل هذا الاستعراض يصور لنا اليوم كيف كانت العسرة، كما ينقل لنا لمحة من الجو الذي عاشه المجتمع المسلم في تلك الفترة يتجلى فيها تفاوت المقامات الإيمانية من اليقين الجاد عند طائفة إلى الزلزلة والأرجحة تحت مطارق العسرة عند طائفة أخرى إلى القعود والتخلف. بغير ريبة- عند طائفة ثالثة، إلى النفاق الناعم عند طائفة رابعة إلى النفاق الفاجر عند طائفة خامسة إلى النفاق المتآمر عند طائفة سادسة فهي مشقة ممحصة، وكاشفة لعل الله سبحانه قد قدرها من أجل التمحيص والكشف والتمييز.

قصة الثلاثة الذين خلفوا

روى أحمد والبخاري ومسلم قصة كعب ابن مالك في حديث طويل نقتطف منه بعض الأجزاء: يقول كعب «.... وكان رسول الله-- صلى الله عليه وسلم-- قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حر شديد واستقبل سفرًا بعيدًا ومفاوز واستقبل عدوًّا كثيرًا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ- يريد الديوان– قال كعب رضي الله عنه: فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى عليه ما لم يتنزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال وإنا إليها أصغوا فتجهز إليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمسلمون معه وطفقت أعدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئًا فأقول لنفسي: أنا قادر على ذلك إن أردت فلم يزل ذلك يتهادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- غاديًا والمسلمون معه، ولم أقض في جهازي شيئًا فلم يزل يتهادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أني فعلت ثم لم يقدر لي ذلك فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلًا مخصوصًا عليه في النفاق، أو رجلًا ممن عذر الله، ولم يذكرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: یا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن جبل بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عنه إلا خيرًا، فسكت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

الأخ يدافع عن أخيه

وهنا نستطرد فائدة وهي الدفاع عن الإخوان ونقول: بأن الدفاع يكون مصاحبًا لإخلاص النية لله ليزيد الحب فيه ولتدرأ الشبه عن الإخوان ومن المعلوم أن الله إذا أحب عبدًا «وما يكون حب الله للعبد إلا بعمله وإخلاصه»، نادي جبريل إن الله تعالى يحب فلانًا . فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا، فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، فيحبه الناس متفق عليه لذا يدخل الحب ويتغلغل في قلب الأخ المظلوم ويسمو المدافع في عين المظلوم فإذا كان ذلك ديدن دعاة اليوم زادت قوة الأمة بزيادة الروابط الأخوية الخالصة ولوضح للعامة وغير المسلمين الدين الإسلامي الصافي الذي يدعو للتسامح والحب والتآخي وهذا ما نريد. 

قال كعب بن مالك: «فلما بلغني أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- توجه قافلًا من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا؟ واستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد أظل قادمًا زاح عني الباطل حتى عرفت أني لم أنج منه بشيء أبدًا، فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قادمًا وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له. وكانوا بضعًا وثمانين رجلًا، فقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت، فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال لي: «تعال، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد اشتريت ظهرك؟ فقلت يا رسول الله، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلًا. ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني به ليوشكن الله أن يسخطك عليّ ولكن حدثتك بحديث صدق تجد عليّ فيه وإني لأرجو فيه عقبى من الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضى الله فيك».

هذا هو الصدق الذي نرغب فيه . ما صدق مع الله ... رابط إيماني عقائدي فريد ..... ومن هذا الموقف يتضح التأسي بالنبي وأصحابه حين نهتف ونقول: «الله غايتنا»......

يقول كعب بن مالك: «ونهى رسول الله ﷺ الناس عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس- أو قال تغيروا لنا- حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وأتي رسول الله ﷺ فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبًا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى، فإذا التفت نحوه أعرض عني.». فيا لجمال هذه اللوحة المشرقة في طاعة الصحابة لرسولهم ورسولنا الكريم القائد المربي محمد صلوات الله وسلامه عليه، يقول محمد أحمد الراشد:

وكما أن الإيمان بالجنة يدفع إلى سباق في الجهاد، فإنه أيضًا يدفع إلى سباق آخر في الطاعة والحب الأخوي والصفاء القلبي بين أفراد الجماعة المسلمة كل يحرص على أن يكون ضمن المقدمة السابقة والزمرة الأولى التي تدخل الجنة بما كان لهم من الوحدة وأنهم كما يقول النبي ﷺ ولا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد» فهي طاعة تبغي أن تصيب هذا الصفاء وتنسب صاحبها إلى هذه الزمرة الفائزة من الإيمان تنطلق، وبقواعده تستر شد، وإليه تعود وليست هي استكانة خاضع راهب، ولا تملق طامع مصلحي راغب، إنها طاعة إسلامية مميزة، ليست ككل طاعة، يعتبرها الدعاة ركنًا في إيمانهم، لا كمال له بدونها. ويعتوره النقص بفقدانها».

مزيد من الابتلاء

وأتبع كعب قائلًا: «وبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له إلى حتى جاء فدفع إلى كتابًا من ملك غسان، وكنت كاتبًا، فقرأته فإذا فيه:

أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك، فقلت حين قرأتها، وهذه أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها»...

ويتضح لدينا هنا قوله جل وعلا: ﴿الٓمٓ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ وَلَقَدۡ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ (العَنكَبُوت:1-3 )

فاصبر أخي كما صبر غيرك واسأل الله أن يجعلك في زمرة الصابرين المجتهدين. يقول كعب «فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، قال: ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت على الأرض بما رحبت سمعت صارخًا أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته يا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدًا. وعرفت أن قد جاء الفرج، فأذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا، وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلى رجل فرسًا وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، فاستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أؤم رسول الله ﷺ يتلقاني الناس فوجًا بعد فوج يهنئونني بالتوبة ويقول: ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله ﷺ جالس في المسجد وحوله الناس، فقام إلى طلحة بن عبيد يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره. قال: فكان كعب رضي الله عنه لا ينساها لطلحة».. 

وفي هذا يقول عدنان المرهون- صاحب كتاب طريقك إلى القلوب «كثير من الناس من يظن جهلًا أن القيام للناس أمر مستكره، نهى عنه الشرع مطلقًا، إن من يقول ذلك ليس لديه علم في كسب الود والألفة والمحبة، جاء البشير يبشر كعب بن مالك بتوبة الله عليه، بعد مقاطعة تمت خمسين يومًا، فلما سمع كعب البشارة جرى مسرعًا إلى مسجد رسول الله الله حيث الرسول والصحابة، فلما دخل المسجد. أتدرون ماذا حدث إنه يقول والله لا أنساها لطلحة ما هذه التي لا ينساها لطلحة أنا أخبركم بها.

 إنه حينما دخل المسجد رآه الصحابة مقبلًا عليهم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه مهرولًا فالتزمه واحتضنه، وهنأه على توبة الله عليه هذه هي التي لم ينسها كعب لطلحة، أرأيت أخي الكريم كيف أن قيامك للناس يجعلك محبوبًا، إذن قم ولا تتحرج هذا إذا أردت كسب قلوب الناس.

 لما حمل سعد بن معان وهو جريح ليحكم على بني قريظة وجيء به محمولًا إلى معسكر المسلمين، قال رسول لأصحابه: قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم » البخاري، فقام الأنصار صفين يحيون سعدًا حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ، إذن لا بأس عليك أن تقوم، ولكن لا تكن ممن يحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قيامًا، إن القيام للناس. وخاصة الأولى الفضل منهم أمر مطلوب وهو محبوب عند الناس.

حاول أن تطبق هذه القاعدة مع الناس وسوف ترى حبهم لك وودهم، قم وصافح ثم قبل رأس من تصافح إن تطلب الأمر، إنك بذلك تكسب قلوب الناس...

قال كعب: فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ يومئذ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن الله قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال الأحد، فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (التَّوۡبَة : 95-96)

فتى فلسطيني يتم حفظ القرآن الكريم في سجنه

نابلس قدس برس:

رغم ظروف السجن الصعبة إلا أنها لم تحل دون أن يتمكن المعتقل الفلسطيني ياسر مصطفى الصعيدي من إتمام حفظ القرآن الكريم كاملًا في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت مصادر المعتقلين إن الصعيدي (١٦) عامًا من مواطني قرية تل القريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وهو معتقل في إطار حملة الاعتقالات الإسرائيلية الأخيرة عقب انفجار سوق يهودا في القدس الغربية والتي طالت المئات من الإسلاميين المعارضين، وقد حول للاعتقال الإداري دون محاكمة لمدة ثلاثة شهور.

وأوضحت نفس المصادر أن الفتى صعيدي كان يحفظ قبل اعتقاله ۲۷ جزءًا من القرآن، وقد تمكن خلال فترة اعتقاله من إتمام باقي الأجزاء الثلاثة، والفتى صعيدي طالب في المدرسة الثانوية الإسلامية بنابلس، كما أن والده مدرس في المدرسة نفسها ..

الرابط المختصر :