; المجتمع التربوي (1299) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1299)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998

مشاهدات 56

نشر في العدد 1299

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 12-مايو-1998

■ وقفة تربوية:

■ رجل العامة.

«يقول أبو إسحق الفزاري ما رأيت مثل الأوزاعي والثوري؛ فأما الأوزاعي فكان رجل عامة، وأما الثوري فكان رجل خاصة نفسه، ولو خيرت لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي- يريد للخلافة».

سير أعلام النبلاء 7/113 والمطلع على حياة الإمام الأوزاعي يدرك ما قاله الفزاري؛ حيث إن الإمام الأوزاعي كان يحرص على الاحتكاك بجميع طبقات المجتمع، ولذلك أحبه الجميع، بينما الإمام الثوري قضى معظم حياته في الكهوف والمغارات، والجبال والبراري هاربًا من السلاطين، ومؤثرًا الخلوات، ولهذا السبب اختلفت الطبيعتان، فالمطلع على ترجمة الإمام الثوري يرى فيه حدة الطبع، والغضب والغلظة بالقول على أصحاب المناكر من السلاطين وغيرهم، وحتى على طلبة العلم، بينما ترى الوداعة والسماحة والعفو، وسعة الصدر في الإمام الأوزاعي، وكل منهما علم من أعلام العلم والهدى، ولكن العلم وحده لا يكفي مؤهلًا ليكون العالم (رجل عامة) فرجل العامة هو ذلك الداعية الذي يتسع صدره لكل من خالفه، ويؤثر الخلطة على الانعزال، فيرى الناس فيه الشمعة التي تحترق لتدلهم بنورها على طريق الحق. أبو خلاد

 

■ أبو عبيدة بن الجراح (۲من ٢) المجاهد الصادق في إيمانه.

بقلم: حجازي إبراهيم- من علماء الأزهر الشريف.

في العدد السابق تناولنا جانبًا من حياة أمين الأمة «أبو عبيدة بن الجراح» تناول أخلاقه السامية منذ إسلامه، وفي هذا العدد نتناول جانبًا آخر مهمًا من حياته وشخصيته، وهو جهاده في سبيل الله، والذي يتمثل في:

أ- شهد بدرًا: «شهد أبو عبيدة غزوة بدر، وأبلى فيها بلاء حسنًا، وقدم دليلًا عمليًا على صِدق إيمانه حين أقدم على قتل والده، فعن عبد الله ابن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر، قصده أبو عبيدة، فقتله، فنزلت: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ (سورة المجادلة: 22) (۱).

ب- شهد أُحدًا وكسرت ثنيتاه: عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أُحد قال: ذاك يوم كله لطلحة، ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أُحد، فرأيت رجلًا يقاتل في سبيل الله دونه وأراه قال حمية، قال: فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجل من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ وهو يخطف المشي خطفًا لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله ﷺ، وقد كسرت رباعيته وشج وجهه، وقد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفرة قال رسول الله ﷺ عليكما صاحبكما يريد طلحة، وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله قال: وذهبت لأنزع ذاك من وجهه فقال: أقسم عليك بحقي لما تركتني، فتركته، فكره تناولها بيده فيؤذي رسول الله ﷺ فأزم عليها بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة -رضي الله عنه- من أحسن الناس هتمًا (۲)، وقد كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- ممن استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح في أُحد (۳).

جــ- بعثه إلى ذي القصة: وقد بعث النبي ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة بأربعين رجلًا، فساروا إليهم مشاة حتى أتوها في عماية الصبح، فهربوا منه في رؤوس الجبال، فأسر منهم رجلًا، فقدم به على رسول الله ﷺ (4).

د- سريّة وكرامة: عن جابر -رضي الله عنه- قال بعثنا رسول الله ﷺ وأمر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرًا لقريش وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا ثمرة تمرة، قال: فقلت كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخَبَط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرُفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم فأتيناه، فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليه شهرًا، ونحن ثلاثمائة حتى سَمنا، قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدّهن، ونقتطع منه القدر كالثور، أو قدر الثور، فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلًا، فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له، فقال هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا، قال: فأرسلنا إلى رسول ﷺ الله منه فأكله (٥).

5- غزوة ذات السلاسل: عن موسی ابن عقبة وعروة بن الزبير قالا: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل من مشارق الشام في بلى وعبد الله ومن يليهم من قضاعة -قال عروة بن الزبير-: وبنو بلى أخوال العاص بن وائل - فلما صار إلى هناك خاف من كثرة عدوه، فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فندب رسول الله ﷺ المهاجرين الأولين، فانتدب أبوبكر وعمر في جماعة من سراة المهاجرين -رضي الله عنهم- أجمعين، وأمر عليهم رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح.

فلما قدموا على عمرو، قال: أنا أميركم، وأنا أرسلت إلى رسول الله ﷺ أستمده بكم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددته، فلما رأي ذلك أبو عبيدة -وكان رجلًا حسن الخلق، لين الشيمة- قال: تعلم يا عمرو أن آخر ما عهد إلى رسول الله ﷺ أن قال: «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» وإنك إن عصيتني لأطيعنك، فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.

وفي رواية: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص يستنفر العرب إلى الإسلام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بني بلى، فبعثه رسول الله ﷺ إليهم يتألفهم بذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال لها السلاسل -وبه سميت تلك الغزوة ذات السلاسل- قال: فلما كان عليه وخاف أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين، فيهم أبوبكر وعمر، وقال لأبي عبيدة حين وجهه «لا تختلفا» فخرج أبو عبيدة، حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددًا لي فقال له أبو عبيدة: لا، ولكني على ما أنا عليه، وأنت على ما أنت عليه، وكان أبو عبيدة رجلًا لينًا سهلًا هينًا عليه أمر الدنيا، فقال له عمرو: أنت مددي، فقال له أبو عبيدة يا عمرو إن رسول الله ﷺ قد قال لي: «لا تختلفا» وإنك إن عصيتني أطعتك، فقال له عمرو: فإني أمير عليك، وإنما أنت مدد لي، قال: فدونك فصلى عمرو بن العاص بالناس (6).

و- صلح الحديبية: وعندما عقد النبي ﷺ صلح الحديبية مع قريش، واعترض على ذلك عمر -رضي الله عنه- «فذهب إلى أبي بكر -رضي الله عنه- فقال: يا أبا بكر ألسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال فلم نعطِ الدنية في ديننا؟ فقال: الزم غرزه، فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أمر به، ولن يخالف أمر الله، ولن يضيعه الله ولقي عمر -رضي الله عنه- من القضية أمرًا كبيرًا، وجعل يردد على رسول الله ﷺ الكلام وهو يقول: أنا رسوله، ولن يضيعني ويردد ذلك، فقال أبو عبيدة بن الجراح: ألا تسمع يابن الخطاب رسول الله يقول ما يقول، تعوذ بالله من الشيطان واتِهم رأيك، فجعل يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم حينًا (۷)، وكان أبو عبيدة ممن شهد على كتاب الصُلح (8).

ز- فتح مكة: وقد حضر فتح مكة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة، قال فبعث الزبير على أحد المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الجسر» (9).

ح- موقعة اليرموك عن عياض الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض -وليس عياضًا هذا الذي حدث- قال: وقال عمر -رضي الله عنه- إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة قال: فكتبنا إليه إنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني وإني أدلكم على من هو أعز نصرًا وأحضر جندًا لله -عز وجل- فاستنصروه فإن محمدًا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقل من عددكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم، فهزمناهم، وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالًا، فتشاوروا فأشار علينا عياض أن تعطى عن كل رأس عشرة قال: وقال أبو عبيدة من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب قال: فسبقه فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان وهو خلفه على فرس عربي (10).

الدروس والعبر:

من خلال سيرة هذا الصحابي نستمد بعض الدروس والإفادات التي يجب على المسلم أن يتأملها حتى يتحلى بها:

1- رب مبيض لثيابه مدنس لدينه: إن كلمات الإنسان تعبر عما تنطوي عليه جوانحه، وما ينطق به اللسان يدل على حقيقة فؤاد صاحبه، وما يتفرد به من خصائص، ومن عظات أبي عبيدة لجنده وكلماته في لحظات القتال تستطيع أن تسلط الضوء على جانب مهم من خصائص ذلك بعث إلى الصحابي الجليل: عن أبي الحسن عمران بن نمران إن أبا عبيدة كان يسير في العسكر فيقول: ألا رُب مبيض لثيابه، مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات». 

وفي معركة اليرموك «لما تراءى الجمعان، وتبارز الفريقان وعظ أبو عبيدة المسلمين فقال: عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، يا معشر المسلمين اصبروا؛ فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، ولا تبرحوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدؤوهم بالقتال، واشرعوا الرماح واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم حتى أمركم إن شاء الله تعالى (11). 

وبلاء أمتنا العظيم الذي هوى بها إلى الدون إنما ينبع من هؤلاء المبيضين لثيابهم والمدنسين لدينهم وأعراضهم، ومع ذلك يتصدرون القافلة ويقودونها باسم الإسلام والدفاع عنه.

والواقع كئيب مُر، وتكفي فيه الإشارة لذوي الألباب، حين تعز العبارة، وليعلم قومي أن نصر الله لن يتحقق لهم في الحياة ما داموا قد فتنوا بالمظهر الكاذب الخادع، ولم ينصروا الله في أنفسهم، ولم يغيروا ما بداخلهم، وهذا شرط الله للتغيير ولتحقيق النصر لنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد: 11). 

2- هكذا يكون من يعمل لله: وهذه واقعة تكشف طبيعة هذا الصحابي الأمين والتي تدل على مدى ما كان عليه من إخلاص في جهاده، وأنه لم يكن له من غاية إلا أن تعلو راية الإسلام، ويتحقق النصر للمسلمين، ولا يعنيه في ذلك أن يكون جنديًا أو قائدًا، روي أن الصديق توفي قبل فتح دمشق، وأن عمر كتب إلى أبي عبيدة يعزيه والمسلمين في الصديق، وأنه قد استنابه على من بالشام، وأمره أن يستشير خالدًا في الحرب، فلما وصل الكتاب إلى أبي عبيدة كتمه من خالد حتى فتحت دمشق بنحو من عشرين ليلة، فقال له خالد: يرحمك الله، ما منعك أن تعلمني حين جاءك؟ فقال: إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا أريد ولا للدنيا أعمل، وما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان، وما يضر الرجل أن يليه أخوه في دينه ودنياه (12).

3- تطاوعا ولا تختلفا: وموقف أبي عبيدة من عمرو يؤكد المعنى السابق، ويزيد عليه ما كان يتمتع به ذلك الصحابي من لين جانب، وحب للتطاوع، وكراهية للاختلاف مما جعله ينقاد لعمرو ويطيعه، وينطوي تحت إمرته وقيادته رغم سبقه إلى الإسلام وأفضليته وأحقيته بالقيادة منه، وما أصدق تعريف الراوي لأبي عبيدة بقوله: «وكان أبو عبيدة رجلًا لينًا سهلًا هينًا عليه أمر الدنيا».

وما أحوج المسلمين إلى استيعاب هذا الدرس، بأن يهون عليهم أمر الدنيا، وينبذوا الخلاف فيما بينهم، ويتطاوعوا، فتتحد كلمتهم، ويتوحد صفهم، وتقوى شوكتهم، فيمنحهم الله نصره الذي وعد، ويمكّن لهم، كما مكّن من كانوا قبلهم: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة يوسف: 21).

4- القائد يجير من أجار جنده: وهذا موقف يبيّن عن قيادة فاهمة لدينها عالمة بأحكام دينها التي تلزم المجاهد في سبيل الله، عن أبي أمامة قال: أجار رجل من المسلمين رجلًا وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح، فقال خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص لا نجيره، وقال أبو عبيدة: نجيره، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجير على المسلمين أحدهم» (13).

5- موقفه حين نزل الطاعون: وموقفة في الطاعون حين نزل بالشام يكشف عن جوهر إيمانه الصادق، ويقينه الثابت بأن الموت حق، ولا مهرب منه، روي أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون، إنه قد عرضت لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها تعجل إليّ، فلما قرأ الكتاب قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق، فكتب: إني قد عرفت حاجتك، فحللني من عزيمتك، فإني في جند من أجناد المسلمين، لا أرغب بنفسي عنهم، فلما قرأ عمر الكتاب بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة؟ قال: لا، وكأن قد، قال: فتوفي أبو عبيدة، وانكشف الطاعون، وقيل زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفًا من الجند، فلم يبق منهم إلا ستة آلآف رجل (١٤)، وتوفي أبو عبيدة في سنة ثماني عشرة، وله ثماني وخمسون سنة (١٥).

6- أمتنا تحتاج إلى الرجال: إن أمتنا تحتاج إلى الرجال أكثر من حاجتها إلى الأموال، وكم نحتاج إلى المحاضن التي تشيد الرجولة الكاملة، والتي لا تحقق إلا بتعميق جذور الإيمان، وبناء صرح الأخلاق الفاضلة.

وبالإيمان والأخلاق يكون لكل مؤسسات المجتمع عطاؤها النافع المفيد، والذي يعلي من قدر الأمة، ويحقق لها السيادة والعزة، ويفتح لها آفاق الحياة الرحبة الآمنة المطمئنة، وليتنا نتمنى كما تمنى عمر أن يرزقنا الله ببيت مملوء برجال -لا أقول كأبي عبيدة- وإنما يحبون أبا عبيدة، ويسددون ويقربون أن يكونوا كأبي عبيدة. 

--------------------------------------

الهوامش:

1- المستدرك للحاكم 3/264.

2- البداية والنهاية 4/31.

3- البداية والنهاية 4/52.

4- البداية والنهاية 4/180، إمتاع الأسماع 1/256.

5- مسلم 3/84 (17) 1935.

6-البداية والنهاية 4/273.

7- إمتاع الأسماع 1/293.

8- إمتاع الأسماع 1/298.

9- البداية والنهاية 4/305.

10- مسند الإمام أحمد 1/49.

11- البداية والنهاية 7/8.

12- البداية والنهاية 7/23

13- مسند الإمام أحمد 1/195.

14- سير أعلام النبلاء 1/18.

15- أعلام النبلاء 1/23.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 55

106

الثلاثاء 13-أبريل-1971

مع القراء (55)

نشر في العدد 85

80

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

لقائي معكم.. رمضان ورمضان