; المجتمع التربوي (عدد 1336) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (عدد 1336)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1999

مشاهدات 97

نشر في العدد 1336

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 02-فبراير-1999

وقفة تربوية

أثر الإيثار والصدقة

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِۦ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلمُفلِحُونَ) (الحشر: 9) فالذي يستطيع مجاهدة نفسه المحبة للمال التي تدعوه للشح وعدم الإنفاق، هو من المفلحين الناجين في الدنيا والآخرة، ومما يدلل على ذلك ما جاء في بعض الإسرائيليات أن عابدًا عبد الله سبعين سنة، وفي ليلة شاتية طرقت معبده فتاة جميلة تريد أن يؤويها فلم يلتفت إليها، فذهبت، فنظر إليها فأعجبته فنادها، وأبقاها عنده سبعة أيام في معصية الله ثم قدم على ما كان منه عندما تذكر حلاوة العبادة التي هجرها، فقام باكيًا وهام على وجهه حتى دخل إلى خربة بها عشرة عميان كان يتصدق عليهم راهب كل يوم برغيف لكل منهم فلما جاء غلام الراهب بالأرغفة أخذ العابد رفيقًا فنقص رغيف لأحد العميان، فقال أین رفیقی فقال الغلام: لقد وزعت عليكم جميعًا، فقال الأعمى البيت طاويًا، فبكي الرجل العاصي وناول الرغيف لصاحبه وقال لنفسه أنا أحق بأن أبيت طاويًا لأنني عاص وهذا مطيع فنام واشتد به الجوع حتى أشرف على الهلاك فأمر الله ملك الموت بقبض روحه فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة هذا رجل فر من ذنبه وجاء طائعًا، وقالت ملائكة العذاب بل هو رجل عاص، فأوحى الله تعالى إليهم أن زنوا عبادة السبعين سنة بمعصية السبع ليال فوزنوها فرجحت المعصية على العبادة، فأوحي إليهم أن زنوا معصية السبع ليال بالرغيف فرجع الرغيف فتوفته ملائكة الرحمة «المستطرف ۱8، ۱9».

ويؤكد هذه الرواية ما جاء في حديث قاتل المائة وكيف أن الله رحمه بعد موته .

أبو خلاد

أجمل كلمة تسمعها هي اسمك ..

فتذكر دائمًا أسماء الآخرين

  • «انتبه تمامًا وركز على الوجه مع تكرار ذكر الاسم».

قد يواجه الواحد منا في حياته اليومية مواقف يشعر فيها بالإحراج نتيجة عدم تذكر الأسماء.... وتحاول بذل الجهد الذهني لتتذكر اسم الشخص الذي تقابله لكي نداري إحساسنا بالحرج، إلا أننا نفشل في ذلك، ويزداد الأمر سوءًا إذا كان الشخص أحد الأقارب أو الأصدقاء أو شخصًا له مركزه الاجتماعي المرموق.

أعرف رجلًا لا تسعفه ذاكرته باسم الشخص الذي يقابله أو الذي يرغب في تذكر اسمه حتى أسماء أولاده، فهو في كل مرة يذكر عشرات الأسماء قبل أن يصل إلى الاسم المطلوب وقد يساعده أحدهم بذكر الاسم ليوفر عليه مشقة البحث في ذاكرته!

إن اسم المرء هو أعذب وأحلى وأهم لفظ في اللغة يقول الكاتب الأمريكي ديل كارنيجي في كتابه كيف تكسب الأصدقاء، فإن اسم الشخص هو أجمل وأهم صوت يمكن لأي واحد منا أن يسمعه، فكثيرًا ما يكون هذا الاسم مفتاح صداقة جديدة أو توقيع صفقة أو تكوين شركة فالنطق بالاسم يولد لدى الناس إحساسًا مغريًا بالقبول ويكون مفعوله القوى أسرع من أي مجاملة أخرى. وقد أيقن اندرو كارنيجي «ملك الصلب» بالأهمية المدهشة التي يراها الناس لأسمائهم فاستخدم هذه المعرفة لاكتساب الملايين حيث أراد أن يبيع قضبانًا حديدية إلى شركة بنسلفانيا للسكك الحديدية التي رأسها يومئذ و «ج أدجار تومسون» فشيد كارنيجي مصنعًا هائلًا للقضبان الحديدية وسماء مصانع «ج أدجار تومسون للصلب»، فمن أين كان ادجار يشتري القضبان حين يحتاج إلى شرائها؟

ومن أسهل الطرق وأقربها وأهمها لاكتساب حب الناس وإشعارهم أن لهم شأنًا أن تتذكر أسماهم، ومع ذلك كم منا يفعل ذلك؟

إننا نتعرف إلى امرئ ونحادثه، ثم نودعه ولا نستطيع أن نتذكر اسمه، ولا ريب أن النسيان يسبب لنا الإحراج، وقد يخامرنا شعور بأننا غير جديرين بمكانتنا الاجتماعية أو المهنية، وقد يترك لدى الشخص الآخر انطباعًا أوليًا سلبيًا يمكن أن يظل مفعوله مستمرًا لفترة طويلة وقد يصل الأمر إلى فتور العلاقة ثم انقطاعها أو وأدها في المهد، وكثيرًا ما انقطعت علاقات اجتماعية، وماتت صداقات قبل أن تبدأ بسبب نسيان اسم الشخص.

مفاهيم مغلوطة

يتوهم بعض الناس أنه على قدر ما تحويه عقولهم من المعلومات يشق عليها أن تتسع للمزيد، ويستندون إلى ذلك لكي يسوغوا لأنفسهم عدم إرهاق عقولهم بحقائق غير ضرورية، لكن علم النفس بين أنه كلما زاد ما تعرفه سهل عليك أن تستزيد من المعرفة، فالتعلم والتذكر يحصلان بالاقتران والتداعي، وإذا كثر ما تحويه ذاكرتك من المعرفة كثرت الأفكار التي تستطيع أن تقرن بها الأشياء الجديدة التي تود أن تتذكرها.

مثال ذلك أن من يعرفون عددًا من اللغات الأجنبية يؤكدون لك أن دراسة اللغة الثانية أسهل عليهم من الأولى، وأن دراسة السادسة أقل مشقة من الرابعة.

وهنالك وهم آخر وهو أن تذكر شيء ما يقتضي كأن تنسى شيئًا قديمًا بعد أن تبلغ مخزونات الذاكرة حدًا بعينه، أي أن الذاكرة لها سعة محدودة، وهذا الرأي ليس صحيحًا، فالعلم يقول إن سعة العقل البشري ليس لها حدود. 

والظاهر أنه إذا وقعت لك تجربة أو إذا تعلمت شيئًا، فإن ذلك يثبت في عقلك الباطن ثبوتًا لا يمنى، فقد مات في أحد مستشفيات نيويورك رجل في الثامنة والسبعين كان قد نزح إلى أمريكا من فنلندا، وهو في الخامسة، فلما أصبح رجلًا لم يتذكر كلمة واحدة من لغة قومه، وعلى ذلك مثل يهذي باللسان الفنلندي ساعات في مرضه الأخير. فهو لم ينس طوال تلك السنين الكلمات التي تعلمها في طفولته، ولكنه قطع صلته بها وحسب، فقد ظلت ذاكرته واعية لها، ولكنه لم يحسن التذكر.

أثر المهنة والحواس

في الملاحظة والتذكر

يختلف الناس اختلافًا بينًا في مقدرتهم علي تذكر الأنماط المختلفة من المعرفة مع مهندسًا وطبيبًا وشرطيًا يزورون مدينة غريبة عنهم، تجد كلاً منهم يلاحظ أشياء مختلفة، ومن ثم يتذكر هذه الأشياء فيما بعد.

ويفسر هذا الاختلاف باختلاف الأشياء التي يهتم بها كل منهم، فليس غريبًا أن يتذكر الطبيب أنواع الأمراض التي يصاب بها الأهالي في هذه المدينة والأجهزة الطبية المتوافرة في وحداتها العلاجية في الوقت نفسه الذي لا يتذكر فيه المهندس ذلك، لأنه لم يلق لها بالًا وإنما كان اهتمامه منصبًا على الأشكال الهندسية التي شيدت بها المدينة ومواصفات الطرق والارتفاعات المناسبة وهكذا.

والاختلاف يرجع أيضًا إلى اختلاف الوسائل لتي تسهل عليهم إحراز المعرفة، فإذا كان أقوى ما فيك أذن واعية كنت حريًا بأن تذكر رقم التليفون بالكيفية التي ينطق بها، وإذا كنت ذا عين مدققة من المحتمل أنك تذكره بالكيفية التي تراه عليها.

وليس من المفارقات أن يكون عضو البرلمان ذا قدرة على أن ينادي آلافًا من الناس بأسمائهم، وأن حمل المذيع المشهور في رأسه دائرة معارف من المعلومات المفيدة والمسلية، وأن يكون المحامي اللامع قادرًا على أن يترافع ساعات أمام المحكمة دون الرجوع إلى مذكرات ثم يذكر بعد ذلك مرافعته كلمة كلمة.

أفكار تساعدك على التذكر

وأنت أيضًا تستطيع أن تكون مثل المذيع أو المحامي بشرط أن تكون مستعدًا لأن تتجشم الصعاب نفسها، يقول الدكتور توماس كرول عالم النفس الأمريكي إنه اكتشف من خلال أبحاثه أن انقطاع الذاكرة لفترات يمكن أن يكون نتيجة لعدم تركيز، فكل يوم تتدفق على المخ كمية من المعلومات الجديدة التي يضيفها في نظام معقد ويحدث عادة أن تختزن المعلومات المهمة في الذاكرة طويلة المدى والمعلومات الأقل أهمية في الذاكرة قصيرة المدى التحدي الحقيقي الذي يواجهه كل منا هو كيف تذكر بطريقة أبسط وفي الوقت نفسه كيف تجعل للاسم معنى أو شكلًا؛ بحيث تدخله في الذاكرة طويلة المدى.

وإليك بعض النقاط التي اقترحها «كرول» ساعدنا على تذكر الأسماء:

أولًا: التركيز: تؤكد الدراسات أن نسيان اسم شخصية سبق أن تعرفت إليها يرجع إلى أنك كنت في لقائك الأول بها غير منتبه تمامًا، يحدث هذا عادة نتيجة لانشغالنا بأنفسنا فلا نعير كثيرًا من الشخصيات العابرة التي نقابلها اهتمامًا كبيرًا. إذا أردت التخلص من هذا الإحراج، فعليك عند تعرفك إلى أي شخص أن تمحو من مخك كل أفكار خارجية، وتحاول التركيز على هذه الشخصية بالذات، فإذا حدث أنك سرحت بأفكارك قليلًا أثناء حديثك ولم تنتبه للاسم جيدًا فاسأله عنه مرة أخری.

ثانيًا: تصور الوجوه: إذا حاولت تذكر الأسماء عن طريق الفم؛ فإن الاحتمال الأكبر سوف تنسی بسرعة، إما إذا حاولت وضع هذه الأسماء لوجوه داخل إطار تصويري وربطها بصور أخرى؛ فإن الاحتمال الأكبر أنك سوف تتذكر بسهولة جدًا بعد ذلك، وأفضل طريقة للاحتفاظ بالأسماء الجديدة في الذاكرة هي استعمال أسلوب المبالغة والربط بين الأشياء في الذاكرة، في محاولة ذلك لإيجاد علاقات تربط بين الاسم ووجه صاحبه إليك طريقة لتحقيق ذلك.

عند تعرفك إلى أي شخصية جديدة حاول التركيز على الوجه، فإذا كان فيه شيء مميز مثل: لون الشعر أو حجم الحواجب أو بروز الجبهة وما إلى ذلك، فحاول التركيز على هذه السمة المميزة وإيداعها في الذاكرة عن طريق المبالغة فيها أو ربطها مع نفس السمة عند شخص آخر.

ثالثًا: الربط بين الأشياء احتفظ في ذاكرتك بسمة مميزة الشخصية وحاول تحويل اسمها إلى صورة يصعب نسيانها بعد ذلك حتى لو اضطررت لتحقيق ذلك إلى عقد مقارنات أو إيجاد علاقات مضحكة بين الاسم والصورة، أما إذا كان الاسم غير متداول فاسأل صاحبه عن معناه فسوف يفيدك ذلك في تذكره

رابعًا: التكرار يمكن من خلال الحديث مع الآخر تكرار اسمه عدة مرات مثل قولك سعدت بلقائك يا .... إنك رجل حاضر البديهة يا... وهكذا فتكرار الاسم يساعد على وضوحه في الذاكرة.

لقد عرف نابليون الثالث ذلك وتوصل إلى هذه الأفكار التي قال بها من توماس، وعمل بها حتى إنه كان يفخر بأنه يستطيع أن يتذكر اسم كل امرئ قابله، وكان إذا لم يسمع الاسم واضحًا يقول إني اسف جدًا لم أسمع الاسم بوضوح وإذا كان الاسم غريبًا غير مألوف سأل صاحبه عن هجائه، وكان في أثناء الحديث يتكلف أن يكرر الاسم مرات عديدة ويقرنه في ذهنه بمعارف وجه الرجل، وشكله العام، وإذا كان الرجل ذا شأن جشم نابليون نفسه ما هو أكثر من ذلك فكان إذا خلا بنفسه يكتب اسم الرجل على ورقة وينظر إليه ويركز خواطره فيه ويثبت الاسم في ذهنه ثم يمزق الورقة وبهذه الطريقة يتذكر الاسم مكتوبًا كما يتذكره مسموعًا.

نشط ذاكرتك

أما الكاتب الأمريكي «بروتو فيرست» فيضع لنا بعض التمارين العقلية لرياضة الذهن وتنشيط الذاكرة للمساعدة على التذكر بوجه عام، ولن تخسر شيئًا إذا قمنا بتجربتها فقد تساعدنا على التذكر:

1- أطلق لعقلك العنان بضع دقائق، ثم حاول أن تعود بسلسلة أفكارك القهقرى إلى مبدئها. مثال... جلست تشاهد التلفاز ولاحظت أن أحد أبطال المسلسل يشبه صديقًا لك يعيش في مدينة أخرى كنت قد قمت بزيارته في العام الماضي، فتذكر هذه الرحلة التي قمت بها واستقبال صديقك لك وأماكن الزيارات التي حرصت على زيارتها ومدى السعادة التي كانت تغمرك وتذكر المناقشات التي دارت بينكما، ونقاط الاختلاف والالتقاء وما إلى ذلك.

حاول الآن أن تقتفي أفكارك مبتدئًا بالرحلة في القطار، والوجوه التي قابلتك في السفر، ثم الوصول إلى المدينة والعودة مرورًا بأماكن الزيارات ومواضيع المناقشات وما حملته من مشتريات، وقد تجد رجوعك القهقرى مع أفكارك إلى بدايتها صعبًا في أول الأمر، إلا أنك لن تجد وسيلة أصلح من تلك الوسيلة لرياضة عقلك.

2- فكر في حجرة تعرفها جيدًا، صور لنفسك موضع كل باب ونافذة وقطعة من الأثاث فيها ابن الشفار وزر النور على نوافذها ستائر مسدلة؟ حاول أن تجعل صورة تلك الحجرة في ذهنك أتم ما تستطيع، فإذا عدت إلى تلك الغرفة بعد ذلك حاول أن تتبين ماذا نسيت من محتوياتها.

3- تذكر بكل ما في وسعك من الدقة ما حدث في الساعة الأخيرة أين كنت منذ ساعة مضت ماذا كنت تفعل قيم كنت تفكر وبماذا كنت تشعر؟ ثم ماذا حدث؟ وعلى قدر ما تتوخي الدقة في التفصيل فيما تتذكر، كان الأمر خيرًا وأفضل حاول أن تدرس وجه الشخص الجالس بالقرب منك حين تستقل قطارًا أو حافلة، ثم أغمض عينيك وتخيل أنك نصف هذا الوجه الصديق لك أو دون في عقلك قائمة بأسماء الذين تحدثت معهم في يومك واستعد كل ما قيل.

فإذا أخذت بهذه المقترحات أخذًا دقيقًا على مدى أسابيع قليلة فسوف تجد مقدرتك على تذكر الأسماء والوجوه قد تحسنت تحسنًا بينًا، بل قد تدهش حين تجد نفسك قادرًا على أن تذكر العناوين وأرقام التلفونات قبل أن تبحث عنها، وربما تجد نفسك قادرًا على شراء ما تحتاجه دون الرجوع إلى کشف أعددته ودسسته في جيبك.

وإذا زادت ثقتك بذاكرتك ازددت ميلًا إلى الإقلال من الاعتماد على تلك الوسائل الخارجية وسرعان ما تصبح مستعدًا لأن تنبذ العكازات التي كان عقلك يعتمد عليها، وأن تنهض على قدميك .

صبحي محمد جبر - مصر

نصر المسلمين.. بالظواهر الخارقة الكوارث الكونية: قدرة الله تعصف بغطرسة الغرب

بقلم: أحمد عبد المنعم عربود

اجتاحت العالم في الآونة الأخيرة ثورات من ظواهر كونية عديدة فيضانات مغرقة، صواعق وبراكين وحرائق، أعاصير تقتلع الأخضر واليابس، وتبتلع في جوفها مدنًا بأكملها في ثوان محدودة.

زلازل مهلكة، وانهيارات تدفن تحتها آلاف البشر، ناهيك عن الأوبئة والأمراض ومما لا يقع تحت حصر.

ولم يسلم العالم الغربي والقارة الأمريكية من آثار ذلك الدمار الذي خلف الاف القتلى وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات مع إعلان بلادهم منطقة كوارث تستجدي العون والمساعدة حتى من الدول الفقيرة.

ولنا هنا وقفة تأمل وسؤال يطرح نفسه.

- هل استطاعت تكنولوجيا العصر وتقنياته المتقدمة، التي تمتلكها تلك الدول أن تمنع وقوع إحدى هذه الظواهر المدمرة أو توقف اجتياح ثوراتها المهلكة؟!

- هل استطاعت ترسانات أسلحة الدمار الشامل الأمريكية أن توقف أو تغير سير الإعصار المدمر الذي اجتاح مدتها ؟!

-هل تمكنت رؤوس صواريخها النووية – التي  تبث الرعب في قلوب العالم -أن تمنع الفيضانات أو توقف تدفقها؟! والإجابة هي لا:

فهذه أمريكا بجيوشها وعندها وعتادها وجبروتها وطغيانها وغرورها لم ولن تستطيع أن توقف أو تتصدى لظاهرة كونية واحدة سيرها الله – تبارك وتعالى بأمره وقدرته إلى هذه المناطق وأني لهم أو لغيرهم ذلك؟

الله سبحانه وتعالى القاهر فوق عباده القدير قدرة مطلقة لا يحدها شيء. يقول للشيء كن فيكون لا يعجزه شيء، وهذا من كمال ربوبيته.

والمؤمن الحق يثق بربه، ويصدق كل ما جاء في كتابه، ويؤمن بقدرته ويعلم أنه ليس عليه إلا اتباع  أوامره واجتناب نواهيه وأنه ليس عليه إدراك النتائج فتقر نفسه، ويهدأ باله بتلك الصلة بربه وبانقياده لأوامره، ويعلم أن الله إنما ينصر المؤمنين بطاعتهم لربهم وبمعصية عدوهم له، فإن هم تساووا مع عدوهم في الذنوب فالنصر – منطقيًا – لعدوهم لكثرة عدده وعدته.

إن الانتصارات كلها التي تمت للمسلمين نسبها الله إليه ولم ينسبها لهم قال تعالى: (وَمَا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ) (الأنفال: 17) (هُوَ ٱلَّذِي أَخرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن أَهلِ ٱلكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِم لِأَوَّلِ ٱلحَشرِ)  (الحشر: 2) (وَمَا أَفَاءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنهُم فَمَا أَوجَفتُم عَلَيهِ مِن خَيل وَلَا رِكَاب) (الحشر: 6) (وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ) (الحشر: 6)، (إِذ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلمَلَٰئِكَةِ أَنِّي مَعَكُم فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعبَ فَٱضرِبُواْ فَوقَ ٱلأَعنَاقِ وَٱضرِبُواْ مِنهُم كُلَّ بَنَان) (الأنفال: 12) وغيرها الكثير والكثير.

وأمره – سبحانه كما رأينا بسيط ومهلك يتمثل في ظواهر كونية تتحرك هنا وهناك بأمره فتثيرالرعب والخوف والهلع والدمار والهلال.

قال سبحانه: (هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلبَرقَ خَوفا وَطَمَعا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ) (الرعد: 12) (وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعدُ بِحَمدِهِۦ وَٱلمَلَٰئِكَةُ مِن خِيفَتِهِۦ وَيُرسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ) (الرعد: 13) 

يحيل الماء يابسًا بعضا، ويحيل اليابس إلى ماء يفجر الأنهار من الصخور، والبحار يسجرها نارًا ويخرج الحمم من باطن الأرض، والصواعق من السماء ويحرك الربح ويسكنها، كل ذلك بأمره وقدرته.

ولنا في التاريخ عبرة كيف أهلك الله تعالي عادًا الأولى: (وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ (54)) (النجم: 51-54) غرقًا بالطوفان، وريحًا صرصرًا، وصيحة ورجفة، ونيابًا بأكل اللحم ويترك العظام بادية. وقلبًا وتنكسًا ومطرًا بحجارة من سجيل وشررًا من نار، وخسفًا بالأرض، وطيرًا أبابيل ترمي بحجارة من سجيل.

ما العمل إذن؟

الحل سهل وميسور وليس لنا بديل أو خيار سوي (إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقدَامَكُم) (محمد: 7).

فلننظر بيد من هذه الظواهر الكونية من فيضانات وأعاصير وزلازل فما أيسر أن يهلك الحق تبارك وتعالى كل قوى الشر والبغي بقوة من عنده في ظاهرة كونية، وبالطبع لا طاقة للبشر ولا قدرة لهم إن اجتمعوا كلهم على الوقوف أمام قدرته سبحانه وقوته.

أو يرسل على عدونا وباء مثل الطاعون فيهلكهم جميعًا وقد كفى الله المؤمنين القتال. فقط الثقة في الله والتوكل عليه.

«لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطانا» أخرجه الترمذي (2344)، وابن ماجه (4164)، وأحمد (205) باختلاف يسير.

فهل فهمنا الدرس واستوعبناه من ثورات الطبيعة ؟

المروءة: زينة نفس المرء

استعمال كل خلق حسن، واجتناب كل خلق – قبيح في المروط تجنب الدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال في «المروءة». غلبة العقل للشهوة هي «المروءة».

وقد وضع العلماء للمروءة أصنافاً نذكر منها:

مروءة اللسان: حلاوته وطيبه ولينه واجتناء الثمار فيه بسهولة ويسر، ومروءة الخلق: سمته وبسطه للحبيب والبغيض، ومروءة المال: الإصابة مواقعة المحمودة عقلًا وعرفًا وشرعًا، ومروءة الجاه: بذله للمحتاج إليه، ومروءة الإحسان: تعجيله وتيسيره وتوفيره، وعدم رؤيته حال وقوعه ونسيانه بعد وقوعه، ومروءة الترك: ترك الخصام والمعاتبة والمطالبة والمماراة والإغضاء عن عيب ما يأخذه من حقك.

وروي عن النبي  -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكتبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته ووجبت أخوته» (رواه علي بن أبي طالب، السلسلة الضعيفة).

قال أبو محمد اليزيدي دخلت على الرشيد فوجدته ينظر في ورقة مكتوب فيها بالذهب، فلما رآني تبسم فقلت: فائدة أصلح الله أمير المؤمنين؟ قال: نعم، وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما، وقد أضفت إليهما ثالثًا، ثم أنشدني:

إذا سد باب عنك من دون حاجة *** فدعه الأخرى ينفتح لك بابها

فإن قراب البطن يكفيك ملؤه ***ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها

ولا تك مبذالا لعرضك واجتنب *** ركوب المعاصي يجتنبك عقابها
 

عدنان القاضي

 

حب الناس

سلوك إيماني يقوي النفوس والأبدان

حب الناس، والحرص على عونهم، والمشاعر الطيبة نحوهم، يقوي الجهاز المناعي للإنسان ويجعله أكثر قدرة على مقاومة المرض.

هذا ما توصل إليه عدد من الباحثين البريطانيين، وقد حددوا بعض الأفعال والمشاعر والانفعالات التي تساعد على ذلك، وهي: حب الآخرين واجتناب الأنانية ومساعدة الناس وعمل الخير، والحب المتبادل بين أفراد الأسرة، واجتناب الغضب، والحرص على شيء من الضحك، مؤكدين أن الإنسان إذا ساءت حالته النفسية كان أكثر عرضة للمرض.

وهذه المشاعر والأفعال التي ذكروها كلها حض عليها الإسلام، وعلمنا إياها رسول الله ويحرص عليها المسلم المستمسك بكتاب الله وسنة رسوله كله، ومن هذه المشاعر والأفعال، حب الآخرين والبعد عن الأنانية، فقد دعانا رسول الله إلى ذلك وأخبرنا بأن المسلم لا يكتمل إيمانه إلا إذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أخرجه مسلم (45) باختلاف يسير 

- مساعدة الناس، وعمل الخير: حثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مساعدة الآخرين فقال: «من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كريات يوم القيامة» (أخرجه مسلم (2580) باختلاف يسير) بل إن الإنسان إذا دل الآخرين على خير، ينال أجرًا مثل فاعله، قال -صلى الله عليه وسلم-: «وإن الدال على الخير كفاعله».

- الحب المتبادل بين أفراد الأسرة فقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل عضو من أعضاء الأسرة بالآخرين، فأوصى الزوج بالإحسان إلى زوجته، فقال:«.... وخياركم خياركم لنسائهم، كما أوصى الزوجات بأزواجهن» فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة». (أخرجه الترمذي (1161)، وابن ماجه (1854)

وكذلك أوصى الإسلام الآباء والأمهات بالأبناء وأوصى الأبناء بالآباء والأمهات وبذلك فإن الأسرة المتمسكة بأوامر الله الحريصة على تعاليم الإسلام هي أسرة سعيدة متماسكة يسود الحب بين أفرادها.

اجتناب الغضب: فكلما كان الإنسان سريع الغضب كان أكثر عدوانية وعرضة لزيادة انسداد الشرايين، مما يسبب رفع الضغط ويعرضه الأمراض القلب وقد قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصني فأوصاه النبي -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: «لا تغضب» (رواه أبو هريرة، صحيح البخاري).

الضحك والمزاح المباح: فلا ينبغي أن يكون الإنسان عابس الوجه دائم الحزن بل ينبغي أن يروح عن نفسه بشيء من المزاح المباح، فإنه والضحك لهما اثر قوي على جهاز المناعة وحينما يضحك الإنسان يزول عنه كثير من الخوف والقلق والخجل والعداء والغضب.

ويؤكد الباحثون أهمية القسم لتخفيف حدة القلق عند بعض المرضى خاصة قبل إجراء العمليات الجراحية قاتلين إن هؤلاء تم شفاؤهم بصورة أسرع، وليس معنى ذلك أن تتحول حياتنا إلى هزل ومزاح وضحك دائم، لكن لابأس أن نروح عن أنفسنا بشيء من ذلك من وقت لآخر وهكذا نرى أن السلوك الإيماني يحفظ صحتنا النفسية والبدنية، ويجعلنا أقوياء النفوس والأبدان .

أبرار السعيد- المدينة المنورة

يا رمضان.. سامحنا عن التقصير

رمضان شهر الخير والإيمان شهر البر والإحسان .. شهر التوبة والغفران. شهر غلقت فيه أبواب النيران، وفتحت فيه أبواب الجنان - وصفد فيه كل شيطان...

شهر تليت فيه آيات القرآن، فتعالت فيه نفحات الإيمان، وتجددت فيه عرى أخوة الإخوان شهر تساوى فيه كل جوعان فتحركت مشاعر الإنسان لبذل ما يملك من مال وعرفان لكل من عاني الحرمان.

شهر يذكرنا برسول الأنام، عندما فتح مكة والبيت الحرام عندما قضى على الأصنام، وأعلى راية الإسلام وحقق عزة وسلام.

شهر يوقظ فينا كل متغافل.. وينشط فينا كل متكاسل ويبعث الأمل في كل متفائل.

لكن رحل رمضان ذلك الشهر العظيم. فلم نستطع أن نواري ما بنا من حزن لفراقه، وألم لوداعه ولوعة لرحيله، ولهفة للقائه.

لقد تأثرنا لفراقه تأثر أم تفارق ابنها، فينتزع منها جنانها بعد أن تعالت أناتها، وتوالت أهاتها. تودعه بعواطف الأمومة الملهوفة إلى فلذة كبدها، تودعه بنظرة ملؤها الحنان والشوق والحزن والألم فهي تفارق أمر عزيز وتودع أقرب قريب وتفقد أحب حبيب لقد أبعدته الأيام لكنها لم تفقد الأمل في لقائه، والتعانق بعد طول غيابه.

نعم.. هذه حالنا عند فراقك يا رمضان ألم وحزن لرحيلك وشوق ولهفة للقائك.

لكن: هل وفيناك حقك يا رمضان؟

سامحنا عن التقصير.. كن حجة لنا -لا علينا .- عند القدير يا حبيب .

الزهراء الجمال

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

تضارب متطلبات البيت مع متطلبات المؤسسة

التعريف:

عندما يلتزم الأفراد في المؤسسات الدعوية والتي تتطلب إنجاز بعض الأصال، يصطدمون بمتطلبات البيت وبخاصة من كان العائل الوحيد لبيته، أو كان الأكثر وثوقًا به من قبل والديه أو كان من الملتزمين ببعض الأعمال للبيت قبل التزامه بالمؤسسة.

المظاهر:

  1. كثرة الاعتذار عن الأنشطة من غير ضعف فيها.

  2. تذمر الوالدين أو الزوجة لعدم إنجاز أعمالهم.

  3. الاضطراب والضيق الذي يبدو على الفرد.

  4. الخروج من المؤسسة.

الأسباب:

1-عدم معرفته بالأولويات.

2- ضعف شخصية الفرد.

3- تعوده على القيام بعمل ما لبيته لفترة طويلة، وصعوبة ترك هذا العمل لما يترتب عليه من السلبيات.

4- كونه العائل الوحيد لوالديه أو أكثر من يوثق به منهما.

5- الاعتماد الكامل عليه من قبل زوجته.

6- خوف الوالدين عليه ومنعه من الالتحاق بهذه المؤسسات الدعوية بسبب التأثر بالإعلام المضاد.

7- طبيعة الفرد المنغلقة.

الحل:

1- معرفة متطلبات البيت بوقت كاف حتى يتمكن من برمجته وعدم تصادمه مع متطلبات المؤسسة.

2- إخبار البيت بجدوله في المؤسسة حتى يبرمجوا طلباتهم بمقتضى هذا الجدول.

3- توثيق الصلة مع والدي الفرد بالزيارات الفردية والولائم، ودعوتهم للأنشطة العامة التي يشترك فيها أبناؤهم كنشاط المخيمات أو السمر الختامي الأنشطة الصيف أو توزيع جوائز حفظ القرآن، وما شابهها من برامج.

4- تعليم الزوجة قيادة السيارة.

5- تعليم الابن الأكبر قيادة السيارة.

6- تشغيل سائق سيارة، مع ملاحظة القيود الشرعية في ذلك.

7- أن يتم اختيار المنزل قرب الأقارب أو بعض الإخوة الثقات للاستعانة بهم في قضاء بعض الحوائج أثناء غياب الفرد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1107

79

الثلاثاء 12-يوليو-1994

المجتمع التربوي (العدد 1107)

نشر في العدد 380

116

الثلاثاء 27-ديسمبر-1977

علم الإنسان ما لم يعلم