; المجتمع التربوي (عدد 1425) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (عدد 1425)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

مشاهدات 61

نشر في العدد 1425

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 07-نوفمبر-2000

  • وقفة تربوية

  • انجذاب الجمهور

الانجذاب الكبير نحو الحركة الإسلامية من قبل الجمهور، أمر ملموس في كل بقعة من بقاع العالم، وحيثما توجد حركة إسلامية تدعو إلى الله تعالى.

يصاحب هذا الخير المتدفق كالشلال على الحركة الإسلامية، عجز عن استيعاب هذه الأعداد الكبيرة التي تتدفق على الحركة الإسلامية، فليس من السهل إيجاد أو تفريخ قيادات بشكل مستمر لاستيعاب هذه الأعداد.. فما الحل؟

الحل الأسهل الذي يلجأ إليه البعض هو إيقاف عملية التجميع الكمي، والاهتمام بالتجميع النوعي، ويضعون لذلك بعض الشروط المتشددة لتجاوز أعداد كبيرة لا تنطبق عليهم مثل هذه الشروط!

وبالرغم من المنطقية الظاهرية لهذا الحل، إلا أنه لا يتلاءم وروح الشرع، الذي يحث على وجوب توجيه الدعوة للجميع، فكيف بمن يلجأ هو إليك يريد الهداية، كما جاء في عتاب الرب سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة عبس.

والحل الأقرب لروح الشرع - فيما أرى - تقسيم الجمهور المنجذب إلى قسمين: الأول يتم الاهتمام به اهتمامًا خاصًا، وأولئك هم من توافرت فيهم صفات مميزة، وهؤلاء دائمًا قلة في المجتمعات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الناس كالإبل المائة لا يجد الرجل فيها الراحلة».

(البخاري: 11 \ 286).

والصنف الثاني، وهم الشريحة الأكبر، هم الذين تستوعبهم مؤسسة الدعوة في برامج عامة كالمحاضرات، والأنشطة الإيمانية العامة، أو البرامج العائلية والرياضية، أو غيرها، فإذا برز أحدهم، يمكن أن ينضم إلى أفراد القسم الأول.. وهكذا قد تنجح في حل المشكلة.

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

حسن الهضيبي.. وفقه إدارة الأزمات

وليد شلبي

تعد إدارة الأزمات من أهم وأخطر المشكلات التي تواجه الحركة الإسلامية على وجه العموم، فالعمل الإسلامي سواء كان دعويًا أو حركيًا على المحك دائماً، وتدبر لهم الأزمات باستمرار، وفي ظل غياب الأطر المؤسسية القانونية بدول العالم الثالث، فإن العمل الإسلامي شأنه شأن أي عمل يواجه أزمات أو يصطدم بعقبات إدارية أو أمنية أو سياسية حتى ولو حاول أن يعمل في ظل الأطر القانونية القائمة، أو أن يحصل على «صك» القانونية.

لهذا فإن القائمين على العمل الإسلامي في حاجة إلى ما يمكن تسميته بــ«فقه إدارة الأزمات» فإن الأزمة ليست سهلة ميسورة، ولكنها تعد أحد أهم وأخطر عناصر العمل الإسلامي، فإذا لم يحسن التعامل معها قد تجر على العمل ويلات كثيرة في ظل ظروف الأزمة كل هذا يحتاج لفقه إدارة الأزمات.

وإذا كانت جماعة الإخوان المسلمين بتجربتها الكبيرة أدركت هذا الأمر جيدًا، وأخذت تتعامل مع الأزمات بمنظور علمي، ورؤى شرعية، وقرار شوري، فإن الإمام حسن الهضيبي -يرحمه الله- يعد أفضل من أدار الأزمات في العمل الإسلامي في العصر الحديث في إطار دعوي، فلقد واجه الرجل أزمات كثيرة من داخل جماعة الإخوان المسلمين، ومن الحكومة المصرية في ذلك الوقت، وأدارها كأفضل ما يكون بمهارة واقتدار.

وإذا نظرنا إلى الظروف التاريخية التي عاش فيها الرجل -داخلية أو خارجية- والمحن التي تعرضت لها جماعة الإخوان المسلمين في عهده، والتي بلغت من الشدة والضراوة ما يزلزل أرکان أي تنظيم أو جماعة ما لم تكن هذه الجماعة تخلص لله وحده، وقائمة على أسس عقدية وفكرية سليمة، ولها في الوقت ذاته قيادة ذات قدرة على التعامل مع الأزمات وغنية بمعرفة فقه الأزمة.

وقد كان للأستاذ الهضيبي فطنة وكياسة في إدارة الأزمات التي يقول عنها الأستاذ عمر التلمساني -يرحمه الله-: «إذا كان حسن البنا قد مضى إلى ربه وترك النبتة يانعة فتية، فقد كان حسن الهضيبي مشعل عصره، يوم حمل الراية حريصًا لم يفرط، عزيزًا لم يلن، كريمًا لم يهن وأدى الأمانة أمينًا في عزم، قويًا في حزم، ثابت الخطى في فهم، فأكد معالم الفهم السليم للإسلام الصحيح في القول وفي العمل، لم يثبت حبل المشنقة، ولم يرهبه سجن ولا تعذيب، بل زاده الأمر إصرارًا على إصرار، وصمودًا فوق الصمود».

«مجلة الدعوة، العدد الأول، 2 رجب عام 1396هــ».

وقد كان لفقهه في إدارة الأزمات الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في أن يخرج الإخوان المسلمون من المحن والسجون أفضل مما كانوا.. صبروا وصابروا وجاهدوا أعظم الجهاد، بل وكانوا نواة لجيل جديد حمل عبء الدعوة والحركة، وهذا بفضل الله أولًا، ثم فضل الأسس التربوية السليمة التي وضعها الإمام المؤسس الشهيد حسن البنا -يرحمه الله- وتعامل القيادة الواعية مع قضاياها وقضايا الأمة بمنظور شامل، وبمنهجية ثابتة، استراتيجية واضحة.

قد ينظر البعض للمحن التي تعرض لها الإخوان في عهده بنظرة سلبية كأنه هو المسؤول عنها، وقد أثبتت الأحداث غير ذلك، بل إن أسلوبه في إدارة الأزمة حول هذه المحن إلى نعم، وحققت الجماعة في ظل الأزمة ما لم تحققه في لحظات الانفراج، وظهر جيل جديد من الإخوان ليقود العمل في أحلك الظروف، بثبات، وقوة، ووعي، وإدراك لظروف المرحلة، ورفع مستوى المفاهيم التربوية في نفوس الإخوان، وإذكاء روح الأخوة العملية بينهم، فلم تكن المحن كلها بلاء، ولكن من له على الإخوان ببعض الإيجابيات التي تستحق أن تكون درسًا للأجيال.

وسأتناول هنا بعض الأسس التي اتبعها الإمام حسن الهضيبي في إدارته للأزمات، وأبرزها:

  • أولًا: الاعتماد على الله

فالدعوة دعوة وما وقف الإخوان هذه المواقف، وما تعرضوا ذلك المحن إلا لله، وفي سبيل الله، لذلك كان الاعتماد على الله سبحانه هو الأساس في الواجهة: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 3).

فالاعتماد على الله سبحانه عنصر أساسي هي في إدارة الصراع بين الحق والباطل، هذا هو صلب العقيدة، فالله هو المعين، وهو الملجأ والملاذ، وهو الغاية والهدف، ولا يجوز أن يدير مسلم مواجهة بين الحق والباطل دون طلب العون والغوث من الله سبحانه.

  • ثانيًا: التركيز على الثوابت التربوية:

يقول -رحمه الله- موجهًا كلامه للإخوان محددًا دورهم ومهمتهم: «إن الله جعلكم جنودًا لقضية الحق والفضيلة والعزة في وطنكم وفي العالم الإسلامي كله، وإذا كان من واجب الجندي المخلص أن يكون مستعدًا دائمًا للقيام بواجبه، فكونوا مستعدين دائمًا لما يؤدي بكم إلى النصر في الحياة، فطهروا قلوبكم وحاربوا أهواءكم وشهواتكم قبل أن تحاربوا أعداءكم فإن من انهزم بينه وبين نفسه في ميدان الإصلاح أعجز من أن ينتصر مع غيره في معركة السلاح».

«مجلة الدعوة، 1397 هــ».

فهو هنا يركز على إصلاح النفس كخطوة أولية في المواجهة فلا بد للنفس أن ترقى لمستوى يؤهلها لتحمل التبعات الجسام في مجال العمل عمومًا أو في مجال المواجهة التي ستعرض نفسها بعد ذلك.

  • ثالثًا: الثقة في نصر الله

يقول الله عز وجل: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40)، ولعل هذه الآية كانت أمام المستشار الهضيبي حين قال: «فكونوا مستعدين دائمًا لما يؤدي بكم إلى النصر في الحياة، فطهروا قلوبكم وحاربوا أهواءكم وشهواتكم قبل أن تحاربوا أعداءكم»، فنصرة الله في ذات النفس عنصر مهم لطلب النصر من الله، ثم الثقة من نصره سبحانه.

ويؤيد ذلك قوله -يرحمه الله- «ولم يعد من السهل على أي طاغية أن يحول دون انتشار هذه الروح أو امتدادها»، فلنكن على ثقة من نصر الله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)، فلنأخذ بالأسباب أولًا ثم نترك الأمر كله لله ونثق بما عند الله، وأن النصر قادم لا محالة إذا قدمنا له كل ما نستطيع من جهد وبذل وتضحية، وما كان نصر الله للإخوان وإعانته لهم على ما كانوا فيه من شدة وخروجهم ثابتين على الحق غير مبدلين، إلا خير دليل على ذلك، وأن انتشار العمل الإسلامي الكبير هذه الأيام لأكبر شاهد، فمن كان يعتقد منذ 45 سنة أثناء المحنة والقتل والتعذيب والاعتقال وأحكام الإعدام أنه ستقوم للإخوان قائمة، لم يعتقد ذلك إلا الإخوان فقط، وذلك لثقتهم الفائقة في نصر الله.

  • رابعًا: وضوح الهدف

فتحديد الهدف ووضوحه مطلوب عمومًا، وخاصة عند الأزمات، ليعرف الإنسان على أي شيء سيثبت أو من أجل أي شيء سيضحي، فغياب الفهم الصحيح للهدف قد يسبب من المشكلات الكثير، يقول -يرحمه الله تعالى- :«إن دعوة الإخوان المسلمين لم تعد دعوة محلية تنحصر في حدود وطن صغير، وإنما غدت عالمية تشمل العالم الإسلامي بأسره وتوقظ في المسلمين روح العزة والكرامة والتقوى، فهي اليوم عنوان انبعاث لا نوم بعده، وتحرر لا عبودية معه، وعلم لا جهل وراءه، ولم يعد من السهل على أي طاغية أن يحول دون انتشار هذه الروح أو امتدادها، وما ذاك إلا لأنها تعبير صادق عن شعور عميق، ملأ نفوس المسلمين جميعًا، ويستولي على مشاعرهم وعقولهم، وهو أنهم لا يستطيعون اليوم نهضة بدون الإسلام، فالإسلام في حقيقته ضرورة وطنية واجتماعية وإنسانية».

(المرجع السابق).

  • خامسًا: الشجاعة

فهي ركن أساسي ومهم في إدارة الأزمة، فإذا وهن القائد وضعف أو تخاذل فسينهار كل من خلفه إلا من عصم ربي، ولقد كان الإمام حسن الهضيبي من الشجاعة بمكان ليقف في وجه أعتى التحديات.

كدر الجماعة ولا صفو الفرد

لابد لكل عاقل، وصاحب مبدأ وفكر صحيح ألا يكون على هامش الحياة، أو في ذيل القافلة، أو من البطالين على طريق الدعوة، بل يجب أن يكون له أصل ومتن، أو وزن ورأي، وبعد ذلك له تأثير وتغيير في واقع حياته، وأن يكون ذا عمل دائم «فخير الأعمال أدومها وإن قل»، لا تعيقه طول الحواجز، وعظم العقبات، ولا يبطئه طول الطريق، ولا يثنيه المرجفون، فهو يستمد من قوله تعالى: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (مريم: 12)، رصيدًا في الهمم والعزائم الإيجابية.

ويجب ألا يكون عبئًا على دعوته بالتشكيك فيها والتجريح، دون أن يكون للتناصح مكان والتثبت عنوان، وقد كان أولى به أن يكون وزيرًا لأخيه كهارون لموسى عليهما السلام: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي  اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي و َأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي  كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا  وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا  إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ (سورة طه: 29-35).

نعم... هؤلاء هم الدعاة حقًا، الذي يتخذون من الله وذكره والتسبيح بحمده، والاقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم زادًا لهم في طريق الحياة والإخاء، يشد بعضهم بعضًا، ويؤازر بعضهم بعضًا، مشترك بعضهم مع بعض، قال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46)، وقال تعالى أيضًا: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 3).

إن الذي يعيش في ذيل القافلة أمدًا طويلًا، يسبقه الرواحل في القافلة، وينفرط عقده دون أن يتقبل نصح ناصح أو إنذار منذر، قد أثقلته مع الدنيا وأبطأته جراحاته من جراء ذئاب الهوى حث الشياطين بالظنون.

وحتى لا تكون من البطالين، وبادر إلى إخوانك في الله، واجتمع معهم بالزيارة والسؤال حتى إن وجدت منهم بعض الأخطاء، فكما قال الفضيل بن عياض -رحمه الله- حاثًا على لزوم الجماعة: «كدر الجماعة ولا صفو الفرد»، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة.

ولماذا كل هذا الحرص على لزوم الجماعة؟! لأن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية، فسامر إخوانك بالزيارة والمذاكرة، واطلب نصيحتهم، والجأ قبل ذلك كله إلى من أبوابه لا تحجب، وادع ربك أن يمن عليك بالهدى والثبات والخير والصلاح، وانتبه من فقدانك للثقة بنفسك وإصلاحها من سقطات أمسك، فإنه لا يمحوها إلا الحسنات، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ (هود: 114).

  • ماهر عبد العزيز التمار - السعودية

الطريق إلى الله

ضرورة معرفة الغاية والاستعانة بالزاد والمجاهدة للوصول

د. حمد عبد الجواد

للوصول إلى الله لابد لسالك الطريق أن يعرف أربعة أشياء كما ذكر الإمام الراغب الأصفهاني:

  1. معرفة الغاية.

  2. الطريق الموصلة للغاية.

  3. الزاد المعين على الوصول إلى الغاية.

  4. المجاهدة للوصول للغاية.

فالله هو الغاية: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: 99).

وهذا يقتضي معرفة الله حق المعرفة، ومعرفة الله هي النجاة من كل ضلالة وانحراف، فالذي يعرف الله تعالى يعرف الطريق إلى كل خير، واجتناب أسباب الوقوع في الشر.

معرفة الله أول طريق السالكين، ومنطلق سبيل المسترشدين والحصانة من كل سوء، والأمان من كل زيغ، وفي الحديث القدسي: «يا ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء».

ومعرفة الله تتحقق بتزايد الاطلاع على خلقه، والإدراك لصنعه وقدره وفضله، وآياته البينات المسطورة في القرآن الكريم، والمنظورة - الكون وآياته.

والدعاة إلى الله يجب أن يقدروا الله حق قدره، ويعرفوه حق معرفته، ويعرفوا طريق الوصول إليه والتقرب إلى جلاله فيفعلوا ما يرضيه ويجتنبوا ما يسخطه.. يعرفون ذلك للتقيد والالتزام لتزكية النفس وتخليتها، وترقيتها حتى تبلغ درجة الربانية، قال تعالى: ﴿وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: 79)، ولا بد من أن يكبروا الله تكبيرًا كثيرًا: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (المدثر: 3)، وذلك بالتقرب إليه بأحب الأعمال، وهي الفرائض أي أنه في كل ساعة في حياتهم هناك حق لله لا بد من أن يعملوه، فلا بد من ترتيب أولويات المسلم طبقًا لما يحبه الله ويرضاه من الأعمال حتي يصير المسلم طبقًا لتلك الآية القرآنية: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (الأنعام: 162-163).

ولا بد للمؤمن الحق استشعار عظمة الله في قلبه، واستشعار معية الله الدائمة، وهي معية الإحاطة، ومعية النصر والتأييد.

ومعرفة الله وهديه بمعرفة أسمائه وصفاته هي أسمى آيات الاعتقاد، والعبادة الصادقة نور وحلاوة يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده.

  • الطريق الموصلة للغاية «الصراط المستقيم»:

لو أراد إنسان الذهاب إلى مكان ما فلا بد لصاحب المكان من أن يصفه له، ويدله على الطريق الموصلة إليه، ونحن نريد الوصول إلى الله فلا بد من اتباع الطريق التي حددها لنا في كتابه: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (سورة الأنعام: 153).

إننا نطلب من الله سبعة عشر مرة في اليوم على الأقل أن يهدينا الصراط المستقيم: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (سورة الفاتحة: 6-7)، وهذا الطريق لم نسلكه نحن فقط، بل سلكته تلك الفئة التي أنعم الله عليها: النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهم نعم الرفقة، وهذا الطريق لم نختره بل اختاره لنا عندما اجتبانا واصطفانا لكي نسلك تلك الطريق المباركة الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى، وحذرنا الله سبحانه وتعالى من اتباع الطرق المعوجة -السبل- التي على رأس كل طريق منها شيطان من أطاعه قذفه في النار، ولقد قال الشيطان لله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (الأعراف: 16).

وهناك عقبات ومنعطفات على الطريق لا بد من الانتباه والحذر منها، والسير كما سار الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108)، ونحن من أتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم وطريقه طريق مبصرة موصلة إلى جنة الله سبحانه وتعالى فلا بد من الاستقامة عليها كما أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (هود:112)، والذين يستقيمون على الطريق لهم الأجر والثواب في الدنيا والآخره فبعد معرفتهم بالله واستقامتهم على الطريق سيكون ثوابهم كبيرًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾ (سورة فصلت: 30-31)، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله أن يقول له في الإسلام قولًا لا يسأل عنه أحدًا بعده قال: «قل آمنت بالله ثم استقم»، وتلك الطريق ليست مفروشة بالورود والرياحين بل مفروشة بالابتلاءات والمحن: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات».

  • زاد الطريق:

لكي يسلك الإنسان الطريق الموصل إلى الله فلا بد من أن يتزود بالزاد الذي حدده الله ليعينه على سلوك الطريق الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 197)، فلا بد أن يتحلى بصفات المتقين طبقًا للآية القرآنية: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 177).

  • ذكر الله والإيمان به خير زاد:

ولا بد من أن يكون الذكر على حالات الإنسان: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ (آل عمران: 191)، ولقد أمرنا الله بالتزود لذلك الزاد فقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (سورة البقرة: 152)، والصلاة زاد لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي صلة دائمة بين العبد وربه، والزكاة زاد: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (التوبة: 103)، والأخلاق الإسلامية زاد لأنها تزكي النفس وتنميها، والقرآن زاد لأن تلاوته تزيد الإنسان إيمانًا، وزيادة الإيمان هي زيادة الطاعة والقرب من الله سبحانه.

  • المجاهدة للوصول إلى الغاية:

لا بد لسالك الطريق من أن يبذل الوسع ويستفرغ الطاقة، ثم يتزود بالزاد لكي يسلك الطريق الموصلة إلى الله تعالى، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69)، وقال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (الحج: 78)، والذي يجاهد في الله حق الجهاد سيهديه الله سبحانه وتعالى طريقه المستقيم الموصلة إلى ابتغاء وجه الله وابتغاء مرضاته، وابتغاء مثوبته، وليس في الدين حرج بل كل التكاليف الربانية في وسع ومقدور الإنسان، فلا بد للمؤمن من همة عالية من المسارعة والمسابقة، والفرار إلى الله سبحانه وتعالى، والتنافس لكي يرضى الله سبحانه وتعالى عنه، فيجتبيه ويجعله جنديًا من جنود دعوته، فإذا نصر الله في نفسه فإن الله سينصره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7)، ولا يكلف الله أي نفس إلا وسعها ويختلف الوسع من شخص لآخر طبقًا لهمته العالية حتى لحظة الضعف، إذ لا يجوز للمسلم لن يكون أقل من اثنين ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 66)، وفي لحظة القوة المؤمن بعشرة، ومن الممكن أن يكون بمائة، ومن الممكن أن يكون بألف ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال: 65)، ومثل الأربعة الذين أرسلهم سيدنا عمر بن الخطاب مددًا لسيدنا عمرو بن العاص في مصر، وكل واحد منهم بألف، وهم: عبادة بن الصامت والزبير بن العوام، وخارجة بن حذافة، والقعقاع بن عمرو، وقال عمر - رضي الله عنه - : لا يهزم جيش والقعقاع فيهم»، وممكن أن يكون يؤمن بأمة مثل سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 120).

فلا تستصغر نفسك يا أخي، ولا تنهزم خليًا، وتعلق بالتجارة التي لن تبور، تلك التجارة التي تنجي الإنسان المؤمن من العذاب الأليم، وبذلك يكون سالك الطريق قد عرف غايته، عرف الطريق الموصلة إلى الغاية، وتزود بالزاد الذي يعينه على سلوك الطريق، وجاهد في الله حق الجهاد فأحبه الله ورضي عنه: ﴿ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ (المائدة: 54)، ﴿ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (البينة: 8).

جمعنا الله وإياكم في الجنة إخوانًا على سرر متقابلين جنودًا لدعوته، وحراسًا لشريعته.

  • المراجع

  1. القرآن الكريم.

  2. رسائل الإمام البنا - عليه رحمة الله.

  3. قوارب النجاة في حياة الدعاة، د. فتحي يكن.

  4. المصفى من صفات الدعاة، الشيخ عبد الحميد البلالي.

  • المصالح الشخصية.. في الدعوة!

المسلم الذي يشغل نفسه بصوم وصلاة وزكاة وحج، وذكر ومجالسة العلماء، ومدارسة لفقهيات محضة ثم هو في الجانب الإنساني صفر اليدين، مستحل لمشاعر وأحاسيس وحاجات المسلمين، بما يخالف معاني البر والعدل والإحسان، هو مسلم يعلن إفلاسه في الآخرة، ويلعب بعباداته لعبًا، لأنها ليست ذات هدف أو مردود إنساني عام ينتفع به المسلمون في واقع معاملاتهم مع صاحبها.

إن عبادة شأن صاحبها أنه لا ينتهي بها عن منكر، ولا يأتمر بها بمعروف، ولا تدعو لبر أو مرحمة، هي عبادة تربي فيه الأثرة، والأنانية، والاحتكار للنفع، والاستئثار بما أعطي من نعم.

وعلى المسلم الحق، الذي يرفع شعار الإسلام أن يكون مسلمًا في سلوكه، مقربًا للنفوس، مؤلفًا للقلوب، موسعًا غير مضيق، مخففًا غير مثقل، ميسرًا غير معسر، محسنًا غير ممسك، مقبلًا على الناس بوجه طلق، وكف ندي، وإلا كان متاجرًا بدينه، متكسبًا بشعاره، يستنزف بها عرق وجهد ووقت إخوانه، حين يطلب منهم أن يجودوا بها رخيصة ليتحقق له من ورائها مكاسبه التي يسعى لأجلها.

إن من يحسنون المتاجرة بالإسلام، لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب دنيوية غير أبهين بالحاجات النفسية لمن حولهم، أولئك نذكرهم بحساب سريع عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة فليعتبر من يعتبر «والعاقبة للتقوى».

ماجدة محمد شحاتة

دقائق المحاسبات لاستجابة الدعوات

ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء»، رواه الطبراني، وورد عنه صلى الله عليه وسلم في حديث آخر قوله: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

وقد أورد أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب «الثبات عند الممات»: قال أحمد أخو الإمام الغزالي: لما كان يوم الاثنين وقت الصبح توضأ أخي أبو حامد وصلى، وقال: علي بالكفن، فأخذه وقبله، ووضعه على عينيه، وقال: سمعًا وطاعة للدخول على الملك؟ ثم مد رجليه، واستقبل القبلة، ومات قبل الإسفار، رحمه الله تعالى؟» انظر طبقات الشافعية - الإحياء.

ويروى أنه رؤي في المنام بعد وفاته فقيل له ماذا فعل الله بك؟ فقال: ما تقبل مني شيئًا إلا أني في يوم من الأيام كنت أكتب فحطت ذبابة على ماء المحبرة تشرب منه فتركتها تشرب عطفًا عليها ورحمة بها، فرحمني الله بهذا العمل وغفر لي، «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

لعل الجاهل قليل الحس الإيماني وقاسي القلب الذي يخلو قلبه من الرحمة والجاهل بآثار الرحمة في محبة الله واستجابة الدعوات ليستغرب إذا قيل له إياك وقتل النملة أو النحلة، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «أربعة من الدواب لا يقتلن: النملة والنحلة والهدهد والصرد»، وروي أن نبيًا من الأنبياء قرصته نملة فأذته فحرق قريتها فقيل له: «إنك حرقت قرية كانت تسبح الله».

نعم إنه العمق الإيماني الذي تدعو الناس له، العمق الذي دعانا إليه رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، إذ قال: «من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء».

وإنا لنستغرب من عديم الرحمة قوله: «إن الله لا يستجيب لدعائي»، فلمثله نقول قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء»، فلعلك نكت في قلبك نكتة سوداء من قسوتك حالت بينك وبين الإجابة، ولعلك كما يقول الفضيل: «... أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه فأغلق دونك أبواب المغفرة...».

نعم لعلك بارزته سبحانه بقتل نملة أو قلع نبتة أو رمي فضلة طعام تمناها آلاف من إخوانك الجوعي والفقراء والمساكين من الذين ينظفون الشوارع ولا يجدون ما يسد جوعهم أو من الذين أخرجوا من ديارهم وسجنوا في السجون وما من ذنب لهم... وهم كثيرون.

فالله الله في الرحمة وكن رحيم القلب صدوقه يصدقك الله ويرحمك.

فلو شاهدت عيناك من حسن الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا، ولو سمعت أذناك من حسن خطابنا، خلعت عنك ثياب العجب وجنتنا.

نعم لجئت ربك وكلك شوق لفضله ولجئته ولعبدته بكل صغيرة وكبيرة.

فهد النفيسي

الرابط المختصر :