; المجتمع التربوي عدد 1472 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي عدد 1472

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2001

مشاهدات 120

نشر في العدد 1472

نشر في الصفحة 54

السبت 13-أكتوبر-2001

تضحية أهل الباطل لنصرة باطلهم

أين نحن ممن يقدمون أموالهم وأنفسهم لأجل نشر معتقداتهم الفاسدة؟

علي بطيح العمري

التضحية تعني التبرع دون مقابل سواء كان ذلك بالمال أو ببذل النفس في التفاني لخدمة معتقد أو مذهبولا شك في أن أسلافنا العظماء في العصور السالفة ضربوا أمثالًا عالية، وقدموا أروع النماذج للتضحيات في الإسلام.

من ذلك على سبيل التمثيل لا الحصر سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- عندما تبرع بماله كله ووضعه بين يدي رسول الله ﷺ لإعداد الجيش الإسلامي، وتضحية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بنفسه في نومه في فراش رسول الله ﷺ ليلة الهجرة.

وهناك الكثير من الأمثلة على التضحية والتفاني في سبيل إحقاق الحق، أو إبطال الباطل على مر التاريخ، ولعل من أشهرها تضحية الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- بنفسه في سبيل الدفاع عن قضية القول بخلق القرآن التي شاعت في عصره، فوقف في وجه مثيريها حتى أظهر الله على يديه الحق

الإنسان أمام هذه الوقائع يسلم بهذا التفاني لخدمة مجال من المجالات المهمة في الدين وسبب تسليمه ورضاه يكمن في أن ما يضحي من أجله بالنفس أو المال حق لن يضيع على المضحي أجره في الدنيا والآخرة، وقد قال رسول الله ﷺ«لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» رواهُ مسلمٌ.

لكن ما يدعو لاستغراب المرء أن يكون هذا التفاني في خدمة معتقد باطل.

زوجة طه حسين

وحتى تكون على معرفة ببعض أنواع التفاني أو التضحية بالنفس أدعوكم إلى مطالعة هذين المثالين لتعرفوا أولًا أن أهل الباطل يدافعون عن باطلهم، وإن كلفهم النفس، ولتعرفوا ثانيًا أن تلك التضحية وإن كان ظاهرها الرحمة والإنسانية إلا أن حقيقتها خدمة الشخص لمعتقده الديني

سوزان النصرانية الفرنسية زوجة طه حسين امرأة ذات جمال، وحسب، ونسب فعائلتها من كبرى العائلات المعتقدة بالنصرانية، فما الذي يربطها برجل فقير ضرير عربي كطه حسين! ومعروف أن الغربيين يكرهون العرب ويتجاهلون انتمائهم إلى السامية

الواقع أن هذا تم بدافع بلوغ هدف معين هو تصدير الثقافة الغربية إلى العرب وزراعة بذورها في شرقنا بواسطة طه، وبالفعل نادى بأمور وأفكار كانت بابًا من أبواب التغريب خاصة في مجالي الثقافة والأدب

ومما يدل على إرادتها ذلك، صكها مع عائلتها واتفاقها معهم على الشروط التي بموجبها ستتم موافقتهم على قبول طه حسين زوجًا لها، وهذه الشروط حيكت خيوطها دون علم طه، ويؤكد ذلك قولها بعد وفاته: «لقد أدى طه حسين الدور المطلوب منه».

منصرة وداعية

ما كتبه الكاتب القدير أحمد الصويان بمجلة البيان العدد (١٤٢): إذ تناول في مقالته قصة أحد الدعاة كان قد حدثه عن رحلته إلى إحدى الدول الأفريقية، وكيف أخذ ذلك الداعية الزهو والعجب فأخذ يحدث نفسه بأنه لم يصل أحد إلى ما وصل إليه، وأنه لم يقطع أحد ما قطعه، وفي صباح اليوم التالي ذهب يتجول في تلك البلدة النائية والوعرة الطرق، فوجد جمعًا من النساء حول بئر بينهن امرأة بيضاء البشرة تختلف عن هؤلاء النسوة، فأخذ يتحرى عنها، فوجدها منصرة شابة في الثلاثينيات من عمرها قدمت من النرويج، ولها إلى تلك اللحظة ستة أشهر، وهي مع النساء تلبس لباسهن، وتأكل طعامهن وترافقهن في أعمالهن، وتقوم بمداواة المرضى من النساء والأطفال، وتعلمهن الخياطة وبعض الأعمال اليدوية وقواعد القراءة والكتابة، وتجتمع في أول الليل ببعض الفتيات يتجاذبن معها أطراف الحديث، فأحبها الناس كبارًا وصغارًا لتواضعها ولخدماتها التي لا تنقطع.

 يقول الداعية عجبت ما الذي دعاها إلى هذه القفار النائية وهي على ضلالها، وما الذي دفعها لترك حضارة أوروبا ومروجها الخضراء وما الذي قوى عزمها على البقاء مع هؤلاء العجزة المحاويج وهي في قمة شبابها؟ 

هذان المثالان وغيرهما كثير يبينان لنا حجم التضحيات التي يقدمها النصارى لخدمة نصرانيتهم تحت شعار التبشير، ومدى التفاني حتى بتقديم النفس في سبيل تبليغ النصرانية في أنحاء العالم، بينما يقف الواحد فينا مشدوهًا من جلادة هؤلاء وقدرتهم على تحمل الأعباء في نشر معتقد منحرف وباطل عقلًا وواقعًا

حقًا ما أعجب تمسك أهل الباطل بباطلهم وأهل الهوى بمذاهبهم

الصدقة الخفية 

أقرب إلى الإخلاص ولها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء

إبراهيم بن عبد العزيز الشتري (*)

(*) عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكربالسويدي وسلطانة السعودية

mktoob.com abohaameed

جاء في الحديث أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينهوهذه كناية عن المبالغة في إخفاء الصدقة.

قال الإمام النووي: «وفي هذا الحديث فضل صدقة السر، قال العلماء وهذا في صدقة التطوع فالسر فيها أفضل لأنه أقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء وأما الزكاة

الواجبة فإعلانها أفضل».

 والصدقة برهان واضح على صدق إيمان المتصدق بالله، وفي الحديث و«الصدقة برهان» فالمتصدق يتعامل مع الله الذي يعلم السر وأخفى، والذي يخلف عليه ما انفق أضعافًا مضاعفة، ولقد كان السلف يبذلون أموالهم في سبيل الله -عز وجل- إيمانًا منهم بالعوض من الله الكريم، فقد كان يحيى بن معاذ الرازي يقول عجبت ممن يبقي معه مالًا، و قوله تعالى ﴿إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ (التغابن:17) وقال ابن كثير في قوله تعالى﴿وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ (سبا: ۳۹)، قال «يخلفه عليكم في الدنيا بالبذل وفي الآخرة بالجزاء والثواب»

وقال رسول الله ﷺ «أنفق بلالًا ولا تخش من ذي العرش إقلالًا» صحيح رواه البزار، وقال رسول ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهمااللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخراللهم أعط ممسكًا تلفًا»

رواه الشيخان عن أبي هريرة

 وقال رسول الله ﷺ «أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري كساه الله تعالى من  خضر الجنة، وأيما مسلمًا أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

وقال رسول اللهﷺ «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار» (رواه البخاري ومسلم).

وعن يزيد بن حبيب كان أبو الخير أول أهل مصر يغدو إلى المسجد، وما رأيته داخلًا المسجد قط إلا وفي كمه صدقة، حتى ربما رأيته يحمل البصل فأقوليا أبا الخير، إن هذا ينتن ثيابك فيقوليا بن حبيب أما إني إن لم أجد في البيت شيئًا أتصدق به غيره إنه حدثني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن الرسول ﷺ قال «كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس» أو قال: «حتى يُحكم بين الناس، قال یزید فكان أبو الخير لا يخطئه يوم لا يتصدق فيه بشيء ولو كعكة ولو بصلة». 

قال ابن قیم رحمه الله: «إن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم أو كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم لأنهم جربوه.

من غير منة على الفقير

ولقد كان سلفنا الصالح يفرحون بتقديم الصدقة للفقير من غير أن يذلوه إذ كان بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير منها لتكون يد الفقير هي العليا وكانت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما إذا أرسلتا معروفًا إلى فقير قالتا للرسول احفظ ما يدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله، وتقولانهذا بذاك حتى تخلص لنا صدقاتنا، فكانوا لا يطلبون الدعاء لأنه شبه مكافأة، بل كانوا يقابلون الدعاء بمثله، وقال الفضيل بن عياض «من المعروف أن ترى المنة لأخيك عليك إذا أخذ منك شيئًا لأنه لولا أخذه منك ما حصل لك الثواب، وأيضًا فإنه خصك بالسؤال، ورجا فيك الخير دون غيرك» وكان الليث بن سعد يقول: «من أخذ مني صدقة أو هدية فحقه على أعظم من حقي عليه لأنه قبل مني قرباني إلى الله -عز وجل-».

 

تراه إذا ما جنته متذللًا                     كأنك تعطيه الذي أنت سائله

وقال معاذ النسفي يرحمه الله «من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب صدقته فهو ممن أبطل صدقته بالمن لأنه رأى نفسه على الفقير»

أخي الكريم افرح بمن يسألك شيئًا فإنه يتسبب لك في ثواب لا يعلم مقداره إلا اللهفهذا سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث ينشرح صدره إذا رأى سائلًا على بابه ويقول «مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي»

وقال عبد العزيز بن أبي رواد «كان يقال ثلاثة من كنوز الجنة كتمان المرض، وكتمان الصدقة، وكتمان المصائب»

هذه نماذج مشرقة من سلفنا الصالح في إعطاء الصدقة الخفية دون من، ولا أذى، فهل لنا الاقتداء بهم؟ 

جرب

بقلمدنجيب الرفاعي

أحد أسرار الاكتشاف في هذه الحياة التجربة الجديدة، وأحد أسباب التقدم والرقي البحث عن الجديد وتجربته.

واحد عناصر التغيير أن نكون شجعانًا، وأن نبادر إلى التغيير السريع، وتجربة ما هو نافع دون وضع أي عوائق أمامنا فالإخفاق لا يأتي للمسلم إلا بخير.

طبق معي هذه التجربة في أثناء حديثك اليومي في الهاتف ضع بجوارك آلة تسجيل صغيرة، سجل فيها حديثك المعتاد مع أي إنسان تحدثه ابنك زوجتك صديقك بعد أن يمتلئ الوجه الأول اكتب على ورقة خارجية الكلمات التي تجدها مكررة في أكثر من مكالمة اكتب السلبي منها والإيجابي اكتب ما يدفع الآخرين إلى النجاح أو الفشل اكتب فقط المتكرر فعلى سبيل المثال الكلمات السلبية قد تكون «ماكو فايدة مستحيل» أو من الكلمات الإيجابية «عفية... ممتاز.. الدنيا بخير». يمكن أن ترصد نفسك لمدة من إلى ٥ أيام وتسجل على ورقة خارجية كلماتك التي تحدثت بها إلى الآخرين أو تلك التي تحدثت نفسك بها باستمرار ماذا بعد؟

أعط عهدًا بينك وبين نفسك بأن تستبدل بالكلمات السلبية كلمات إيجابية مثال: «أنت ما منك فايدة» إلى «أنا أتوقع أن تكون أحسن في المرات المقبلة»، أو على الأقل لا تتحدث بهذه الكلمات السلبية.

إن طريقة أحد علماء البرمجة الإيجابية هي أن يقول لنفسه إذا تحدث إليه شخص آخر بكلمات مؤذية أو محبطة أو سلبية أن يكرر داخل نفسه «امسح... امسح امسح» إنه يعامل منه كأداة للتسجيل

وكرر معي «امسح» للكلمات السلبية و «ثبت»للكلمات الإيجابية.

قال عليه الصلاة والسلام «طوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشره» . 

أساليب محاربة الدعوة الإسلامية 

في العقيدة لا يصح إمساك العصا من المنتصف

يلجأ البعض إلي مساومة الحركة الإسلامية بهدف شق صفوفها وكسب الوقت للتصرف حيالها

يطلب المناوئون من الحركة إعلان برامجها فإذا أعلنتها اتهموها بمحاولة الاستيلاء على الحكم.

عبد القادر أحمد عبد القادر

من مآثر الشيخ محمد متولي الشعراوي - يرحمه الله قوله: «إن من لا عدو له فقد حرم نصيبه من ميراث النبوة» بهذا المعنى العميق أتواصل مع القراء للتعرف إلى أساليب محاربة الدعوة الإسلامية بعض ميراثنا من دعوة نبينا، بل من دعوات جميع الأنبياء.

الأسلوب السادس:

طلبهم أن تكون للرسول معجزات أو مزايا ليست عند البشر العاديين نوع من التحدي والتعجيز مارسه المشركون مع نبي الله، بل مع جميع الأنبياء والرسل السابقين، فلماذا لا يحدث مثله مع الدعاة من بعدهم، وكل على قدره؟﴿ وَقَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفۡجُرَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَرۡضِ يَنۢبُوعًا  أَوۡ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٞ مِّن نَّخِيلٖ وَعِنَبٖ فَتُفَجِّرَ ٱلۡأَنۡهَٰرَ خِلَٰلَهَا تَفۡجِيرًا أَوۡ تُسۡقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمۡتَ عَلَيۡنَا كِسَفًا أَوۡ تَأۡتِيَ بِٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ قَبِيلًا أَوۡ يَكُونَ لَكَ بَيۡتٞ مِّن زُخۡرُفٍ أَوۡ تَرۡقَىٰ فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَن نُّؤۡمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيۡنَا كِتَٰبٗا نَّقۡرَؤُهُۥۗ قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّي هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرٗا رَّسُولٗا  (الإسراء 90: 93)

 

لقد كانت طلباتهم مظاهر للعناد والرفض، ولم تكن بقصد الاهتداء واليوم يطلب من الحركة الإسلامية برامج للإصلاح مثلًا فإذا قدمت برامجها انقضت الشرائم على الدعاة بوسائل الإعلام تتهمها بمحاولة الاستيلاء على الحكم، ثم انقضت حكومات بعسكرها على المصلحين تحاكمهم، فتحكم على فئة بالإعدام، وعلى فئة بالسجن، ولا يزال الأسلوب يمارس في أكثر الدول التي لا تحكم بالإسلام 

وإذا كان الرسول ﷺ قد قال منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا﴿سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرا رَّسُولا (الإسراء:93) فماذا تقول الحركة الإسلامية الآن في أي بلد تمارس فيه دورها الإصلاحي؟

في هذا الاتجاه انتبه سيد قطب مبكرًا فقال: «إن الجاهلية التي حولنا تضغط على أعصاب بعض المخلصين من أصحاب الدعوة الإسلامية وتتعمد أحيانًا أن تحرجهم فتسألهم أين تفصيلات نظامكم الذي تدعون إليه؟ وماذا أعددتم لتنفيذه من بحوث ومن دراسات ومن فقه مقنن على الأصول الحديثة كأن الذي ينقص الناس في هذا الزمان لإقامة شريعة الإسلام في الأرض هو مجرد الأحكام الفقهية وكأنما هم مستسلمون لحاكمية الله راضون بأن تحكمهم شريعته وهي سخرية هازلة يجب أن يترفع عنها كل ذي قلب يحس لهذا الدين بحرمة»

ويضيف إن الجاهلية لا تريد بهذا الإحراج إلا أن تجد لنفسها تعلة في نبذ شريعة الله، واستبقاء عبودية البشر للبشر ومن واجب أصحاب الدعوة الإسلامية الا يستجيبوا للمناورة من واجبهم الا يستخفهم الذين لا يوقنون ومن واجبهم أن يكشفوا مناورة الإحراج، وأن يستعلوا عليها، وأن يرفضوا السخرية الهازلة فيما يسمى تطوير الفقه الإسلامي في مجتمع لا يعلن خضوعه لشريعة الله من كتاب معالم في الطريق طبيعة المنهج القرآني ص ٤٩ وما بعدها).

الأسلوب السابعالمساومات

الالتقاء العقدي في منتصف الطريق أو إمساك العصا من منتصفها أسلوب سياسي يمارسه الساسة، هل يصلح هذا الأسلوب في الدعوة الإسلامية الإجابةلا وألف لالقد اقترح المشركون أن يعبد محمد أصنامهم يومًا، ويعبدوا الله يومًا، فأنزل الله﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ  لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ  وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ *وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ  لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ  (الكافرون:1-6).

وانتهت تلك المساومة لصالح الإسلام، فلا التقاء، ولا مشاركة في المبدأ العقديفي هذا العصر تعرض مساومات عدة على الحركات الإسلامية بعض المساومات حدث على اسم الحركة في بعض البلدان، وتم تغيير الاسم فإذا بالنظام ينقض على الحركة، لأن المضمون الإسلامي لم يتغير بل ازداد النظام شراسة ونكل بالدعاة.

إن المساومة مرحلة إلهاء وتمويه، وتضييع وقت مرحلة محسوبة مدروسة لدى الأنظمة الكسب الوقت، ولتضييع الجهد على الحركات الإسلامية، وهي في الوقت نفسه محاولة من الشرائم لشق صفوف الحركات الإسلامية التي ربما يوجد فيها أفراد يميلون إلى انصاف الحلول، أو إلى اقتطاف بعض المغانم الدنيوية، أو

ترهبهم السيوف المشرعة دائمًا.

الأسلوب الثامن سب القرآن ومنزله، ومن جاء به

قال تعالى﴿وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ (الإسراء (۱۱۰قال ابن عباسنزلت ورسول الله مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه محمد «ولا تجهر بصلاتك»: أي بقرابتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن« ولا تخافت بها »، عن أصحابك فلا تسمعهم «وابتغ بين ذلك سبيلا » رواه

البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم

وفي العصور التالية لعصر النبوة أخذ السب أنماطًا عدة، ولكنها تصب المصب الأول، فظهرت فرية خلق القرآن، وظهرت ضلالات المتصوفة كالقول بالحلول، وظهرت دعاوى التشكيك في السنة، ودعاوى الفصل بين القرآن والحديث

وظهر من يصف النبي-صلى الله عليه وسلم- بأنه مجرد مصلح أخلاقي أو يصف القرآن بأنه مجموعة من حكم، إلى غير ذلك من التعبيرات التي تنزع عن ترآن صفة «الربانية»، وتنزع عن النبي صفة «لرسالة». وتنزع عن السنة صفة «الوحي»، بل ظهرت مؤخرًا روايات عدة تسب الله علانية سب رسوله، وكتابه، والصحابة إنه التواصل ن الجاهلية الجديدة والجاهلية القديمة.

الأسلوب التاسعالاتصال باليهود للإتيان منهم بأسئلة تعجيزية

قالت يهود للمشركين سلوه عن أهل الكهف من ذي القرنين والروح، فأنزل الله الآيات الإجابات «رواه الترمذي وأحمد وغيرهما» ولكن عصرنا يتم الاتصال باليهود لغايات معلومة نبث وأخطر من مجرد توظيفهم في تعجيزات قدية فات أوانها في زمن الوحي، يتم الاتصال ليهود لتنسيق المواقف والمفاوضات بشأن الأرض المغتصبة، والقدس الأسيرة، والمسجد الأقصى المدنس المقصود بالهدم والإزالة.

الأسلوب العاشرالترغيب

أرسلت قريش عتبة بن ربيعة، فقال للنبيﷺ «يا بن أخي، إنك منا حيث قد علمت من كان في النسب، وقد أتيت قومك بأمر عظيم رقت به جماعتهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا لعلك تقبل بعضها إن كنت إنما تريد بهذا امر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد شرفًا سودناك علينا، فلا نقطع أمرًا دونك وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأء فلما فرغ تلا رسول الله من صدر سورة «فصلت» إلى قولـ رسول ﷺ قوله تعالى ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُوا۟ فَقُلۡ أَنذَرۡتُكُمۡ صَـٰعِقَةࣰ مِّثۡلَ صَـٰعِقَةِ عَادࣲ وَثَمُودَ وعندها وضع عتبة يده على جنبه نام كان الصواعق ستلاحقه، وعاد إلى قريش خبرًا إياهم بأن ما سمع ليس بشعر ولا سحر كهانة، واقترح على قريش أن تدع محمدًا وشأنه رواه البيهقي وأبو نعيم والهيثمي، وحسن لباني إسناده يظهر من هذا الترغيب القرشي ن الدنيا يمكن أن تصب أنواع المتاع صبا في ادي الدعاة لو أنهم تخلوا عن الدعوة، وقد جاء رواية البيهقي وابن أبي شيبة، أن عتبة ابن يعة زاد في عرضه وإن كان بك الباءة زوجناك شر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت.

إن جميع المرغبات القرشية تعرضها الجاهلية حديثة، وتعرضها المحافل الماسونية على مناصر التي يمكن أن تستسلم لها لتنفيذ خططاتهم في حرب الدعوة والدعاة، والسيطرة على الحكومات والمجتمعات وهنا نلاحظ أن جميع عناصر العرض القديم نفسها التي يتم تقديمها على أطباق من ذهب أن لأولئك الذين ينأون عن الإسلام، ويقدمون دمائهم في حرب الإسلام والمسلمين

تأملات دينية

محاسن الإسلام

دين الإسلام مبني على العقائد الصحيحة النافعة، والأخلاق الكريمة، والأعمال المصلحة للأحوال، ونبذ الوثنيات وإخلاص الدين لله رب العالمين، والإصلاح، والعدل المطلق، ورفع الظلم بكل طريق، وذلك انطلاقًا من أن الله

تعالى خلق الخلق لعبادته، قال تعالى﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ* مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ (الذاريات:56-57). والإسلام مبني على أصول الإيمان، وما من مصلحة دينية أو دنيوية إلا حث عليها ولا مفسدة إلا نهى عنها .

هكذا عقائد صحيحة تزكو بها القلوب وتتأصل بها مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، فالشرع لا يأتي بما ترفضه العقول ولا بما ينقضه العلم الصحيح، فالعلوم مهما اتسعت والمعارف مهما تنوعت والاختراعات مهما عظمت فإنه لم يرد فيها شيء ينافي ما دل عليه القرآن، ولا يعارض ما جاءت به الشريعة.

وقد حوى دين الإسلام من المحاسن والكمال والصلاح والرحمة والعدل والحكمة ما لا يستطيع الإنسان حصره، ويضعف عن شرحه على وجه الإجمال، فضلًا عن التفصيل.

دین کله محاسن

وعملًا بقوله تعالى﴿وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ (الضحي:11)أقولإن محاسن الإسلام عامة في أصوله وفروعه، وما دل عليه في علوم الكون يستدعي بسطًا كبيرًا، فديننا أصله الإيمان بالله، وثمرته السعي في كل ما يحبه الله ويرضاه ويقدر الحقائق المستندة إلى وحي الله لرسله، ولا يرد حقًا بوجه من الوجوه بحث على العدل والفضل والرحمة والخير، ويزجر عن الظلم والبغي ومساوئ الأخلاق، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة فيها الرحمة بخلق الله والرجاء لثوابه، وفي الصوم تمرين النفوس على طاعة الله وكبح جماح الشهوات والملذات، امتثالًا لأمره تعالى، وفي الحج منافع كثيرة لا تخفى على من له أدنى تفكير والجهاد دفع عن حقوق الدين وحقوق الإنسان وهو يدخل في الضرورات لرد عادية المعتدين وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الغاية في الصلاح، وهذا من أعظم محاسن الدين إلى غير ذلك من المحاسن مثلإباحة البيوع والطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح وانتقال المال والتركات بعد الموت وكيفية توزيع المال على الورثة وإقامة الحدود التي رتبتها الشريعة الإسلامية بحسب الجرائم والحجر على المفلس ومن لا يحسن التصرف في ماله وتوثيق العقود والفصل في الخصومات وحل المشكلات بالعدل والبرهان والشورى في الأمور الدينية والدنيويةوهذا هو السبب في سلوك أصلح الأحوال وأحسن الوسائل، مما جعل قلوب من كانوا قبل الإسلام من ألد أعدائه يستظلون بظله حتى صاروا من أعظم أوليائه، فدين الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وهذا يعرف على وجه التفصيل بالتتبع والاستقراء الجميع الحوادث الكونية.

صالح أحمد محمد الترابي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1022

87

الثلاثاء 27-أكتوبر-1992

النساء والفراغ

نشر في العدد 387

80

الثلاثاء 21-فبراير-1978

اعرف عدوك- أهل الباطل