; منزلة الترغيب والترهيب في الدعوة إلى الله | مجلة المجتمع

العنوان منزلة الترغيب والترهيب في الدعوة إلى الله

الكاتب شريدة عبد الله المعوشرجي

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 103

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 46

الأربعاء 04-فبراير-1976

من أساليب الدعوة إلى الله- سبحانه وتعالى- أسلوب الترغيب والترهيب وهو أسلوب شرعه الله لنا واستخدمه الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو أسلوب يمس الطبيعة البشرية ويلائمها، فالإنسان يقارن بين الأعمال من حيث المصلحة التي سيجنيها من قيامه بها ويحسب العوائد التي ستعود عليه من فعلها. والقرآن الكريم مملوء بما يرغب الناس في قبول دعوة الإسلام والتحذير من رفضها مما يدل دلالة قاطعة على أهمية هذا الأسلوب في الدعوة إلى الله. 

والأصل في الترغيب هو نيل مغفرة الله- سبحانه وتعالى- ورضوانه والحصول على جزيل ثوابه في الآخرة. 

والأصل في الترهيب هو اجتناب غضب الله- تبارك وتعالى- واجتناب عذابه في الآخرة. وهذا هو نهج رسل الله جميعًا- صلوات الله وسلامه عليهم- ويمكننا التأكد من ذلك بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-. 

١- قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء:163،164،165).

فقوله تعالى ﴿مبشرين ومنذرين يدل على أن البشارة والنذارة هي مهمة كل الرسل- صلى الله عليهم وسلم.

٢- قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (هود:26-25).

٣- قال تعالى: ﴿قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَآ أَنَا۠ لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٞ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ وَٱلَّذِينَ سَعَوۡاْ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مُعَٰجِزِينَ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ (الحج:49،50،51).

هذه بعض الأمثلة التي تبين لنا استخدام رسل الله- صلى الله عليهم وسلم- فهذا الأسلوب والقرآن مملوء بمثل هذه الأمثلة.

أما الأدلة على استخدام الرسول- صلى الله عليه وسلم- لهذا الأسلوب فهي كثيرة جدًّا ولا يمكن حصرها في هذه العجالة.

 وسندلل عليها بهذه الأحاديث: 

١- عن عثمان- -رضي الله عنه-- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه مسلم. 

۲- عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «ثنتان موجبتان» قال رجل: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: «من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة» رواه مسلم.

٣- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قيل ومن يأبى. قال: «من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى». رواه البخاري. 

وما قلناه من أن الأصل في الترغيب والترهيب هو حصول الجزاء في الآخرة لا يمنع من الترغيب بالخير الذي قد يصيب المستجيبين لدعوة الحق في الحياة الدنيا. والترهيب من الشر الذي قد يصيبهم في حالة رفضهم لهذه الدعوة، والأدلة على ذلك كثيرة منها:

١- قال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (هود:3).

۲- وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور:55).

٣ ـ وقال- تبارك وتعالى: ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا (نوح:10-12).

وكذلك من أساليب الترغيب والترهيب لفت أنظار الناس إلى ما هم عليه من نعم وخيرات وتذكيرهم بأن الذي أنعم عليهم بها قادر على أن يزيلها إذا ما كفروا به وكذبوا رسله وصدوا عن سبيله. ومن الآيات التي تدل على هذا المعنى قوله تعالى:

١- ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ  فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ  الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (قريش:1-2-3-4).

۲- وقوله تعالى على لسان هود عليه السلام: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (الأعراف:69).

٣- وقال تعالى على لسان صالح عليه السلام: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. (الأعراف:73).

والدارس لكتاب الله يجد أن المولى- سبحانه وتعالى- قد استخدم أسلوبًا آخر من أساليب الترغيب والترهيب وهو الاعتبار بالأمم السابقة وما حل بها من دمار نتيجة كفرها وصدها عن سبيل الله والأمثلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: 

١- ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ  ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (سبأ: 17-15).

٢ ويخبرنا الحق- سبحانه وتعالى- عن قوم صالح عليه السلام فيقول: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ  فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (الأعراف:78-77).

٣- وعن أهل مدين يقول- سبحانه وتعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ  فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (الأعراف:92-90).

الرابط المختصر :