; المجتمع التربوي.. عدد 1830 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1830

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008

مشاهدات 56

نشر في العدد 1830

نشر في الصفحة 50

السبت 06-ديسمبر-2008

مع حجاج بيت الله الحرام (۳)

على عَتباتِ المغفرة

بشائر المغفرة تتجلى للحجاج في جميع مناسك حجهم

الأيام العشر أفضل أيام الدنيا وعلى المسلم استغلالها بالتوبة وطلب المغفرة

يوم عرفة يوم مشهود يفضله الله على سائر الأيام ويباهي ملائكته

ها هم حجاج بيت الله الحرام قد دخلوا في جواره آمنين، قد ارتفعت الأيادي ومُدَت الأكُفّ في خشوع وخضوع، إنهم يرجون رحمة الله تعالى ويطلبون مغفرته، وهو سبحانه يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًا فله» «أحمد»، فهم على يقين من أنه الملك الكريم، وأنه لن يردهم خائبين؛ لذا فقد ارتفعت أعناقهم واشرأبت طلبًا وبحثًا عن المغفرة، وتطلعت العيون إلى بيت الله الحرام تتعلق بأستار الكعبة، تسكب العبرات، وتبكي من خشية الله وتدعوه رغبا ورهبًا.

إيمان مغازي الشرقاوي

إن الموقف جد رهيب في كل حال من أحوالهم هناك، وجموعهم الغفيرة وألوانهم وألسنتهم المختلفة تذكّرهم بالأمة الواحدة ألّف الله بين قلوب أفرادها.. وجمعهم في هذا المكان بكلمة التوحيد الخالدة يذكرهم بيوم الحشر العظيم، يوم يُعرضون على ربهم فتنكشف حينها النوايا، ويظهر المستور في الصدور وتُرَى خفايا النفوس: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة:18). وهنا وفي هذه المواقف تسكب العبرات وتطلب المغفرة والرحمات، هذا أهم مواسم طلبها، والحج المبرور هو السبيل لنيلها.

بشائر المغفرة

وتتجلّى بشائر المغفرة لحجاج بيت الله الحرام، وتظهر في أعمال حجهم منذ أول لحظة يخرج فيها الحاج من بيته، وها هي تُساق للحاج على لسان الحبيب ﷺ، فيقول مبشرًا: «فإنك إذا خرجت من بيتك تؤمُّ البيت الحرام، لا تضع ناقتُك خفًّا ولا ترفعه إلا كتب الله لك به حسنة، ومحا عنك خطيئة، وأما ركعتاك بعد الطواف فهو كعتق رقبة من بني إسماعيل، وأمّا طوافك بــ «الصفا» و«المروة» بعد ذلك فهو كعتق سبعين رقبة، وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله تبارك وتعالى يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة يقول: عبادي جاؤوني شعثًا من كل فج عميق يرجون جنتي؛ فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرها - أو لغفرتُها - أفيضوا عبادي مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له. وأمّـا رمـيـك الجمار فلك بكل حصاة رميتها كبيرة من الموبقات، وأما نحرك فمذخور لك عند ربك وأما حلقك رأسك فلك بكل شعرة حلقتها حسنة وتُمحى عنك بها خطيئة، وأما طوافك بالبيت بعد ذلك، فإنك تطوف ولا ذنب لك، يأتي مَلَك حتى يضع يديه بين كتفك فيقول: اعمل فيما يستقبل فقد غُفر لك ما مضى». (رواه البزار)..

وأيام العشر.. أيام المغفرة؛ إنها أفضل أيام الدنيا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر» (البزار) أي عشر ذي الحجة، وإن كان على المسلم أن يطلب المغفرة والرضوان من ربه في كل وقت فإن هذا الطلب أكد وأشد في هذه الأيام المباركات، حيث التعرض لنفحات الله فيها لأخذ الحظ الأوفر والنصيب الأوفى منها، والمغفرة تطلب بدعاء الله تعالى المقترن بالعمل الصالح الموجب لها، لذا فقد «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة». (أبو داود)، ويقول ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر»، فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله ﷺ: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (الترمذي). 

اليوم المشهود: ويوم عرفة أفضل أيام السنة وهو اليوم المشهود الذي أقسم الله تعالى به في كتابه الكريم فقال: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (البروج:3) وهو أفضل أيام السنة كلها، وفي هذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة» (أبو يعلى). وهو يوم العتق الأكبر من النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة» (مسلم). وقال: «.. فلم أر يومًا أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة» (البزار).

وهو يوم المباهاة؛ إذ يباهي الله تعالى الملائكة بحجاج بيته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثًا غبرًا. «الحاكم»، انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا صاحين، جاؤوا من كل فج عميق ولم يروا رحمتي ولم يروا عذابي..» (رواه أبو يعلى).

 وهو يوم القرب قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «... وَإنهُ لَيَدنُو ثِمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَة فيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» (مسلم) وَعَنْ مُجَاهِد قَالَ: إذا كان يوم عَرَفَة هَبَط الله إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيا في المَلائِكَة، فَيَقُولُ: هَلَمَّ إِلَيَّ عِبَادِي، آمَنُوا بِوَعِدِي وَصَدَّقوا رُسُلِي فَيَقُول: مَا جَزَاؤُهُمْ؟ فَيُقَال: أَنْ تَغفِر لَهُم، فَذَلِكَ قَوْله: ﴿ثُمَّ أَفيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (البقرة:199).

وهو أعظم أيام المغفرة، وها هو النبي ﷺ يبشّر حجّاج بيت الله، فيقول لهم: «وأما وقوفك بعرفة فإن الله عز وجل يقول لملائكته: يا ملائكتي ما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤوا يلتمسون رضوانك والجنة، فيقول الله عز وجل: فإني أشهد نفسي وخلقي أني قد غفرت لهم عدد أيام الدهر، وعدد القطر وعدد رمل عالج» (الطبراني). ويؤكد هذه البشارة فيقول: «فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك» (الطبراني).

 الركن الأعظم

ذلك؛ لأن عرفة هو ركن الحج الأعظم والمغفرة فيه عظيمة وكبيرة مثله، فالجميع يقفون موقفًا واحدًا، ويلبسون لباسًا واحدًا ويؤدون نسكًا واحدًا، تختلط فيه أصواتهم وتمتزج ألوانهم وتتعانق أرواحهم في مشهد رائع لم تشهد الإنسانية له مثيلًا، يدعون ربهم خوفًا وطمعًا، ويجلّونه ويعظّمونه ونبينا ﷺ يقول لهم: «أجِلَّوا الله يغفر لكم» (أحمد). لذا فالكل خَاشعون من هول الموقف، والجميع يتطلعون إلى مغفرة الكريم الحنان الذي لن يردهم عن بابه خائبين، وقد أيقن ذلك «الفضيل» - رحمه الله - نظر إلى الناس يوم عرفة وهم واقفون يبكون ويتضرعون، فقال لرجل إلى جانبه: أرأيت لو أن هؤلاء كلهم واقفون على باب رجل من الأغنياء يطلبون دانقًا «شيئًا قليلًا من المال» أكان يردهم؟ فقال: لا، قال فإن المغفرة عند الله أهون من دائق عند أحدكم.

لذا ينبغي على الحاج أن يأخذ بأسباب المغفرة؛ ليرجع بحج مبرور وذنب مغفور، يشاركه في ذلك إخوانه الذين لم يتيسر لهم الحج في شتى بقاع الأرض، فيجتهدون في تحصيلها في الأيام العشر من ذي الحجة، حيث الدعاء والعمل الصالح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله، ولا أحب إليه العمل فيها من هذه الأيام العشر فأكثروا فيها من التهليل والتكبير» (أحمد) وقوله ﷺ: «من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة» (البيهقي).

وهو يوم الدعاء المستجاب؛ فينبغي أن يستفرغ الإنسانُ وُسعَه في الذكر والدعاء وفي قراءة القرآن، وأن يدعو بأنواع الأدعية، ويأتي بأنواع الأذكار، ويدعو لنفسه ويذكر في كلّ مكان يدعو منفردًا ومع جماعة، ويدعو لنفسه ووالديه وأقاربه ومشايخه وأصحابه وأصدقائه وأحبابه، وسائر من أحسن إليه وجميع المسلمين. وليحذر كلَّ الحذرِ من التقصير في ذلك كله؛ فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره. وفي هذا يقول النبي ﷺ: «خَيْرُ الدُّعاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ ما قلت أنا والنبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلَكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُو على كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ». فيُستحبّ الإكثارُ من هذا الذكر والدعاء، ويَجتهدُ في ذلك، والسُّنة أن يخفضَ صوته بالدعاء، ويكثر من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب، ويلحّ في الدعاء.

جنة الدنيا

وحين يرجع الحاج بعد قضاء نسكه بحج مبرور كيوم ولدته أمه، طاهرًا نقيًا من الذنوب، قد أرضاه الله تعالى بمغفرتها، فإنه يشعر كأنه في جنة الدنيا برضا الله عنه؛ لذا فإن عليه أن يحرص على أن يطلب رضا ربه الدائم في دار الخلود، إنه رضا لا سخط بعده، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: أي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني؛ فلا أسخط عليكم أبدًا» (الترمذي).

التضحية منهج تربية

الحوار مع الأبناء في بيئة مناسبة موقف تربوي يجب أن يتعلمه الآباء من قصة إبراهيم

حرص نبي الله إبراهيم على استشارة ابنه إسماعيل في أمر ذبحه ليشاركه الأجر والثواب

فاطمة محمود عليوة

أقدم نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام على تحقيق رؤياه، بتنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، إيمانًا بالله وطاعة له، واليقين بأن أمر الله كله خير لعبده المؤمن، فإن كان بلاء وصبرًا، فهو خير له، وإن كان نعماء وشكرًا فهو خير له.

وقد قدّم سيدنا إبراهيم لنا مثلًا في التضحية بكل غالٍ وثمين، وصدق وصبر في المكروه، حتى نجّى الله سبحانه إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل من الكرب الشديد، وفداه الله بذبح عظيم، كما قال تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (الصافات:104-107).

وتمر الأيام، وكلما أقبل عيد الأضحى، نقدم الأضحية للفوز بالثواب العظيم ولكن هل لنا في خير أكثر من ذلك؟!

هلموا بنا نتفكر قليلًا في المنهج التربوي الذي نهجه سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل، حتى استحقا الخير الجزيل من الله سبحانه:

أولًا: استشعار سيدنا إبراهيم أن طاعة الله واجبة حتى لو كانت التضحية بأغلى ما يملك ويحب.. وحتى لو كان أمر الله على عکس هوى المرء، وكان ظاهره فيه الهلاك، وهذا درس عظيم في تقديم ما يأمر الله سبحانه به، فبالطاعة ينجو المرء ويجني ثمار الخير.

ثانيًا: رغم أن الأمر من الله سبحانه لسيدنا إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام، إلا أنه لم يذهب لتنفيذه مباشرة، بل حرص أن يشاركه ابنه الأجر والثواب وهنا دعوة للوالدين لتدبر هذا الموقف التربوي الرائع من سيدنا إبراهيم على النحو التالي:

  • لم يبخل على ولده بوقته، ولم يحرمه فرصة الاختيار، بل أعطاه الحرية في اتخاذ القرار المناسب، فجلس مع ابنه متبعًا أسلوب عرض الموضوع وفتح باب الحوار في أمر يتعلق بإنهاء حياة ابنه..! كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (الصافات:102). أليس الأولى بالوالدين بذل بعض الوقت، ومشاركة أبنائهم الحوار، ومساعدتهم في أخذ قرار بناء حياتهم. 
  •  الخروج بابنه في بيئة صحية، في الصحراء، حيث الهواء النقي والبعد عن المؤثرات التي قد تمنع اتخاذ القرار السليم حتى نتعلم من ذلك تعويد أبنائنا على العادات السليمة وإبعادهم عن المؤثرات الضارة على فكرهم.
  • استشعار سيدنا إبراهيم أمانة وضرورة تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى. وقد حملنا الله سبحانه أيضًا أمانة مع أولادنا، ألا وهي تربيتهم على منهج الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فهل أخلصنا الجهد في تأدية أمانة الله حقا كما أداها سيدنا إبراهيم عليه السلام؟!
  • ولنا في موقف الطاعة المطلقة من إسماعيل عليه السلام لأبيه عبرة، وهو موقف الابن البار بأبيه، فبمجرد أن علم إسماعيل عليه السلام بأن أمر الذبح من الله سبحانه استسلم طاعة وإيمانا بالله سبحانه.

وهو مَثَل يجب أن يحتذي به من كل ابن بار بوالديه مع فارق الأمر، فإن الوالدين لا يطلبون ما يصعب تنفيذه من أبنائهم، بل يطالبونهم بالطاعة لله، والالتزام بما أمر به لأن في ذلك النجاة في الدنيا والآخرة، وكذلك يأمرونهم بالاجتهاد في تحصيل العلم النافع حتى ينتفعوا به وينفعوا به غيرهم، فيهنؤوا بالنجاح والتوفيق.

 إن الابن البار الذي يتمناه كل والد، ليس ببعيد المنال! فنهج السبل التربوية ذات المنهج القويم وكذا الدعاء يؤديان إلى تحقق هذه الأمنية، كما دعا إبراهيم عليه السلام ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (الصافات:100)، وهو كذلك دعاء عباد الرحمنكما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان:74). 

النصح والنقد

د. علي بن عمر بادحدح (*)

النصح يتطابق في دلالته ومغزاه مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو كذلك المقابل لكلمة النقد في المصطلح المعاصر ومن عظمة الإسلام أن جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سمة للأمة المسلمة: ﴿كنتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله (آل عمران:۱۱۰) كما جعله دليلاً على المحبة والولاء:﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوْلَئِكَ سَيَرحمهم اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة:71).

ولقد أطلقها النبي دعوة شاملة ليسعد بالنصح، وليستفيد من النقد كل أحد، حاكمًا أو محكومًا، عالمًا أو متعلمًا، حيث قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولائمة المسلمين، وعامتهم». 

وهذا تأكيد على أهمية النصح؛ إذ هو أمان لكل مجتمع يوقف المتعدي ويردع الظالم، وينبه الغافل، ويوصَّل سفينة المجتمع إلى شاطئ الأمان، وإلا كثرت فيها الثقوب وأدركها الغرق.

فالنصح أو النقد مطلب شرعي وهدي نبوي ينبغي ألا تضيق به الصدور، ولكنه لابد له من آداب وضوابط منها:

 ١ - أن يكون المقصود به وجه الله تعالى لا الاستعلاء على المنصوح، أو التعالم، أو ادعاء الغيرة على الدين.

٢ - أن يصدر عن محبة للمنصوح وشفقة عليه، ورأفة به؛ لأنه نابع من شعور نبيل لا يهدف إلى انتقاص القدر أو إرادة التجريم، أو القصد إلى التجريح.

٣ - أن يكون بأسلوب حسن وحكمة بالغة، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شأنه. 

٤ - أن يؤسس على علم شرعي، ومعرفة بالواقع ومراعاة للظروف والأحوال، فلا مجال للنقد بالهوى أو الذوق، أو بمقتضى العرف والعادة المخالفة للشرع.

5 - أن يضبط بالتثبت والتحري، فلا تسرّع، وأن يسبق بحسن الظن فلا اتهام، وأن يرافقه التماس العذر والإعانة على التغيير دون التشنيع.

6 - أن يكون خاصًا بالمنصوح مقتصرًا عليه في حالة وقوع الخطأ مخصوصًا ومستورًا، فإن فشا الخطأ ودعت الحاجة إلى إعلان النقد والجهر بالنصح، فليكن على منهاج النبوة من التورية «ما بال أقوام». 

7- وأخيرًا أن تراعى فيه الموازنة بين المصالح والمفاسد.

(*) من موقع «طريق الجنة» 

 

في موسم الحج فضائل وبركات

د. زيد بن محمد الرماني (*)

إن هذه الأيام العشر هي الأيام المعلومات المخصوصة بالتفضيل في محكم الآيات، في قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (الفجر:1-2) إذ أقسم الرب جل جلاله بها لشرفها.

ورسول الهدى ﷺ يقول: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله، من هذه الأيام»، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (رواه البخاري). 

إن هذا العمل الصالح الذي يحب الله تعالى الإكثار منه في هذه الأيام خاصة، يتضمن الصلاة والصيام والصدقة بالمال وسائر أفعال البر والإحسان.

 فبالنسبة للصلاة، فيستحب الإكثار من السنن والنوافل، ففي الحديث: «ما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها...».

كما ورد عن رسولنا ﷺ له قوله: «مَنْ صَلَّى اثنتي عشرة ركعة بني له الله في الجنة غرفة».

 وبالنسبة للصيام، ففي هذه الأيام كان بعض السلف يصومون التسع الأوائل من ذي الحجة كلها، وبعضهم يصومون بعضها، لأنّ هذه الأيام هي أفضل أيام الدنيا لأنَّ فيها يوم عرفة الذي قال النبي ﷺ عنه: «أفضل أيامكم يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي عشية يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير»، ولما سُئل ﷺ عن صوم عرفة لغير الحاج، فقال: يكفَّر السنة الماضية والباقية» (رواه مسلم).

 أما بالنسبة للصدقة، فلها شأن كبير وأجر كثير، لكونها في هذه الأيام تصادف من الفقير له ولعياله في يوم العيد موضع حاجة وشدة فاقة، لما يتطلبه الفقير من حاجة النفقة والكسوة وسائر المؤنة الضرورية.

 ومما يستحب في هذه الأيام الفاضلة الجهر بالتكبير في عشر ذي الحجة في المساجد وفي الأسواق والطرق، جهرا لا يؤذي أحدًا ففي صحيح البخاري أن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما حتى إن للسوق ضجة بالتكبير: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد». 

وبالنسبة للأضحية؛ فإنها سنة ثابتة بالكتاب والسنة، يقول سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر:2).

 ولما سُئل نبي الرحمة ﷺ عن الأضاحي قال: هي سنة أبيكم إبراهيم، قالوا: وما لنا فيها؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف قالوا: وبكل شعرة من الصوف حسنة».

(*) جامعة الإمام محمد بن سعود

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل