; أخلاق وآداب المحدث | مجلة المجتمع

العنوان أخلاق وآداب المحدث

الكاتب عبدالرحمن رمضان

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 67

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 54

السبت 15-ديسمبر-2012

بعد أن تحدثنا عن آداب طالب الحديث تنتقل إلى الحديث عن آداب المحدث، والمحدث لا بد له من أمور يجب عليه مراعاتها، وقد اعتنى المحدثون ببيان آداب الشيخ والتلميذ في تصانيفهم، حتى أفرد الحافظ السمعاني لذلك كتابًا سماه «أدب الإملاء والاستملاء»، وللخطيب فيه كتاب «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، ومن تلك الآداب نذكر.

1- أن يخلص النية لله تعالى ويصححها، فإن الأمة بليت في تلك الأزمنة بأناس تصدروا للتدريس لا يقصدون بذلك وجه الله سبحانه، وإنما غاية ما يطلبون هو الرياسة وجمع الأموال، ومنهم من يتعالى على الناس بعلمه، في حين أن المحدث لو أخلص لله تعالى لرزقه الله محبة الناس وتوقيرهم؛ فعلم الحديث من أعظم العلوم التي خدمت هذا الدين، فينبغي أن يجعله صاحبه طريقًا إلى رضا الله عز وجل. ولما كان الجلوس للتحديث قد يسبب البعض بالغرور أوصى العلماء من يتصدر له بالإخلاص، قال ابن الصلاح يرحمه الله تعالى: وعلم الحديث النية تمر فيه لشرفه ويستعز صاحبه اللعين بهدفه، ومن حرمه فقد حرم خيًرا كثيًرا، ومن رزقه بشرطه فاز فوزًا عظيمًا.

2- أن يحرص على حسن الخلق، فيكون متواضعًا كريمًا حليمًا صبورًا واسع الصدر، يتعامل مع تلاميذه كأنهم أبناؤه، ومع الناس كأنهم إخوانه.

3- أن ينشر علمه في الناس، ولا يبخل به عليهم - فيبذله لمن دفع الثمن، ويحجبه عمن قلت ذات يده - ففي الحديث: «بلغوا عني ولو آية»، ويخشى على من كتم العلم أن يحبط عمله، ففي الحديث «من كتم علمًا ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة» (رواه أحمد وابن حبان).

4- أن يوقر علم الحديث، فيتوضأ وضوءه للصلاة، ويتسوك ويقص أظفاره ويتطيب فيكون في مجلسه على طهارة كاملة؛ فذلك أدعى إلى توقير العلم وتعظيم السنة، فقد كان الإمام مالك يرحمه الله تعالى إذا جلس للتحديث يغتسل ويتطيب ويلبس ثوبًا جديدًا، ويتعمم، وتلقى له منصة فيخرج فيجلس عليها وعليه الخشوع ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله ﷺ فلما سئل عن ذلك قال: «أحب أن أعظم حديث رسول الله» (فتح المغيث 2/278ه)

5- ألا يحدث وهو قائم أو في الطريق ولا وهو متعجل، إلا إن اضطر لذلك شريطة ألا يكون له عادة؛ لأن ذلك أدعى إلى توقير السنة واحترام العلم.

6- أن يجل إخوانه من العلماء، وإن علم من هو أعلم بالفن منه أحال عليه وأرشد إليه، وقد كان العلماء قديمًا يمتنعون عن الحديث بحضرة من يرون أنه أعلم منهم، فالعز بن عبد السلام لما قدم مصر امتنع الحافظ المنذري من الفتيا احترامًا له، وكان إذا سئل أمر سائله بالذهاب إليه مع أنه كان حافظ عصره.

7- أن يخصص يومًا للتحديث، ويجعل وقت مجلسه متوسطًا مخافة السآمة والملل، قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.

8- أن يبدأ المجلس بقراءة شيء من القرآن، يتلوه قارئ حسن الصوت، ثم يبدأ بالحمد والثناء على الله سبحانه والصلاة والسلام على النبي ﷺ، وإذا ذكر النبي ﷺ في المجلس يصلي عليه مهما تكرر، ويترضى على الصحابة، ويترحم على العلماء، ولا مانع من ذكر نبذة عمن لا يعرفه السامعون، وأن يوقر شيوخه ويجلهم وألا يخلي مجلسه من فائدة لغوية أو نكتة فقهية، وأن يروح عن الجالسين ببعض الطرائف خشية الملل، قال علي رضي الله عنه: «روحوا عن القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة».

9- أن يجتنب تحديث السامعين بما لا تدركه عقولهم، وأن يجتنب رواية الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وأحاديث الرخص التي يتعلق بها العوام إلا عند الضرورة، مع بيان ذلك كله إذا اضطر لذكره.

10- أن يمسك عن التحديث إذا سمع الأذان، أو إذا دخل وقت الصلاة، فيقوم إلى الصلاة ولا يتركها حتى يخرج وقتها بحجة أن الوقت لا يسمح، وإن اضطر لذلك أداها آخر الوقت ما لم يكن وقت كراهة.

11- أن يختم مجلسه بسماع أسئلة المستمعين، ويعلق عليها، ثم يدعو بما تيسر له، ثم يصلي على النبي ﷺ، ويكون ذلك آخر كلامه 

الرابط المختصر :