; المجتمع التربوي... (1079) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي... (1079)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

مشاهدات 72

نشر في العدد 1079

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

الظاهرة الأفغانية

كان آخر كلمات النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» بهذه الكلمات الموجعة خاطب النبي صلى الله عليه وسلم ما يقارب العشرة آلاف صحابي رضي الله عنهم، بعدما أتم رباط الأخوة بينهم، وقضى على كل نزغة من نزغات الشيطان بينهم وبين لهم طريق السؤدد وقيادة العالم بالوحدة والمحبة وصفاء القلوب، مع إيمان يهز الجبال.. وتمضي الأيام والأشهر والسنون والقرون ونحرم من الخلافة، ونحكم بغير ما أنزل الله.. وينتشر الظلم والاضطهاد لمن يحمل كلمة التوحيد.

ويطاردون في أوطانهم وخارجها في معظم خارطة العالم حتى إذا ما من الله عليهم ونصرهم في بقعة من بقاع الأرض تسمى «أفغانستان» دوى رنين كلمات النبي صلى الله عليه وسلم بين جنبات جبال أفغانستان وأصم الذين كانوا يقاتلون من أجل نصرة دين الله آذانهم، وأصروا أن يضرب بعضهم أعناق بعض، ومازالت دماء المجاهدين تروي أرض أفغانستان، ولكن هذه المرة على أيدي بعضهم البعض، والسؤال الذي يجب أن يطرح بجرأة على جميع موائد النقاش في الحركات الإسلامية إذا كان الخلاف بين فصائل المجاهدين قبل تحرير أفغانستان هو السبب الرئيسي في القتال الدائر بينهم الآن فهل وجود نفس هذا السبب بين الجماعات الإسلامية في كل قطر من أقطار العالم سيسبب القتال بينهم إذا تمكنوا من الحكم في قطر من الأقطار؟

هنيئًا لطغاة العالم هذه النتيجة.

 أبو بلال


قطوف تربوية حول غزوة مؤتة

د. حمدي شعيب - بريدة – القصيم – السعودية

لا يستطيع المسلم أن يواصل سيره الدعوي المستمر، وهو يمارس أموره الحياتية اليومية – دون أن يعرج بين الفينة والأخرى إلى سيرته «صلى الله عليه وسلم» ليتزود بالمعاني التربوية ويتنسم عبير الأنس والاسترواح في صحبة أفذاذ خير القرون «رضوان الله عليهم» ثم ينظر إلى هذا واقع المرير للأمة نظرة القوي بمنطلقاته وبجذوره، والواثق من مستقبله، والمغير الإيجابي في صنع حاضره. يشعر المسلم أن الكون يشاركه أحاسيسه حتى إذا نظر للتواريخ وجدها تذكره بماضيه حيث إنه مطالب شرعًا بقراءة تاريخه ليستمد الدروس التي قد تنفعه في حاضره فيسير على هديها ليصنع مستقبله ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران: 137)

وفي مثل هذا الشهر جمادى الأولى من العام الثامن الهجري حدثت «غزوة مؤتة» تلك الحملة التأديبية التي أرسلها «صلى الله عليه وسلم» والتي جهز لها جيشًا قوامه 3 آلاف مقاتل ولاقى جيشًا قوامه 200 ألف.. والتي حول مواقفها نقتطف بعض هذه المعاني التربوية.

قيمة الفرد المسلم 1- سبب الغزوة هو مقتل سفير رسول الله «صلى الله عليه وسلم» الحارث بن عمير الأزدي الذي بعث بكتاب إلى عظيم بصرى وذلك على يد شرحبيل بن عمرو الغساني أحد أتباع قيصر: فتأمل كيف أنه «صلى الله عليه وسلم»، قد أرسل أكبر جيش إسلامي لم يجتمع قبل ذلك إلا في غزوة الأحزاب في مهمة صعبة غير متكافئة الموازين ردًا على مقتل فرد واحد وفي واقعنا كم من آلاف بل ملايين تشرد وأمثالها تقتل ولا تجد لها نصيرًا.

دور الإعلام الإسلامي 2- كان عبد الله بن رواحة –رضي الله عنه– وفي موقفين أحدهما قبل المسير إلى المعركة والآخر أثناءها، يردد بعض الأبيات التي تشعل حماس المقاتلين، منها: أقسمت يا نفس لتنزلنه.... كارهة أو لتطاوعنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة.... مالي أراك تكرهين الجنة وكان رسول الله «صلى الله عليه وسلم» يجتمع حوله كوكبة من الصحابة الأجلاء والشعراء المتخصصين غير ابن رواحة مثل كعب بن مالك، وحسان بن ثابت رضوان الله عليهم مما يبين أهمية الإعلام بجوار العمل الجهادي العسكري. وفي واقعنا تبرز خطورة دور الإعلام والأدب الإسلامي ومدى القصور فيه حتى غدا الإعلام الإسلامي عالة على نظيره الغربي غير المسلم في منطلقاته ووسائله وفي أهدافه، وكم حوربت مسيرة الدعوة الحديثة في وسائلها الإعلامية من قبل أعدائها لمعرفتهم بخطورة دور إعلامها على رجل الشارع.

أهمية الشورى 3- عندما فوجئ المسلمون بجيش العدو العرمرم، أقاموا ليلتين في «معان» يفكرون ويتشاورون حتى أخذوا برأي ابن رواحة «رضوان الله عليه» على القتال لينالوا إحدى الحسنيين كذلك تركت لهم القيادة حرية التشاور لاختيار قائدهم الرابع خالد بن الوليد «رضي الله عنه» على أرض الميدان وذلك بعد استشهاد القادة الثلاثة. نتبين من هذين الموقفين أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم» كان يربيهم على حرية الرأي والشورى حتى في أصعب المواقف وكم ترددت: أشيروا عليّ أيها الناس في بدر وفي أحد وفي الخندق. وأحرى بالداعية ألا ينسى هذا المبدأ والأصل الذي من شأنه أن ينتج رجالًا لا أحجارًا، وأحرارًا لا عبيدًا.

حب الموت 4- عندما صمت رسول الله «صلى الله عليه وسلم» برهة وهو يقص على أهل المدينة ما كشفه له سبحانه، حينما جاء دور إخبارهم بلحاق ابن رواحة الأنصاري بزميليه المهاجرين في الشهادة، ولكن بعد تردد يسير مما أثار قلق الأنصار للحظات كأنها الدهر ثم بشرهم باستشهاده. تبين كيف تربت هذه النفوس العوالي على حب الشهادة وعلى الحرص على الموتة الزكية الطيبة. ولكن في أجيال المسلمين المتأخرة كان من أسباب مرض العصر الذي ابتلوا به وهو «مرض الغثائية» هي حب الدنيا وكراهية الموت. والداعية الذي يحاول المشاركة في عملية النهوض الحضارية لأمته عليه ألا ينسى استشعار معنى أحد علامات سيره المبارك وهو «الموت في سبيل الله أسمى أمانينا».

الذاتية.. وحسن الاختيار 5- في موقف ثابت بن أقرم «رضي الله عنه» عندما حمل اللواء بعد مقتل الأمراء الثلاثة «وصاح: يا للأنصار، فأتاه الناس من كل وجه وهم قليل، وهو يقول: إليّ أيها الناس فلما نظر إلى خالد بن الوليد قال: خذ اللواء يا أبا سليمان فقال: لا آخذه أنت أحق به، أنت رجل لك سن، وقد شهدت بدرًا قال ثابت خذه أيها الرجل فوالله ما أخذته إلا لك، فأخذه خالد». يتضح معنى الذاتية عند المسلم وعمق الشعور بالمسؤولية في أصعب المواقف كذلك معنى المرونة والحرية في الحركة في مواقف لا تنتظر الرسميات ولا الشكليات ولا الأوامر التي قد تودي بالجميع، وتظهر معاني الإخلاص عندما رفض القيادة، وعند اختياره لخالد تبرز أهمية وضع الرجل في مكانه المناسب لقدراته في مواقف لا ينفع فيها الخواطر. وكم ضاعت أمور عظيمة بسبب القيود التي أنتجت عبيدًا وأحجارًا، في مواقف يلزمها أحرارًا وكم جنى سوء الاختيار على سير الدعوة!

فضل من سبق 6- في موقف خالد «رضي الله عنه» وتردده في حمل مسؤولية قيادة أفذاذ من البدريين السابقين بالإسلام، وهو ابن ثلاثة أشهر في الإسلام واعترافه بقدره أمام ثابت «رضي الله عنه» وأنه أحق بحمل اللواء منه، ثم عندما حمل الأمانة، كانت البطولة النادرة التي شهد له بها صلى الله عليه وسلم وهو بين أهل المدينة فقال: «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم».

 هكذا الداعية يتعلم من هذا السيف الرباني اعترافه بفضل من سبقه واحترامه لهم وعدم التشوف للرئاسة، ثم على الداعية أن يسدد ويقارب فإذا خلا الصف كان له حق التقدم.

دور النشء 7- حول موقف الأطفال الغريب والعجيب وهم يقابلون على مشارف المدينة الفصيل الذي انسحب وعاد للمدينة ولأول مرة يرى هؤلاء النشء فريقًا إسلاميًا ينسحب. تبرز أهمية تربية الأبناء على معاني الجهاد، وحب الشهادة، وتتعمق أهمية اهتمام الداعية ببيته ولا ينسى أن إحدى مراحل ومراتب عمله لتحقيق أهداف سيره المبارك، وأحد معالم التغيير بعد بناء الفرد المسلم هو إنشاء البيت المسلم. والله عز وجل يوجهه ويحذره ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6)

رؤية القيادة 8- حول موقفه «صلى الله عليه وسلم» عندما دافع عن العائدين وصحح المفاهيم التي اضطربت فقال: بل أنتم الكرارون إن شاء الله... يتبين أهمية دور القيادة عند اللحظات الحرجة وتتضح أهمية رؤيتها البصيرة لما لا يراه غيرها.

الدور الاجتماعي للمربي 9- وفي موقفه التربوي العظيم «صلى الله عليه وسلم» عندما ذهب إلى بيت جعفر بن أبي طالب «رضي الله عنه» ثاني شهداء القادة الثلاثة ومواساته لأبنائه وزوجه. يبرز الجانب الاجتماعي التفقدي لدور المربي. فلا يجب أن تشغله هموم أو تنسيه أفراح ما للجنود من حق عليه سواء في حياتهم أو بعد مماتهم، فحياة المسلم مع أحبابه تمتد إلى ما بعد الحياة، فهم دومًا يعملون للقاء الخالد في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.. وصلى الله وسلم على أعظم مربي.


خطر الدعوة إلى الذات!!

يحظى كثير من الدعاة في أساليب الدعوة إلى الله... أو قد تأخذ بعضهم العاطفة في سبيل التحبب إلى قلب المدعو لكي يكسبه ومن ثم يدعوه إلى الله ويبين له طريق الالتزام، فتجده يفرط في جانب التحبب إليه... مما يجعل هذا المدعو يحب الالتزام لذات الشخص الداعية، وقد ينتكس هذا المدعو إذا ما حدث أي طارئ أو خلل من هذا الداعية أو أحد مشابه له والسبب في ذلك يرجع لأنه لم يعرف حقيقة الالتزام بدين الله ولم يسلكه المسلك الصحيح إما بتقصير منه أو بخطأ غير مقصود من ذلك الداعية.

لذلك فهو لم يبصر نور الهداية ولم يكن الإيمان قد خالط شغاف قلبه.. إنما كان تعلقه بغير الله وبغير منهجه القويم مما أدى لسقوطه بمجرد حدوث الخلل من الشخص الذي كان يتعلق به ويسير على نهجه ويؤدي العمل لأجله. فما هو السبيل أو ما هي الكيفية التي تجعلنا نتجاوز هذا الخطأ الذي قد يؤدي إلى الشرك والعياذ بالله؟

إن الطريق الصحيح في تجاوز هذا الخطأ وعدم الوقوع فيه يكون بالإخلاص لله في الدعوة واستمداد العون منه دائمًا بتجديد هذا الإخلاص من حين لآخر، ثم الإلمام الجيد بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في سبيل الدعوة وقراءة سيرته العطرة وبخاصة مواقفه في دعوته لأصحابه، ومن ثم النظر في كيفية تربيته لهم.. فقد تخرج على يديه جيل فريد تعجز القرون على أن تنجب مثلهم.

والأمر الآخر هو طلب العون من الله سبحانه وتعالى مع الدعاء للآخرين بالهداية مع دعوتهم وأن تجعل أخي الداعية الهدف واضحًا في مخيلتك فتسلك جانب ترسيخ معاني الدين في نفس المدعو وتجعله يلم بحقيقة الالتزام ليحس بنفسه أنه يسلك طريق النور بعد أن كان في طريق الغواية أو الضلال أو البعد عن الله... فيتولد لديه صدق الالتزام والصلابة في ذلك الأمر وأنت تحتاج في ذلك إلى اللين معه والصدق والتودد له لقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الشعراء: 215)

وأخيرًا... وإن كانت هناك أمور كثيرة لا يسع المقام لذكرها.. ولكن لابد من التطرق لحاجتك أخي الداعية لرفقة صالحة يكونون معك في هذا الطريق لتستفيد من تجاربهم وتتعاونوا سويًا في التناصح والعمل لأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى سواعد قوية مترابطة... كما تحتاج إلى علم غزير ومعرفة بنفوس المدعوين.. ولن يأتي هذا إلا بالتكاتف والعلم والإلمام الجيد، وبالجهد المبارك المشترك من الجميع.... وفقنا الله وإياك لما فيه خير وصلاح المسلمين وهدايتهم وإيانا جميعًا إلى طريقه المستقيم.... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 حسن علي سالم بامحرز - جامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران – السعودية


ومضات على طريق العباد

إن العابد في طريقه إلى الله بحاجة إلى ومضات تنير له طريقه وتشحذ همته وتشد من أزره وتجعل له من أمره يسرًا.

وأولى هذه الومضات هي الإخلاص: تلك الكلمة التي هضم حقها وأصبحت كلمة جوفاء تتردد على الألسن وتطرب بسماعها الآذان وما يعلم هؤلاء أن مطلب هذه الكلمة عزيز والوصول إليها صعب المنال إلا على من يسرها الله له.

وثاني هذه الومضات هي الاستقامة حيث إن من عرف طريق الإخلاص وجبت عليه الاستقامة وفرض عليه لزوم الطريق وأن يكون هذا حتى تخلص نيته وتصلح. وحقيقة الاستقامة أن يبقى تأثير الهداية متوقدًا في نفس المؤمن العابد فإن كل إنسان منا تأتيه فترة يعرف الحق فيها وتتغلغل في ثنايا قلبه بدايات الهداية، فمن الناس من تكون هذه الهداية بالنسبة له ذات تأثير وقتي، كأنها أثر على تراب أو كمن يحرث في ماء، وصنف آخر من الناس تظل بدايات الهداية متجددة في نفسه يحيى بها قلبه فيكون لهذه الهداية الأثر الكبير في كل شؤونه وتنتقل به من واقعه الذي يشوبه الخطل والتشويش إلى حالة يتمثل بها المبادئ واقعًا ملموسًا يأنس الناس به ويقتبسون من فيض نوره.

وثالث هذه الومضات والتي تتوج هاتين الومضتين هي الصحبة الصالحة فإننا نعيش في زمان يصعب على أمثالنا ونحن الذين لا نقارب معشار عشر ما أتى به الصحابة ومن تبعهم من الصالحين علمًا وعملًا وقدرًا، يصعب علينا أن نعيش في هذا الزمن وقد ضرب الفساد أطنابه وأصبح المسلمون به كطائر قد قصت جناحاه فيصبح من المتعذر على الفرد المسلم أن يعبد الله دون أن يتأثر بواقعه دون صحبة صالحة ترشده إذا ضل، وتبصره وتنصحه فيما يقومه ويصلحه.

 سليمان العتيبي – مشرف


هموم من الواقع: قبل الضياع..

بينما كنت خارجًا من مكان عام إذ بي أرى شابًا قد استند إلى الجدار وعلى وجهه سمات من الهم والقلق.. فوقفت لأسأله عن سبب حزنه مبديًا له أي مساعدة قد يحتاجها ظنًا مني أنه جاء ليلعب الكرة فلم يشركوه فقال: إني أنتظر ابن خالتي وقد تأخر عليّ فهل بالإمكان أن توصلني إلى منطقة اليرموك؟ فقلت له: تفضل.

وبعد ركوبه معي لاحظت أنه قد عصب رجله بعصبة حمراء فسألته: هل تشتكي من مرض معين أم أن البنطال ممزق؟

 فكان رده بكل برود... إنها الموضة.. وهذه العصبة الحمراء هي آخر ما نزل من صرعات.. فأنا أضعها تمشيًا مع الموضة.

 إنه يفتخر أنه يحرص ويحافظ على آخر ما ابتكر من عروض أزياء وموديلات ولو راجعت معه سورة الفاتحة تجده لا يحسن قراءتها هذا إذا كان يحفظها.

قلت: ووالدك ما هي ردة فعله وهو يشاهدك بهذه الملابس؟ فقال: بالعكس... والدي يشجعني على التمسك بهذا السلوك وأن أظهر بهذا المظهر. قلت: وزيك الوطني... لماذا لا تحرص عليه؟ فقال: أنا لا أحب لبس الدشداشة.. فوالدي لم يشجعني عليها منذ الصغر... ثم وصلنا إلى المكان الذي يريده وأنا آسى لحاله المتردي وما وصل إليه من اهتمام زائف يبهرج هذه الحياة...

مع العلم أن والده يعمل بالحقل التربوي... وعلى عاتقه أمانة أجيال... ولكنه عجز عن تربية ابنه.. وتركه يتربى في الشارع... بل أعتقد أن والده هو الذي ربط له العصبة الحمراء. هذه حادثة من حوادث جمة يغص بها المجتمع الكويتي وقد ازدادت هذه الحوادث بكثرة بعد الغزو الغاشم.. وبعد أن أنعم علينا المولى عز وجل بنعمة التحرير... فكان المقابل لهذه النعمة... الجحود والنكران والتمادي بالفساد والمنكرات حتى وصل بنا الحال إلى هذا المستوى وأدنى... ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 خالد مال الله


مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: ضعف التخطيط

التعريف: القيام بأعمال الدعوة من غير تخطيط تمامًا، أو بتخطيط غير معتمد على حقائق ودراسات واقعية، مما يؤدي إلى التخبط بالأعمال، وعدم تحقيق الأهداف.

الأعراض: 1- عدم تحقق الأهداف. 2- الفوضى وعدم الدقة بأداء الأعمال. 3- جهل العاملين بالأهداف. 4- تكرر الوسائل لجميع الأهداف. 5- بروز المركزية في العمل.

الأسباب: 1- عدم تحديد الأهداف بما يتناسب مع الطاقات الموجودة، والإمكانات المتاحة. وعند البدء بالعمل يكتشف أن الأهداف المطلوبة لا يمكن أن تتحقق بالطاقات الموجودة، ولا بالإمكانات المتاحة. 2- عدم التوقف ومراجعة الخطة. 3- الاعتداد بحماسة البعض. 4- بناء الخطة على حقائق وهمية أو عاطفية، وليس دراسات من أرض الواقع. 5- التقييم الخاطئ للطاقات، فتقيم طاقات البعض على غير حقيقتها، وبالتالي يظهر الضعف عند التطبيق. 6- عدم تقسيم الأهداف الكبرى إلى أهداف مرحلية ليسهل تحقيقها بل يقوم بخلط الجميع معًا، أو تركها من غير تقسيم مما يجعلها صعبة التحقيق. 7- عدم وضع أهداف كمية معدودة يمكن تقييمها فيما بعد مثل بناء 6 مساجد، أو توزيع 1000 شريط، وهكذا بل يكتفي بالأهداف المطاطة مثل «دعوة رواد المساجد في المنطقة الفلانية» أو «رفع الروح المعنوية لشباب المؤسسة الفلانية». 8- عدم تعيين جهة تنفيذ بل يتركز العمل على المؤسسة بشكل عام أو على بعض القياديين فيها. 9- عدم وضع سياسات للخطة يجعلها تسير من غير ضوابط الأمر الذي يسبب في الكثير من الاجتهادات التي تضعف العمل أو تجهضه كلية. 10- عدم وجود فترات تقييم مرحلية يجعل من الصعب تدارك السلبيات.

الحل: 1- التوكل على الله والاعتقاد الجازم بأنه على كل شيء قدير مع بذل جميع الأسباب الممكنة. 2- وضع مخطط مشتمل على أهداف رئيسية وكل هدف رئيسي يقسم إلى أهداف مرحلية. 3- وضع هدف كمي معدود. 4- تعيين المنفذ لكل هدف. 5- تحديد وسائل لكل هدف مرحلي. 6- وضع مدة زمنية لتحقيق الهدف. 7- القيام بدراسات واستفتاءات من داخل المؤسسة وخارجها، وعمل مسح للبقعة الجغرافية المراد العمل بها لمعرفة جميع الإمكانات المتاحة ونقاط الضعف والقوة في الداخل والخارج. 8- تقييم الخطط القديمة والاستفادة من جوانب القوة والضعف فيها. 9- المتابعة الدائمة من القيادة لوحدات المؤسسة للتأكد من تطبيق الخطة واستدراك النواقص التي تحول دون تحقيقها. 10- مراجعة الخطة بين فترة وأخرى. 11- تقسيم الخطة إلى مرحلتين أو ثلاث لتقييم كل مرحلة على حدة وإضافة المستجدات في الساحة. 12- الاستفادة من خطط المؤسسات المشابهة بالأعمال. 13- المعرفة الدقيقة لجميع الطاقات الموجودة وتحديد قوة كل طاقة على حدة.

 

الرابط المختصر :