; المجتمع التربوي (العدد 1307) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1307)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 78

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 07-يوليو-1998

وقفة تربوية

التزكية في الحركة الإسلامية (٢)

دست المخابرات أحد عناصرها الأذكياء في إحدى الدول الإسلامية مع بعض سجناء إحدى الجماعات الإسلامية وكان هذا العنصر يؤخذ أمام أعين السجناء الإسلاميين ويضرب أمامهم ضربًا مبرحًا، ثم يأتي وهو مضرج بدمائه يئن من شدة الآلام، وباتفاق مسبق مع المخابرات حدث اقتحام مسلح للسجن من إحدى المجموعات الموجودة في السجن تزامن مع إضراب كبير قادهُ ذلك العنصر لجميع السجناء، ثم خرج مئات السجناء بشاحنات كانت معدة بعد مقتل الكثير من عناصر الشرطة العاديين واتجاه السجناء إلى الجبال، حيث تعسكر هذه المجموعات الإسلامية، وقد برز فيهم ذلك العنصر ونال من الإعجاب ما ناله من زملائه السجناء، وهو ما كان سببًا قويًّا لقبوله عضوًا عاملًا في تلك الجماعة وليس هذا فحسب بل أحد صناع القرار فيها، ومازال يتدرج في المسؤوليات حتى أصبح أميرًا على تلك الجماعة، وبعد أن نال ما أراد بدأ أولًا بتصفية القيادات، ثم سلم رقاب المجموعة أو معظمهم إلى الإبادة بعد أن هيأهم لمواجهة مع الجيش.

هذا نموذج واقعي حدثني به أحد المقربين جدًّا من هذه المجموعة، يؤكد وجود مشكلة التزكية والتي تتعلق بها قضية الشروط وآلية التنفيذ لهذه التزكية. وهناك دلائل كثيرة أكثر من أن تحصى في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة يؤكد وجود مثل هذه المشكلة، ووجوب وجود حل لها.

أبو خلاد

حتى إذا جــاء اليقين

دخل ملك الموت على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل من هذا قال ملك الموت قال لقد رأيته نظر إليّ كأنه يريدني، قال: فما تريد؟ قال الرجل أريد أن تحملني الريح فتلقيني بالهند، قال: فدعا بالريح فحمله عليها فألقته بالهند، ثم أتي ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلساتي قال ملك الموت كنت أعجب منه إني أمرت أن أقبض روحه بالهند. وهو عندك في فلسطين.

لا إله إلا الله لا إله إلا الله. هرب من القدر ولا يدري أنه ينتظره فصدق فيه قول المحيي المميت جل جلاله ﴿قُل إِنَّ ٱلمَوتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُم ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلغَيبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعمَلُونَ﴾ (الجمعة:8)

فما أحوجنا إلى أن نؤمن ساعة بذكر الموت وما بعده حتى نستقيم على الطريق السوي الذي رسمه لنا الله جل وعلا، وبينه لنا وسار عليه رسولنا محمد r. وحتى نسمو إلى السماء وخالقها؛ بعيدًا عن جواذب الأرض وطينها.

حدث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مسجد الكوفة يومًا فقال: وإنما أخشى عليكم الذين طول الأمل، واتباع الهوى، فإن طول الأمل ينسي الآخرة، وإن اتباع الهوى يصد عن الحق ويزيد عليه الصحابي الأغلب بن جشم العجلي بقوله: المرء تواق إلى ما لم ينل والموت يتلو، ويلهيه الأمل، ويرسل سيد التابعين أويس بن عامر القرني كلماته المدوية في أرجاء الكوفة؛ يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.

ويسأل عون بن عبد الله بن علبة بن مسعود وهو على المنبر أصحابه؛ كم من مستقبل يومًا لا يستكمله، ومنتظر غدًا لا يبلغه، لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.

أبعد هذه الساعة تجعل الدموع تترقرق وتتحرك في المقلتين فقط وندع الجسد ساكنًا مكتوف اليدين أيكفي التفكر في الموت وترك الساعات والأيام للفوت، قال صلى الله عليه وسلم « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»

وقال الدقاق: «من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة، وقناعة القلب ونشاط العبادة»

إن من جد وجد، وليس من سهر كمن رقد، فإن سلع المعالي غاليات الثمن، تحتاج إلى مجاهدة وصبر للنفس على ما تكره، فإن الثواء قليل والرحيل قريب والطريق مخوف والاغترار غالب والخطر عظيم، والناقد بصير، قال أبو مسلم جئت أبا الدرداء وهو يجود بنفسه ويقول ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا، ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا، ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ثم قبض رحمه الله

فيا أخي اغتنم أنفاسك قبل أن تنقطع، واغتنم فراغك قبل أن تنفجع قال صلى الله عليه وسلم «اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك».

عدنان محمد القاضي البحرين

الرابط المختصر :