; المجتمع التربوي (1430) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1430)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

مشاهدات 76

نشر في العدد 1430

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 12-ديسمبر-2000

أنت فيها المدرس والتلميذ..

رمضان.. مدرسة الثلاثين يومًا

الدراسة يومية والامتحان نهاية الشهر والمقررات: صوم.. قرآن.. جود وقيام

 بما أن عمل مدرسة الصيام يقوم أساسًا على الامتناع عن الطعام والشراب فإن هذا الامتناع والترك كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي: إن بدا سلبيًّا في مظهره فهو عمل إيجابي في حقيقته وروحه، إذ هو كف النفس عما يشتهيه المرء لله تعالى، فهو بهذا عمل نفسي إرادي، له ثقله في ميزان الحق والخير والقبول عند الله «العبادة في الإسلام».

المواد الدراسية التى تدرسها المدرسة: 

المادة الأولى: الصوم: وقد بدأ تدريس هذه المادة في مدرسة الثلاثين يومًا في العام الثاني للهجرة، ولهذه المادة خصوصية كونها تنسب إلى الله تعالى، جاء في الحديث القدسي الذي يرويه النبي ﷺ عن رب العزة كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.

والهدف من وراء تدريس هذه المادة أن يتحرر الإنسان من سلطان غرائزه، وينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهوته، ويتحكم في مظاهر حيوانيته ويتشبه بالملائكة.

مراتب الصوم

الصيام على ثلاث مراتب كما قسمها أبو حامد الغزالي في كتابه «الإحياء» كما يلي: صوم العموم وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص، أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة، أما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الأنام، وهو صيام الصالحين، ويتم بثلاثة أمور: 

أ - غض البصر وكفه عن كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل ب - حفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والخصومة والمراء. 

عن مجاهد قال: خصلتان تفسدان الصيام: الغيبة والكذب، ونُذكِّر بحديث النبي ﷺ إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائمًا فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم إني صائم «متفق عليه» 

جـ - كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه، وليعلم طلاب مدرسة الثلاثين يومًا أن من يذاكر ويجتهد في هذه المادة فقد أعد الله عز وجل له ما أخبر به رسول الله ﷺ عندما قال: للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون «متفق عليه».

 وقال أيضًا: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه «رواه مسلم».

 ثم إن الاجتهاد في هذه المادة يكون سببًا في قهر عدو الله إبليس لأن وسيلة إبليس لعنه الله الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب. 

صوم خصوص الخصوص: هو صوم قلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر، وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين، فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين، والمقربين.

المادة الثانية تلاوة القرآن الكريم:

لهذه المادة علاقة وثيقة بالمادة الأولى فالقرآن الكريم نزل في شهر رمضان قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (سورة البقرة، آية: 185) وعلى دارس هذه المادة أن يأخذ القدوة والمثل من السلف الصالح في تلاوته للقرآن الكريم، فقد كان بعض السلف يختم القرآن في رمضان كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع منهم قتادة وبعضهم في كل عشر منهم أبو رجاء العطاردي، قال ابن عبد الحكم: إن مالكًا كان إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف. 

ولدارس هذه المادة والحافظ لها سمات يحسن أن يتحلى بها، أوضحها ابن مسعود عندما قال: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يحتالون وبحزنه إذ الناس يفرحون.

 وقال محمد بن كعب كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه يشير إلى سهره وطول تهجده.

 وأنشد ذو النون:

منع القرآن بوعده ووعيده                  مقل العيون بليلها لا تهجع

فهموا عن الملك العظيم كلامه           فهمًا تذل له الرقاب وتخضع

والذي يحافظ على قراءة القرآن الكريم ويجعل لنفسه وردًا يوميًّا، فقد بشره الرسول ﷺ عندما قال: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة» «رواه مسلم». 

فإذا تعلمت هذه المادة وقمت بعد ذلك بتعليمها فأنت من خيار أمة الإسلام، مصداقًا لحديث رسول الله ﷺ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

واحذر أخي فإن من كان معه القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار فإنه ينتصب خصمًا له يطالبه بحقوقه التي ضيعها.

 أما إذا نجحت في المادتين الأولى والثانية معًا، فإليك هذه البشرى عن عبد الله بن عمرو عن النبي قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان» «رواه أحمد والطبراني».

 المادة الثالثة قيام الليل: كفى دارس هذه المادة فخرًا أن يعلم أن قيام الليل، هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم فيشكون إليه أحوالهم ويسألونه من فضله فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.

وكما قلنا، فإن هناك رابطًا يربط بين الصيام والقرآن، وهناك أيضًا رابط بين قيام الليل والقرآن، قيام الليل في القرآن قال تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (سورة السجدة: ١٦)، قال مجاهد والحسن يعني قيام الليل.

 وقال ابن كثير في تفسيره: يعني بذلك قيام الليل وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطينة وقال عبد الحق الإشبيلي: «أي تنبو جنوبهم عن الفرش فلا تستقر عليها ولا تثبت فيها لخوف الوعيد، ورجاء الموعود».

فأين رجال الليل؟ 

يا رجال الليل جدو 

رب داع لا يرد

وإذا كنت تريد الحصول على الدرجات العلا في هذه المادة، فعليك بتنفيذ هذه النصائح:

 ذكر أبو حامد الغزالي أسبابًا ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيام الليل

فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور: 

  1. ألا يُكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام.

  2. ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه. 

  3. ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.

  4. ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.

أما الأسباب الباطنة فأربعة أمور: 

  1.  سلامة القلب من الحقد على المسلمين وعن البدع وفضول الدنيا 

  2. خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.

  3.  أن يعرف فضل قيام الليل

  4. الحب لله وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.

لعلك تعلم ما أخبرت به السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله ﷺ قالت: كان النبيﷺ يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يارسول الله وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا. «متفق عليه».

وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.

المادة الرابعة: الجود والكرم:

ربما يسأل بعض المنتسبين لمدرسة الثلاثين يومًا ما علاقة الكرم والجود بهذه المدرسة والإجابة أن الصوم -في حقيقته- إنما جاء ليشعر الأغنياء بحاجة الفقراء، ولذا فعندما يعاني الغني الجوع والعطش في نهار رمضان يزداد شعوره وإحساسه بالفقير فيدفعه ذلك إلى الكرم والجود ثم إن الله تعالى يوصف بالجود، وفي الأثر المشهور عن فضيل بن عياض قال: إن الله تعالى يقول كل ليلة: «أنا الجواد ومني الجود. أنا الكريم ومني الكرم، فالله سبحانه وتعالى أجود الأجودين، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان الذي فيه أنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (سورة البقرة، آية، ١٨٦). 

وقال بعض الشعراء يمتدح بعض الأجوار، عندما رأى فيض كرمه وعطائه: 

تعود بسط الكف حتى لو أنه               ثناها لقبض لم تجبه أنامله

نراه إذا ما جنته متهللًا                        كأنك تعطيه الذي أنت سائله

ولو البحر في أي النواحي أتيته               فلجته المعروف والجود ساحله

ولو لم يكن في كفه غير روحه                لجاد بها فليتق الله سائله

علاء محمد الصفطاوي

سَبحات مع «ليلة القدر»

بقلم: د. فتحي يكن[1]

من جليل ما اختصَّ الله به شهر رمضان، أن جعل فيه ليلة هي خير من ألف شهر، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (القدر 1-5) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (الدخان 3، 4).

فليلة القدر -التي تقع في العشر الأخير من شهر رمضان.. وترجيحًا في السابع والعشرين أو التاسع والعشرين منه- هي الليلة التي اصطفاها الله تعالى بنزول كتابه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.. ولبدء تنزلها على رسوله محمد، فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: «اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأوسط من رمضان، فقال: «إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أن أسجد في ماء وطين من صبيحتها»، «رواه البخاري ومسلم، وابن ماجة».

في العشر الأواخر

وكان رسول الله ﷺ حريصًا على تلمس كل أسباب الخير وبخاصة في العشر الأخير من رمضان «المحضن الزمني» لليلة القدر، فقد حدثت عائشة -رضي الله عنها- فقالت: «كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد غيره» «رواه ابن ماجة».

 وفي موضع آخر قالت -رضي الله عنها-: كان النبيﷺ إذا دخل العشر شد منزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله» «رواه ابن ماجة».

 وفي رواية البخاري: «إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر». 

فضلها وقدرها

ويشير رسول الله ﷺ إلى فضل ليلة القدر فيقول: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «رواه البخاري». 

أما عن تسمية الليلة بليلة القدر، فلعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه تعالى يقدر فيها ما يكون من الآجال والأرزاق، وكل المقدرات الأخرى في العام الذي يليه، قيل للحسين بن الفضل أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: نعم، فقيل له: فما تعني ليلة القدر؟ قال: سوق المقادير إلى المواقيت وتنفيذ قضاء المقدور.

قال ابن عباس: ذكر رسول الله ﷺ رجلًا من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه ألف شهر، فعجب رسول الله ﷺ لذلك، وتمنى ذلك لأمته، فقال: «يارب جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارًا وأقلها أعمالًا»، فأعطاه الله تبارك وتعالى ليلة القدر، فقال: «ليلة القدر خير من ألف شهر، التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك ولأمتك إلى يوم القيامة». 

قال الشعبي: «هي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءً ولا أذى» وقال: «هي تسليم الملائكة على أهل المساجد من حين غياب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يمرون على كل مؤمن ويقولون: «السلام عليك أيها المؤمن».

 وقال عطاء: «هو سلام على أولياء الله وأهل طاعته حتى مطلع الفجر». وقال ابن عباس: «في تلك الليلة تُصفد الشياطين، وتُغل عفاريت الجن، وتُفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب».

صفتها

وفي صفة ليلة القدر قال رسول الله ﷺ «ليلة القدر ليلة بلجة، لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر، ولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، ومن علامة يومها تطلع الشمس لا شعاع لها» «رواه الطبراني في الكبير». 

وقال ﷺ: ليلة القدر ليلة سمحة، طلقة، لا حارة ولا باردة تصبح الشمس صبيحتها ضعيفة حمراء» «شعب الإيمان للبيهقي». 

وزاد الزيادي: كان فيها قمرًا يفضح كواكبها»، وقال: «لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها».

[1] كاتب لبناني

رمضان كتاب مفتوح للمعاني والفضائل

من فضل الله عز وجل أن جعل أفضل عبادة في أفضل شهر، فمنذ أن فرض الله الصوم على المؤمنين وإلى يومنا هذا، والعلماء يتحدثون عن فضل هذا الشهر الكريم، وهذه الشعيرة المباركة فلم تنته معانيه، ولا جفت ينابيعه، ولم لا وهو موسم المتقين ومتجر الصالحين، ومطهر المذنبين ومعسكر إيماني لتقوية الإرادات وتعبئة العزائم، وتجديد العقول والقلوب؟

 من هنا يمكن لنا أن نلخص الفوائد العظيمة التي في الصوم ورمضان كالآتي: 1- التقوى: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).

2 - المغفرة من الله تعالى:﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 35). وقال الرسول ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» «متفق عليه»

3- الصوم وقاية لصاحبه من الوقوع في الشر: لقول الرسول ﷺ: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».

4 - الصوم يهذب اللسان ويدربه على كبت الغيظ والتحلي بالحلم: 

لقول الرسول الله ﷺ والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا یرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم «متفق عليه»

5- السعادة في الدنيا والآخرة: لقول النبي ﷺ والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه «متفق عليه».

6 - تكفل الله بثواب الصائمين: يروي رسول الله ﷺ عن ربه عز وجل القول: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، «البخاري ٨٨/٤».

7- للصائمين باب مستقل في الجنة: لقول الرسول ﷺ وإن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون، فإذا دخلوا أغلق الباب فلم يدخل منه أحد، «متفق عليه».

8- الصوم يباعد بين الصائمين وبين النار: لقول النبي ﷺ: ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا. «متفق عليه».

9- فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار وتصفيد الشياطين: لقول رسول الله ﷺ: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين «مسلم: ۱۰۷۹»

10- صد مداخل الشيطان: قال النبي ﷺ  إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع «متفق عليه».

11 - استجابة الله لدعاء الصائمين: قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثلاث حق على الله ألا يرد لهم دعوة الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع «رواه البزار».

12 - الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة قال النبي ﷺ: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان».

13 - مجال لتدريب صاحبه على قيادة شهواته وعنصره المادي الطيني: وتقوية الجانب الروحي السماوي، قال الرسول ﷺ حُفت الجنة بالمكارة، وحُفت النار بالشهوات

14 - يكسب صاحبه الإخلاص والإيمان القوي وحسن المراقبة: لأنه إذا أدى العبد أي شعيرة من شعائر الإسلام يراه الناس إلا الصوم فهو سر بين العبد وربه.

15 - مدرسة لتقوية الإرادة: وتنظيم الوقت ومخالفة الشيطان ومجاهدة رغبات الجسد والنفس.

 16- يهذب الجوارح: ويربيها شهرًا كاملًا فتعتاد على العمل الصالح، وتمتنع عن كل ما حرم الله.

17 - الصوم يثير العطف على الفقراء والمحتاجين: حين يشعر الصائم بالجوع فيتذكر أنهم جائعون، فيسارع إلى تقديم المساعدات لهم.

18- الصوم يُشعر صاحبه بالتساوي والجماعة: إذ يصوم المسلمون جميعًا في شهر واحد.

19 - يعلم العبد ضبط الأوقات: والدقة في المواعيد.

20- يزيد التماسك والتحاب بين المجتمع: إذ يجتمع أفراد الأسرة فيفطرون معًا ويتسحرون معًا، ويزداد المجتمع تواصلًا، فيزور بعضهم بعضًا، ويدعو بعضهم بعضًا على الإفطار، وتنتعش المشروعات الخيرية بما يقدم إليها أهل الخير من مساعدات.

21 - الصوم يربط العبد بالكون ومعالم قدرة الله: حين ينظر إلى الهلال في أول الشهر وآخره والخلاصة أن رمضان كتاب مفتوح لا ينضب من المعاني والفضائل.

 عبد الصبور فخر الدين - باكستان

الدخول إلى عالم رمضان الحقيقي (٢ من ٢)

لتغتنم أى وقت مهما قصر في لزوم المساجد.. ولنربط الذكر بعبادة التفكر

مجدي الهلالي

تساءلنا في الأسبوع الماضي: كيف يصل العبد إلى تحقيق الهدف المنشود من رمضان وهو التقوى، وأجبنا عن ذلك بأن هناك وسائل كثيرة لتحقيقه، وعددنا منها الصيام والتعلق بالمساجد والقرآن الكريم، وقيام الليل والاستفادة من الأوقات الفاضلة.

 واليوم نستكمل استعراض أبرز الوسائل لتحقيق التقوى في رمضان والقربى من الله تعالى:

سادس هذه الوسائل: الاعتكاف:

 الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله، وهو يستحب في كل وقت في رمضان وغيره، وأفضله في العشر الأواخر من رمضان ليتعرض العبد فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. 

ولقد ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس ولا تعليم العلم وإقراء القرآن بل الأفضل له الانفراد بنفسه، والتخلي عن مناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية التي لا يترك معها الجمع والجماعات، فعلينا أن نغتنم أي وقت مهما قصر في نهار رمضان أو ليله لننوي فيه الاعتكاف ونختلي بالله عز وجل.. ولنحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر فإن لم نستطع فليكن ذلك في لياليها وبخاصة في الوتر منها، ولنحذر من الكلام، وكل ما يقطع علينا خلوتنا بالله عز وجل.

ويقول ابن رجب فحقيقة الاعتكاف قطع العلائق مع الخلائق للاتصال بخدمة الخالق.

 وللأخت المسلمة أن تعتكف في مسجد بيتها استنادًا إلى رأي الأحناف في جواز ذلك، ولتقطع من يومها وقتًا تلازم فيها مسجدها، وتقبل فيه على الله عز وجل.

 سابعًا: الدعاء

الدعاء هو العبادة ولا راد للقدر سواه، ففيه تمثل فقر العبد وذله وانكساره إلى من بيده ملكوت كل شيء. 

وهناك أوقات مخصوصة يفضل فيها الدعاء منها بين الآذان والإقامة ودبر الصلوات، وفي الثلث الأخير من الليل، ويوم الجمعة منذ أن يصعد الإمام المنبر حتى تنتهي الصلاة، وكذلك في الساعة الأخيرة من هذا اليوم وفي ليلة القدر وعند نزول المطر، وللصائم دعوة مستجابة وكذلك المسافر.. وفي كل ليلة من رمضان عتقاء من النار، وأقرب ما كون العبد من ربه وهو ساجد.. فعلينا اغتنام تلك الأوقات، نتذلل فيها لله، ونخرج من حولنا وقوتنا ستعطفه ونتملقه ونسترضيه، ونسأله من خيري الدينا والآخرة، ولنحذر من الدعاء باللسان دون حضور القلب، جاء في الحديث قولهﷺ: «اعلموا أن الله لا يستجيب الدعاء من قلب غافل لاه».

ثامنًا: الصدقة

إن المتأمل لكتاب الله عز وجل يجد الكثير من الآيات التي تحث المسلم على الإنفاق في سبيل الله.

 ولقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، يقول تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم﴾ (سورة التوبة: ۱۰۳)، فالمستفيد الأول من الصدقة هو صاحبها لأنها تخلصه من الشح، وتطهره من الذنوب، فبداية انطلاق النفس نحو السماء، وتخلصها من جواذب الأرض هو تطهرها من الشح المجبولة عليه بدوام الإنفاق في سبيل الله حتى يصير سجية من سجاياه فتزهد في المال، ويخرج حبه من القلب.

والصدقة فضل عظيم في الدنيا والآخرة، فهي تداوي المرضى وتدفع البلاء وتيسر الأمور وتجلب الرزق وتقي مصارع السوء، وتطفئ غضب الرب، وتزيل آثار الذنوب، وهي ظل لصاحبها يوم القيامة وتحجبه عن النار، وتدفع عنه العذاب والصدقة علاقة وثيقة بالسير إلى الله، يقول تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ (سورة الروم: ۳۸)، ولا عذر لأحد في تركها، فالله عز وجل لم يحدد لنا معينًا نتصدق به فالباب مفتوح أمام الجميع حسب استطاعته.

ولكي تؤتي الصدقة ثمارها المرجوة لا بد من تتابعها بصورة يومية كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: ٢٧٤).

فلنُخرج الصدقة كل يوم ولو ما يعادل شق تمرة، ولنخصص صندوقًا في البيت لذلك ليسهل علينا المداومة عليها.

تاسعًا: الفكر والذكر:

ذكر الله عز وجل هو قوت القلوب ومادة حياتها، قال: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت».

 ويقول ابن تيمية: «الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ودور الجنة تُبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء، فإذا أخذ في الذكر أخذوا في البناء».

 ولكي يستفيد المسلم من الذكر ويواطئ لسانه قلبه فيحدث فيه الأثر المطلوب لا بد من ربطه بعبادة التفكر. 

يقول الحسن البصري: إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استنطقوا القلوب فنطقت بالحكمة، فالبداية تكون بالتفكير في مجال من المجالات ثم يتبع ذلك بالذكر المناسب له، فعلى سبيل المثال إذا تفكر المرء في ذنوبه، وتقصيره في جنب الله عليه أن يتبعه بالاستغفار، وإذا ما تفكر في بديع صنع الله، وآياته في النفس والكون أتبع ذلك بالتسبيح والحمد وعندها يتفكر العبد في حاجته الماسة إلى الله وفقره الذاتي إليه ردد بعده ذكر «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وهكذا في بقية الأذكار.

فعلينا أن نضع لأنفسنا أورادًا من الذكر نلتزم بها، وتعمل على مواطأة القلب اللسان فيها، ولتعلم أن الثواب التام على قدر العمل التام، فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض.

عاشرًا: محاسبة النفس:

 بعد مرور أيام عدة من رمضان تصبح النفس سهلة القيادة.. عند ذلك يجب علينا أن نبدأ في محاسبتها على ما مضى من أعمال فنحاسبها على الطاعات ومدى التزامها، ونحصي عليها الذنوب.. ذنوب الجوارح والقلوب، وكذلك التقصير في القيام بالحقوق وأهمها حق شكر الله عز وجل على نعمه.. ونتبع كل جلسة من هذه الجلسات بالاستغفار الكثير، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (سورة آل عمران: ۱۳5).

وبعد.. فتلك عشرة كاملة علينا أن نضع من خلالها برنامجًا لأنفسنا نسير عليه طيلة هذا الشهر الكريم لعل الله عز وجل يرى صدقنا فيعطينا سؤالنا، ويبلغنا مرادنا، قال ﷺ «ومن يتحر الخير يُعطه..».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل