العنوان المجتمع التربوي (1470)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1470
نشر في الصفحة 54
السبت 29-سبتمبر-2001
حروف تبحث عن أهلها
ابدأ وعينك على النهاية.. واجعل الإخلاص ملاذك
مجرد قطع الخطوات لا يعني أنك تتقدم.. ومن هنا تبرز أهمية وقفات التأمل
عبد الكريم بن عبد الله التميمي
إلى جيل الدعاة: ورثة الأنبياء، والنجوم التي كانت وما زالت وستبقى بإذن الله تضيء الزمان.. إلى جبال الدعوة وحملة الأثقال الذين تخلصوا من غلبة الشهوات، وثقلة الأرض، وأبوا إلا أن يكونوا رواحل هذه الأمة لا كالإبل السائبة، إلى النجباء الأوفياء.. هذه الكلمات:
كن فطنًا وإياك والابتعاد عن أهداف المقالة.. فما أتتك الحروف متجاذبة متتابعة إلا وترجو أن تكون كالبدر بين السائرين، رقمًا لا يستهان به، رجل قمة في مجالك، قائدًا في هذه الحياة:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له
فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وإياك والرضى بالدون فمن كمال العقل علو الهمة:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا
كنقص القادرين على التمام
فإلى مسارب الريادة وخطوات القيادة:
الخطوة الأولى: تصفية العمل
هي كما يطلق عليها «الراشدة» النية الحرة، وكأنها حرة مما يقيد غيرها من الأهواء والأطماع والمصالح، لم يستعبدها درهم ولا دينار ولا جمال فاتنة بغنجها ودلالها، ولم تكن رقيقًا لمنصب أو لشهوة.
فينبغي على الداعي إلى الله سبحانه أن يستحضر النية في كل سكنة وخطوة يخطوها نية صالحة يتطلع فيها إلى الأجر العظيم والثواب الجزيل. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 161-162-163)
ولعل من أبرز مفاتيح نجاح عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- في كونه أحد مجددي أمر دين هذه الأمة، ما ذكره عنه ابن عمه الخليفة هشام بن عبد الملك عندما قال: ما أحسب عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية».
والنية الخالصة تطلق اللسان بفصيح العبارة ودرر الحكمة، فما خرج من القلب وصل إلى القلب، قال مكحول: «ما أخلص عبد قط أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». فبصفاء النية يحرك الخطباء والمحاضرون الجماهير الهادرة نحو شرع الله، وتحقق الدعوات التغيير والتمكين والريادة وقيادة المجتمعات، عندما يتعاهد الرجال على إفراد الحق سبحانه بالقصد.
هذه القاعدة العظيمة ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5( تنطلق من التعبد لله في جميع الأحوال بإخلاص خالص لرب العزة والجلال، يتعاهدها المربون فيمن وقع عليهم الانتقاء لقيادة هذه الحياة، فتكون مشكاة الإخلاص حارسة حافظة دافعة، تحرس الدعاة من الذوبان والانزلاق في عالم الشهوات والإغراقات التي تقدم لهم عند الظهور والبروز، ويبقى في قمة الاستعلاء والتميز باقتدائه بالمصطفى صلى الله عليه وسلم والعزة بهذا الدين، ويطهر من التشبه، ويستصغر حياة التهافت على هذه العجوز الشمطاء، وتحفظ الصف من فتن التمزيق والتناحر والتباغض والتحريش وسوء الظن وهوى النفس الذي يقدم الذات على الحق.
قال أبو سليمان الداراني: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء.
كما أن هذه القاعدة العظيمة تدفع الرجال نحو المعالي بغية الأجر والثواب من الله، وتجويد التربية، وإجادة فن القيادة للعودة بالأمة إلى إسلامها، فما أجمل أن يتحرك الداعي مع الله، لا يطلب على عمله شاهدًا غير الله.
مع الله في سبحات الفكر
مع الله في لمحات البصر
مع الله حال احتدام الخطر
مع الله في الرهط والمؤتمر
مع الله في حب أهل التقى
مع الله في كره من قد فجر
فالإخلاص لله وحده هو ملاذ المؤمن وزاده في حال الفتن إخلاص يدفعه إلى البعد عنها، وكذا التجرد والصبر في المحن.
الخطوة الثانية: همة المبادأة وعزيمة المبادرة
إنها الشكوى المريرة التي بثها أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقلب عينيه بحثًا عن الرجال وأي رجال! أصحاب الهمم والعزمات، ثم ينفث زفرة المتأمل «أشكو جلد الفاجر وعجز الثقة». فكثير من أصحاب المهارات والإمكانات من الثقات لكنهم أخلدوا إلى الأرض وركنوا إلى الدنيا، وما صدهم عن العمل لهذا الدين إلا الخوف أو الغفلة أو الشهوات أو الشبهات.. في الوقت الذي ترى فيه أرباب الباطل في كل موقع يصبر بعضهم بعضًا، ويسيرون في غيهم، ومكرهم بجلد ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ (ص: 6)
تبلد في الناس حب الكفاح
ومالوا لكسب وعيش رتيب
يكاد يزعزع من همتي
سدور الأمين وعزم المريب
هم القوم
يأبى الداعي إلى الله إلا أن يحلق في عالم الحرية، بعدما رأى الجموع من حوله تتلذذ بقيود الرق، تدفعه همته وعزيمته إلى أن يكون من أصحاب الدار التي تمنى لها الفاروق -رضي الله عنه- أن تمتلئ برجال كأبي عبيدة بن الجراج -رضي الله عنه- يرفع يديه إلى السماء يسأل الله خالقه أن يكون من تلك الطائفة التي بشر بها المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»، فتبرق عينه نحوهم، ويلوذ بالبقية الباقية من أهل الإيمان العاملين لهذا الدين ورثة الأنبياء والمرسلين، فيشحذ من عزمهم، ويسارع في الخيرات معهم ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (آل عمران: 114).
يقول الإمام القرطبي -رحمه الله-: يسارعون في الخيرات التي يعملونها غير متثاقلين، وقد تربى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنافسة في الخيرات. كيف لا والله سبحانه يقول: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (المطففين: 26)
يقول عمر بن الخطاب في أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-: «والله ما سابقته إلى خير إلا سبقني إليه».
هي الحياة ولذة العيش في التسابق والتنافس، والمبادرة نحو إثراء حياتك في جميع الجوانب، وبما يجب أن تزيد به حصيلة تجاربك، فتعلنها مدوية أنك ها هنا صانع لهذه الحياة، وتملك زمام المبادرة، وتتوثب لمقارعة الباطل.
فليعلم الفجار أني ها هنا
لن أنحني لن أنثني لن أركنا
لذة الفوز
بالدم القاني كان الدرس، وبإزهاق الروح طلبًا للشهادة كانت الموعظة، وما هي إلا لحظات تنفذ الحرية إلى سويداء القلب، فتهتكه وتتفجر الدماء وتتألق كلمات الفرح بالشهادة على لسان ذلك الصحابي الجليل -رضي الله عنه- «فزت ورب الكعبة»، ويا للعجب! لم يسر تأثيرها على الصاحب والتابع فحسب، وإنما نور الإخلاص أضاء الكلمات فأسرت القاتل وأثرت في قلبه فأسلم.
لا تقنع بما دون النجوم
هكذا عزمات أهل الصلاح تنطلق من عالم الإيمان والتربية الروحية نحو مدارج التقى والنقاء، فيكون الزاد الإيماني الذي يدفع صاحبه نحو التحليق في عالم السمو يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا بد للعبد من أوقات ينفرد فيها بنفسه في دعائه وذكره، وصلاته وتفكره، ومحاسبته نفسه، وإصلاح قلبه»، ومن هنا بداية الطريق، والانطلاقة الأولى لاستئناف الحياة الإسلامية، فانهض للمعالي، وارسم خطى العزم نحو المجد.. اجتهد.. اصنع الفرص وكن رجل قمة في ميدان من ميادين هذه الحياة، وبادر نحو مواقع التأثير والاستقطاب، ودق على صدرك بكل ثقة، وقل للملأ: هأنذا، وابعد عنك همس المثبطين، وإن كانوا في صفوف الدعوة، ومداخل الشياطين من احتقار للنفس، وتواضع زائف وتهمة رياء وتكبر، ولا تلتفت إلى همسات متهمي النيات، واحذر التردد والانزواء طلبًا للسلامة، فمن أراد العلو في الجنة فلا بد من أن يطلب العلو في الدنيا.
إذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجسام
هناك طاقات وهناك تخصصات، وهذا يقتضي توجيه الطاقات نحو تخصصات مدروسة لتحقيق الاحتياجات، لا بد أن تصبح الدعوة برجالاتها شمسًا مشرقة ينعم بسلاسل ضيائها كل حقل وميدان.
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابًا
وما استعصى على قوم منال
إذا الإقدام كان لهم ركابًا
الخطوة الثالثة: معايشة الأهداف
على المستوى الفردي والجماعي ترسم الأهداف بجميع أنواعها، ولن يرضى صاحب الهدف بأن يعيش سبهللًا في هذه الحياة.
اسأل نفسك ماذا تريد أن تحقق؟ ماذا تريد أن تكون ضع تصوراتك في هذه الحياة، ويجب أن يسهم كل يوم في حياتك بقدر ملموس في التصور الذي وضعته لحياتك، وهذا يقتضي أن تبدأ ولديك فهم واضح، وإدراك جيد لما أنت ماض إليه، وتتأكد من أن خطواتك تسير في الطريق الصحيح.
تحديد الأهداف والزمن المطلوب لتحقيقها يجعلك أكثر دقة في تحديد النجاح، الطرق كثيرة متشعبة، ولا يكتفي الإنسان بتحديد الطريق الموصل لأهدافه بل لا بد من البحث عن الطريق الأقصر والأيسر.. واحذر كل ما يلهيك عن الوصول لأهدافك.
لا تجعل من أهدافك أحلامًا.. واجعل من أحلامك أهدافًا.
فكر في أوقات حياتك، واجعلها زادك في السعي لأهدافك.
رجل الأهداف
قبل الانتقال إلى الخطوة الرابعة تأكد مما يلي:
1- حدد أهدافك ولتكن واضحة مثل الشمس المشرقة.
2- اجعلها نصب عينيك، أو كما يقول: ستيفتر كفى «ابدأ وعينك على النهاية» لا تجعلها تفارق ذهنك.
3- ابحث.. نقب عن أسهل وأسرع السبل وعند الظفر بها انطلق.
٤- التوقعات في رسم الأهداف من مؤشرات التخطيط الناجح.
5 - أهم شيء في الحياة أن تجعل أهم شيء عندك أهم شيء فعلًا.
6- حدد الأولويات ونظم أمورك وإجراءاتك بناءً عليها.
7- طور من قدراتك الذاتية.
8- الحياة لحظة.. الحياة تمضي سريعًا فلا تتوقف كي تتلفت حولك لئلا يضيع وقتك.
الخطوة الرابعة: الحياة تخطيط
إن هيمنة الدعوة على الحياة حياة للحياة، وحياة الدعوة ونجاتها من الضمور في قيادة الحياة، ومثل ذلك لا يمكن أن يتحقق من خلال أحلام اليقظة، والعفوية، بل لا بد من التخطيط الهادف المنظم لتحقيق النجاح، وعدم التخطيط أو الفشل في التخطيط يعني في الغالب التخطيط للفشل، والتخطيط الخيالي الحالم هو قفزات سريعة نحو السبات العميق. وعدم وضوح الرؤية والارتكاز على التلقائية والعموميات هو إزهاق للأوقات وسير بالجموع نحو تحقيق الهدف ولا هدف! ثم ماذا بعد ذلك؟ الاختلاف والتمزق والتفرق والضمور والتلاشي.
على الدعوة أن تدرك أنها ليست الوحيدة التي تسير في الساحة، وإنما هي في خضم أمواج متلاطمة، تتقاذفها من كل جانب، وعيون راصدة تتربص بها من الداخل والخارج، ثم إن هناك صعابًا وأوضاعًا لا تستطيع الخروج منها ولا السير بدونها، ربما تمر لحظات الزمن على سفينة الدعوة فتبدو كأنها خارج نطاق التحكم، ومن خلال هذا وذاك قد تدب الفوضى، وتلوح الفرص، ولا يملك القوة في صنع الخيارات، أو الوصول إلى الحكيم منها، وانتهاز الفرص بل واقتناصها، وقيادة الحياة بكل صعابها، إلا من يملك وضوح الرؤية ومن ثم رسم الخطط الاستراتيجية والعمل الدائب نحو تحقيق الأهداف المرسومة.
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يفقر والإقدام قتال
فالتخطيط وفق خطوات ذكية بعد إحدى الخطوات الأساسية لقادة الحياة في إدارة الصراع مع التحديات والمنافسة باقتدار، بحيث لا يشغل عن السعي الحثيث نحو أهداف الدعوة.
لقد أدرك كثير من دعاة اليوم من خلال التأمل في تيار الصحوة الهادر أن كل حركة ليست فاعلة وإن كانت دائبة، وأن كل خطو لا يعني التقدم، ومن هنا تبرز وقفات التأمل والمراجعة لخطط الدعوة: أين نقف وإلى أين المسير؟! ليتهيأ بعد ذلك الانطلاق نحو الآفاق الرحبة والشمولية المتكاملة في جوانب الحياة المتنوعة والمختلفة، فيصبح للدعوة في كل وتر رمية ثم بعد ذلك تهيمن على جميع سهام الكنانة، وتحرك السواعد بسهامها نحو الأهداف المنشودة، والنجاح يكمن في الاستفادة من كل تحرك إسلامي في خدمة أهداف واستراتيجيات الدعوة، والقيادة الذكية الفاعلة هي التي تحرك جميع العناصر نحو تحقيق الأهداف:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
تأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم.
ذنوب استهان بها الناس «3 من 3»
احذر خلف الوعد.. المداهنة.. إهمال سنن الفطرة ومجالسة الفجار
سید مصطفى جويل
نواصل في هذه الحلقة الأخيرة الحديث عن التسعة عشر سببًا التي تحط صاحبها عن مرتبة التميز بين الناس، ويستهين بها كثيرون، كما جاءت في العديد من كتب الرقائق، وقد ذكرنا في الحلقتين السابقتين ١٣ سببًا منها:
١٤- خلف الوعد خاصة إذا اقترن بالحلف:
هذا من النفاق العملي. ولقد قيل: وعد اللئيم خلف، ولو اقترن بالعهد والحلف، ووعد الكريم إيجاب ولو بعسى ولعل.
١٥- المداهنة:
هي التلطف بالشخص لتقره على الباطل، وذلك غير المداراة التي هي التلطف بالإنسان لتستخرج منه الحق أو ترده عن الباطل.
١٦- ذم الأطعمة وعيبها:
بأن يقول: هذا حامض، أو هذا حار؛ لأن ذلك يناقض الرضا بقضاء الله تعالى، فمذمة الصنعة مذمة للصانع، وكسر لخاطر الطاهي. والنبي ﷺ «ما عاب طعامًا قط إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه».
۱۷- قلة الاهتمام بتطبيق سنن الفطرة:
مثل قص الشارب والأظفار ونتف الإبط، وعمومًا ينبغي أن يحرص المسلم على النظافة العامة والمظهر الطيب.
قال مكحول: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، ومن جمع بينهما زادت مروءته.
١٨- التساهل في مجالسة الفجار دون هدف دعوي:
إن من خان أول منعم بترك الصلاة والفرائض والسخرية بدين الله لن يكون وفيًّا معك، فلا تصادقن فاسقًا، ولا تثق به، واحذر معاشرة البطالين ومصادقة الفاجرين فتتعلم من فجورهم، فإن الطبع لص، والصاحب ساحب.
١٩- التسامح بعرض مسلم وقعت بينه وبين أخيه خصومة:
فتجده يتلذذ بفضحه وهتك أستاره وتعييره! يقول الفضيل بن عياض: المؤمن يستر ويفضح، والمنافق يهتك ويعير.
وقيل: إن من شيمة أهل الدين ستر العيوب. إن اظهار العيوب قدح في المجتمع المسلم، ومن ستر مسلمًا ستره الله، فلا تحقرن يسير المعصية، فهو كالعشب الضعيف تفتل منه حبال تجر السفن!◘
أفكار للنجاح
بقلم: د. نجيب عبد الله الرفاعي
هذه بعض الأفكار التي من الممكن إذا حافظت عليها أن تحقق النجاح في يومك لك وللآخرين:
1- اذهب إلى صلاة الفجر ماشيًا: من رحمة الله بنا أن هدانا للإسلام، وجعلنا نصلي في اليوم خمس مرات هي بمثابة محطات روحية نجدد بها الحياة. إن الذهاب إلى المسجد القريب من بيتك ماشيًا يمنحك فوائد وبالذات في صلاة الفجر، منها أنك تطرد النوم وتنبه أعصابك ليوم جديد، ومنها استنشاقك لغاز الأوزون الذي يتوافر بكثرة فقط عند الفجر وبعده بقليل، ومنها إشغال فكرك بما فيه الخير ليومك. لقد كان من دعائه ﷺ «اللهم إني أسالك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه، وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما قبله وشر ما بعده».
2- اقرأ أو استمع إلى القرآن: بعض الناس يفتتح يومه بقراءة الجرائد المحلية، وأنا أدعو إلى افتتاح اليوم بما يعطي القوة والنشاط والنجاح، ووجدت ذلك في القرآن الكريم.
إنك تجد أن صلاة الفجر من الصلوات الجهرية، ولعل السبب في ذلك أن وقت الفجر هو من أوقات الهدوء النفسي التي يستقبل فيها العقل أي إيحاء أو رسالة بسرعة، مما يؤثر على أداء الإنسان في يومه.
وفرق بين من يفتتح يومه بأغنية أو جريدة مليئة بالأخبار والحوادث السلبية، ومن يفتتح يومه بالاستماع أو قراءة القرآن. جرب وستجد الفرق العجيب في يومك.
3- جرب الجديد: إن من يتعود على شيء يمل منه بعد فترة أو يألفه. إن الحياة والمتعة فيها مبنية على التحدي وحل المشكلات التي تواجه الإنسان. ولولا هذه التحديات ما كان للحياة متعة، نسمع كثيرًا قصصًا عن الأغنياء والأثرياء من الممثلين وأصحاب الشركات الكبرى الذين انتهت حياتهم بالانتحار أو الضياع، وإذا بحثت في ذلك فسوف تجد أن من الأسباب عدم وجود التحدي في حياتهم، فالمال موجود والراحة موجودة!
إن تجربتك لفك جهاز أو الاستماع إلى تعليمات جديدة من خلال شريط كاسيت تقودك للنجاح أو تعلمك كيفية عمل تجربة جديدة، وأن تبدأ بعد ذلك بتغيير حياتك نحو النجاح من جديد، سوف يعطي ذلك يومك حيوية ونشاطًا وسعادة. فاحرص على أن تذهب لصلاة الفجر في غدك، وفي كل يوم ماشيًا، واستمع أو اقرأ القرآن مع بداية صباح جديد، وجرب الجديد.◘
تعال بنا نؤمن ساعة
لا تنشغل بالدعوة عن نفسك!
خالد يوسف الشطي
يا من ارتضيت الإسلام منهج حياة.. يا من نذر نفسه لله تبارك وتعالى فجعلها وقفًا له.. يا من ارتضى التربية الإسلامية الأصيلة طريقًا لتأسيس الأجيال، وتخريج الدعاة المخلصين.. إليك أنت أيها المربي أهدي هذه الكلمات..
أخي المربي:
في خضم العمل التربوي وممارسته طوال حياتك قد تنشغل به عن نفسك وبالأخص عن الجانب الإيماني والروحي لديك، لذلك جاءت هذه الأسئلة الآتية، أخاطب فيها قلبك المتوقد بالإيمان حتى تصحح مسيرتنا التربوية في بناء الأجيال المقبلة إن شاء الله.
•أين أنت من غذائك الإيماني وزادك الروحي؟
•هل ما زلت تحافظ على الصلوات جميعها في المسجد خاصة الفجر؟
•هل ما زالت لديك الفترات الكافية للاعتكاف والمكث في المسجد خاصة بعد صلاتي الفجر والمغرب وإحياء هذه السنة العظيمة؟
•هل ما زلت تحافظ على وردك من القرآن الكريم حفظًا وتلاوة؟
•هل ما زلت تحافظ على التهجد بالليل، واغتنام الدقائق الغالية بالدعاء لنفسك وأهلك وإخوانك والمسلمين بخيري الدنيا والآخرة؟
•هل ما زلت تحافظ على نوافل العبادات من السنن الرواتب وصيام الاثنين والخميس وصدقة السر وغيرها من النوافل التي تجبر نقص الفرائض، وتتم ما بها من تقصير وخلل؟
•هل ما زلت تحرص على قراءة الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ سواء بعد الصلوات المفروضة أو أذكار اليوم والليلة؟
•هل ما زلت تحافظ على تلك الجلسات الإيمانية التي تحاسب بها نفسك إن فعلت خيرًا حمدت الله عز وجل وإن قصرت عدت بالإنابة والتوبة إليه سبحانه وتعالى؟
أخي المربي الكريم:
بالإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة التي هي من صلب الجانب الإيماني والروحي يتضح لك الطريق، وتعرف موقعك منه خاصة وأنت قدوة ينظر إليك من قبل أهلك وإخوانك والناس جميعًا.
واعلم أخي -ثبتنا الله وإياك على الطريق المستقيم- أن الركيزة العظمى في بناء النفوس هي بناء الأرواح والقلوب بالإيمان.. يقول الداعية محمود عبد الحليم في كتابه: «الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، جزء ۲ - ص ۳۳۷ : «والركيزة العظمى في تكوين الفرد هي تربيته تربية روحية، وفاقد الشيء لا يعطيه».
فبقدر حصيلتك الإيمانية التربوية تستطيع تغذية من حولك بها وغرس القيم الفاضلة بهم، وتأمل معي هذا النص القرآني العظيم الذي يبين أهمية تغذية الروح، والقلب بالإيمان الذي ينتج عنه عمل صالح يؤدي في النهاية إلى الدرجات العليا في الجنة. يقول الله تبارك وتعالي:
﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ* وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ* جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾ (طه: 74-75-76)
يقول الإمام حسن البنا -رحمه الله تعالى- معلقًا على هذه الآيات الكريمات في مقالته: «وميض من وراء السديم»:
«أيها المؤمنون بالله واليوم الآخر: هكذا الإيمان الحق، اعتقاد صادق يهز المشاعر والوجدان ويستولي على القلب والجنان وينتج صدق اللسان والعمل بالأركان وخشية الواحد الديان وألا يرهب المؤمن أحدًا في الحق إلا الله وأن تصغر في نظره الدنيا حتى لا تساوي عنده قلامة ظفر ولا تقعده عن قولة حق.. فهل أنتم مؤمنون»
ختامًا
الكلام يطول في مثل هذه الجوانب التربوية المهمة ولكن رحم الله -عز وجل- عبدًا قدم عمله على قوله إسلامًا يتحرك على وجه الأرض ولا يسعني إلا أن أنبه إلى أن المخاطب بالكلام السابق نفسي ولكن كما قال الشاعر:
لا تحقرن الرأي الصغير يأتيك به
فالنحل وهو ذباب طائر العسل .
وصية
أوصيك وإياي بتقوى الله العظيم، فإنها رأس الأمر كله.. اتق الله في السر والعلانية، لا تخف في الله لومة لائم.
واعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك وهذا منتهى العبودية.. تضرع إلى الله سبحانه في العسر واليسر والمنشط والمكره فالدعاء مخ العبادة.
التزم طاعة الله وطاعة نبيه ﷺ وطاعة أولى الأمر، فإن في التزامك هذا الفلاح في الدنيا والآخرة.- واعص نفسك الأمارة، وخالف الشيطان الذي يسول لك فعل المنكرات كما نصحنا الشاعر:
وخالف النفس والشيطان واعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتهم
•إياك وجار السوء، فإنه يجرجرك إلى نار جهنم، ولا تكن إمعة تقول إن أحسن فلان أحسنت وإن أساء أسأت ولكن وطن نفسك وجاهدها لتحسن إذا أحسن ولتتجنب إساءته إذا بدر منه ما يغضب الله.
•إياك والكذب فإنه أم الفواحش، فإن شعرت بأن فيه النجاة فالحق أن في التزامه الهلكة، تذكر حديث رسول الله ﷺ الذي يشير فيه إلى أن المؤمن قد يزني أو يسرق فيتوب الله عليه ولكن لا يكون مؤمنًا إذا جعل الكذب مذهبًا له ليشدد النكير على من يكذب.
•اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا.
•كن خير خلف لخير سلف، واعمر قلبك بتلاوة القرآن ومذاكرته والعمل به يكن شفيعًا لك يوم القيامة.
•عليك بسنة الضحى فهي من السنن التي واظب عليها ﷺ وحضنا على أدائها لما لأدائها من فضل.
•لا تضيع أوقاتك في غير فائدة، كأن تقضيها في لغط وسمر مع الأصدقاء، فإن كان لا بد فليتخلل جلستك ذكر الله وإلا قمت مع أصدقائك على مثل جيفة حمار.
•احرص على ذكر الله في كل حال ولا تصغ لوسواس الإنس والجن فإنه يصرفك عن الطريق المستقيم.
هيفاء علوان
الرابط المختصر :