العنوان المجتمع التربوي (1474)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001
مشاهدات 65
نشر في العدد 1474
نشر في الصفحة 55
السبت 27-أكتوبر-2001
إلى الطلاب في عام دراسي جديد:
أهمية النية في طلب العلم
البداية من الإجابة عن هذا السؤال الجوهري: لماذا نطلب العلم؟
أهمية استحضار نية طلب العلم سواء في أحاديثنا مع أولادنا في البيوت أو إلى الناس في المساجد والمحافل العامة
د. عصام العريان
- مع بدء عام دراسي جديد جلست مع أولادي نتدارس معًا كيف نتعامل مع العام الجديد وعادت بي الذاكرة لأسترجع مشاهد أفواج الطلاب والطالبات الذاهبين في الصباح الباكر إلى المدارس والجامعات ومناظر طوابير الصباح في أفنية المدارس، وصيحات النداءات والأناشيد، وتذكرت أيضًا مظاهرات طلاب الجامعات حول القضايا العامة. وأهمية تلك المرحلة التي يمر بها كل إنسان تقريبًا وآثارها العميقة في نفس كل فرد منا، فمن منا لا يعيش ذكريات التكوين الأول، وأثر مدرسيه ومربيه عليه في مرحلة التشكيل بالتعليم الأساسي والثانوي من منا لا يتذكر أيام الحياة الجامعية -زمن النضج، واكتمال الرؤية وتحديد الهدف في الحياة، واختيار الطريق الذي أصبح مصيريا بكل ما حملته من صخب وضجيج، وشد وجذب ونشاط وحيوية ... إلخ.
- لقد أدرك الإمام الشهيد حسن البنا -يرحمه الله -أهمية تلك المرحلة. فأعطاها من كل جهده وتفكيره، فأعطته زبدة شبابها ليحملوا راية الدعوة وينطلقوا بها ويغيروا وجه الجامعة المصرية فؤاد الأول في ذلك الوقت هذه الجامعة التي نشأت لتكون بديلًا للأزهر ومنافسًا له، فإذا بها تصبح منذ الأربعينيات، وحتى الآن. معقلًا من أهم معاقل الحركة الإسلامية، ومثالًا يُحتذى في بقية الجامعات المصرية، وإذا بالنشاط ينتقل من الجامعة إلى الثانويات إلى التعليم الأساسي، فيبدأ العمل مع الأشبال حتى ينشأوا على أسس ومبادئ الإسلام، وإذا بنقلة جديدة تنشر المدارس التي تتبع المنهج الإسلامي
في التعليم والتربية، وها نحن نرى المحاولات المستميتة لوقف ذلك الاتجاه في مصر واليمن وغيرهما من البلدان العربية بعد أن فقدت المدارس التنصيرية بريقها وخرجت من المنافسة.
والآن فإن حديثي إلى الطلاب يتركز في أهمية النية في حياة المسلم.
- شمول الإسلام.
- تحديد النية في طلب العلم، وتحرير الصدق والإخلاص فيها.
- معرفة أنواع العلوم وتقسيماتها.
- التعرف إلى قدرات ومواهب الطلاب حتى يتسنى لهم من الصغر تحديد مسار حياتهم.
- أهمية ارتباط نوع العلم بطبيعة العمل الذي سيكتسب منه الإنسان رزقه.
- كيف نوظف علومنا وأعمالنا لخدمة ديننا. ورفعة شأن الإسلام وعز أمة الإسلام.
ابدأ بتحديد النية
من أهم واجبات الآباء والأمهات والمربين في المدارس والجامعات والمساجد، أن يعودوا النشء على عبادة الله تعالى بصورة صحيحة؛ إذ يقول المولى تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾ «التحريم: ٦».
- ويقول الرسول: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكلكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» «متفق عليه، ولا يخفى علينا أن النية أساس العمل، وأنه لا يقبل عمل بدون نية.
قد يرى البعض صعوبة في الأمر إذ كيف نعود الأطفال على النية في شيء يعتادونه مثلًا، وهنا تأتي أهمية الأمر، فإذا تحولت العبادة إلى عادة مع إغفال النية فقد يضيع الثواب، ويطيش الهدف.
- علينا أن نجلس مع أولادنا في بيوتنا، وأن نتحدث مع الناس في المساجد والمحافل العامة عن نية طلب العلم، وقد تكون الجلسة أوسع من مجرد الحديث حول طلب العلم، وقد تتعدد الكلمات في المساجد حول القضايا المتصلة بالعلم وطلب العلم. وفي البداية ليكن تحديد النية عن طريق أسئلة عدة محورها سؤال جوهري هو: لماذا نطلب العلم؟
وهنا تتعدد الإجابات مثل لاكتساب شهادة تؤهل لعمل في الحياة من أجل كسب الرزق، أو لاكتساب وجاهة اجتماعية ومنزلة وسط الناس أو لتحقيق رضا الوالدين.
وهذه كلها نيَّات معتبرة شرعًا بشرط ربطها بالدين، وبأصولها الشرعية. فكسب الرزق مطلوب شرعًا وهو واجب، وقد قال «الرسول» r: «مَن أمسى كالًا من عملِ يديه أمسَى مغفورًا له». وأوجب النفقة على الأهل، وقال: «كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضَيِّعَ من يقوتُ» «رواه أبو داود بسند صحيح»، والمنزلة الاجتماعية مطلوبة شرعًا إذا وظفها العبد لتحقيق مصالح العباد.
وتوضيح ذلك:
إعلاء كلمة الله في الأرض باكتساب المعارف التي تزيد من قوة المسلمين، وتسد
ثغرات في حياتهم ويمنعهم غيابها من عمران الأرض، وهذا يقتضي شرح مفهوم شمول الإسلام، وأن العلم المحمود الذي طلبه الشارع منا لا يقتصر على العلوم الشرعية المعروفة كالتفسير والفقه والحديث، بل يتسع ليشمل علوم الدين وعلوم الدنيا، بل إنها كلها من علوم الدين «انظر إحياء علوم الدين للإمام الغزالي».
ويقتضي ذلك أيضًا شرح معاني تتصل بمفهوم فروض العين وفروض الكفاية، وهذا كله حسب مستوى الطالب وعمره وذكائه:
الدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى عن الطريق اكتساب أدوات المعرفة التي تتيح مزيداً من القدرات.
الإنفاق في سبيل الله تعالى عن طريق زيادة موارد العبد: نعم المال الصالح للعبد الصالح.
زيادة الإيمان بمعرفة آيات الله في الكون. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ «فاطر: ۲۸».
- ولنقرأ معاً ما قاله الإمام أبو حامد الغزالي - يرحمه الله - من أن مقاصد الخلق مجموعة في الدين والدنيا، ولا نظام للدين إلا نظام الدنيا، فإن الدنيا مزرعة الآخرة، وهي الموصلة إلى الله عز وجل لمن اتخذها آلة ومنزلاً. ليس ينتظم أمر الدنيا إلا بأعمال الآدميين أعمالهم وصناعتهم وحرفهم تنحصر في ثلاثة أقسام:
۱- أصول لا قوام للعالم دونها وهي أربعة الزراعة للمطعم، والحياكة للملبس والبناء مسكن والسياسة للتأليف والاجتماع والتعاون على أسباب المعيشة وضبطها ويدخل فيها الآن الإدارة والاقتصاد والقانون... إلخ).
۲- ما هي مهيئة لكل واحدة من هذه صناعات، وخادمة لها، أي الصناعات المغذية والمساعدة.
3- ما هي متممة للأصول ومزينة
أشرف الصناعات استصلاح الخلق
وأشرف هذه الصناعات أصولها، وأشرف صولها السياسة بالتأليف والاستصلاح السياسة في استصلاح الخلق وإرشادهم إلى طريق المستقيم المنجي في الدنيا والآخرة على ربع مراتب العليا سياسة الأنبياء عليهم السلام، الثانية: الخلفاء والملوك والسلاطين، إذ يحكمون على الظاهر فقط الثالثة العلماء بالله عالي ودينه وهم ورثة الأنبياء، وحكمهم على اطن الخاصة فقط.
أما الرابعة فالوعاظ حكمهم على بواطن العوام فقط فأشرف هذه الصناعات الأربع بعد النبوة نادة العلم، وتهذيب نفوس الناس.
وبعد أن بين الإمام العلم الذي هو فرض ين، وأنه يتعلق بعلم المعاملة، وهي ثلاثة اعتقاد فعل، وترك ينتقل إلى بيان العلم الذي هو رض كفاية، وبين أن العلوم شرعية، وغير مرعية، وغير الشرعية تنقسم إلى ما هو محمود ما هو مذموم وإلى ما هو مباح، فالمحمود ما تبط به مصالح الدنيا كالطب والحساب، وذلك ما أن يكون فرض كفاية أو أن يكون فضيلة ليس بفريضة.
- وفرض الكفاية هو كل علم لا يستغنى عنه ى قوام أمور الدنيا، وهي العلوم التي لو خلا بلد ممن يقوم بها أثم أهل البلد، وإذا قام بها أحد أو أكثر كفى وسقط عن الآخرين أما علوم الشرعية فهي محمودة كلها، إحياء علوم دين المجلد الأول كتاب العلم».
احتضار داعية
داعية هذا حاله. هل يصلح أن ينهض بدعوة؟!
- بدأت الذاكرة تنسى أذكار الصباح والمساء... لبعد العهد بترديدها السنن الرواتب مهملة لم يبق منها إلا سنة الفجر غالب الأيام لا كلها!
لا ورد من القرآن يتلى، ولا ليل يقام ولا نهار يصام.
- الصدقة يوقفها عشرة شياطين، وشك واحتياط وتثبت، فإن خرجت من الجيب خرجت هزيلة على تسويف أن أختها ستكبرها بعد توافر الشروط وانتفاء الموانع.
العمل الإداري يستغرق سحابة النهار وشفق الغروب، وربما بعضًا من نجوم الليل!
العمل الدعوي يقترب من العمل الحرفي يومًا بعد يوم، والمؤسسة الدعوية تقصر نشاطاتها وتبدأ مشروعاتها وآمالها؛ حيث يبدأ الدعم، وتضعف حيث يضعف، وتنتهي حيث ينتهي.
يمر اليوم واليومان، وربما الأسبوع، ولم يستغرق الوقت في قراءة جادة.
- أصبح الجهاد أخبارًا تتابع لا قلبًا يحترق، وجسدًا يتوق للمشاركة، وأملًا ينتظر النصر والهجرة.
ينقضي المجلس، وينصرف الجمع، وقد أكلوا ملء البطون وضحكوا ملء الأفواه وربما أكلوا لحم فلان وفلان ميتًا، وتقاصوا أخبار السلع والسيارات، وغرائب الطرائف ولم يتذاكروا آية أو حديثًا أو فائدة والحضور: ملتزمون، ومنهم دعاة»، فإن كان ولابد فالجرح والتعديل مطية المجالس هذه الأيام.
- زهد في السنن، وتوسع في المباح وتهاون في المحظور. صلاة الضحى والوتر. التبكير إلى الجمع والجماعات. دعاء الخروج والدخول للمنزل والمسجد وركوب الدابة. السواك عند الوضوء والصلاة. ترف في المطعم والملبس والمركب.. ملاطفة الكفار الأوقات الطوال بغرض تأليف القلوب» على حين لا يجب الحديث معهم عن الإسلام ابتداء لعدم تنفيرهم، ولكن علينا الدعوة عن طريق القدوة إلى أن يحين الموعد المناسب -الذي لا يحين لسنوات. حتى يفارق الجار جاره والطالب زميله والعامل صاحبه موسيقى الأخبار والبرامج الوثائقية تلفاز كبيره لمتابعة الأخبار والبرامج العلمية، وما في حكمهما بطاقة ائتمان لا حاجة إليها ... و..... ...!
أداعية هذا حاله، يصلح أن يُسمى داعية؟ أم هل يمكن أن يؤثر في مجتمعه فضلًا عن نفسه وأسرته؟ وهل يصبح صاحبنا بعد هذا مغيرًا أم متغيرًا؟ منتجًا أم مستهلكًا؟ فليراجع كل منا حاله.
رسائل إلى صُنَّاع الموت
هل للموت صناعة؟ سؤال يجيب عنه الإمام الشهيد حسن البنا -يرحمه الله. فيقول: إن الأمة التي تحسن صناعة الموت، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة.
فإلى صُنَّاع الموت أرسل إليهم هذه الرسائل:
1- نزع فتيل الخوف: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ "آل عمران-175"، فانزع فتيل الوهم من عقلك وقلبك وانزل الميدان لتكتشف الحقيقة وهي أنك تستطيع أن تصنع الكثير، وأن الخوف ستر رقيق إذا خرقه الإنسان لم يعد يخاف إلا الله تعالى.
2- وحدة الصف: قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ «الأنفال -46».
3- تحرر من سيطرة الحرب النفسية التي يشنها أعداء الإسلام في كل سبيل ليصوروا أن الأبواب مغلقة وأن الطرق مسدودة لأنه لم يعد إلا الاستسلام، وليكن شعارنا قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ «المنافقون-7»، فعدد المسلمين مليار مسلم فلو كان 1% منهم مخلصين صادقين لكفونا، فلزم ضرورة استنفار كل الطاقات البشرية، وتبني القضايا إعلاميًا وماديًا ومعنويًا.
4- ضرورة التعبئة العامة للمسلمين التي يتولاها رجال الإسلام، ودعاته، ومفكروه ومثقفوه.
5- ضرورة اليقظة فصناع الموت لا يمكن أن تتحول عندهم الحياة إلى نوم عميق.
ويُذكر أن «معاوية بن خديج رضي الله عنه جاء يبشر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بفتح بلاد الإسكندرية في وقت القيلولة فهم أن يطرق الباب، ثم تركه، وذهب إلى المسجد، فعلم عمر وقال: أين معاوية ألم أسمع أنه قدم قالوا بلى. قال عليَّ به، فلما جاء قال له عمر مالك يا خديج؟ قال: ظننت أنك قائل نائم، فضحك عمر وقال: هيهات إن نمت في النهار ضيعت رعيتي وإن نمت في الليل ضيعت نفسي».
النوم أخو الموت
فيجب أن تفهم يا صانع الموت أن النوم أخو الموت، وحتى تكون صانعًا حقيقيًا للموت عليك أن تتحلى باليقظة فتدري ماذا يخطط لك أعداؤك؟ وماذا يريدون إنهم كما يقول عز الدين القسام -يرحمه الله -في خطبته الشهيرة يريدون أن يأخذوا منك دينك ومالك وعرضك وبلدك ويجعلوك بلا شيء أسيرًا بين أيديهم خادمًا ذليلًا مطاعًا لهم، فعليك أن تغضب لدينك وربك، قال تعالى: ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ «الحديد-25».
وصدق من قال:
أنا إن عشت لست أعدم قوتًا وإذا مت لست أعدم قبرًا
همتي همة الملوك ونفسي نفس حر ترى المذلة كفرًا
وقال آخر:
نحن بالإيمان نبني عزنا لا نبالي الهول أو نخشى الصعابا
وإذا الباغي رمى في عزمنا جذوة الظلم جعلناها ترابا
محمد عبد الله الباردة- عمران- اليمن
معادلات النجاح
بقلم: د. نجيب الرفاعي
في أثناء دراستي العلوم البرمجة العصبية اللغوية «CNLP» وجدت أنها تحتوي على معادلات رائعة للنجاح، تتميز بالبساطة والسهولة والقوة والتأثير السريع في مجريات حياة الإنسان، وبالذات عند تعامله مع نفسه أو الآخرين.
هذه المعادلات لم تأت صدفة إنما جاءت بعد تجارب مر بها العديد من الناس الذين جعلوا هوايتهم اليومية البحث عن السعادة والنجاح.
وبإذن الله ستجد معي أيها القارئ في بعض مقالاتي العديد من هذه المعادلات. المطلوب مني ومنك أن تقرأها أكثر من مرة حتى تستقر في العقل الباطن. ثم تحول هذا الكلام من الواقع النظري المكتوب أو المسموع إلى الواقع العملي فهذا يرفع نسبة قدراتك وفهمك وحفظك لهذه المعادلات إلى ٩٠%.
بعد ذلك أذكرك بأن تعلم الآخرين ما استطعت سواء ما عشته من تجربة هذه المعادلات أو ما سمعته من تطبيقها.
المعادلة الأولى هناك قاعدة تقول: الوقت الذي تمضيه المعرفة معادلات النجاح سوف يوفر لك قضاء ۸۰% من الوقت لتحقيق أهدافك وأعمالك اليومية.
ماذا تعني هذه المعادلة؟ أن تبدأ من حيث انتهى الناس لا من حيث بدأ الناس. حينما تكون بدايتك مع النهاية عند الآخرين سوف يعطيك ذلك مزيدًا من النجاحات من هذه النجاحات التي ستتوافر لك في عملك أنك ستعرف كيف تغلب الآخرون على الصعوبات التي واجهتهم، وكيف خططوا لأعمالهم وما القواعد والقوانين التي صلحت مع أعمالهم أو لم تصلح، وغير ذلك الكثير؟
في المكتبات العامة والخاصة العديد من الكتب والدراسات التي أطلق عليها اسم بناء الذات Self help»»، وتحتوي هذه الكتب على خلاصة تجارب ملايين البشر، وهناك أيضًا في البلدان العربية والغربية العديد من الدورات التخصصية في بناء الذات.
إن تخصيص جزء بسيط من دخلك «%۲۰» الحضور دورات النجاح أو قراءة كتب النجاح أو الاستماع لأشرطة النجاح سوف يوفر لك مستقبلًا زاهرًا رائعًا، سيختصر ما نسبته٨٠% من وقتك لتحقيق أحلامك وأهدافك الكبرى.. صدقني.. اسأل مجربًا.
أساليب محاربة الدعوة إلى الله (٤ من ٤)
محاصرة الدعاة.. مصادرة أموالهم.. محاربتهم في أرزاقهم
عبد القادر أحمد عبد القادر
نواصل في هذه الحلقة الأخيرة سرد بعض أساليب محاربة الدعوة الإسلامية التي تنشط وتتجدد كلما نشطت وتجددت الدعوة ذاتها، في مجتمع ليست القيادة فيه للإسلام؛ وذلك من واقع دراسة الدكتور مهدي رزق الله الأستاذ المشارك بكلية التربية بجامعة الملك سعود تحت: عنوان السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية -دراسة تحليلية.
الأسلوب الرابع عشر: المقاطعة العامة
- أورد أصحاب السير أنه لما رأت قريش أن الصحابة قد نزلوا أرضًا أصابوا منها (الحبشة)، وأن عمر وحمزة أسلما، وأن الإسلام فشا في القبائل أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله r، فمنعه بنو هاشم حمية، فانتقلت قريش إلى المقاطعة فلا تتعامل مع المسلمين ولا تلكمهم وكتبوا صحيفة بذلك وعلقوها في جوف الكعبة!
وهكذا فإن مقاطعة الدعاة إلى الله تعالى ومحاصرتهم اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وسيلة يلجا إليها المعادون دائمًا.
امتدت المقاطعة ثلاث سنين، وكان المشركون يؤذون من يقدم شيئًا من القوت للمعتقلين في معتقل (الشعب) إنه الأسلوب ذاته المتبع اليوم!
أما ما نال المسلمين في بدء الدعوة أو ما ينالهم اليوم فلا يكاد يصدقه عقل!
قديمًا، قال سعد بن أبي وقاص عن حالته في الحصار لقد رأيتني مع رسول الله r بمكة فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي، فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها. فرضضتها بين حجرين ثم استففتها فشربت عليها الماء، فقويت عليها ثلاثًا.
وحديثاً: كانت زوجة أحد المعتقلين الإسلاميين كلما استأجرت سائقًا ليعمل على سيارة التاكسي التي تركها زوجها اعتقلته السلطات ولما تجرأ أحد السائقين فقال لماذا تعتقلونني وليست في علاقة بالعناصر الإسلامية قالوا له لا تعمل على تاكسي معتقل إسلامي فتجرأ أكثر، وقال للمحقق فمن أين تأكل زوجة المعتقل؟ قالوا له: تعمل في السياحة يعني في البغاء!
قديمًا: كانوا إذا قدمت العير مكة وأتى أحدهم السوق لشتري شيئًا من الطعام لعياله يقوم أبو لهب فيقول يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمد فيزيدون عليهم في السلعة أضعافًا مضاعفةً فيرجع المسلم إلى أطفاله وليس في يديه شيء يطعمهم إياه!
وحديثا: تتم مصادرة أملاك وأموال الإسلاميين تحت تسميات مختلفة!
تعليقات
أعداء الله في كل زمان ومكان يلجئون إلى استخدام سلاح محاربة الدعاة في أرزاقهم ليستكينوا ويرجعوا عمَّا يدعون إليه.
لا تكاد تخلو أوضاع غير إسلامية من قيم يمكن الاستفادة منها، فقد ضحى بنو هاشم تضحيات كبيرة في سبيل قيمهم الخاصة بحماية القريب، واستفاد الإسلام من هذه التضحيات، وإذا وجدت قيم في مجتمعاتنا المعاصرة مثل: قوانين حقوق الإنسان، أو النجو السياسي، أو العربية الفكرية فلا خير في الاستفادة منها.
أضيف إلى ما أورده الدكتور رزق الله هذه النقطة.
- إن أمريكا في عصرنا تتبني أسلوب المقاطعة، وقد مارسته الدولة الكبرى مع دول وحكومات عدة، بعضها غير إسلامي نظامًا وتشريعًا- لمجرد مخالفة تلك الحكومات لبعض قواعد السير حسب الرغبات الأمريكية، ولكن تلك الحكومات واجهت المقاطعة، ومضت السنون العشر أو تزيد، وعادت أمريكا لتراجع سياسة المقاطعة، بينما خرجت الدول العاصرة، شد قوة وأصلب عودًا، فليس الحصار يقتل حلمًا.
الحصار حلقة من حلقات الإفلاس في مواجهة الحق وقيمه إنه مقاومة مادية للقيم إنها معركة خاسرة يفقدها الباطل ويكسبها الحق، ويخرج منها شامخًا، ولكنها معركة تحتاج إلى الصبر.
الأسلوب الخامس عشر التلفيق.
- لم يذكر الدكتور المهدي رزق الله، هذا الأسلوب بسبب أن النظم الأولى لم تكن تمارسه بالشكل الذي يمارسه البعض حاليًا، ويبدو أن تلك النظم كان لديها شيء من المروءة فلا تتصدى إلا بالوقائع الحاصلة، لم يكن لنذالة التلفيق موضع في فكر فرعون أو هامان أو أبي جهل، أو أبي لهب ولكن الشراذم المعاصرة أضافته إلى أساليبها.
- في اثناء محاكمات الإخوان المسلمين بمصر في عام ١٣٨٧ هـ ١٩٦5م. أعلن النظام الناصري أن الإخوان كانوا يعتزمون هدم القناطر الخيرية واغتيال أم كلثوم، وعبد العليم حافظ وأنهم كانوا يعتزمون نسف نصف الكباري، وكان النظام يلفق الحوادث والأحاديث وحتى الصور، ومن المضحك أنك إذا تأملت إحدى الصور المنشورة في الصحافة لما يزعمون أنها مضبوطات من الأسلحة والمتفجرات تجدها صورًا مكررة ربما عشرات المرات.
هنا ستذكر قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ «الانعام:144».
زالوا.. وبقي الحق
بعد هذا العرض لأساليب محاربة الدعوة الإسلامية، بتوارد هذا السؤال ثم ماذا.
التاريخ يجيب، والواقع يجيب والقرآن يجيب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ﴾ «المجادل ة20-21:».