; اليسار الفلسطيني مقبل على قسم المنظمة | مجلة المجتمع

العنوان اليسار الفلسطيني مقبل على قسم المنظمة

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-أغسطس-1982

مشاهدات 94

نشر في العدد 583

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 17-أغسطس-1982

زعماء اليسار داخل المقاومة يدلون بتصريحات ليست في صالح وحدة الصف الفلسطيني.

  • عواصم «الصمود والتصدي» تؤيد الاتجاه الماركسي، وتتخذ من زعاماته أدوات خاصة.

     إذا كانت مجلة (نيوزويك الأمريكية) تعتقد أن المستقبل السياسي للسيد عرفات الذي قاد منظمة التحرير الفلسطينية ثلاثة عشر عامًا بات مشكوكًا فيه؛ فإن عوامل عديدة تقود المراقب إلى مثل هذا التفكير، أو إلى التفكير في انقسام المنظمة الفلسطينية على نفسها، أو وجود منظمات جديدة تحل محل الهيئات القديمة للمنظمة.

     ولعل أبرز تلك العوامل في تلك القضية أمران يستفيدان من موقف القيادة الفلسطينية الصعب، وهما: 

1- وجود منظمات فلسطينية فرعية ذات أيديولوجية مختلفة عن أيديولوجية عرفات وزمرته، وأكثر تلك المنظمات ذات تفكير ماركسي شيوعي، معادٍ لشخص السيد ياسر عرفات. 

2- رغبة دول مجموعة (الصمود والتصدي) وعلى الأخص (سوريا، وليبيا) استقطاب العمل الفلسطيني لصالحها السياسي، ومناوراتها الشعارية الجوفاء. 

الاتجاه الماركسي والنزعة الانفصالية:

     في أواخر الستينات وجدت داخل الكياني الفلسطيني الثوري تيارات ضعيفة، تؤمن بالمنهج الماركسي في الحياة، ونشطت تلك التيارات داخل التجمعات الفلسطينية خارج الوطن المحتل؛ حيث كونت جبهات مستقلة عن تيار فتح المحافظ، وكان أبرز تلك الجبهات ما يسمى بـ «الجبهة الشعبية».

     وبسبب من التنافس على زعامة هذه الجبهة بين قادتها الماركسيين نشأت على هامشها جبهتان، تضم كل منها بضع مئات من الفلسطينيين، وبرز اسم كل من نايف حواتمة، وأحمد جبريل إلى جانب جورج حبش الذي يقود الجبهة الشعبية الماركسية الأم.

الثالوث اليساري داخل المنظمة

إن التجمع الفلسطيني المسلح في لبنان -وسط أتون الظروف الحالية القاسية- وحد وجدان القواعد المقاتلة وجهودها في صد العدوان اليهودي الذي يستهدفها كقواعد مسلحة، ووضعها في صف واحد داخل خندق القتال، في حين صار السيد ياسر عرفات قائدًا للتوجه الفلسطيني في المصير اللبناني، هذا الظرف جعل كثيرًا من المعلقين الغربيين يعتقدون أن منظمة التحرير تعيش وحدة وتكاملًا وانصهارًا لا يمكن أن يتفتت بسهولة، لكن ما يلوح في أفق الصف الفلسطيني سيجيء بصدمة جديدة باتت اليوم خطوطها من خلال تحرك وتصريح كل من: 

- جورج حبش رئيس الجبهة الشعبية. 

- أحمد جبريل رئيس الجبهة الشعبية (القيادة العامة)، وهو الذي انفصل عن حبش مع مجموعة عام (1968م).

- نايف حواتمة رئيس الجبهة الديمقراطية المنشقة عن جبهة حبش عام (1979م).

     ولهذا الثالوث (الماركسي) صلات وثيقة بعواصم مجموعة دول (الصمود والتصدي) التي دأبت على تسجيل المواقف ضد مجموعة (فتح)، وهي كبرى المجموعات الفدائية الفلسطينية العاملة في المجال الثوري للمقاومة الفلسطينية، وقد عرفت (فتح) بالرغبة في إيجاد خط ثوري فلسطيني مستقل عن وصاية دول (الصمود والتصدي).

     ولعل هذا الاتجاه لدى فتح التي يقود زعماؤها منظمة التحرير يستعدي عليها مجموعة (الصمود والتصدي) وأدواتها اليسارية التي بدأت تكشف عن بعض نواياها الخاصة فيما بعد الخروج من لبنان، ولعل إشارتنا في العدد الماضي إلى بعض تصريحات بعض المرتبطين بدمشق ترتبط بما يحاول أولئك عمله بالتعاون مع عواصم (الصمود)، فقد ذكر أحدهم لجريدة الوطن الكويتية يوم 31/7/1982م: 

«إذا ما خرجنا من لبنان فلن توجد برأيي منظمة تحرير فلسطينية واحدة، بل منظمتان: واحدة (سوفياتية سورية) مقرها في دمشق، وأخرى (مصرية) مقرها في القاهرة».

     وعلى الرغم من أن الجبهات اليسارية لا تجمع حولها حتى الآن سوى بضع مئات، فإن الخطر والمصيبة أن تتبنى إحدى دول الصمود أو كلها اتجاهًا (حزبيًا) انفصاليًا داخل منظمة التحرير يكون الماركسيون هم أداته. 

     على أن جورج حبش ألمح منذ أسابيع قليلة؛ أي أنه ورجاله إذا ما خرج الفلسطينيون من بيروت سينتقلون إلى سورية، أو إلى اليمن الجنوبي حيث يسيطر رفاقه على الحكم.

عقابيل الانقسام:

     إذا كان قسم الصف يحمل معه الضعف دائمًا؛ فإن المنظمة الفلسطينية ستكون أشد تأثرًا في هذا الظرف إزاء أي توجه يفرق الموقف الفلسطيني، ولاسيما بعد الخروج من بيروت، والذي يخيفنا اليوم على المستقبل الفلسطيني ليس الضياع في مؤامرة المبادرات فقط، وإنما الضياع في العواصم العربية التي دأبت طيلة الفترات السابقة  على قسم الصف الفلسطيني، ولعل أخطر العقابيل التي يمكن أن يورثها أي اتجاه انفصالي هي: 

1- تحويل المقاومة الفلسطينية إلى هيئات سياسية منقسمة، يحارب بعضها بعضًا، مع اللجوء إلى طرائق وأشكال التصفيات المتنوعة.

2- دخول الفصائل الفلسطينية في لعبة الأنظمة العربية لتصبح أدوات في يد حكام معروفين.

3- إعطاء إسرائيل الفرصة المنتظرة لفرض الحلول التي تريد على فلسطينيي الضفة والقطاع.

4- تحقيق الأمنية اليهودية بالخلاص من الوحدة السياسية للمنظمة الفلسطينية أمام العالم وفي المؤتمرات الدولية. 

     وإزاء هذه العقابيل تقف الدول التي يمكن أن تتبنى الفكرة الانفصالية موقف المزاود بالشعارات، والمتاجرة بالأرواح تثبت -ظلمًا وعدوانًا- براءتها من المؤامرة التي شاركت فيها طيلة السنوات الماضية، والتي كان هدفها رأس المقاومة الفلسطينية.

     إننا لا نتمنى أن يحصل شيء من هذا، ولا نريد أن يخلص إخواننا الفلسطينيون من إشكال ليقعوا في آخر أشد منه وأقتل، كما أننا ندعو الله لهم بأن يشد أزرهم، وأن يعرفهم بعدوهم وحقيقته، عدو الداخل والخارج، داعين إخواننا في قيادة المنظمة الفلسطينية إلى انطلاقة جديدة من خلال الأيديولوجية الإسلامية؛ فالشباب مقبل على الجهاد، والمقاتلون مصممون على الخلاص من أعداء الأمة في الداخل والخارج، وخير سيف يمسك به هؤلاء هو سيف الإسلام الذي هو وحده ثورة الشهادة أو النصر.

الرابط المختصر :