العنوان المجتمع التربوي ( العدد 1503)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 65
نشر في العدد 1503
نشر في الصفحة 54
السبت 01-يونيو-2002
وقفة تربوية
المبالغة والاستهتار
في قضية الانفتاح على المجتمع ابتليت الحركة الإسلامية بنمطين كلاهما سبب لنفسه وللآخرين الكثير من الخسائر، الأول هو الهاجس الأمني المبالغ فيه، ويقابله الاستهتار الأمني والتهور الذي لا حد له، وإلغاء كل مبادئ الحيطة لحفظ الدعوة والدعاة استنادًا لقوله تعالى:﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (سورة التوبة، آية: ٥١).
هذان التوجهات -كلاهما- سبب الكثير من التساقط عند اتخاذ قرار الانفتاح والانتقال إلى العمل العلني، وكان من المناسب، والأقرب إلى الحكمة أن يكون خط الحركة الإسلامية هو الوسط بين هذا الانغلاق والخوف وذلك التهور واللامبالاة.
هذا حقًا ما قامت به بعض الحركات الإسلامية لاحقًا لتلافي النسبة الأكبر من التساقط عند قرار الانفتاح، فلجأت إلى الدراسة المتأنية لذلك، وقسمت قضية الانفتاح إلى ثلاث مراحل: جزئي ونصفي وكلي وكل مرحلة قدرت لها وقتًا محددًا وتركت الظروف أحيانًا لتمدد في هذه المرحلة أو تلك، أو تقصر من هذه المرحلة أو تلك، واختارت لكل مرحلة النشاط الملائم، والأشخاص المناسبين، وحدثت -ولا شك- بعض الأخطاء إلا أنها كانت أخطاء عادية استفادت منها الحركة لتنطلق بعد ذلك انطلاقًا عظيمًا وتكسب أضعاف ما كانت عليه قبل قرار الانفتاح في المجتمع، وترتب على ذلك بالتبعية انتشار أكبر لكلمة الله تعالى، وتعاليم الإسلام.
إننا نحتاج إلى وقفة تأمل ومدارسة لهذا الأمر قبل أن يتفاقم في كلا الاتجاهين فلا نستطيع بعد ذلك لملمة أجزائنا.
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
لا طاعة إلا بشورى صادقة
«قد يخيف القلب القاسي الجنود ويجعل منهم عبيدًا ولكننا لن نقبل العمل مع العبيد في خدمة هدف نبيل» (۱).
تغيب هذه الحكمة القيادية عن أذهان بعض من يملك زمام الأمور أو بيده القرار، فيلجأ إلى منهجية الأمر في وضع الخطط وتنفيذ المهام.. ويستخدم هذه الآلية من فهم مفهوم الطاعة فهمًا مغلوطًا، ويهمل مبدأ الشورى.. فالشورى من حق العاملين معنا على الأصعدة والمستويات كافة وهي ليست حكرًا على أحد.
وبعض القياديين يطبق -للأسف- مفهوم الشورى تطبيقًا خاطئًا، فبعد أن يتخذ قراره بشأن قضية ما، ويبت في الأمر، يشاور أفراده والعاملين معه، وهذا الفهم الخاطئ والتطبيق الأعوج يسعى إلى استغفال الناس، وتسفيه آرائهم، وقناعاتهم الشخصية!
يقول الأستاذ سعيد حوى -يرحمه الله-: «وعلينا أن نوفق بين الطاعة والشورى، إن الكثيرين لا يعرفون إلا الأمر ولا يطالبون إلا بالطاعة وينسون حق المسلمين في الشورى، إن كثيرين -بحكم أنهم اختيروا للأمرة- يطالبون بالطاعة ولا يعرفون حق الغير في الشورى، أمثال هؤلاء لا يفلحون أبدًا في قيادة الأمة الإسلامية ولا يفلحون في أي إدارة داخل هذه الأمة، فضلًا عن أن يفلحوا في قيادة إخوان مسلمين يقوم تركيبهم العام على الأخلاق الإسلامية غير المتكلفة أو المتعسفة» (۲).
ويشدد حوى على ضرورة الموازنة والتوفيق بين المفهومين العظيمين.. فلا تلغي الشورى الطاعة، ولا تلغي الطاعة الشورى.. أما الاعتقاد بصحة الفرضية الحركية «نفذ ثم ناقش» فهو اعتقاد خاطئ وإجراء تعسفي بعيد عن الأخلاق الإسلامية، والتفكير العقلي السليم، فقير إلى روح العمل الجماعي التي يربي عليها الإسلام.. فما فائدة النقاش بعد التنفيذ؟ أيعقل أن ينفذ أحد أمرًا يعتقده خاطئًا ثم يناقشه بعد ذلك؟ أيعقل أن يعمل شخص عملًا لم يتناقش فيه «على الأقل»؟
أعتقد أن هذا المبدأ المتغطرس لا يصلح إلا للحروب، وقد لا يصلح أيضًا.
عبد العزيز العوضي
a-al3wadi@hotmail.com
الهوامش
(۱) ۲۰۰ حكمة قيادية ووصية إدارية، ص ۸۱.
(۲) دروس في العمل الإسلامي، ص ٦۰.