العنوان المجتمع التربوي (1512)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002
مشاهدات 69
نشر في العدد 1512
نشر في الصفحة 54
السبت 03-أغسطس-2002
وقفة تربوية
مولد الإيجابية
يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه منهج التربية الإسلامية «الجزء الأول ص ۲۱۷»:
الله هو الخالق، وهو المدبر، ومن ثم فموقف الإنسان من الله هو التسليم الكامل المطلق بلا مراجعة ولا سؤال ولا تردد ولا اقتراح ولا اعتراض، ومن هذا التسليم الخالص لله يستمد الإنسان إيجابيته الكاملة تجاه الأشياء والأشخاص والأحداث.
نعم، فبقدر ما يتواضع الإنسان لله تعالى بقدر ما يرتفع عند الناس، وفي عالم الحياة، لذلك قال العلماء: «من تواضع لله رفعه».
ولذلك أيضًا فإن السجود يمثل قمة الخضوع الجسدي، فإذا كان لله تعالى كان قمة الارتفاع عند الناس، وإذا كان لغير الله كان قمة الذلة والمسكنة عند الله تعالى وعند الناس.
والإيجابية تحرك مستمر وهمة عالية، وتفاعل بالمشاعر والأحاسيس، واغتنام لكل لحظة في هذه الحياة، وإدراك لقيمة الوقت، وسباق للزمن ومبادرة بالعمل الصالح قبل إدراك الموت الذي يقطع الأعمال، وهذه جميعها لا يمكن أن تحدث إلا إذا تعلق الإنسان بخالق السموات والأرض وخضع له بالقول والعمل، وأتعب نفسه في مرضاته، وضحى بالغالي والنفيس من أجل النجاة من النار والفوز بالجنة، ومن هنا تولد الإيجابية، وفي غير هذا الرحم لا يمكن أن تعيش بويضتها.
أبو خلاد
كيف تحرك دوافعك الداخلية؟
ضع لنفسك نظامًا تكافئ به نفسك عند النجاح في تحقيق تغييرات بسلوكك
*الصداقة ودعم الآخرين يسهلان مرحلة الانتقال من السلوك القديم إلى الجديد.
*إذا كنت تبحث عن الرصاصة التي توصلك إلى الهدف بسرعة فلن تجني إلا إصابة قدميك.
كثيرون منا يرغبون في تغيير أنفسهم إلى الأفضل، لكنهم لا يعرفون الطريق لذلك، ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال الذي يضع أيدينا على الوسائل التي يمكننا من خلالها تحريك دوافعنا الداخلية على طريق تغيير أنفسنا.
حدد أهدافك
وضع الأهداف أمر أساسي لتحقيق أي شيء آخر، فهو يوجه الطاقة إلى الغاية المنشودة ويركز الجهد، وفي بعض الأحيان يضع الوقت في إطار هيكلي مدروس. لقد أظهرت الاستطلاعات أن الأشخاص الذين يضعون الخطط المستقبلية أكثر نجاحًا على المدى الطويل ممن يندفعون دون تحديد وجهتهم أو كيفية الوصول إليها. ليس من الذكاء أن نبدأ رحلة طويلة دون استخدام خريطة نتعرف بها الطريق، وبوصلة تدلنا على الاتجاهات حتى نصل إلى وجهتنا بأمان.
هنا.. يجب أن يكون الهدف التي تضعه هدفًا ذكيًّا S.M.A.R.T متصفًا بالصفات الآتية:
محدد S: Specific
فمثلًا أن تقول: «سوف أذهب لحضور التدريب» ليس هدفًا محددًا، ولكن يجب إيصال صورة أكثر وضوحًا عن الهدف، كأن تقول: «سوف أحضر تدريب لياقة بدنية، يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل في الساعة ٩.٣ صباحًا».
قابل للقياس M: Measurable
يجب أن يكون الهدف الموضوع قابلًا للقياس والتقويم كمًّا أو نوعًا، وذلك كقياس نسبة الدهون في الجسم، أو عدد التمارين الرياضية المنفذة، وغيرها من الأهداف القابلة للقياس.
مثل هذه الوسائل لها تأثير قوي ومحفز على تحويل العادات الجديدة إلى سلوك يومي، وربما يكون من المفيد أن يتابع الزوج أو الزوجة أو صديق أو صديقة لغير المتزوجين أو المتزوجات تقدمك في تحقيق هدفك، وقد وجد كثير من الناس أنفسهم أكثر التزامًا في تنفيذ مخططاتهم من خلال الأهداف القابلة للقياس؛ وذلك لسهولة تقويمها ومتابعتها من قبل من يتابعون تقدمهم بشكل دوري.
يمكن تحقيقه A: Attainable
في لحظات الحماس يقطع البعض وعودًا على أنفسهم من الصعب الوفاء بها عندما يخف الحماس، فإذا كنت ممن يبحثون عن الرصاصة الذهبية التي توصلك إلى الهدف بسرعة البرق فإنك لن تجني إلا إصابة قدميك! إن إدراك أن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها سوف يساعدك على وضع أهداف واقعية يمكنك تحقيقها. إن التغيير الدائم في نمط الحياة لا يتحقق إلا بعد تغييرات صغيرة، وكما قال الشاعر: «إن الجبال من الحصى».
فعلى سبيل المثال: إذا كنت تريد عمل حمية غذائية، فلا تبدأ بحمية قاسية حتى لا تعاني من عواقب ارتداد وزنك إلى ما كان عليه وربما أكثر حينما تترك الحمية تحت تأثير المغريات المحيطة.
فليكن مخططك إنقاص وزنك بمعدل نصف إلى 1 كجم أسبوعيًّا حتى تستطيع الاستمرار في برنامجك دون معوقات.
واقعي: Realistic
يجب أن تكون أهدافك انعكاسًا لقيمك وعاداتك الشخصية ومتوافقة مع نمط حياتك. إن النجاح في الوصول إلى هدفك يكمن في نجاحك في تحديد النشاطات التي تناسب شخصيتك؛ فمثلًا إذا كنت ممن لا يحبون ممارسة التمارين مع الآخرين فليس من الواقعية الانضمام إلى نادٍ صحي.
مجدول Timely
ليس من الفطنة في شيء التخطيط لعمل تغيرات متعددة في آن واحد فهذا فيه خطر كبير على إحساسك الداخلي بالاتزان، من المهم جدًّا قبل البدء في وضع مخططك أن تتعرف جوانب حياتك التي يمكن أن تكون مصدر ضغط عليك وتمنعك من تنفيذ ما تود تنفيذه.
على سبيل المثال: بالرغم من أن ممارسة التمارين الرياضية لها تأثير كبير في تقليل الضغوط، لكنها إذا كانت ستؤدي إلى فقدانك السيطرة على جدولك اليومي، فإن من الحكمة تأجيل ممارستها أو إعادة جدولتها، حتى يكون من السهل دمجها في برنامجك اليومي دونما أي تأثير سلبي عليك.
٢ - اكتب أهدافك
من الضروري كتابة الأهداف، فالأهداف المكتوبة دليل ملموس على الوعد الذي تنوي الوفاء به عندما يضيق بك الوقت أو تطرأ بعض الأمور التي قد تعوقك لبعض الوقت، فإن الأهداف التي كتبتها ستذكرك دائمًا بالوعد الذي قطعته على نفسك، كما أن الأهداف المكتوبة تساعدك على تتبع تقدمك، وإظهار ما قد أنجزته، والتعرف على المشكلات التي تحتاج منك إلى الانتباه والحذر. وقد أظهرت إحصائية أن ٥% من الأمريكيين فقط يكتبون أهدافهم، لكن ٩٥% من هؤلاء نجحوا في الوصول إلى أهدافهم.
3 - حدد المؤيدين
البعض يمكنه أن يقف منفردًا دون مساندة، لكن معظم الناس يحتاجون للمدربين والمشجعين ولمن يدعمهم ويذكرهم بالتزامهم بالتغيير. إن الصداقة ودعم الآخرين سوف يسهلان عليك اجتياز مرحلة الانتقال الصعبة -في بعض الأحيان- من السلوك القديم إلى السلوك الجديد، كما أن العديد من الأشخاص تحملوا مسؤولية مباشرة التغيير في نمط حياتهم ليكتشفوا أن الكثير من أصدقائهم وأفراد عائلتهم المقربين يشعرون بأنهم مفروضون عليهم هذا التغيير، لذا، فإنه من المهم للغاية تحديد الأشخاص الذين يساعدونك على المحافظة على إرادتك على التغيير، وفي الوقت نفسه تعرف إلى الأشخاص -حتى لو كانوا من المقربين- الذين لا يستطيعون مشاركتك في وجهة نظرك. إن المؤيدين لك سوف يساعدونك على الحفاظ على التزامك بالتغيير في الفترات شديدة الوطأة عليك.
4- وضع الأمور غير المتوقعة في مخططك
عدم توافر الوقت هو السبب الذي يُذكر في أغلب الأحيان لتبرير الانقطاع عن إكمال البرنامج الذي بدأته، إن الحياة مليئة بالمفاجآت ويجب عليك وضع استراتيجيات تعينك على توفير الوقت اللازم للحفاظ على التزاماتك في مواجهة التغيرات المفاجئة في برنامجك، والأزمات الصغيرة غير المتوقعة والقوى الخارجية، مثل: الاجتماعات المطولة، ازدحام المرور، المشكلات الطارئة في السيارة وغيرها.
5- أكد سلوكك
التأكيد وسيلة قوية التأثير. الكثير من الناس يجدون أن ترديد بعض الأمور المحددة لأنفسهم يساعدهم على تقبل هذه الأمور، فهم يكتشفون أنهم بهذا «يبرمجون» وعيهم الثانوي على معتقدات جديدة، ولكن لكي تتم هذه العملية بنجاح، يجب أن يكون التأكيد إيجابيًّا مثل: «أنا كذا وكذا»، «أنا لدي» على عكس من يقول: «أود أن أكون كذا وكذا»، «سأحاول». ذكر نفسك يوميًّا: «أنا شخص متمتع بالصحة، أقوم بعمل تغييرات في نمط حياتي، لذا يمكنني أن أعيش بأكثر الطرق الصحية فاعلية».
6- کافئ نفسك على نجاحك
ضع لنفسك نظامًا تكافئ به نفسك عند نجاحك في تحقيق تغييرات في سلوكك، إن كل إنسان يمتلك معايير مختلفة لقياس نجاحه، فلتكن معاييرك موضوعة بشكل يرضيك أنت وليس الآخرين. احرص على أن تكون مكافأتك لنفسك على نجاحك كافية لأن تملأ كيانك نشاطًا وحيوية. من الأمثلة الجيدة أن تكافئ نفسك بأن تمضي وقتًا أطول بالقراءة في أحد الكتب المفضلة لك، أو أن تقوم برحلة مع صديق مقرب أو زوجتك التي تحبها وأولادك، أو حضور محاضرة مفيدة تنشط ذاكرتك وعقلك، أو مشاركة أقرانك في لعب مباراة أو أي لعبة محببة لك لتنشيط عقلك وجسمك، لكن تجنب المكآفات المتعلقة بالأكل أو الشرب التي يمكن أن يكون لها تأثير هدام على المدى الطويل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل