العنوان فتاوى المجتمع (1529)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 30-نوفمبر-2002
مشاهدات 99
نشر في العدد 1529
نشر في الصفحة 54
السبت 30-نوفمبر-2002
حكم مجالسة شارب الخمر
● هل تجوز مجالسة من يشرب الخمر، وإن كان المجلس ليس فيه خمر؟ وهل إذا سقطت الخمر على الثوب تنجسه؟
• تجوز مجالسة من يشرب الخمر إن لم يكن وقت الجلوس معه يشرب الخمر، لكن يحرم الجلوس إن كانت على المائدة خمر وإن لم يُشرب لقول النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يُشرب عليها الخمر» (سُنن أبي داود 4/144).
أما نجاسة الخمر، فالجمهور ذهبوا إلى القول بنجاستها، مثلها مثل البول والغائط والدم، أي أنها نجسة نجاسة مغلظة، لأن القرآن الكريم سماها رجسًا في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90).
حكم تعليق التعويذة
● سيدة عندها تعويذة، وتريد أن تعلقها في رقبة ابنها الصغير، فهل هذا جائز؟
• تعليق التعويذة يعتمد على نوع هذه التعويذة، بمعنى موضوع هذه التعويذة،
وما كُتب فيها، فإن كان مجرد عظام أو خرز أو نحو ذلك، فلا لا يجوز لقول النبي ﷺ: «من تعلق شيئًا وُكّل إليه»، ورأى النبي ﷺ على عضد رجل حلقة -أراه قال من صفر- فقال: ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنًا، أنبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا»، وهذا محرم لأن لابسه يعتقد فيه نفعًا ودفعًا لبلاء، وهذا غير القلادة وما أشبهها.
وإن كان المعلق من التعاويذ المحرمة وهي التي فيها طلاسم وأحرف ومعان غير مفهومة فهذه أيضًا يحرم تعليقها، وأما إن كان المعلق تعاويذ مما أجازه بعض العلماء، وهي ما تضمنت آيات من القرآن أو أسماء الله وصفاته أو أدعية وأذكارًا مأثورة فقد اختلف العلماء في جواز ذلك:
فبعضهم يرى جواز ذلك إذا كان ما كُتب فيها من الآيات ونحوها في حرز محكم من جلد وغيره، وألا يدخل فيه أماكن النجاسات وألا يعتقد أنه يدفع الضرر والبلاء بذاته.
وذهب آخرون إلى عدم جواز تعليق هذه التعاويذ، محتجين بعموم النهي عن التمائم وسدًا للذريعة لأن تعليق التعاويذ الجائزة في نظر الفريق الأول قد يؤدي إلى تعليق غيرها مما هو محرم بالاتفاق، ولأنه لا يمكن الاحتراز من الدخول بها في الأماكن النجسة.
ومن خلال هذا العرض الآراء العلماء: نقول للأخت السائلة: إن التعويذة من حيث هي جائزة لا شيء فيها، إذا كانت كما قال المجيزون لها، من آيات القرآن الكريم أو من أدعية أو أذكار مأثورة، وألا يقصد منها دفع الضر بذاتها، لكن لا نرى تعليقها لما فيه حقيقة من امتهان القرآن الكريم، خاصة وأنك ستلبسينها طفلك وهو عرضة بذاته للنجاسة ولا يمكن التحرز من عدم الدخول بها في أماكن النجاسات لعدم فهمه، ومن الصعب عليك متابعة ذلك، وفي ذات الوقت سدًا لذريعة التساهل في عمل التعاويذ من أناس لا دين لهم سعيًا وراء مظهر جديد أو كسب مادي مما قد يوقع المسلم في الحرام.
السجود على «الغترة» أو الثوب اتقاء للحر
● شخص يقول إنه أثناء السفر بالبر أو حينما يخرج للبر ويصلي يضع غترته حينما يسجد على الأرض لأن الأرض تكون أحيانًا حارة وقد يعلق بوجهه تراب فيتأذى منه، فما حكم صلاته هذه؟
• لو أنك فرشت غترتك أو غيرها لتصلي عليها فلا شيء في ذلك، لكن إن كان مرادك أنك عندما تسجد تضع طرف غترتك على الأرض، فهنا نظر، فإن كان ذلك لتتقي حر الشمس الشديد على الأرض، أو كان لك حساسية من الرمل، فلا بأس بذلك، لكن إن كنت تفعل ذلك لمجرد ألا يعلق تراب بجبهتك فإنه لا يجوز لك ذلك، وفعلك مكروه لكن لا تبطل الصلاة.
وهذا هو قول جمهور الفقهاء لحديث أنس ابن مالك «كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» (أخرجه أحمد الفتح الرباني 3/288)، وقال الحسن البصري: «كان أصحاب النبي ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته». (أخرجه البيهقي 20/106 وأحمد الفتح الرباني 3/297).
ليس الثلث ضبطًا
● قرأت حديثًا معناه أن يتناول الإنسان ما يقيم به صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، والسؤال: كيف يعرف الإنسان الثلث للطعام ومثله للشراب والنفس؟
• يعرف ذلك من قيامه من الطعام وهو يشتهيه أو من تعوّده، وليس المراد معرفة الثلث ضبطًا، وإنما المراد أن يقوم عن الطعام غير متخم، حتى لا يصعب عليه القيام والحركة ويضيق عليه نفسه.
من شك فعليه الغسل
● ماذا يفعل من يصحو من نومه، فيجد بللًا وهو يشك أنه من أثر الاحتلام؟
• إذا شك فيما رأى أو أحس من بلل أنه من احتلام أو غيره، فإنه يجب عليه الغسل عند جمهور الفقهاء وهم الحنفية والمالكية والحنابلة، على تفصيل عند كل منهم، وقد روت عائشة رضي الله عنها: «أن النبي ﷺ سُئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه احتلم ولا يجد بللًا قال: لا غسل عليه» (مسند أحمد 6/256).
الإجابة لدار الإفتاء بالأزهر من موقع alazhr.org
صيام الستة من شوال.. فضلها وكيفيتها
● ما فضل صيام الستة أيام من شوال؟ وهل يشترط فيها التتابع بعد العيد مباشرة؟
• وَرَد في الحديث - كما في «نيل الأوطار» عن أبي أيوب عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من صام رمضان ثم اتبعه ستًا من شوال فذاك صيام الدهر» رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي، ورواه أحمد في حديث جابر.
وعن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها». (رواه ابن ماجة)، وبيانه أن الحسنة بعشر أمثالها فصيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الست بستين يومًا، وهذا تمام السنة، فإذا استمر الصائم على ذلك فكأنه صام دهره كله.
وفي الحديثين دليل على استحباب الست بعد اليوم الذي يفطر فيه الصائم وجوبًا
وهو يوم عيد الإفطار والمتبادر في الإتباع أن يكون صومها بلا فاصل بينها وبين صوم رمضان سوى هذا اليوم الذي يحرم فيه الصوم، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون الست من أيام شوال، والفاصل أكثر من ذلك.
كما أن المتبادر أن تكون الست متتابعة، وإن كان يجوز أن تكون متفرقة في شوال، فإذا صامها متتابعة من اليوم الثاني منه إلى آخر السابع فقد أتى بالأفضل وإذا صامها مجتمعة أو متفرقة في شوال في غير هذه المدة كان آتيًا بأصل السنة.
وممن ذهب إلى استحباب صوم الست الشافعية وأحمد والظاهرية ففي «المجموع» للنووي أنه يُستحب صوم الست من شوال لما رواه مسلم وأبو داود واللفظ لمسلم من حديث رسول الله ﷺ: «من صام رمضان ثم اتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر». ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال أي بعد اليوم الأول منه «الذي يحرم فيه الصوم فإن فرقها أو آخرها عن أول شوال جاز وكان فاعلًا لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال أحمد «انتهى - ملخصًا».
وفى «المغني» لابن قدامة أن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم وبه قال الشافعي واستدل أحمد بحديثي أبي أيوب وثوبان «انتهى - ملخصًا».
والمختار عند الحنفية كما في الدر وحواشيه أنه لا بأس به لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى وذلك منتفٍ بالإفطار أول يوم من شوال. وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسًا بصومها، ويقول: «كفى بيوم الفطر مفرقًا بينها وبين رمضان» وكذلك عامة المتأخرين لم يروا بأسًا بصومها، واختلفوا: هل الفضل التفريق أم التتابع؟
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من موقع salafi.net
يجوز نقل زكاة الفطر إلى خارج أي قُطر
● هل يجوز إخراج زكاة الفطر إلى خارج البلاد إذا حصل فائض بها في الداخل؟
• زكاة الفطر طهرة للصائم، ودفع لحاجة الفقير أن يسأل الناس الطعام في يوم عيد، والمسلمون جميعًا أمة واحدة، ويجب أن پبدأ أهل كل ناحية بمن يوالونهم من المسلمين فيتصدق أغنياؤهم على فقرائهم فإذا اكتفوا جاز لهم إعطاء من فاتهم، وكانت زكاة أموالهم لغيرهم من المسلمين.
وأرى أنه يجوز نقل زكاة الفطر وغيرها إلى خارج قُطر من الأقطار إذا كانت حاجة
أهله ماسة، وكان غيرهم مستغنيًا، ولأهل أي قٌطر -بما أفاء الله عليهم من النعم- أن يواسوا إخوانهم المسلمين في أي مكان بزكاة الفطر أو المال. ويجب أن يُراعى في زكاة الفطر التي ترسل إلى خارج البلاد أن تصل إلى الفقير قبل صلاة العيد.
أما الجلوس على قارعة الطريق وفرش البسط ونحوها مما اعتاد الناس فعله فهو بدعة منهي عنها. ويقول الحنفية إن الجلوس للتعزية خلاف الأولى. والأولى أن يتفرق الناس بعد الدفن كما يكره الجلوس في المسجد.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع islam-online.net
لا تجددوا الأحزان.. بالمآتم في الأعياد
● ما الحكم الشرعي في إقامة المآتم، وتجديد الأحزان، خلال الأعياد؟
• العيد في الإسلام له معنيان كبيران: رباني وإنساني، وقد ارتبطت أعياد المسلمين بهذين المعنيين. المعنى الرباني، وهو المعنى العبادي أن الإنسان حتى في العيد لا ينسى ربه، فليس العيد انطلاقًا وراء الشهوات بل يبدأ بالتكبير -هذا المعنى الرباني- وبالصلاة -صلاة العيد- والتقرب إلى الله عز وجل، فليس معنى العيد كما عند بعض الأمم الأخرى أنه انفكاك من القيد.
والعيد فيه معنى إنساني كذلك بأن يذكر غيره، وبأن يفرح ويمرح ويلعب، ويلبس الجديد، إذ العيد عيد فرح.
أما إقامة المآتم في العيد، ونصب السرادقات والاتفاق عليها، فهي -قطعًا- إسراف محرم بنص القرآن الكريم، لأن فيها إضاعة الأموال في غير وجهها الشرعي في حين أن الميت كثيرًا ما يكون عليه ديون أو حقوق لله تعالى لا تتسع موارده للوفاء بها مع تكاليف هذا المآتم.
وقد يكون الورثة في أشد الحاجة إلى هذه الأموال، وكثيرًا ما يكون فيهم قُصر يلحقهم الضرر بتبديد أموالهم في إقامة هذا المآتم ولم تكن التعزية عند مسلمي العصور الأولى إلا عند التشييع أو المقابلة الأولى لمن لم يحضر التشييع. ففي كتاب «زاد المعاد» ما نَصِه: «وكان من هديه ﷺ تعزية أهل الميت. ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة».
وكان من هديه السكون والرضا لقضاء الله والحمد لله والاسترجاع وكان من هديه كذلك أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس، بل أمر بأن يصنع الناس لهم طعامًا يرسلونه إليهم.. وهذا من أعظم مكارم الأخلاق.
وفي فقه المذاهب الأربعة «الطبعة السادسة» ما نَصِه: «التعزية لصاحب المصيبة مندوبة. ووقتها من حين الموت إلى ثلاثة أيام. وتُكره بعد ذلك إلا إذا كان المعزى غائبًا فإنها لا تُكره حينئذ بعد ثلاثة أيام».. إلى أن قال «ويُكره لأهل المصيبة أن يجلسوا لقبول العزاء سواء أكان في المنزل أم في غيره».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل