العنوان المجتمع التربوي (1737)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1737
نشر في الصفحة 52
السبت 03-فبراير-2007
لا تحزن إن الله معنا
سمية رمضان أحمد
عندما تضيق الأرض بما رحبت على المؤمن، فعليه أن يطمئن على إخلاصه لله، ففيه الفرح والسكينة ونصر الله، سنة الله لا تتبدل ولا تتخلف، وقد تعلمنا منها أن النصر يأتي من الداخل، فيمد الله له يد المعونة ويربيه ويباركه ويشد عوده بنصره المؤزر فيفرح المؤمنون بنصر الله.
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ﴾(محمد:٧).
ونصرنا لله أن يكون الله في الفؤاد والقلب وعلى اللسان، وفي كل ردود الأفعال، فهذا موسى عندما اشتد الخطب: ﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (الشعراء:٦١).
كان الرد من من موسى في قلبه فانطبع على لسانه وقال: ﴿ قَالَ كَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (الشعراء:٦٢).
كانت الاستعانة والطمأنينة والثقة في الله فكان النصر والفرج: ﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقٖ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ (الشعراء:٦٣)
موقفه في لحظة صدق وإخلاص كان النصر جائزته.
فعندما يجد المؤمن نفسه وحيداً عن عالمه وقومه، ويجد نفسه مطارداً ضعيفاً تحاك من حوله المؤامرات لإقصائه عن دوره الذي خلقه الله من أجله، عندها لابد أن يبحث عن وسيلة للوصول إلى هدفه، ومهما امتد بحثه فإن لم يبدأ من داخل نفسه سيكون كالرحى تدور وليس فيها ما يُغني ولا يُفيد، فدعوته لابد أن تكون لله الواحد الأحد بلا شريك، ولو كان هواه ورغبته، وأن تكون الاستعانة في ذلك بالله القوي لا يخشى فيه لومة لائم، ولا يحيد عن تنفيذ الأوامر التي صدرت إليه من القوي الجبار، ويحدد طريقه تبعاً لطريق الرسول ﷺ، فيجعل خطاه على خطى الرسول الكريم، فهو الصراط المستقيم، لا يخاف إلا رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق ورب المغارب، ويعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وليس ما شاء فلان على الإطلاق، فالجبابرة إن هم إلا دمى من الصلصال تتحرك إلى الحين الذي يخمد أنفاسها فيه العلي القهار فلا يرى المؤمن إلا الله والثواب الذي وعده به من لا يخلف الميعاد فيسأل الله ويستعين بالله ويثق في قدرته سبحانه على تحويل وتبديل كل شيء في لحظة لا تعد في زمن الحياة إلا ثواني، عندها وعندها فقط سيكون فراره بحق إلى الله فيصبح قوياً بصحبة الرحمن الرحيم فيصافحه نصر الله بقوة.. هذا النصر الذي منحه الله للنبي ﷺ، وقد تأكد هذا الأمر أمامنا من أحداث ودروس الهجرة المباركة ﴿ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ ﴾ (التوبة: ٤٠).
فقد كان مطارداً فترك كل شيء.. كل شيء وخرج بالله، ﴿ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ ﴾ (التوبة: ٤٠)، ولأنه كان مخلصاً محباً مطمئناً واثقاً في خالقه فقد أشرقت هذه الثقة في نفسه وغمرته ففاضت على صديقه ومرافقه أبي بكر: ﴿ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ (التوبة: ٤٠).
فمن كان معه الله صدقاً لا يحزن، وعلى ماذا يكون حزنه، على دعوة اصرها الله؟! أم على نفسه؟ وهو من كان الله معه، أم على أتباع الشيطان وقد أذلهم الله وعاقبهم في الدنيا والآخرة؟... ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ تقول لكل مؤمن ارفع رأسك وامض في طريقك فإن الله معك، تقول للمؤمن ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ فمع المؤمن قائد مده الله بالنصر مضمون فيه مدد الله واستزادة فضله.
ومن اللحظات الأولى للهجرة رفع ﷺ شعار: لا تحزن إن الله معنا، وهو شعار لكل مؤمن إن أراد أن يخطو ی إلى صراط الله فمهما كانت المعوقات لا تحزن، ومهما كانت العقبات لا تحزن، ومهما كانت التضحيات لا تحزن، فقط امض ولا تبال، واصبر على ما أصابك، فمازال الهدف بعيداً ينادينا، إن الجنة خضراء ونتلو آيات الرحمن تواسينا : ﴿ إنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة : ١١٠).
فلنكن في صحبة المؤمنين حتى يكون الفوز العظيم، فلهم صفات واضحة جلية فهم :
﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾(التوبة:١١٢)
التائبون: لنكن كذلك.
العابدون : ترى ما أخبار عبادتنا وخلوتنا بالله ؟!
الحامدون: سيطير القلب فرحاً عندما ينادينا الله عند اللقاء: أقبل أيها العبدالشكور أو أيتها الأمة الحامدة الشاكرة.
السائحون : فليكن جهاداً لإعلاء العدل واستتباب السعادة والأمن وليكن جهاداً للنفس بالصوم.
الراكعون الساجدون : اللهم اجعلنا منهم ولا تحرمنا أبداً من صحة تعين على ركوع وسجود.
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر: ما أجمل هذه الصحبة وما أروعها.
والحافظون لحدود الله: فلا يكون الأمر من الله إلا ويكون التنفيذ منا نحن.
وبشر المؤمنين الذين يصدقون التوبة والعبادة والحمد والجهاد والعمل الصالح وتطبيق شرع الله.
عندها سينجلي الخوف من القلوب، ويذهب الحزن من النفوس، فنشعر بمعية
الله ونفوز بتأييده ونصره.
إنها هجرة بصداقات جديدة تعجل لنا نصر الله ويثبت الله بها الإقدام،
فمرحباً بتوبة تعقبها عبادة يزال بها ران القلوب، وتعين اللسان على كثرة الحمد والشكر وتعين الجوارح على السير على طريق الدعوة أن نأتمر بأمر الله ونأمر به فنكون بصدق قرآناً يمشي على الأرض وعندها فقط ستسمع صوت الحجر والشجر كما وعدنا ﷺ .
توجيهات الهجرة
الهجرة هي الخروج من أرض إلى أرض، وانتقال الأفراد من مكان إلى آخر سعياً لتحقيق أغراض للمهاجر.
ولما كان الانتقال جهداً نفسياً ومادياً لمن يقوم به حيث يترك أرضه الأولى وماله فيها من ذكريات ومنافع إلى أرض أخرى جديدة لا يدري ماذا يحدث له فيها : كان التوجيه القرآني والترغيب النبوي مصاحباً للمهاجرين الذين اضطهدوا في أرضهم لإيمانهم بربهم وما اقتضاه إيمانهم من انتقالهم إلى العبادة الصحيحة والمعاملة الحسنة ومكارم الأخلاق، فأخرج المؤمنون من ديارهم، وأوذوا في سبيل الله، فكان التوجيه النبوي أن تكون الهجرة لله وحده ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، يؤجر عليها بما جاء من الوعد الصادق، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه، من أغراض محدودة.
وكما أثنى الله على المهاجرين أثنى على من أحسنوا استقبالهم ونصرتهم قال جل شأنه: ﴿ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾(التوبة:١٠٠)، وقال رسول الله ﷺ : «ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» …
عن موقع ويكبيديا
تأملات في قصة الفداء (11)
امرأه يفوح عطرها في السماوات
إيمان مغازي الشرقاوي
ماشطة ابنة فرعون.. جادت بأولادها جميعًا وقدمت روحها فداء لدين الله
إنها أم تحمل بين جوانحها كل مشاعر الأمومة، تحب أولادها حباً فطرياً ككل الأمهات، تسعى لراحتهم، وتعمل لإرضائهم، وتتعب من أجلهم، كل غايتها في ذلك إسعادهم وما هذا ببعيد على قلوب الأمهات.. وحين يُنتزع طفلك من بين يديك، أو يؤخذ ولدك الكبير أمام عينيك ليلقى به في نار مستعرة، فإن قلبك حتماً سيستعر هو الآخر بنار اللوعة والفراق، ويتحطم من شدة الحب والإشفاق، ويذبح بسكين الألم والإخفاق، وذلك حين تخفق في إنقاذه، وأنت تراه رأي العين يرتدي لباس الألم وهو يصرخ، ويعيش لهيب النار وهو يموت، ويصيح حين يصلاها صابراً محتسباً.
إننا أمام ظاهرة فريدة من نوعها في حب الله، من الأم المؤمنة الصابرة، ومن الأولاد الصالحين البررة.. ذلك الحب الذي يحرك في القلوب شعلة الإيمان والفداء، فلا ترى في طريقها إلا الله، ولا تفضل شيئاً من متاع الدنيا على رضاه، وإذا ما خير الإنسان - رغماً عنه أو برضاه - بين هذا وذاك رجحت كفة الإيمان على ما عداها من زينة الحياة.
ربي ورب أبيك .. الله
لا شك أن من تذوق مرارة الظلم ولو ساعة، وشرب كأس العذاب ولو لحظة، سيعرف حتماً لماذا قال رسول اللهﷺ:«الظلم ظلمات يوم القيامة» «البخاري»، فما أسوا أن يتأله إنسان على بني جنسه فيدعي لنفسه ما ليس له، فيلبسه الله تعالى ثوب العار والشنار، ويسقيه كأس الخزي والندامة، وسواء طال به العمر أم قصر فليس له في الآخرة أيضاً إلا ذاك، لأن الجزاء من جنس العمل، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: «وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله» ... «رواه أحمد».. وبطلتنا قد ذاقت من صنوف العذاب ألواناً، ليشبع المتأله على الله كبرياء غروره، ولو على الدماء والأشلاء! عانت في سبيل تحملها الكثير، حتى لقيت ربها وهي راضية مرضية، بعد أن ضربت أعظم أمثلة الجود والفداء، فقد جادت بأولادها جميعاً صغيرهم وكبيرهم، وقدمت روحها فداء لدين الله عز وجل.
ولقد قص علينا رسول الله ﷺ قصتها العظيمة فقال:«لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت علي رائحة طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال؛ قلت: وما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون أبي؟ قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟ قالت : نعم، فأخبرته، فدعاها، فقال: يا فلانة، وإن لك رباً غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر ببقرة من نحاس، فأحميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد، وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع، وكأنها تقاعست من أجله، قال: يا أمه، اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت» «رواه أحمد»
بسم الله
إن هذه المرأة كانت معززة مكرمة، تعيش في قصر الملك، وتشرف على رعاية ابنته لكن الإيمان بالله قد غزا قلبها، ووقع منه موقعاً، ونظراً لمنزلتها في القصر،
ومكانتها، فقد كتمته حيناً وأخفته، كما فعلت امرأة فرعون، وكما كتمه مؤمن آل فرعون، بيد أن الإيمان إذا استحوذ على القلوب فاض فأنطق الألسنة بما في تلك القلوب دون تكلف أو احتياط كما حدث من ماشطة ابنة فرعون حين قالت بفطرتها النقية «بسم الله» دون أن تلقي بالاً لما سيكون، المهم أنها أزاحت عن نفسها ذلك السر الكبير الذي حبسته طوال الأيام وربما السنين، لكنها الآن تعلنها فرحة فخورة داعية بها إلى الله، لم تستدرك أمراً ظنته ابنة فرعون حين سمعته خطأ وقعت فيه الماشطة، فأرادت منها الاعتراف والتصويب، قائلة (أبي؟) لكنها تلك المرأة الصالحة الداعية فأعلنتها صريحة بكل تأكيد (لا، ولكن ربي ورب أبيك الله)، لم تخش بأساً، ولم ترهب قوة، ولو كانت تلك القوة متمثلة في فرعون! الذي استنكر هو الآخر قولتها فأراد أن يتأكد بنفسه أيجرؤ أحد على مخالفته ؟ من ذا الذي يتحمل بأسه وبطشه وغضبته ؟ وها هي أرغمت أنفه في التراب، وحلت عليه من الله اللعنات، والآن جاء دور الانتقام والتشفي ممن حطمت كبرياءه، وعرفت حقيقته، وأعلنتها على الناس، أما هي فما عليها إلا الصبر والثبات، وقد حان الآن امتحان القلوب فلها الله ...
امتحان القلوب
لقد كان امتحاناً عظيماً وكبيراً لهذه المرأة الصالحة وأولادها وهي التي آمنت بالله رباً ورضيت بدينه وأحبته، وها هو الطاغية القاسي فرعون يلقي بأولادها واحداً تلو الآخر في النار أمام عينيها زيادة في نكالها لعلها ترجع عما آمنت به، فيحقق انتصاراً لربوبيته المزعومة! لكن الله تعالى أبى أن يكون لأحد سلطان على القلوب سواه؟ فهل يمكن لفرعون التسلط على قلبها المؤمن، أم هل يستطيع قتل روح الإيمان فيها وإن قدر على جسدها ؟ إن هذا لشيء محال عليه، بل على كل البشر، فكان منه ما كان، ليكون الامتحان للقلوب المؤمنة التي انتصر فيها داعي الإيمان.
وقفات وعبر
لكن القصة لم تنته بعد ... فهي لنا زاد وحياة، وفيها محطات لنا عندها وقفات ووقفات.. من ذلك:
-أن الإيمان سلاح قوي يستمد قوته من معية الله عز وجل واهبه ومانحه .. ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (النحل).
-أن الصبر على البلاء والأخذ بالعزيمة هو ما فعلته هذه المرأة وأولادها .. وفي الحديث:«المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير» (مسلم).
-أن الصراع قائم بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، لكن الشر مهما تعددت أنواعه، وتطورت أساليبه نهايته إلى زوال، والخير هو الأصل.
-أن الله تعالى يثبت الذين آمنوا عند حاجتهم إلى الثبات، وأن الإبتلاء سنة الله في الحياة.
-أن المسلم الصادق لا يذل إلا لله، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عليه.
-أن المرأة المسلمة ليست أقل شأناً من الرجل في تقديم الفداء لدينها، وأن لها دوراً عظيماً في الدعوة إلى الله منذ قديم الزمان، وتضحيتها بالنفس والولد أكبر التضحيات.
-أن الجزاء من جنس العمل، فقد أهلك الله تعالى فرعون ومحى شره، وجعل ذكره سيئاً كعمله، أما ماشطة ابنة فرعون فقد خلد الله ذكرها الحسن، وجعل لها هي وأولادها رائحة طيبة في السماوات كعملها الطيب، وها هو جبريل عليه السلام يعرف قصتها ويبلغها لرسول الله ﷺ، فيبلغها لنا لنأخذ منها الفائدة والعبرة إلى يوم الدين، فأي عز وشرف صار لهم في الدنيا والآخرة.
-أن الله تعالى لا يعاقب أحداً بذنب غيره لأنه أعدل الحاكمين، أما الظلم حين يستشري في دنيا البشر ويعشش في نفوس ساكنيها، فإنهم لا يتورعون أن يُؤخذ المرء بجريرة غيره أو يعاقب بذنب لم يقترفه، ويتهم بما لم يفعله، تهمته، وجريرته، وذنبه، صلة القرابة، أو الصداقة التي تربطه بغيره ممن هم في قفص الإتهام الذين ربما تثبت براءتهم! وهذا من التطفيف عند الحكم على الآخرين! تماماً كما فعل فرعون مع أولادها نكالا لها .
-أن القصة بالتأكيد قد تتكرر، وستتكرر على مر الأيام والسنين، وإن اتخذ المتألهون على الله صوراً جديدة، ولبسوا أقنعة التنكر والإخفاء.. وأن العذاب والابتلاء واقع حيناً من الوقت لمن يخالفهم، ومهما اختلفت أسباب العذاب للمؤمنين، ومهما تطورت أساليبه وآلياته باختلاف الأزمنة، فالقصة واحدة والابتلاء حاصل، والأبطال متشابهون! لكن النتيجة في النهاية لن تتغير، كما قال تعالى: ﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَئَِّاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَاب﴾(الروم).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل