; المجتمع الثقافي- العدد 1137 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1137

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1995

مشاهدات 59

نشر في العدد 1137

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 07-فبراير-1995

إعداد : مبارك عبد الله
ومضة
  «أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر».
  بهذه الصراحة أبدى المستشرق الفرنسي «کیمون» رأيه وهو يتحدث عن احتمالات الخطر الإسلامي على نفوذ الغرب وعلى هيمنته ومصالحه، في كتابه «باثولوجيا الإسلام»، ولو قدّر لنا أن نقرأ هذا الكلام عندما كتب قبل عشرات السنين، لكان أقصى ما نعلق به عليه أنه تعبير عن تعصب أعمى، وإفراز حقدٍ دفين، ومنطق فج لا يليق بعالم أو سياسيٍّ أو مؤرخ ، ولو أن أحدنا جمح به الخيال في تلك الأيام وفهم من النص ما كتبه كيمون بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا غموض لأتهمناه بالشطط وبتحميل النص ما لا يحتمل، وأنه يتعامل مع الأقوال بتأثير ردة الفعل، ونتيجة عدم الانفتاح على الغرب، وبالتالي عدم فهم أقوالهم بالدقة المطلوبة، كما يحلو لمن استطاع الغرب أن يغسل أدمغتهم ويبهر عيونهم أن يقولوا. 
 أما اليوم وقد انكشف المستور، ولم يعد كتابًا يقرأ أو لا يقرأ يفهم على حقيقته أو لا يفهم، وإنما أصبح واقعًا ملموسًا يراه الأعمى ويسمعه الصم البكم، وتنقله حيًا بالصوت والصورة وسائل الإعلام المرئية عبر الأقمار الصناعية من أقطار الأرض التي يعيش فيها المسلمون.
   هل أحتاج إلى ذكر الأسماء والمواقع، وإن احتجت إليها فهل أحتاج إلى الشرح والتفصيل؟ أم أن المشاهد الحية للجثث المتناثرة في المدن التي تحولت شوارعها إلى مقابر تحت وابل القصف العنيف بكل الأسلحة حتى المحرمة منها تغنيني عن الشرح والتفصيل ؟!!
  ترى هل يقوم الجنرالات بإبادة المسلمين وتدمير مدنهم تنفيذًا لوصية كيمون؟ أم أنَّها الروح الصليبية تجرى في عروقهم جميعًا منذ أن غاصت خيولهم إلى الركب في دماء المسلمين الذين ذبحوا على أيديهم في بيت المقدس؟ 
  وهل ينتظر المسلمون إلى أن يتم تنفيذ الوصية الآثمة، من هدم الكعبة ، ونقل قبر نبيه إلى متحف اللوفر ؟!.
إصدارات
الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام.
•هل يستطيع مريض القلب صيام رمضان؟ ومتى يمنع من الصيام؟
•متى يستطيع مرضى السكر الصوم؟ ومن هو مريض السكر الذي لا يجوز له أن يصوم؟
•مريض القرحة متى يمكنه الصوم؟ومتى لا يستطيع؟
•مرضى الحصيات الكلوية هل يمكنهم الصوم في رمضان؟
•هل يمكن لمرضى الفشل الكلوي صيام رمضان؟
•الحمل والجنين هل يؤثر عليهما الصيام؟
•هل يمنع المصاب بارتفاع ضغط العين من السجود؟
•وأخيرًا هل يؤثر الصيام على الكولسترول؟
  هذه الأسئلة وغيرها كثير تجد الإجابة عليها في هذا الكتاب، فهو أول كتاب يجمعُ بين الإرشادات الطبية والأحكام لمرضى القلب والصدر، والكلى، والسكر، والقرحة، والعين، والحامل، والمرضع، وغيرهم.
     وهو أولُ كتاب يجمع بين الدراسات العلمية الحديثة المنشورة في أشهر المجلات الطبية الأمريكية والأوروبية والعربية، وبين التطبيقات العملية في شهر الصيام.
   وهو أول كتاب يرشد الأطباء والمرضى على حد سواء إلى اتخاذ قرار سليم بشأن صيام المريض في رمضان؛ كتاب يجب أن تقتنيه كل العائلة، وأن يكون في عيادة كل طبيب.
  ومن هنا كانت الحاجة ماسّة إلى وضع كتاب شامل لموقف الطب من الصيام في العديد من الأمراض، يتضمن كافة الدراسات العلمية الحديثة، وخبرة الخبراء في هذا المجال، إضافة إلى وضع وصايا محددة تتعلق بطريقة العلاج وإرشادات معينة للمرضى والأطباء على حد سواء.
  والمراد بالمريض الذي ورد ذكره في الآية الكريمة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَر﴾ (سورة البقرة: 184)، هو المريض العادي الذي يرجى برؤه وفقًا لسنة الله تعالى في الأسباب والمسببات.
  كما ينبغي التأكيد على أن ما ذكر في الكتاب من وصايا وإرشادات طبية إنما هي إرشادات عامة، وإن القول الفصل في صيام المريض أو عدمه هو للطبيب المسلم المختص المعالج له، فهو أدرى بحالته وعلاجه.
  وينبغي ألا تتخذ هذا الإرشادات ذريعة لأی مریض کی يصوم أو يفطر تبعًا لهواه ودون استشارة الطبيب، فقد تختلف حالة كل مريض عن الآخر بالنسبة للمرض ذاته، والذي يشخص المرض ويعطى العلاج المناسب إنما هو الطبيب المختص، وليس المريض.
  وأما الذي يشفي فهو الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ یَشۡفِینِ﴾(الشعراء:79)، وتجدر الإشارة إلى أن المرض الموجب للرخصة كما يقول د. القرضاوي هو الذي يسبب للصائم مشقة أو ألمًا، أو يكون الصيام سببًا لزيادته أو تأخر شفائه منه، وإنما يعرف ذلك بغلبة الظن، فهي كافية في الأحكام العمليَّة، وغلبة الظن تعرف هنا بأمرين:
  إما التجربة بأن يكون جرّب الصوم يومًا أو أكثر فشقَّ عليه أو زاد وجعه، وإما بإخبار طبيب مسلم ثقة في دينه، فلا يكفي أن يكون طبيبًا ماهرًا، بل لابد أن يكون مختصًا؛ فقد عرف عصرنا التخصص الدقيق في الطب إلى حدٍّ يجعل بعض الأطباء الحاذقين أشبه بالعوام في الاختصاصات الدقيقة الأخرى.
  يلاحظ القارئ أن في الفتاوى الواردة في ثنايا الكتاب اختلافًا بين الفقهاء في أحكامهم الفقهية، وما ذلك إلا دليلٌ على اتساع آفاق الإسلام ويسره وسماحته، والرسول الله ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا .
. الكتاب : الدليل الطبي والفقهي للمريض في شهر الصيام.
. المؤلف: د. حسان شمسي باشا.
. الناشر: مكتبة السوادي .
ص ب ٤٨٩٨ جدة ٢١٤١٢ هاتف ٦٨٨٤٢١٢ فاكس ٦٨٧٨٦٦٤.
الصفحات : ٢٠٤ صفحات من القطع المتوسط
خاطرة أدبية
أسطورة في عالم الواقع
  كانوا يحكون في الأساطير قديمًا عن المارد الضخم الذي تحول فجأة إلى قزم متناهٍ في الصغر، حتى إنه ليسكن قمقمًا، ويمكث فيه إلى أن يستدعى ليعود ماردًا من جديد. 
 أسطورة خرافية، ولكنها ترمز إلى معنى متحرك، فالمارد تتغيرُ صفاته، بالرغم من عدم تغير أصله، وعندما تتغير فيه تلك الصفات تزول هيبته، وتذهب سطوته، ويستهان به إلى أن يسجن في ذلك القمقم، أما القمقم سجن المارد، فيحكم إغلاقه حال دخول المارد إليه، ثم يرمى مهجورًا مبعدًا إلى أن يحين وقت خروج المارد من جديد.
  والأسطورة تحكى أنَّ ساحرًا يتحكم بإدخال المارد وإخراجه، أو سجنه في القمقم وإغلاقه. وبما أنني أرفض إطارها ومعناها من استحالة تحكم بشر ببشر إلا بإذن الله، فإنَّه من الغريب أن تلمس المعنى المتحرك لهذه الأسطورة، وقد نُفذ بحذافيره، وفق ما أملته الأسطورة المروية في واقعنا العربي الإسلامي.
  فالإسلام باعتراف أعدائه وخصومه مارد حقیقی، ما إن يتشبع في نفوس أصحابه حتى يهبهم من هيبته، ويمنحهم من قوته، ويدفق في قلوبهم من حرارة صدقه، ما يجعلهم القوة المهابة، التي تقهر كل زيف وتجلو كل خداع، وتجعل أهله في مجال القيادة والريادة للبشرية جمعاء في نصرتهم للحقِّ     ونشرهم للعدل ومحوهم للظلم وقضائهم على الاستغلال والاستعباد.
لكنه أين هو اليوم؟
لقد اشترك أبناؤه مع أعدائه في إبعاده عن ساحة إمكانياته وعطاءاته إلى نوم عميق وسبات طويل.
   بل استطاع الأعداء أن يسلبوا أبناءه من صفات إسلامهم ما ينزع عنهم هيبتهم، ويذهب سطوتهم، ويبعدهم عن هويتهم؛ إلى أن تمكنوا أخيرًا من إتمام الرواية.
   لقد أدخلوه في القمقم المهجور، وأغلقوه بإحكام، ورموه بعيدًا غريبًا، منفيًا عن وجوده، وبات أهله، وقد مزقتهم الغربة، وشتتهم الضياع واجتمعت عليهم الذئاب والضباع والكلاب، وما ذلك إلا لأنهم اغتربوا عنه، وضاعوا عن ثبات أصله في نفوسهم، وتمزقت بينهم وبينه العلاقات؛ حتى لا يكادون يهتدون سبيلًا.
 إن الذين تكاتفوا - رغم تمزقهم ـ واتفقوا - رغم شتاتهم، على أن يجعلوا الإسلام حبيسًا بقيود أبنائه، طريدًا في أراضيه، غريبًا عن أقربائه وأبنائه، قد بذلوا الغالي والنفيس، حتى ينالوا مآربهم، ويصلوا إلى غايتهم، وهم اليوم رغم فرحهم واغتباطهم مهمومون !
 قد دالت الأرض لدولهم، ووضعت منافذ تحكمها رهن إشارتهم، وأحيطت المفاهيم بقيود إجبارية، أو اختيارية، وبرمجت الأقدام في حظر تجوالها، واستعبد الفكر الإنساني العام بما يوحيه من الذل والصغار. 
  إلا أنهم رغم كل الانتصارات، وفي جميع الميادين - قد اهتمُّوا واغتموا؟
  إنهم لا يزالون يخشون أن يستيقظ الإسلام في نفوس أبنائه «فيصحو؛ ليحطم  القمقم المهجور»،إنها لا تزال ترعبهم «هيعته».، وترجف بقلوبهم «تهليلاته وتكبيراته»، وتهز أحلامهم «منابره ومآذنه».
  وإني لأستشعر مارد الإسلام فينا، وقد ضاق بقمقمه، وبدأ يخبط جدران الهجران والنسيان إلى عالم التحدي، بل وبدا يصحو رغم غفو أبنائه إلى أن يحيا في عالم يقظ متلهف، يتحسس ضربات ساحر كذاب بهيعة المارد المرجفة «في صباح منتصر أشم».
رفاه أحمد مهندس
ندوة عن ابن رشد.
الطبيب والفقيه والفيلسوف المسلم.
كتب: المحرر الثقافي
  أقامت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي الندوة التراثية الأولى عن ابن رشد الطبيب والفقيه والفيلسوف المسلم في الفترة من ٢٢ – ٢٤ من شعبان ١٤١٥هـ. الموافق ٢٣ ـ ٢٥ من يناير ١٩٩٥م تحت رعاية الدكتور عبد الرحمن صالح المحيلان وزير الصحة الذي افتتح الندوة بكلمة جاء فيها: إن هذا العالم الموسوعي «ابن رشد»، ما هو إلا نتاج الحضارة الإسلامية، وليس من طريقة الإحياء ذكرى هؤلاء الرموز إلا ما تقومون به أنتم اليوم.
  ثم تحدث الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي رئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية حيث قال: نحن اليوم أشد ما تكون حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى التمسك بهويتنا العربية والإسلامية، والتي يجب أن نعضَّ عليها بالنواجذ قبل أن تذوب في الشرق أوسطية أو الأوروبية أو الآسيوية أو الإفريقية .
  كما يراد لنا الآن ويحاك ضدنا بالدعوة الصريحة، بل وبالصوت العالي أن لا وجود للعربية ولا للإسلامية، بل هناك شرق أوسطية. أضاف الدكتور العوضي أن تدارسنا للتراث ليس دعوة للتباكي عليه ولا للتفاخر به، ولا لكي نتقوقع فيه، لكنَّه الجذور التي تمدنا بأسباب البقاء التي كلما امتدت عبر التاريخ ازددنا رسوخًا وثباتًا، إنَّها دعوة تأمل وتفكر كيف أنجبت الحضارة الإسلامية هذه الشموس في كلِّ مجالات ومناحي الحياة؟ وكيف تردت بنا الأحوال؛ لنصبح عالة على الغرب والشرق وهم يكيدون لنا كيدًا ؟؟
   وجاء في كلمته القيمة: «ولولا هذه الحضارة الإسلامية المستنيرة والمنفتحة لما استطاع الغرب أن يتخذ من أفكارها وتوجيهاتها أساسًا لحضارته، فيخرج بها من الظلمات إلى النور والإبداع في الوقت الذي نجد أصحاب هذه الرسالة السماوية العظيمة يعيشون الوضع المؤلم الذي نراهم عليه اليوم، وقد تداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، وتنعتهم بأقسى النعوت، ولعلَّ أقلها بأن أصحاب هذا الدين هم إرهابيو هذا الزمان.
  وتابع الدكتور العوضي قائلًا: هذا الوضع الذي نحن فيه يؤكد بأنَّنا قد تهنا عن درب الإسلام الحقيقي، وضاع منا سرُّ الإسلام العظيم الذي حول الإنسان الجاهل المشرك إلى ذلك المسلم القوى المبدع المؤمن الخلاَّق، فإنَّ التحدي الذي يواجهنا هو إيجاد السبيل إلى العودة لأحضان الإسلام الرحب.
  بعد ذلك ألقى الدكتور محمد عمارة محاضرةً تذكارية عن ابن رشد استعرض فيها أبرز مراحل حياته، وأهم النقاط التي أثارت جدلًا بين العلماء حول شخصية ابن رشد، ومما جاء في محاضرته:
   إن مفتاح شخصية ابن رشد هو الفلسفة، فلقد فلسف الفقهَ كما فلسف الطب والحكمةَ؛ حتى إنَّه حاول التوفيق بين الفلسفة والشريعة ولا سيما في كتابه «فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتصال».
  ونفى أن يكون هناك خلاف جوهری بین الإمام الغزالي وبين ابن رشد في موضوع السببية، وما توهمه بعضهم أنَّه خلاف إنما كان سبب تركيز كلِّ واحد منهما على جانب من جوانب الموضوع، فبينما ركز الغزالي على فكرة سبب الأسباب كان تركيز ابن رشد على فهم الأسباب حيث إن الاعتبار في الموجودات، والذي لا يعرف الصنعة لا يعرف المصنوع، ومن لا يعرف المصنوع لا يعرف الصانع.
  أضاف بأن ابن رشد اشتهر بالفقه من خلال كتابه «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»، أما الجانب الثالث الذي برز فيه ابن رشد فهو الطب، حيث يقول ابن الآبَّار: «كان يفزع إلى فتوى ابن رشد في الطب، كما يفزع إلى فتواه في الفقه»، ومن أشهر كتبه الطبية: الكليات والرسائل الطبية.
وعن تأثر أوروبا بنتاج ابن رشد فيقول د. عمارة بأن أوروبا ترجمت شروح ابن رشد لكتب أرسطو وغيرها من الآثار الفلسفية. 
هذا وقد كان افتتاح ندوة ابن رشد بقاعة الاحتفالات بمركز الطبّ الإسلامي، أمّا المحاضرات التي بلغت ثلاث عشرة محاضرة شملت مختلف جوانب الإبداع في حياة ابن رشد الطبية والفقهية والفلسفية فقد ألقيت في فندق الميرديان، وحضرها عددٌ من المهتمين والمعجبين بشخصية ابن رشد الموسوعية .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل