; المجتمع الثقافي- العدد (1248) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1248)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997

مشاهدات 65

نشر في العدد 1248

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-مايو-1997

 

ومضة

الخلل الأمني الذي تعاني منه الجزائر منذ سنوات كان نتيجة طبيعية لإلغاء الانتخابات وتعطيل المشاركة الشعبية، والناس في أي مجتمع إن لم تتح لهم فرصة التعبير عن آرائهم أو دعم مشروعهم السياسي والانتصار لاختيارهم الفكري عبر القنوات الرسمية لجئوا إلى وسائل أخرى، في محاولة منهم لإجبار السلطات على الرضوخ لمطالبهم، بالرجوع إلى شرعية صناديق الاقتراع، لتفصل في النزاع القائم بين الأكثرية المحرومة من حقوقها، وبين النخبة التي تحكم بالحديد والنار.

هذا الخلل الأمني يمكن أن يتوارى عن الأنظار، إذا انتفت الأسباب التي أدت لحدوثه وتطوره، ولا يتأتى ذلك إلا بالعودة إلى الحل السياسي وبإمكانك تسميته الحل العقلاني أو الحل الحضاري، والتخلي نهائيًّا عن الحل الأمني أو قل الحل التعسفي الهمجي لأنه كان بالأصل هو السبب المباشر والشرارة الأولى التي آذنت باندلاع الحريق الكبير.

لكن الحل الحضاري، لا يروق لأولئك الذين ولدت أحلامهم السلطوية في أرحام الدبابات التي سارت بهم على أشلاء الضحايا، واستهوتهم أنغام جنازيرها التي تطحن من يقف في طريقها الموصلة لتحقيق أمنيات الطغاة الصغار؛ ذلك لأن خيارهم يختلف عن خيار الشعب، وثقة الشعب بهم من الضعف بحيث لا تضمن لهم البقاء في المواقع التي فرضوا أنفسهم عليها، وجنوا من خلالها كل ما في حساباتهم من أرصدة، وما في حياتهم من متع وشهوات.

يؤكد ذلك ويدعمه التقارير الإعلامية التي تشير -على استحياء- بإصبع الاتهام إلى الأجهزة الأمنية في ارتكاب المذابح المروعة التي ذهب ضحيتها عشرات النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء، استنادًا إلى التحليلات التي تستقرئ الظروف والملابسات التي تقع فيها مثل هذه الجرائم البشعة والتي تذكر أن عمليات الذبح غالبًا ما تقع في مناطق معروفة بشعبيتها وفقرها، وبالتالي ولائها للحركة الإسلامية، وأن هذه المناطق تمثل مواقع استراتيجية لإيصال المساعدات للجماعات المسلحة، وأن الضحايا غالبًا ما يكونون من الأسر التي انخرط أبناؤها في العمل المسلح، وأن القرى الريفية مطوقة بالجيش والدرك والمليشيات المدنية المسلحة مما يستحيل معه تسلل مجموعات مسلحة بالعشرات لتقوم بمذابحها المنكرة.. فهل تستغرب أن يكون الذين بدءوا حياتهم السياسية بطحن إرادة الشعب وآمال أبنائه هم الذين يدبرون مثل هذه المجازر انتقامًا من المعارضة المسلحة، وفي نفس الوقت تشويهًا لسمعتهم أمام الرأي العام، وإبقاء للحل الأمني الذي لا يضمنون بقاءهم إلا بوجوده؟

إصدارات مختارة

البرهان العلمي للإسلام

تأليف د. نبيل عبد السلام هارون

دار النشر للجامعات المصرية

هذه الدراسة في حقيقتها استقراء ورصد لأهم ملامح وخلاصات المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الذي عقد في إسلام آباد بباكستان، ففيه لخص المؤتمر أركان الإعجاز في ثلاثة عناصر هي: الحقيقة الشرعية، والحقيقة الكونية، ووجه الإعجاز، والذي تمثل في الربط بين الجانبين الأولين وفقًا لضوابط الفهم والاجتهاد، وكما قررها علماء الأصول.

وقام المؤلف باستقراء النصوص القرآنية التي تضمنت بعضًا من الإشارات والدقائق العلمية المؤكدة للإعجاز القرآني مبرهنة بذلك على صدق تنزيل القرآن من لدن حكيم خبير.

وتحدث بداية عن مقصود الإعجاز العلمي مشيرًا إلى ما نزل بالقرآن الكريم أو ما جاءت به السنة المطهرة من معارف وإشارات غمض كنهها من المبعث، وظلت قرونًا هكذا حتى كشفها العلم التجريبي والنظري الحديث، فتحولت بذلك إلى درجة الحقائق المسلم بها، وتناول المنهج العلمي والعقلي للرسالة الإسلامية، وما قامت به من جهود في تحرير العقل البشري، وتمكينه من الموازنة الموضوعية بين الحق والباطل بعيدًا عن المؤثرات النفسية والاجتماعية والعاطفية التي قد تلغي عمل العقول في كثير من المجتمعات والعقائد.

كما أوضح ما في القرآن الكريم والسنة الشريفة من سنن علمية وكونية متعددة وما تضمناه من إشارات علمية متعددة لما في الكون من آيات ودلائل على إعجاز خلق الله تعالى وعظيم قدرته، ونبذ الخلافات في تفسير نواميس الكون.

وفي عشرة فصول استطرد المؤلف في تفصيل كثير من العموميات التي تناولها تمهيد الكتاب وناقش كثيرًا من قضايا الإعجاز العلمي وجوانبه.

ففيما يتعلق بالكون ناقش المؤلف خصائص هذا الكون وعناصره من شمس وقمر وشهب وغيرها، كما تحدث عن الأرض وشكلها البيضاوي الذي أفصح عنه القرآن الكريم، وتناول حركتي الأرض ونتائجهما في تعاقب الليل والنهار.

وفي الفصل الأخير يبحث المؤلف أسباب انحسار خلق تبني هموم الناس في واقع المسلمين، فيشير أولًا إلى ضعف الجانب العقيدي في حياة المسلمين، وهو ما أدى إلى بروز تشوهات واضحة في أخلاقهم وتصوراتهم وأفكارهم ومعاملاتهم، فغابت فيهم الأخلاق الكريمة ونمت وترعرعت الأخلاق السيئة، ويحتاج تجاوز هذا الضعف جهدًا ووقتًا يسبقهما إرادة صادقة ووعي عميق بطبيعة المشكلة والقدرة على تجاوزها ماديًّا وفكريًّا -في تكوين أو تدمير الشخصية.

أما السبب الثاني فهو تربوي، وهنا يلقي المؤلف المسئولية الجسيمة على عاتق دوائر وحلقات التربية بدءًا بالأسرة ومرورًا بالمدرسة والشارع وانتهاء بالدولة ووسائل الإعلام، ويتأسف على ضعف أو غياب دور الأسرة في واقعنا وانكماش وظيفتها في الإيواء والإطعام والمداواة والدفع إلى التعليم، ولا يقل دور المدرسة ضعفًا، فهي تربى تربية عكسية تورث الخنوع وقبول القمع والاستبداد، وتعطي -من خلال المناهج- المشروعية للعنف والرعب لا التفهيم بالحسنى، وهنا تأتي أهمية الخطاب التعليمي في تأصيل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبني هموم الناس.

ولا يقل السبب التصوري عن سابقيه في بلورة أزمة القيم والسلوك في واقع المسلمين، إذ سادت العالم الإسلامي في العصور الماضية تصورات سلبية حادت بالمسلمين عن المشاركة الإيجابية في حل مشاكل مجتمعاتهم، أو تبن متبادل لهموم بعضهم بعضًا، بسبب الفصل المتعمد بين الدين والسياسة.

ويأتي السبب الفقهي كأحد الأسباب المسئولة عن هذا الانحسار، حيث لم يأخذ فقه المشاركة حظه الكافي من التنظير والبسط شأن فقه المجتمع، ومن ثم ترتب على ذلك ضمور البعد التنظيمي للمشاركة في هموم المجتمع وتحمل مسئولياته وترك الممارسة لأهواء الأفراد بدون ضوابط محددة أو قوانين منظمة.

وأخيرًا تحميل السبب الواقعي أهمية كبيرة في تفسير انحسار خلق تبني هموم الناس في واقع المسلمين بما يحمله هذا الواقع من ممارسات لا صلة لها بالإسلام الصحيح، ومنها غلبة الاستبداد في كل المستويات وإلغاء الآخر، وهو ما يسم الحياة بالركود والجمود بعد أن يسلب من الإنسان أهم خصائص إنسانيته، وهي المسئولية، ويتحول إلى مجرد كائن تنفيذي لا رأي له.

ولذلك كان اهتمام القرآن بالنهي المستمر عن الاستبداد، والأمر بالشورى وجعلها أساس المشروعية، وإلقاء واجب المراقبة وتقويم الحكام والمسئولين على عاتق الأمة من خلال قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الكتاب: البرهان العلمي للإسلام.

المؤلف: د. نبيل عبد السلام هارون.

الناشر: دار النشر للجامعات المصرية.

عرض: مركز الإعلام العربي.

الرابط المختصر :