; المجتمع الثقافي- العدد (1315) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1315)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998

مشاهدات 68

نشر في العدد 1315

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 01-سبتمبر-1998

إصدارات مختارة:

ضياع دار:

إلى أي حد وصل الأديب في روايته هذه إلى مراقي الرواية القصيرة المتكاملة في بنائها، الوارفة في دلالاتها أو رسالتها؟

سؤال طاف بذهني وأنا أغلق دفة الرواية ممعنا المنظر من جديد في تشكيل غلافها، إن رواية كهذه تحمل دلالات ذات طابع أخلاقي لحري بها أن تكون أنموذجاً للرواية الإسلامية معنى وبناء.

فهي قد جمعت بين بناء أخاذ، يأخذ بلب القارئ . من مكان وجعه . فيسير معه في حركته وسكونه، في صعوده ونزوله، وبين مدلول تربوي متميز يبث في أعماق القارئ، بأسلوب رقيق لطيف، معاني سامية من معاني الإسلام ومبادئ راقية من مبادئه. فعلى مستوى البناء صاغ الكاتب مجمل روايته على مشهد حزين باك مشهد الغارق في بحر آلامه المشتمل بدثار همومه وأحزانه... ثم يتغير المشهد بشكل تصاعدي مطرد ليتشكل فوقه مشهد ساكن باسم لا أثر للهم فيه ولا للكدر، حتى إذا ما بلغ هذا المشهد أوجه عاجله عود مفاجئ إلى مشهد الحزن كأشد ما يكون ألماً وكدراً، ووقع هذا التغير . الصعود ثم السقوط في نفس القارئ هو نفس وقع الصدمة في نفس البطل، أي أن بناء الرواية يجعل القارئ يعيش فصولها ويذوب فيها وكأنه هو بطلها، وحق له أن يكون. 

وعلى المستوى الدلالي فالرواية مشبعة بالمعاني الإسلامية السامية ونميز من ذلك:

١ - السننية المطردة في جميع الأمور، سننية الصعود والنزول والمداولة.

٢ - المحبة والإخاء المتمثلة في علاقة عبد الرحمن بصاحبه صالح. 

٣-طلب العلم والسمو بالأخلاق وإن عارض ذلك ما تهوى النفس وأعراف الناس المتمثل في عائشة.

 ٤ - بر الوالدين وطاعتهما وخفض الجناح لهما الذي يمثله سلوك عبد الرحمن.

ه - حياء المرأة المسلمة المتمثل في كل من عائشة وأسماء.

٦ - السلوك الأمثل لمقدمات الزواج المتمثل في سلوك عبد الرحمن أمام أسماء.

٧- الشجاعة والإقدام والذود عن الدين والأرض وحب الشهادة نصراً لدين الله المتمثل في صالح وعبد الرحمن، ومجاهد وغيرهم من شباب المدينة. 

٨- السمع والطاعة للأمير حتى في المواقف الحرجة.

٩- ذم الخيانة والغدر المتمثل في تصوير سلوك سياف والمجموعة الخائنة.

١٠ - البر بالمريض وكفالة المعدوم المتمثل في سلوك العجوز وخادمها إزاء عبد الرحمن.

 وإذا ما طويت معي أخي القارئ دفة الغلاف لتعاود النظر إلى رسم الغلاف فلا أحسبك إلا مثلي يسابقك الحكم لتقول إن الرسام قد وفق أيما توفيق في تصوير مضمون الرواية بالريشة بدلاً عن القلم وبالرسم بدلاً عن الكلمة.

محمد موهوب - الدار البيضاء - المغرب

الكتاب: ضياع دار

المؤلف: حفيظ بن عجب الدوسري عرض وتقديم محمد موهوب الدار البيضاء

الطريق إلى المدينة .. دروس من السيرة النبوية:

اهتم المسلمون في كل العصور بسيرة نبيهم صلي الله عليه وسلم، فلم يخل عصر من التأليف فيها، إلا أن الاهتمام بها في العصر الحديث فاق بعض العصور السابقة، ولعل مرجع ذلك توالي الأخطار وتكالب الأعداء، فكان الرجوع للسيرة التماساً للحل، وبحثاً عن المخرج من هذا الضعف، هكذا قدم الأستاذ محمد العبدة لأحدث كتبه، والذي صدر عن المجموعة الإعلامية الدولية - ميشجان - الولايات المتحدة.

والكتاب ليس سرداً للسيرة النبوية، ولكنه جهد متميز في التعليق على بعض أحداثها، والاستفادة من فقهها، والتركيز على موضوعات بعينها إغناء للمسيرة الدعوية، ومساهمة في إقامة بناء الأمة فالكاتب يرى أن من أوجب الواجبات على المسلمين هو الاهتمام بسيرة نبيهم صلي الله عليه وسلم اهتماماً بالغاً، وإعادة قراءتها في كل عصر، فإنها من أصدق السير وأعظمها أثراً في تاريخ البشر، وإن صاحبها صلي الله عليه وسلم أولى من تقرأ سيرته وتعاد، ونتعلم منها وتعلمها فهي المعين الذي لا ينضب في معرفة الجيل الأول كيف تربى ونشأ، وكيف جاهد وسالم، وكيف نشأت أمة وتأسست دولة.

الكتاب يتناول ٢٥ موضوعاً دعوياً في ٢٧٥ صفحة من الحجم المتوسط، وينتقل بالقارئ عبر مراحل مختلفة من حياة نبينا صلي الله عليه وسلم . فيبدأ الكتاب بالإشارة إلى حاجة العبد للرسالة، وكيف أن هذا المطلب فطري، ثم يتعرض للصفات التي ميزت العرب وأهلتهم لحمل هذه الأمانة، ويستخلص من هذا درساً للدعوة في اختيار أفرادها وبخاصة في مراحلها الأولى، ويتعرض الكاتب بعد ذلك لفكرة العزلة الشعورية المستفادة من تعبد الرسول  صلى الله عليه وسلم في الغار، ويتابع ذلك بسرد الوقائع من بداية الدعوة إلى حجة الوداع، فمن السرية والعلنية في الدعوة إلى المحنة والابتلاء، ثم وقفة مع البيعة وشرعيتها والهجرة وفقهها ودروسها، والشورى ووجوبها.

ويتنقل الكاتب بالقارئ بعد ذلك إلى دروس النقد الذاتي المستنبطة من أحد، والدروس المستفادة من حنين، وبعد ذلك مراجعة المرحلة تأسيس الدولة وما رافقها من وجود ظاهرة النفاق بين أعداء الدعوة، وتضمن ذلك بعض الإشارات وبعد ذلك ينتقل الكاتب إلى الحديث عن طريقة حول قضايا العمل السياسي.

تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع وفود العرب التي جاءت مسلمة، والدروس التي ينبغي على الدعاة أن يفقهوها من إدراك لطبائع البشر المختلفة، إلى كيفية التعامل مع المسلمين الجدد، ويؤكد الكاتب على عدم التساهل في أمور التوحيد والعقيدة، وأنه لا ملتقى في. منتصف الطريق حول هذه القضية وأخيراً يلقي الضوء على حجة الوداع ووصايا الرسول لأمته، ومناقب وصفات وأخلاق النبي . والكتاب مليء بالفوائد والعبر، وهو محاولة للربط بين دروس الماضي ووقائع الحاضر، وقد التزم الكاتب بما ذكر في مقدمة الكتاب: أن الاعتبار بالأحداث ومقارنة الحاضر بالماضي منهج قرآني لتربية المسلمين، والكتاب خطوة متميزة في تطبيق هذا المنهج سعر الكتاب: 8 دولارات شاملة للإرسال البريدي، ويمكن أن يطلب من المجموعة الإعلامية الدولية على العنوان التالي:

 Img Book Services

P.o.box 7560. Ann Arbor, Mi 48107 Toll Free: (800) 659-0336, (734)

975-1115, Fax: 734-975-9997, e-

Mail: Books@ Img.Org

الكتاب: الطريق إلى المدينة .. دروس من

السيرة النبوية

المؤلف: محمد العبدة

الناشر: المجموعة الإعلامية الدولية

 الحُلُمُ:

شعر: محمد سعد دياب

المشهد الأول : الأمجاد

كُنَّا شموس زماننا

 أَلَقَاً.. وكانَ زَمَانًا 

تتراكض الأمجاد في

 ساحاتنا ألوانا

 في كُلِّ شبر وقفة

 شَمَخَتْ.. رَهَتْ أركانا

 مَنْ غَيْرُنا لصباحه

 أعطى السنا الريانا

***

نحن الذين بكفهم

 حَمَلُوا التَّقَى قُرْآنا

 وتجذرت بقلوبهم

 آياته إيمانا

 الله أكبرُ جَلْجَلَتْ

 خضنا بها النيرانا

 الله أكبر حَطَّمَتْ

 شركاً.. مَحَتْ طُغْيَانًا

*****

كنا سُيُوفاً .. زَلْزَلَتْ

 كف الردى .. شجعانا 

كم جاوزت أَفْرَاسُنا 

بيداً .. طَوَتْ شطآنا 

كُنَّا الإِبَاءَ.. أَعِزَّة

 لا نستكينُ هَوَانًا

 أَيَّانَ سرنا .. قد سرى

 عَبَقٌ يُحيط خطانا

***

بدر هي العُرْسُ الذي

 ضاءت به الأمجاد

 قاد النبي لواءها 

هي نَصْرُنَا الوَقَّادُ

 شرفت بسيف المصطفى

تكبيره الإنشاد

 طال الثريا رفعة

 تاقت له الآماد

 يا فتح مكة.. نُوره

 نحو العلا مَمْدُود

 وتبوك والأحزاب.. بل

 والزهرات حشود

 المسلمون تَوَجهوا

لله.. نعم جنود 

خاضوا المنُونَ جَسَارةً

 والبيرق التوحيد

***

يا سَعْدُ. نَعْمَكَ قائداً ...

 وعداً يفيض خُلوداً

 القادسية لم تزل

 نَصْراً تُضيء فريداً

 حطينُ واليَرْمُوك ..يا 

عقداً يَتِيه نضيدا

 هذا صلاح الدين ما 

زال الهوى المنشودا

***

المشهد الثاني: التمزق

ما بَالُ قَوْمِي.. قد تمزَّقَ شَمْلُهُمُ

 تتناحر الأحقاد والأكوام

 حصَدَ الشَّتَاتُ المَرُّ طَعْمَ وجودنا 

لا شيء إلا الخُلْفُ والأَقْسَامُ

 صحت القبيلة تَسْتَعِيدُ عِرَاكَهَا 

وصحا العدا.. واستيقظت أورام

 عُدْنَا قُرُوناً للوَرَاءِ تَصَدُعَاً

 فقلوبنا مَقْتُ.. ونحنُ خِصَامُ

 أين التفتنا كَرْبَلاءُ أَمَامَنا

 قدم العروبة كلُّه أَسْقَامُ

 أوَمَا كَفَانَا أَلفُ جُرحٍ نَازِفٍ

وحشاشة... حرق بها وسَهَامُ

 أوما كفانا، أنهر الأحزان في 

أَحْدَاقِنَا، وَمَدَى الطَّرِيقِ ظَلَامُ

 هي فِتْنَةٌ شَبَتْ لَظَى بحريقها

 هاجَتْ .. وأَيْنَ لوقفها إلجام

 هذا زمان الفاجعات.. فَمُرها

 يدمي الدواخل.. بئسَها أَيَّامُ

******

يا وَيْحَ قَوْمي.. أصبحوا

 فرقاً أناخ بها الشتات

 الغل يملأ صَدْرَهُمْ

 حقداً.. ويملأها افتئات

 في كُلِّ كف خنجر

 للغدر.. يا قبحَ الحَيَاة

 ماتت بنا أخلاقنا

 وقضى زمان المكرمات

***

جسد العروبة جثة 

كثرَتْ عليها الجارحات

 كل المسالك ظُلْمة 

حلُكَت دروباً شائكات 

الناس كَيْفَ تقدموا 

وَعْياً.. ونحن هنا مَوَات

عشنا الحضارة قشرة 

منها عَشقْنَا التَّرْهات.

***

أين الذين تألقت

 بهم الدنا.. أين الثقات

 زانوا الحياة بعلمهم

 كانوا الطلائع والحداة

 أواه.. هل تأتي غداً 

صفحاتُ فَجْرِ زَاهِيَاتٌ؟

 ويعود صبح ناصع

 بعد الليالي الداجيات؟

المشهد الأخير . الحلم

يا وَحْدَةً نَرْنُو لها 

وبنا النفوس صفاء

 نهفو لها بقلوبنا

 هي حلمنا الوضاء

 كي تستريح جراحنا

 تَتَجَمع الأشلاء

 يا صوتنا المفقود هل

 لك عودَة شَماء

 لك كبرياء شامخ

 لتَهَابَكَ الْأَرْجَاء

***

الحُلْمُ أَنْ نَبْقَى يَداً

 وَشَجَتْ قُوَى وَوَفَاقاً

 حيث القلوب نقية

 صدَحَتْ نَدَى دَفَاقًا

 والفجر يورق والمدى

 صَحْو زَهَا إشراقاً

 تَتَمَدّد الأفراح في 

ساحاتنا .. أطواقا

 تبقى عروبتنا دماً

 نزهو به عشاقاً 

وتعود شمس وجودنا

 تكسو الزمان مفاخرا

وأبو عُبَيْدَةَ بَيْنَنَا

 رَمْزُ تَوَهُجَ نائراً

 وابن الوليد.. خيوله

 بيض.. يُكَبِّر ثائراً

 لا .. لن نَعُودَ قبائلاً

 وَشَرَاذماً وعشائراً

 تتشابك الأيدي على

 حب.. كفى تناحراً

 هذا كتاب الله وح

 دنا.. يَفِيءُ منائراً

قصة قصيرة

وراء قضبان الطغاة !!

بقلم: عبد الناصر محمد مغنم

شعر بدقات قلبه تخفق بقوة .. نظر من نافذة الحافلة وهي تعبر الجسر نحو الضفة الأخرى... تأمل المنشآت اليهودية المحصنة، والجنود عند مداخلها يترقبون بحذر.. جعل يقلب بصره ويتلفت يميناً وشمالاً.. رآهم عند بوابة صغيرة يستقبلون القادمين...

 تبسم بسخرية .... 

-موظفون لدى اليهود...

 ترجل من الحافلة ووقف خلف طابور ينتظر دوره للتفتيش... 

سبحان مغير الأحوال... 

لم تتغير الأحوال يا بني.. فقط تغير

الرجال...

التفت خلفه.

من ؟!.. العم أبو عمر.. غير معقول...

سلم على صديق والده بحرارة... منذ مدة لم أرك يا عواد.. أين كنت كل هذه السنين...

إنها قصة طويلة يا عماه سأرويها لك فيما بعد إن شاء الله ..

لم يكن اللقاء طويلاً بين عواد وأبي

عمر.. فقد قطع حديثهما صوت ضابط يدعوهما للتفتيش...

نظر إليه عواد متأملاً..

ألست جبر عمران أيها الضابط...

وكيف عرفت؟!

ألا تذكرني ؟!!

دقق الضابط النظر فيه...

ألست عواد شهاب الدين...

نعم أنا هو... يضحك بعجب...

غير معقول.. لقد تغيرت كثيراً .. ما هذا الذي أرى ؟!

إذن!!

يتحسس لحيته الكثة، وثيابه الفضفاضة..

- صحيح ما سمعناه عنك.. أصبحت أصولياً

تغيرت ملامح وجه عواد ...

- ماذا تعني؟!

لا شيء... لا شيء.. ولكن إياك أن تكون قد أصبحت واحداً منهم ...

اطمئن.. ولكن أريد أن أسألك سؤالاً!!

ماذا تريد؟

سمعت أنكم تمارسون في السجن ما كان يقع علينا من التعذيب من قبل اليهود. لا تصدق كل ما يقال!!

-هل حقاً قمتم بنتف لحية الشيخ صالح وجلده بالسياط والكرابيج على ظهره ووجهه ؟!!

اسكت وإلا فعلوا بك مثلما فعلوا به...

كنا نحلم بأن تصبوا جام غضبكم على الذين قاموا بتعذيبنا وتشريدنا، لا على أبناء جلدتنا ووطننا ... 

ماذا أصابك يا عواد...؟! لقد كنت واحداً منا .. أنسيت... 

-وكيف أنسى.. إيه.. إنها أيام حالكة... أشاح بوجهه لينظر في الأفق.. إنه يرمق الماضي.. إنها جدران السجن الكالحة.. جبر وعواد مقيدان يجلسان على كرسيين خشبيين أمام الكابتن اليهودي داود وحولهما عدد من الجنود ...

إذن أنتما اللذان وضعتما العبوة الناسفة في السوق... 

يشير إلى الجنود ..

ينهالون بالضرب الشديد عليهما دون رحمة... لكمات وكدمات في الوجه والبطن والظهر.. شد شعر وبصاق.. ضرب الرأس في الجدار.. صراخ وتأوه وأنين...

 يضحك الكابتن داود.. ينظر إلى جبر... قل لصاحبك يابن الـ....

يتردد جبر..

يضربه الكابتن بقبضته على عينه ...

يصرخ عواد ...

قل يا جبر.. قل ولا تتردد ...

يضحك الكابتن داود وهو يسمع شتائمهما بعضهما لبعض... يضرب صدر عواد بقدمه بشده.. يشهق ويغمى عليه...

يصحو من شروده على صوت جبر ... معذرة يا عواد.. كان لا بد من أن أخبرهم بأمرك.. فأنت مطلوب منذ مدة ... نظر عواد إلى الجنود حوله... ومن هؤلاء يا جبر؟!

إنهم.. - إنهم رفاق الأمس.. أعرفهم.. إنهم حماة الوطن...

ويساق عواد إلى السجن مكبلاً بالأغلال... يرمق صاحبه جبر بنظرة احتقار .. يطأطئ جبر رأسه إلى الأرض... ويخيم الليل وعواد ينتظر في الزنزانة.. لم يشعر بغرابة الحدث.. كل شيء كان متوقعاً ..

فهو منذ اليوم الذي قرر فيه الانفصال كان يتوقع الغدر... تذكر تلك الحالة التي كان عليها في سجن حيفا .. خمس سنوات عجاف... كان مع مجموعة كبيرة من السجناء المنظمين.. تأملهم ذات مرة وتبسم. عددكم بالعشرات في هذا السجن.. ويدعون أنكم فدائيون. وليس فيكم من استطاع قتل يهودي واحد .. يا للعجب!!

كانت تكتلات غريبة.. وكانت الحياة جحيماً لا يطاق.. شكوك ووساوس تحيط بالجميع.. ويل لمن صدر عنه حركة مريبة.. حتى لو جاءت 

عفواً .. فمصيره التشفير والتعذيب، وقد يهون أمام ذلك تعذيب اليهود!! تذكر أصحاباً له مورست بحقهم أبشع أنواع التعذيب.. يا للهول ليس من قبل اليهود بالطبع.. ولكن من قبل رفاق الدرب والسلاح. السلاح الذي تحول إلى غصن زيتون...

أيمكن أن يحدث كل ذلك دون تخطيط... ولكن من وراء ذلك ..؟!!

انتفض عواد لصوت جندي غليظ يدعوه للتحقيق...

هيا يابن الـ ... 

مه ويحك.. أتدري من أنا ..؟!

ومن تكون.. شيخ متخلف...

أنا عواد شهاب الدين ويحك.. سجنت مرات عدة من أجل قيادتكم... كنت واحداً منكم... ألم تسمع بي ... هه .. سمعت عنك كثيراً يا عواد.. ولكنك اليوم عدو السلطة ..!! هيا معي ولا داعي لكثرة الكلام...

ويُساق إلى التحقيق.. ويدخل . على الضابط جمال...

أهلاً عواد ... من ؟!.. جمال شعبان!! - يبدو أن ذاكرتك قوية.. هذا يفيدنا في التحقيق. أي تحقيق.. أنسيت أني... لم أنس أبدا زعيمي الذي نظمني عواد شهاب الدين... وترضى بأن تحقق معي...

للأسف.. فأنت الآن المتهم بالانتماء للأصوليين.. الشيخ عواد. ولكني لم أفعل شيئاً ضدكم.... إنك تتعاون مع أولئك الإرهابيين الذين يقاتلون اليهود .. ويكفيك هذا جرماً ... عجيب.. وماذا كنتم بالأمس..؟! ألم تقاتلوا

اليهود؟! تلك مرحلة انتهت.. واليهود اليوم أصدقاؤنا ... أنسيت يوم التهب ظهرك بسياطهم يا جمال.. ألا تذكر ظلمات الزنازين في سجونهم... ألم يحفر ذلك في قلبك الحقد والكراهية لهم...

لا تذكرني أرجوك.. فهناك ما هو أقسى وقد تراه بأم عينك هنا ...

- ماذا تعني؟! لن أسبق الأحداث.. فالزنازين لم تتغير...

ولكن تغير الرجال...

تعني أبناء الوطن...

إنهم لن يرحموك ..

- ما الذي أسمع..

لن يظل الأمر مجرد كلام تسمعه.. إنه الجحيم ينتظرك... - وما المطلوب مني...

أن تعترف.. أن تذكر أسماء من تتعاون معهم... تذكر صرخات الكابتن داود يوم كان يطلب منه الاعتراف.. تأمل وجه جمال .. إنه المشهد ذاته.

إنك لا تختلف أبداً عن ذلك الضابط الأثيم... ومن تقصد؟

الكابتن داود ...

يضحك بملء فيه.. ينادي على الجنود .. - خذوه إلى الزنزانة.. ثم ردوه إلي في الصباح...

وينقضي يوم عصيب.. ويستمر التحقيق مع عواد.. ويخضع لوجبات من التعذيب الجسدي والنفسي.. يعتريه الذبول والأفول.. ينهار شيئاً فشيئاً .. يشعر بضيق في النفس.. يحس بالوخز في كل أنحاء جسده.. يتمدد على الأرض فيشعر ببرودة تتسلل إلى أعضائه بهدوء...

تعلن الشرطة عن عثورها على الجثة في بئر وسط مزرعة كبيرة في مدينة نابلس.. كما تعلن عن عزمها على ملاحقة المتورطين في قتله، وأنها ستكشف عن هويتهم عندما تستكمل التحقيق .

رياح الخوف لن تقتلع الأحلام الوردية!

كانت صاعقة عندما علم مسيو كمال . مندوب الأمن لإحدى شركات العطور في مصر بأن د كامل شريف - العالم المصري - ينوي إجراء أبحاثه على الزيوت العطرية خارج إطار الشركة، واتفق بالفعل مع شركة أخرى على التعاون في إنتاج العطور. هنا خطط مسيو كمال لاغتيال د كامل شريف، واستعان بعملائه الذين استأجروا شاباً فقيراً وقاموا بجريمتهم ورشوه ليعترف بارتكابها، يعترف بأنه كان يقود سيارته بسرعة فصدم د. كامل. ولكن الرجل لم يمت، فقد أصيب بغيبوبة وظل أسيراً لأجهزة تنشيط القلب بعد أن اغتالوا عقله، واستمرت محاولات «کمال» لتصفية كل من يساند مشروع د شریف الاستقلالي وحلمه الوردي.

أما مالك الجبل عمدة «نوسا البحر» القرية المصرية الوادعة على النيل، فلم يفطن مبكراً لمحاولات عزيز، الالتفاف حول القرية والاستيلاء على ثرواتها بالحيلة تارة، وبالتهديد تارة أخرى، وظل الصراع بين مالك وعزيز قائماً حتى انتصر الأول رغم أن رصاصات أحد خفرانه أصابته بالشلل، بعد أن تطلع هذا الخفير لأن يكون له حظوة لدى «عزيز» بقتل غريمه وعدوه «مالك».

كان هذان موضوعي مسلسلين عرضهما التليفزيون المصري مؤخراً، متتابعين، وفي أجواء سياسية ملبدة، ووسط تدهور حاد لعملية التسوية وتصريحات مستفزة لنتنياهو وأخرى عربية لا تنفي احتمالات وقوع حرب على المدى القريب. والمتتبع لأحداث المسلسلين ورموز شخصياتهما لا يستطيع إلا أن يقول لنفسه: إن «کمال» و«عزيز»، هما الصهيونية وأذنابها، وإن نوسا البحر هي فلسطين، أو الوطن العربي كله وإن د. كامل شريف هو كل عالم مصري أو عربي حاول الخروج على الخط المرسوم، فكانت التصفية الجسدية عقابه العادل - من وجهة نظر الموساد» و«المخابرات الأمريكية» - وإن أحمد فاروق الصحفي المساند المشروع د . كامل هو الصورة التي تحلم بها جميعاً لإعلام وطني مسؤول يكشف الزيف، ويطارد الفساد دون أن تطارده قوانين الصحافة المكبلة للحريات.

شخصيات ورموز المسلسل الأول: «أحلام وردية، مليئ بالمطاردات البوليسية، وباستعراض أحدث تقنيات التجسس، وتتبع تحركات أهداف مسيو كمال، بدءًا من د كامل، وحتى عصام السكري المصري الذي استيقظ ضميره بعد أن كان قد اتفق مع كمال على تصفية صديق عمره. والثاني: رياح الخوف، يصلح لأن يكون وثيقة درامية تؤرخ للمنهج الصهيوني الاستعماري المنهج الناعم كملمس الحيات والخبيث كحيل الذئاب، والعنيف كزئير الوحوش، فعزيز منذ أن قدم غريباً مطارداً على نوسا البحر، يحاول بكل الوسائل أن يستولي عليها وعلى أهلها، فيرهب، ويرغب ويهدد.

وبعد حتى يحقق أهدافه.

والمسلسل أيضاً محشو بشخصيات كل منها رمز لحقبة أو فكرة، فراحيل هي الدول الضعيفة التي غذتها الصهيونية بسمومها، فصارت حليفة لها، و«أنيس» ابن مالك الجبل - هو الشيوعية بشعاراتها البراقة، وخوانها الأخلاقي والنفسي والشيخ «شعيب» هو العالم الواعي الذي يؤم المصلين في المسجد بآيات تذكر بصفات اليهود، ورابعة ابنة الشيخ هي كل امرأة واعية بمخططات الصهيونية، التي تنهض بتربية الجيل القادم، ويرمز له في المسلسل بابن شقيقتها .

بداية متأخرة: 

الفكرتان جيدتان، والوقت مناسب ولكن هل وصلت فكرتاهما إلى المشاهد العادي الذي يتابع المسلسلات التليفزيونية بشكل روتيني؟

الاحتمال الأكبر أنهما لم تصلا، فالعملان للأسف تم حشوهما بقصص عاطفية عتمت على الخط الأساسي فيهما، وجعلتهما مجرد قصص عادية لزيجات فشلت وفلاحين فقدوا أراضيهم، وصحفي مرتبط بزميلته التي تزوجت غيره دون أن تكف عن حبه قليلون من فهموا ماذا يريد العملان أن يقولا، وهؤلاء مطلوب منهم أن يوصلوا ما فهموه للآخرين، ومطلوب من التليفزيون أن ينقي مسلسلاته من الحشو الذي يطمس ما يريد أن يوصله للمشاهدين، في أحلام وردية»، و«رياح الخوف يجب ألا يكونا النهاية، وألا يظلا مجرد متنفس لمؤلفيهما للتعبير عن كراهيتهما للصهاينة، إنهما بداية تأخرت كثيراً لفضح صورة الصهيوني الكريهة، وغرس روح الوعي والمقاومة في نفوس العامة، وتخليصهم من حالة اللا شعور التي جعلت أبناء صهيون أبناء عمومة و«أشبار» أريحا نصراً غالياً. وخيانة أوسلو مرجعية سلام!.

القاهرة . نور الهدى سعد

الرابط المختصر :