العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1439)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-2001
مشاهدات 72
نشر في العدد 1439
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 20-فبراير-2001
معرض القاهرة للكتاب.. الإسلام والإسلاميون: الحاضر الغائب
انفض في القاهرة مؤخرًا المعرض الدولي الثالث والثلاثون للكتاب الذي نشأ سوقًا للكتاب وميدانًا لتسابق الناشرين لعرض ما لديهم من عناوين جديدة وعقد الصفقات التجارية فيما بينهم. ثم أضيفت إلى المعرض منذ عقد تقريبًا ظاهرة الندوات الثقافية المتنوعة التي تغطي معظم شؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تفتتح بلقاء مع الرئيس المصري يحضره عدد من الكتاب والإعلاميين والمثقفين تختارهم بعناية وزارة الثقافة وأجهزة الأمن.
وقد شارك في المعرض هذا العام ٢٧٥٤ ناشرًا (587 مصريًا، و ٣٩٤ عربيًا، و ۱۷۷۳ أجنبيًا) يمثلون ٨٥ دولة عرضوا ٣,٩٥ مليون نسخة كتاب تم بيع أكثر من مليوني نسخة لأكثر من 5 ملايين زائر، وكانت ندوات معرض العام الحالي تحت عنوان رئيس هو «تحديث مصر».
يصر المثقفون المصريون على منع أي مشاركة صهيونية في المعرض، بل إن المعرض يعد مناسبة سنوية لإظهار الاحتجاج على السياسات الصهيونية ولدعم حركة مقاومة التطبيع مع العدو وللتظاهر أحيانًا ضد التخاذل العربي في مواجهة العدو. واللافت للنظر أن معظم ندوات المعرض هذا العام وغالبية أنشطته حفلت بمظاهر التأييد العارم للانتفاضة سواء من المشاركين أو الجمهور، وكانت إيران ممنوعة من المشاركة طوال السنوات الماضية، إلا أنه في ظل سياسة جديدة للتقارب ولعلها للتمهيد لعودة العلاقات المقطوعة بين البلدين منذ الثورة، أعلن عن مشاركة إيران بفاعلية كبيرة ومشاركة ٣٧ ناشرًا و٥٠ كاتبًا إيرانيًا.
وفي صبيحة يوم الافتتاح فوجئ القائم بالأعمال الإيراني في القاهرة بأن الجناح المخصص لإيران مغلق وأن الكتب لم تصل أو يفرج عنها من المطار، مما دعا المسؤولين الإيرانيين إلى الانصراف. واتضح فيما بعد أن الناشرين والكتاب الإيرانيين لم تصلهم التأشيرات كما أن الكتب المذهبية عرضت على لجنة من مجمع البحوث لفحصها وقامت اللجنة بمنع بعضها مثل كتاب« بنات النبي أم ربائبه» ولعل في خلفية هذا التخبط ما يظهر حقيقة التردد المصري تجاه تطبيع العلاقات مع إيران، فرغم زيارة وفود إعلامية ودينية واقتصادية لطهران ووصول مثلها إلى القاهرة، إلا أن القرار السياسي لم يحسم الأمر بعد.
دعوة لمقاطعة المعرض: كان أبرز أحداث المعرض هذا العام الأزمة بين وزير الثقافة وعدد من اليساريين والعلمانيين المؤيدين للكتابة المنفلتة من أي ضوابط أو حدود، وقد قام الوزير بتطهير الوزارة من زعمائهم مما جعلهم يهددون بمقاطعة المعرض وأنشطته، بل عمد بعضهم إلى التفكير في إنشاء نشاط مواز للمعرض في معهد جوته الألماني تحت عنوان: «العالم العربي في الكتاب الألماني» كما حاولوا إحياء لقاءات ثقافية في مقهى «ريش» الذي يترددون عليه في وسط القاهرة.
وكان اللقاء المفتوح مع الرئيس مناسبة لمعرفة اتجاه الريح التي صبت بالطبع في مقلاع الوزير، فقد طالب الرئيس المثقفين بمراعاة القيم والعقائد الدينية وحسم الأمر بقوله: «علينا أن نراعي في كل إبداعاتنا تقاليدنا الراسخة من أجل الحفاظ على ثقافتنا وهويتنا»، وشدد على أن الحرية يجب أن تكون في إطار الاحترام الكامل لأحكام القانون والحفاظ على الهوية الثقافية والدينية»، وأن دور الدولة هو الوقوف لحماية المجتمع من التجاوزات المبالغ فيها والتعدي على قيم المجتمع، وكما أن وزارة الثقافة مسؤولة أمام البرلمان فإن النشر الخاص يخضع لرقابة المجتمع وأحكام القضاء.
وانتصر الوزير- بدعم الرئيس- على القلة المعارضة التي لم تنجح دعوتها لمقاطعة المعرض، بل شارك بعض رموزهم في أمسيات شعرية وندوات متفرقة كما لم تحظ نشاطاتهم الأخرى الموازية بأي إقبال يذكر.
وقد تزامن مع المعرض إعادة محاكمة كاتب يدعى صلاح الدين محسن بتهمة ازدراء الأديان وكانت نتيجة المحكمة عقوبة السجن 3 سنوات، وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: إن حرية الرأي المكفولة في الدستور لا تعني ازدراء الأديان ومهاجمة العقيدة الدينية أو المقدسات.
المصادرات : اعتاد العلمانيون التهكم على لجنة الأزهر الشريف التي تقوم بمراجعة الكتب قبل عرضها مما كان يثير حفيظة العلمانيين، وفي هذا العام قامت أجهزة الأمن ووزارة الثقافة بمعظم هذه المهمة مما جعل المصادرات تتصدر بعض عناوين الصحف الأجنبية، رغم أن العدد الذي منع من التداول لا يتجاوز بضع كتب لا تعد على اليدين وكان المبرر الذي لا يعلن عنه هو حرص الحكومة على تفادي الأزمات في ظل أزمة الروايات الثلاث وعقب أزمة وليمة أعشاب البحر ووجود تيار إسلامي عريض من رواد المعرض وممثلين للإخوان في مجلس الشعب يستطيعون محاسبة الوزارة.
وقد لاحظ الجميع هذه المرة خفوت أصوات المتهكمين السابقين وغياب أي رد فعل على هذا الإجراء باستثناء ما قامت به د. نوال السعداوي من جرجرة د. سمير سرحان- المشرف على المعرض أمام الجمهور حين أنكر معرفته بمصادرة الجزء الثاني من سيرتها الذاتية.
ندوات المعرض
الأنشطة الثقافية على هامش المعرض اشتملت محاور عدة، منها لقاءات مع معظم الوزراء، ومنه ندوة «كاتب وكتاب» وأمسيات شعرية ومناقشة بعض الكتب ولقاءات فكرية مع بعض الشخصيات والمقهى الثقافي، بجانب المحور الرئيس للمعرض وكان هذا العام عن «تحديث مصر»، وشارك فيه جميعًا ٤٠٠ كاتب ومفكر.
ومنذ الندوة الشهيرة التي تناظر فيها المستشار المأمون الهضيبي ود. محمد عمارة من جانبي ود. فرج فودة من جانب آخر حول العلمانية والأصولية والحركة الإسلامية، وحضرها قرابة ٢٥ ألف شخص امتنع منظمو المعرض عن استضافة أي وجه إخواني، واكتفوا- ذرًا للرماد في العيون- بدعوة بعض الأسماء مثل د. أحمد كمال أبو المجد، ود. محمد عمارة، والأستاذ فهمي هويدي، وأحيانًا الأستاذ محمد عبد القدوس، وبعد سنوات عدة من التجربة اتضح أن معظم هؤلاء يدعون فقط على الورق ولا يتم التأكيد عليهم بالحضور أو الاتصال بهم.
وفي ندوة الخطاب الديني وتحديث مصر تساءل الجمهور المحتشد محتجًا بقوة: أين الإسلاميون؟ حيث غاب جميع ممثلي الاتجاه الإسلامي، ولم يجدوا جوابًا عن تساؤلاتهم فكانت النتيجة أن حضر العلمانيون وغاب الإسلاميون ومع ذلك فإن الجمهور لم يستسلم وحاور المشاركين بقوة لدحض حجج أمثال د. مراد وهبه وسيد ياسين بينما دعت إحدى المشاركات وهي د. زينب رضوان إلى إعمال الاجتهاد في النصوص الدينية دون ضوابط وعدم الوقوف عند أقوال أئمة الفقه، بل دعت إلى تجاوزها بحجة تغير العرف والبحث عن المصالح!
وحضر ندوة «تحديث الأحزاب في مصر» ممثلون للأحزاب السياسية كافة ولم يدع لها أي نائب من نواب الإخوان المسلمين، مما دعا أيمن نور- نائب حزب الوفد- للتساؤل: أين الإخوان وأين حزب العمل؟
وكانت الندوة مناسبة للهجوم على الحياة الحزبية المقيدة والمشلولة ومحاولة رسم حلول إصلاحها وتحديثها، وصرح النائب رجب هلال حميدة- حزب الأحرار- قائلاً: إننا جزء في لعبة في مسرحية هزلية لتنفيذ أكبر عملية نصب على المواطن المصري، متسائلاً: هل يعقل أن يقوم القاضي بنظر مدى دستورية مادة قانونية في قضية لمدة ٨ سنوات؟!
وتساءل النائب عبد العظيم المغربي- الحزب الناصري- : كيف نظل نحكم بقانون الطوارئ منذ 17 سنة وأكثر، داعيًا الرئيس إلى اعتبار المعارضة نموذجًا للمناورة مع الأعداء والاستفادة من وجودهم، متعجبًا لعدم تأثرنا بما يحدث حولنا، وردت د. هالة مصطفى بهجوم مضاد، وقالت: إنه لولا وجود الديمقراطية لما استطاع هؤلاء الحديث بهذه الصراحة، وأن عصر مبارك هو أفضل عصر في الديمقراطية منذ عام ١٩٥٢م ومن ينكر ذلك فهو «جاحد»! وردت على سؤال حول السماح للإخوان المسلمين بحزب بقولها: «إن الإخوان نجحوا في الانتخابات ومنهم ۱۷ نائبًا بل ۱۸ نائبًا وأن الشيخ رجب هلال حميدة منهم»، فبادر معلقًا: «أنت ناوية تخليهم يعتقلوني»، وادعت أن السؤال يجب أن يكون حول أي قدر من الديمقراطية يمارسونه فيما بينهم كإخوان، وإذا وصلوا للحكم فهل سيسمحون بوجود أحزاب ومؤسسات مجتمعية أم لا ؟!!
المرأة والأدب: كانت ندوة شاركت فيها كاتبتان شيوعيتان سابقتان وهما: د. نوال السعداوي، وسلوى بكر، وهاجمت د. نوال النفاق في المجتمع وإخفاء الحقائق، متحدثة عن مصادرة أربعة كتب لها، ولا تشير إلى ذلك الصحف القومية بينما تتحدث «الأهرام ويكلي» الصادرة بالإنجليزية عن ذلك. كما هاجمت «وليمة لأعشاب البحر» لا لأنها تنتهك المقدسات بل لأنها وجدتها تحتقر النساء وتقهر المرأة.
كما كانت هناك ندوات مثل «دور القطاع الخاص في تحديث مصر»، وندوة مناقشة كتاب «مصر تراجع نفسها» للدكتور أسامة الغزالي حرب، وندوة عن إدارة العملية الانتخابية.
وهكذا انتهى المشهد الثقافي السنوي وكان الهاجس الإسلامي هو الغائب الحاضر في معظم الفاعليات والنشاطات، وكان أكثر الكتب مبيعًا الكتب الإسلامية المعاصرة أو التراثية، كما شهد الشريط الإسلامي رواجًا واضحًا وبدأت أقراص كمبيوتر مزاحمة الكتاب والشريط .
واحة الشعر
لهفي عليك إمامنا ..
شعر: محمد أبو العز
نور على درب الهدى1 * * * يبكي الإمام محمدا
يبكي إمامًا حجة * * * ثبتًا تقيًا راشدا
سمحا عفيفا فاضلا * * * فيه الوقار تجسدا
سهم أصاب قلوبنا * * * والسهم جاء مسددا
لهفي عليك إمامنا * * * كم كنت حقا ماجدا !
تبكي عليك عنيزة * * * فَلَقَدْ عَمرت المسجدا
ولكم قضيت حوائجا * * * ومشيت فيها منجدا
ولكم قضيت حوائجا * * * بيد المروءة والندى
ولكم أسوت جراحها * * * تفتي الخلائق مرشدا
تأسو القلوب بعلمكُمْ * * * وبمالكم ما أجودا!
بهما تجود وبابكم * * * ما كان يوما موصدا
هذي القصيم قد ارتدت * * * ثوب الحداد الأسودا
تبكي عليك حزينة * * * حزنا يَفُتُ الجلْمَدا
ضجت عليك مآذن * * * تبكي الإمام الأصيدا
فَلَكُمْ عَلَوْتَ منابرا * * * ولكم أنرت مساجدا
ودحضت شبهة مغرض * * * لمز الكتاب مفندا
ودعوت أهل غواية * * * عشقوا الضلال إلى الهدى
وكسرت سهما حاقدا * * * نحو الشريعة سددا
وكشفت كُل مكيدة * * * قد حاكها قلم العدى
آي الكتاب وعيتها * * * ووعيت منها المقصدا
وأخذت من أحكامها * * * عند القياس شواهدا
فإذا تفسر آية * * * ترجي البيان منضدا
فنرى المعاني فجرت * * * ونرى الجمال تجسدا
وتغوص فيها باحثا * * * عَمَّا خَفَا متصيدا
در الكلام ملكته * * * ونظمت مِنْهُ قَلائدا
وقفوْتَ هَدي نَبينا * * * ومشيت في درب الهدى
فقه الأئمة خُضْتَهُ * * * وَجَنَيْتَ منه فرائدا
أدب الخلاف لزمته * * * وبلغت في ذاك المدى
والرأي لا تفتي به * * * حتي يكون مؤكدا
فإذا تأكد ما تَرَى * * * في الحق كنت مهندا
و«الله أعلم» كم تقا * * * ل إذا الجواب تعمدا
وإذا قضيت فلا هوى * * * بالحق تقضي قاصدا
وإذا غضبت فأنت تغـ * * * ضب للشريعة ذائدا
وإذا وعدت فصادقا * * * ولكم صدقت الموعدا
وزهدت في دنيا الورى * * * فحبَاكَ رَبُّكَ سُؤددا
أنفقت عُمرَكَ كُله * * * تدعو العباد إلى الهدى
بك قد ألمت علة * * * فمضيت تَعْمَلُ جاهدا
وتخطفتك يد الردى * * * والعمر- قبل- تحددا
فلقيت ربك صابرا * * * متشهدا وموحدا
يا رب أورد شيخنا * * * عليا الجنَّانِ مُخلدا
واغمره- رَبِّ- برحمة * * * في قبره كي يسعدا
1 إشارة إلى برنامج «نور على الدرب»، الذي كان يجيب فيه شيخنا الجليل- رحمه الله.
=============================================================
تقرير القدس يوجـه رسالة إلى الرئيس الأمريكي الجديد
القاهرة: المجتمع
وجه تقرير القدس في عدده الجديد (فبراير- ۲۰۰۱م) رسالة إلى الرئيس الأمريكي دعاه فيها إلى إحداث التمييز التاريخي الذي أحدثه ديجول في فرنسا بين المصالح الصهيونية والمصالح الأمريكية، مؤكدًا أن بوش أسعد حظًا من سلفه كلينتون لأن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة استمات ليحول بينه وبين الفوز، وعليه فهو ليس مدينًا لهم بشيء وليس لديهم ما يخشاه منهم.
الرسالة التي وجهها السفير عبد الله الأشعل- مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القانونية والمعاهدات الدولية- دعت بوش لاتخاذ سيرة كلينتون درسًا وعبرة، فرغم تفانيه في خدمة المصالح الصهيونية لم يسلم من اللدغات التي كادت تودي بمصيره ومستقبله مثل فضيحة مونيكا.
وتناول ملف تقرير القدس الذي يصدره مركز الإعلام العربي بالقاهرة تطورات الانتفاضة الفلسطينية ومستقبلها في ظل الضغوط المتواصلة على الشعب الفلسطيني، خاصة أن السلطة الفلسطينية لم تتسلم من المبالغ التي خصصت لدعم الشعب الفلسطيني- خلال قمتي القاهرة والدوحة- إلا النزر القليل رغم مرور أربعة أشهر على بدء الانتفاضة، الأمر الذي يزيد من احتمال تعرض الدول العربية لضغوط مباشرة وغير مباشرة كي يتعرض الشعب الفلسطيني لخطة تجويع تنتهي بتلاشي الانتفاضة وذوبانها .
وفي تناوله الجوانب التربية الجهادية من درس انتفاضة الأقصى أوضح باحث التربية حسان عبد الله حسان أن انتفاضة الأقصى جعلت الجهاد لدى مليار مسلم ضرورة، مؤكد أن التربية الإيمانية ترجح قوة العرب والمسلمين لأن الإيمان يبدد مخاوف النفس على الرزق والحياة والنفع والضر.
وفي سلسلته «مدن عربية تحت الاحتلال» أوضح فيصل الخيري- رئيس مركز إحياء التراث الفلسطيني- أن مدينة يافا ظلت طوال الحكم الإسلامي مركزًا تجاريًا ومرسى للحجاج وإليها ينسب عدد من الفقهاء ورواة الحديث.
موقع تقرير القدس على الإنترنت
www.resalah4u.com
ضد التعصب أم ضد الإسلام؟ (5 من 6)
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
يخصص جابر عصفور جزءًا غير قليل من كتابه ضد التعصب للدفاع عن حيدر حيدر صاحب الرواية البذيئة الفاجرة «وليمة لأعشاب البحر» وجابر عصفور له ولع خاص بالكتاب والشعراء «الطائفيين» فهو يتحدث عنهم كثيرًا ويحتفي بهم كثيرًا وعلى سبيل المثال، فقد خصص له علي أحمد سعيد المشهور باسم «أدونيس»، عددًا خاصًا من مجلة «فصول» عندما كان رئيسًا لتحريرها، ويوم وفاة «سعد الله ونوس» خرج عن سياق كلمته في ندوة كانت مخصصة للاحتفال بمحمد فريد أبو حديد، ليرثي بحزن وهلع الكاتب النصيري الراحل بصورة كادت تغطي على المحتفى به!
ومع «حيدر حيدر»، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث كانت مشورته لوزير الثقافة بمصادمة الأمة كفيلة بإثارة القلاقل والاضطرابات، فبعد أن أعلن الوزير أن رواية الوليمة ستخضع للتحقيق، خرج ليعلن- وفقًا للمشورة- أنها رواية رائعة وليس بها ما يسيء إلى الإسلام أو المجتمع، وتجرأ الوزير على رافضي الرواية بكلام مستفز، فتحرك الطلاب في جامعة الأزهر ليتظاهروا، ثم كانت اللجنة التي شكلها الوزير برئاسة «عصفور» لدراسة الرواية سببًا آخر من أسباب إثارة التوتر، حيث غالط أعضاؤها، ودلسوا على الأمة، وزعموا أنهم وحدهم أصحاب الاختصاص في قراءة الرواية وفهمها والحكم عليها؛ أي احتكار القول الفصل في شأنها مما يعني أن غيرهم- ولو كان متخصصًا- لا يفهم الرواية ولا يستطيع تقويمها. و
الرواية ببساطة شديدة رواية ماركسية كتابة وأشخاصًا، وكما يعلم أبسط الناس، فالماركسية ضد الإسلام، ومعادية له، وهذا ما صنعته الرواية، فقد سبت الذات الإلهية على لسان شخوصها، وأساءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما أكده حيدر فيما بعد حين تحدث إلى إحدى القنوات الفضائية.. ثم إن الرواية الرديئة- فنًا وإبداعًا- حافلة بالإباحية والجنس الفج والدعوة إلى الشذوذ، ومع هذا تخرج لجنة عصفور لتهجو الأمة التي لا تفقه قراءة الرواية، ولا تفهم تجلياتها الإبداعية الرائعة في مفهوم اللجنة اليسارية الدنيوية!، ثم- وياللمفارقة- تتحدث عن دفاع الرواية عن الإسلام من خلال وصف المجاهدين الجزائريين وهم يهبطون من الجبال بعد انتصار الثورة ويهللون ويكبرون!.
وكم رأينا من تدليس وكذب، في نقل الأقوال وتفسير العبارات دون خجل أو حياء، وكانت النتيجة أن تصدت قوات الشرطة لطلاب الأزهر وسقط جرحى، وقبض على عديدين، وتواترت أنباء عن تعذيبهم، ثم كانت الطامة الكبرى بإغلاق حزب العمل ذي التوجهات الإسلامية، وإيقاف صحفه، مما نتج عنه تشويه صورة الدولة «المدنية» التي ينافح عنها عصفور، حيث ظهرت بمخالب عسكرية شرسة.
ولا يجد «جابر عصفور» غضاضة في قلب حقائق الأشياء، وهو يسرد قصة الوليمة البذيئة وما رافقها من أحداث، فيسميها «الرواية المظلومة!». ويؤكد على أن مظاهرات طلاب الأزهر حرّكتها قواعد «الإخوان المسلمون» في الجامعة. ثم يقدح في الأزهر بطريقة غريبة ويصف ثقافته بثقافة النقل والتقليد المعادية للعقل، «ولا يشجع على الاجتهاد والاختلاف والنتيجة هي شيوع الجهل الذي يتكاثف كما تتكاثف الظلمة، والتعصب الذي ينمو أسرع من ورد النيل القاتل، والاندفاع إلى العنف الذي ينتظر إشارة» (ص ٤١٢).
إن ثقافة الأزهر الذي يضم مئات المعاهد وعشرات الكليات في مختلف التخصصات مستمدة من الشريعة، وتشمل الطب والهندسة والصيدلة والعلوم، ويدرب طلاب الأزهر منذ الصغر على فقه المذاهب ونحو المدارس وآراء علماء الكلام ووجهات نظر المفسرين وروايات المحدثين وأقوال المؤرخين.. فهل يمكن لمنصف بعد ذلك أن يصف الأزهر بالجهل والتقليد والعنف؟
إن جابر عصفور- وحده- هو الذي يستطيع أن يندفع بتعصبه الدنيوي «غير العقلاني»، ليسوء الأزهر ويهجوه هذا الهجاء المقذع دون أدنى تحفظ والمفارقة أن شيعته اليسارية الدنيوية نظمت- ذات يوم - مدائح في أحد شيوخ الأزهر الذي أحل فوائد البنوك ووافق السلطة في اتجاهاتها، ولم تبخل عليه بوصف «المستنير»، ولا ندري إن كان فضيلته قد أدرك المغزى الفلسفي لهذا الوصف أم لا؟
إن الرواية البذيئة كشفت حقيقة التدليس اليساري الدنيوي وتخليطه الفكري وخطابه الديماجوجي، سعيًا لإرضاء الاستبداد وقهر الشعب، وأيضًا لاستئصال الإسلام وجذوره الراسخة من وطن يعده أهل الأرض المسلمون معقل الإسلام وذراعه القوية فلصالح من يفعل ذلك اليساريون الدنيويون؟ اسألوهم.
لقد أدان الأزهر الشريف الرواية البذيئة وأكد بيانه الصادر بهذا الشأن أن الرواية كلها تحرض صراحة على الخروج على الشريعة الإسلامية وعدم التمسك بأحكامها».
فكان غضب عصفور على الأزهر ضاريًا، ولم يحتمل رأي الأزهر في الرواية، ولم يقبل الرأي الآخر، فراح يحرض على الأزهر وطلابه وأساتذته والحركة الإسلامية، ويصف الرواية البذيئة بالرواية «المظلومة!»، ويقلب الحقائق ما استطاع في ذلك سبيلًا .
۱۲ اتفاقية تآخٍ مع القدس
القاهرة- محمد جمعة: تضامنًا مع الشعب الفلسطيني المجاهد، وتدعيمًا للجهود المبذولة من أجل حماية القدس، وإجراءات تهويدها المحمومة من قبل الصهاينة، شهدت مدينة القاهرة مؤخرًا إجراءات توقيع اثنتي عشرة اتفاقية تآخٍ بين بعض العواصم والمدن الإسلامية- الأعضاء بمنظمة العواصم والمدن الإسلامية- مع مدينة القدس، وذلك على هامش المؤتمر التاسع للعواصم الإسلامية الذي بدأت أعماله بمدينة القاهرة الثلاثاء قبل الماضي بمشاركة ۷۸ مدينة، وقال عبد الرحيم شحاتة- محافظ القاهرة ومنسق عام المؤتمر-: إن الهدف من اتفاقيات التأخي مع القدس هو تدعيم عمليات الحفاظ على التراث المعماري والإسلامي في المدينة، والعمل على تعزيز الروابط الدينية والعملية والاقتصادية والثقافية بين المدن والعواصم الإسلامية والمدينة المقدسة.
وأكد المهندس عمر عبد الله قاضي- أمين عام منظمة العواصم والمدن الإسلامية- أن المنظمة تقوم بتمويل بعض المشروعات العمرانية في القدس .