; المجتمع الثقافي (العدد 1513) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1513)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 59

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 50

السبت 10-أغسطس-2002

قراءات في الشعر اليهودي المعاصر

الشاعر الحاقد... «ب. ميخائيل» نموذجًا

بقلم: محمد شلال الحناحنة(1)

لا يختلف الأدب اليهودي المعاصر كثيرًا عن الإرهاب المنظم الذي يمارسه اليهود في فلسطين ضد شعبها ومؤسساتها وتاريخها وإرثها الثقافي ومقدساتها، بل يفتخر الأدباء اليهود بعنصريتهم واستعلائهم على الشعوب، وتميزهم عن غيرهم من البشر حسب كتبهم المحرفة، وإن كان اليهود يمارسون المذابح والمجازر بحق أهلنا في فلسطين المحتلة منذ عشرات السنين، فإن الأدب اليهودي وأعلامه البارزين يمارسون تلك الجرائم بأشكال متنوعة، وربما بوسائل أعظم تأثيرًا وتزييفًا للحقائق.

ومن الشعراء الذين يصورون المذابح ضد الشعب الفلسطيني، ويحاولون تبرئة المجرمين القتلة من اليهود محملًا العالم المتحضر بعض ما يجري من مجازر في حروبهم المجنونة. الشاعر «ب. ميخائيل»، ففي قصيدة له بعنوان «أيها الشعب الفلسطيني» يقول:

«أنت أيها الشعب الفلسطيني

دفعت ثمنًا غاليًا

دفعت أكثر من دمار أبنائك

الآلاف من الرجال من الأطفال والشيوخ والنساء

لكنني مع ذلك أعاني أكثر منك

فأنا المحتل الوحيد في التاريخ

الذي يتحمل مسؤولية أعمال من هو خاضع لاحتلاله».

في المقطع السابق تناقض جلي لكل ذي بصيرة، لأن اللهجة الكاذبة المزيفة التي تصور المجرم المحتل يعاني أكثر من الضحية المقهورة لهجة لا تنطلي على أحد، والشاعر يدرك أنه مارس القتل والتدمير بكل عنصرية، وبأسلحة فتاكة حديثة ضد شعب أعزل، ومع هذا فهو يحاول التبرؤ مما اقترفت يداه.

«وصمت العالم

العالم الصغير

المشغول بالحضارة والبناء والتطور

في رأس السنة العبرية

انضممنا نحن أيضًا إلى الشعوب الصامتة المؤدية

أصبحنا جزءًا من العالم

وجلسنا بصمت وهدوء

لأن دماءهم ليست من دمائنا

ولأن أجسادهم مختلفة عنا

ولأن ديانتهم ليست من ديانتنا»

إذن هذا الشاعر الكاذب يعي تمامًا أسباب هذا الإرهاب الذي يمارسه أبناء قومه من يهود ضد الشعب الفلسطيني، وهو يعترف أن هذه الحرب الإجرامية دينية عرقية عنصرية، ومع هذا نجد الرافضين لمشاريع الاستسلام يدافعون عن فئات من اليهود، ويصورونهم ضحايا لحكامهم وهذا زيف ما بعده زيف، فالشاعر الذي ينشد هذه القصائد يساري في فكره الذي يتظاهر بمعاداة العنصرية، والدعوة إلى المساواة والحرية، ومع هذا يمعن في قلب الحقائق وتبرئة القتلة المجرمين من قيادات اليهود، ويقول «ب ميخائيل» في قصيدة له بعنوان «رأس السنة العبرية»:

ماذا يريدون مني

يداي لم تسفكا الدماء

ولكني أمسكت بالضحية فقط

حين وضع الجزار سكينه فوق عنقها».

لم يزل الإرهابي الشاعر يمارس الزيف والكذب والتناقض، فهو لم يفعل شيئًا، لكنه أمسك بالضحية فقط، رافضًا مجرد السؤال عما فعله ضد إخواننا الفلسطينيين!!، ولو جاء هذا الزيف والافتراء من الحكام السياسيين في الكيان اليهودي، لكان ذلك طبيعيًا لا عجب فيه، لكن أن يأتي من شاعر يدعي التقدمية والوقوف أمام العنصرية لتحرير الإنسان، فهذا يؤكد أن طبيعة النفس اليهودي طبيعة منحرفة إجرامية مظلمة مهما تظاهرت بالتحضر والإنسانية ورفع رايات السلام وحب الآخرين والتسامح للعيش معهم ولعل تاريخ اليهود في عيشهم مع شعوب العالم حافل بما يثبت مكرهم وخداعهم وحقدهم وعداءهم «للبوييم» غير اليهود مهما كان موقف هذه الشعوب أو الحكومات من اليهود.

ابن عابدين والفرفور

جمال حسن عبيدة

ما سمعت عن كتاب يدرس يوميًا من بعد صلاة الفجر، ويقرأ يوميًا كلمة بعد كلمة، ويتوارث العلماء حلقات التدريس لقراءته كما حدث مع الشيخ محمد الزرقا الذي استمر بتدريسه أربعين سنة، ثم جاء ولده الشيخ أحمد الزرقا وحتى الحفيد الشيخ مصطفى الزرقا رحمهم الله تعالى أقول ما سمعت عن كتاب كما سمعت عن كتاب «رد المحتار لابن عابدين».

هذا الإمام الذي توافرت له عائلة مقتدرة محبة للعلم تؤمن له كتب المخطوطات من مختلف بقاع الأرض، على الرغم من صعوبة المواصلات وغلاء ثمن الكتب آنذاك.

حتى إن مكتبته كانت على طاولة مستديرة متحركة تدور على محور، فكلما احتاج لكتاب ما يدير الطاولة حتى يأتي الكتاب إليه وهو قابع في مكانه.

وقد أحسن الدكتور الشيخ محمد عبد اللطيف صالح الفرفور، رئيس مجمع الاقصاب الإسلامي، والأمين العام للمجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث وعضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة، حين اختار ابن عابدين في رسالته لنيل درجة الدكتوراه، ونال بالإجماع الدرجة مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر بالقاهرة سنة ۱۹۷۸م.(2)

وبقي الكتاب حبيس مكتبة الدكتور الفرفور طيلة ٢٣ سنة حتى أذن الله أن يهاجر الكتاب من مكتبة الشيخ إلى دار النشر في سورية، فطبعته في ١٣٠٠ صفحة مع تقديم للدكتور محمد أبو اليسر عابدين، وتقريظ مصطفى أحمد الزرقا رحمهما الله.

لقد كان لابن عابدين أثر في صياغة الفقه الحنفي صياغة جديدة حتى برز فيها عملاقًا. وصياغة عباراته صياغة محكمة، حتى تجد فيه ما شئت من حسن التقسيم وجمال الأداء وعذوبة اللفظ، وجرس العبارات وتوليد المعاني، وطرافة الأسلوب، وابتكار الأفكار وحسبك من ذلك كله أن كتابه، قد شرق وغرب، فما تكاد تنفد طبعة من الأسواق حتى بعاد الطبع من جديد، ولقد نسي الناس اسم الكتاب الحقيقي وأصبحوا يطلقون عليه حاشية ابن عابدين.

واليوم يقدم الدكتور الشيخ الفرفور الكتاب في حلة جديدة عبر دراسة حياة ابن عابدين، ولقد جاء كتابه على الشكل التالي:

1. مقدمة في الفقه الإسلامي من تعريف وخصائص وتاريخ وذكر المذاهب الفقهية، مع توقف طويل على أصول المذهب الحنفي وذكر أئمته.

2. دراسة عصر ابن عابدين من النواحي السياسية والاجتماعية والروحية، مع ثبت بأسماء العلماء.

3. حياة ابن عابدين شخصيته ومشايخه وتلاميذه.

4. آثار ابن عابدين العلمية، ولعل الدكتور الفرفور هو أول من ضبط الآثار العلمية مع دراسة ميدانية وتقاريظ على الآثار وافية.

5. منزلة ابن عابدين عند الأحناف.

6. دراسة كتاب رد المحتار فذكر مخطوطاته، وتطابق الفاظها ومواطن الخلل فيها وطريقة التأليف وجمع المصطلحات العلمية الخاصة بها.

وإذا كان قد قُدر لهذا الكتاب أن يبصر النور بعد ٢٣ سنة من تأليفه، فكم من المؤلفات مازالت حبيسة الخزائن تنتظر أن تبصر النور؟..

واحة الشعر

أعراس الشهداء

شعر: محمد العائد

استشهد القائد صلاح شحادة وحزنت لفقده قلوب المؤمنين، وارتاحت قلوب اليهود والمنافقين أنصارهم ولكن أمة أنجبت «صلاح شحادة ويحيى عياش» وغيرهما من الرجال المشاعل قادرة - إن شاء الله - على المزيد من العطاء.

فرح اليهود وبئست الأفراح
 
 لَمَّا تَجَلُّلَ بِالدِّمَاءِ «صلاح»
 
دمه تطاير في الظلام مشاعلًا
 
 وَاللَّيْلُ يَتْلُوهُ غَدٌ وَصَبَاحُ
 
والسائرون على خطاه شبيبة
 
 قَهَرُوا العَدُوِّ كَأَنَّهُمْ أَشْبَاحُ
 
بُشْرَاكُمُ آل الشهيد فَإِنَّمَا
 
 هذي الشَّهَادَةُ لِلْعُلا مفتاح
 
هذا هو الفخر الذي فرحت به
 
 قمَمٌ تَطاول هامها وبطاح
 
إن فاز قوم بالشهادة أتبعوا
 
 بجحافل مُلِئَتْ بِهِنَّ السَّاحُ
 
فِئَةٌ تُقاتل، للمليك حياتها
 
 وَمَمَاتُهَا تَاجٌ لَهَا وَوِشَاح
 
والله لو بَرزَ العَدُو لَحِرْبِهِمْ
 
 لَتَنَاوَشَتْهُ مِنَ الرِّجَالِ رِمَاحُ
 
*******  
تبًا لِكُلِّ الناعبين على الذرا
 
 وَهُمُ لِشَارُونَ اللَّعِيْن سلاح
 
هم قد أعانوه وشَدُّوا أَزْرَهُ
 
 فَهُمُ العَدُو وَكُلُّهُمْ سَفَاحُ
 
العاملون من الظلام خفافش
 
 مِنْهُمْ مُسَيْلَمَةُ الْهَوَى وَسَجَاحُ
 
الناصبونَ مَعَ العَدُو كمائنًا
 
 لَهُمْ عَدُوٌّ عِنْدَهُ وَرَوَاحُ
 
مِنْهُمْ مِن اسْتَخْفَى وَغَيْرَ جِلْدَهُ
 
 وَلَهُ كَعير الحي ثُمَّ جَمَاحُ
 
وَالْمُرْجِفُوْنَ وَرَاءَهُمْ وَأَمَامَهُمْ
 
 وَالْمُكْرُ فِي عُرْفِ الخَوْوْنَ مُبَاحُ
 
مَالُوا الإِسْرَائِيلَ فِي أَفْعَالِهِمْ
 
 وَعَدَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِيْنَ صُرَاحُ
 
سُوْدُ الْوُجُوهِ إِذَا الصَّحَائِفُ نُشْرَتْ
 
 أما «صلاح» فَوَجْهُهُ وَضَاحُ
 
قَدْ كَانَ مَحْيَاهُ عَذَابَ قُلُوْبِهِمْ
 
 وَالْيَوْمَ قَدْ غَدَرُوا بِهِ وَارْتَاحُوا
 
*******  
إِنْ غِبْتَ عَنَّا يَا صَلاحُ فَإِنَّمَا
 
 هي رحلة يَزْهُو بِهَا المَلاح
 
هي رَحْلَةً نَحْوَ الخُلُوْدِ مَالُهَا
 
 فِي جَنَّةٍ تَهْفُو لَهَا الْأَرْوَاحُ
 
كل الشباب الواهبين حَياتَهُمْ
 
 عِندَ الشَّدَائِدِ وَاللقَاءِ «صلاح»
 
زفوا إلى دار السلام حَبيبَهُمْ
 
 عِطْرُ الجَنَانِ عَلَيْهِمْ فَوَاحُ
 

(1 ) شاعر وناقد إسلامي أردني.

(2 ) ابن عابدين وأثره في الفقه الإسلامي، د. محمد عبد اللطيف صالح الفرفور، صدر في مجلدين، ۱۳۰۰ صفحة، عن دار البشائر - دمشق – سورية - ٢٠٠٢م.

الرابط المختصر :