; المجتمع الثقافي (العدد 1532) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1532)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 50

السبت 28-ديسمبر-2002

دور الأب في خدمة الدعوة

د. وجيه يعقوب

الدعوة إلى الله، هي أجل الأعمال وأشرفها، لأنها مهمة الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (سورة فصلت: آية: 33) ولذلك فهي جديرة بأن نكرس لها كل ما نستطيع من وسائل لكي تؤتي ثمارها وتصل إلى غايتها المنشودة، وأهم ما يمكن أن نكرسه في هذا الجانب المهم هو الأدب ذلك أن الأدب الجميل، له سلطانه على النفوس، وتأثيره في القلوب، ولذلك لم يكن مستغربًا من الرسول ﷺ أن ينتبه إلى الشعر ودوره في الدعوة، فقال ﷺ: «إن من الشعر لحكمة، فإذا ألبس عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في الشعر، فإنه عربي».

كما كان يحث الشعراء المسلمين على الرد على المشركين، والتصدي لهم بكل ما أوتوا من بيان وفصاحة، وأصبح الشعر سلاحًا قويًا، يشهره المسلمون في وجوه الأعداء، بل إن الأعداء صاروا يرهبون شعر المسلمين، أكثر من رهبتهم أسلحتهم وقوتهم، ففي الخبر أن الرسول ﷺ قال للأنصار يحضهم على الجهاد بالكلمة ضد قريش: «ما يمنع قومًا نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم؟» فقام حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة، فقال فيهم ﷺ : «»هؤلاء النفر أشد على قريش من نضح النبل».

 وفي السيرة النبوية، أن جماعة من بني تميم قدموا على الرسول ﷺ لمفاخرته بشعرهم وخطبهم، فقام خطيبهم فخطب، فانتدب الرسول ﷺ ثابت بن قيس للرد عليه، ثم قام شاعرهم فأنشد قصيدته، فبعث الرسول ﷺ إلى «حسان بن ثابت» فجاء وأنشد قصيدته، فلما انتهى من إنشاده، أعجب وقد بني تميم بشعره، وقال أحدهم: «والله إن هذا الرجل لمؤتي له: لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا»، ثم أسلموا جميعًا.

وفي هذا الخبر دلالة واضحة على دور الأدب في مساندة الدعوة الإسلامية، وتأييدها في الجهاد ضد المشركين، وأنه كان سلاحًا فعالًا، لا يقل في أهميته عن السيف والرمح، بل كان يفوقهما في بعض الأحيان

وإذا كان الشعر قد أدى دوره ومهامه -على أكمل وجه- في خدمة الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام، في تلك الفترة العصيبة التي كان الإسلام يخوض فيها معارك حاسمة ضد الشرك والوثنية، فقد ظل الشعر يؤدى هذا الدور العظيم على مر العصور، ويدافع عن الإسلام، وينشر قيم العدل والحق والجمال، ويسجل الأحداث المهمة في تاريخ المسلمين، وبذلك أصبح الشعر وثيقة تاريخية مهمة، لا غنى عنها لمن يريد أن يتعرف على الإسلام.

 ويكفي أن ننظر إلى قصائد أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، ومحمود حسن إسماعيل، وعلي محمود طه، وأبي القاسم الشابي، والمناهضة للاستعمار في بدايات القرن العشرين، ودفاعها عن قيم الحق والعدل، وصمودها في وجه الظلم والطغيان، لنعرف أن الأدب قام بدور مهم للغاية في مؤازرة الدعوة وفي لفت انتباه الآخرين لقضايانا المصيرية.

الشعر. لتفسير القرآن

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى أن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- كان يستعين بالشعر على تفسير القرآن الكريم، ولم يجد غضاضة في أن ينشده في المسجد، وقد اقتفى كثير من المفسرين أثره في الاستشهاد بالشعر في تفسير معاني القرآن الكريم وشرح غريبه، مما يدل على دور كبير وهائل للشعر، والأدب عمومًا في خدمة الدعوة والتراث الإسلامي.

أجناس أدبية جديدة

ولا شك أنه في العصر الحديث، قد ظهرت أجناس أدبية جديدة، كالرواية والقصة والمسرحية وهي منتشرة على نطاق واسع، وقادرة على تجسيد قيم الإسلام وأخلاقه، نظرًا لما تتمتع به من خصائص فنية وجمالية تجذب القارئ بسهولة إلى عالمها، وقد استغلها الأدباء أيضًا في خدمة الدعوة، ويمكن الإشارة في هذا الصدد إلى كتابات علي أحمد باكثير، ومحمد فريد وجدي، ونجيب الكيلاني وغيرهم، فقد أدرك هؤلاء الأدباء، أن الأدب يجب أن يكون في خدمة العقيدة، وأن الأديب يجب أن يسخر موهبته للدعوة إلى القيم النبيلة والأخلاق الحميدة، في شكل فني جذاب.

لقد أوصت بعض المؤتمرات المهتمة بالدعوة الإسلامية، بضرورة تدريس مادة الأدب الإسلامي في كليات الدعوة وأصول الدين، وقد أصابت بهذه التوصية، لأن الأدب له تأثيره الكبير على النفوس وهذا مدخل مهم يلج منه الداعية إلى الموضوع الذي يريده، ويمكن أن نستشهد -في هذا الصدد- بكتابات رواد الدعوة وأحاديثهم، كالشيخ محمد الغزالي، والشيخ محمد متولي الشعراوي، والأستاذ خالد محمد خالد -رحمهم الله تعالى- فقد كان الأدب -بمعناه الشامل- من أهم الوسائل المتبعة لديهم للتأثير في القارئ، وما زالت أحاديث الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي -رحمه الله تعالى- تطوف بنا في عالم الأدب، فتأتي بالمثل والحكاية والنادرة والأشعار الجميلة، التي تؤثر في السامع والقارئ، وتستميله إلى عالم القرآن، وتفتح الطريق أمامه لتذوق معانيه وأسراره.

 وعلى هذا، فالأدب وسيلة مهمة من وسائل الدعوة، يجب أن يتسلح به الدعاة في أداء رسالتهم السامية، ويجب على الأدباء المعاصرين أن يكونوا امتدادًا طيبًا لشعراء الدعوة الإسلامية السابقين وأن يدركوا أن الأدب ليس مجرد وسيلة للتسلية والمتعة، بل يجب أن يكون أدبًا موجهًا لخدمة قضايا الدعوة، ونشر قيم الخير والحق والجمال.

 ولا أحب أن أختم حديثي هذا، قبل أن أشير إلى ضرورة مراعاة كل الخصائص الفنية والجمالية في أدب الدعوة، فالنية الطيبة وحدها لا تكفي، بل يجب على الأديب أن يجود في أدبه، وأن ينوع في تجربته، وأن تكون له خصوصيته، حتى لا توجه سهام النقد إلى ما يكتبه.

الصمت يخيم على الأجواء

عادل شلبي

الصمت يخيم على الأجواء

والليل يشبع الرهبة في الأرجاء

 والبرد القارس جعل الكل يجلس القرفصاء

ترتعد الأطراف تصطك الأسنان الكل

يريد أن يشعل نارًا تدفئ تلك الأحشاء

لكن مناد نادي لا يشعل أحدكم النار

فأنا الذي سأشعل تلك النار

وستأكل تلك النار كل الأغوار

 وستكوي الكل كبارًا وصغار

 وستأكل كل الزرع وكل الضرع وتلتهم الثمار

فأنا الذي له الحق كل الحق أن يشعل نارا

وبحركة إصبع مني تنطفئ النار

الوقود وسأمر الجنود، ليحفروا الأخدود، ويشعلوا

سنشعل الوقود !! سنشعل الوقود!!

سأحرق فيها من شئت لا من شاء

أينما كانت تؤويه أرض أو تظلله سماء

 فأنا البطل وأنا من شاء

أكرر بصوت عال يتردد في كل الأرجاء

أنا البطل. أنا من شاء. أنا البطل أنا من شاء

ولا يرد عليه أحد . ولا يتفوه أحد. بل لا

يتنفس أحد. الكل يجلس القرفصاء. يتمنى أن تبلعه الأرض أو تجذبه السماء. يتمنى أن يأتيه الموت. أن يصدر نعيه. أن يحفر قبره، لكن لا أحدًا يحدث حركة. لا أحدًا يصدر صوتًا، إلا الببغاء، يردد ويحاكي ما يتردد في الفضاء، والبوم تنعق تنذر بالخراب، لا ينتبه إليها أحد إلا الغراب فيرفرف بجناحين حزينتين قد غطاهما التراب. وفحيح النار يذكر بيوم الحساب.

فانتبهوا يا أولي الألباب

فالنار لن تأكل العاصي وحده، بل العاصي والأواب

والصادق قبل الكذاب

والمؤمن قبل المرتاب

فشمروا الساعد وشدوا المئزر وعضوا على دينكم بالنواجذ والأنياب

وأخرجوا المال صدقة وزكاة لا تنتظروا النصاب

 أكثروا الصوم حبًا وقربى لا خوفًا من العقاب

 وأقيموا الصلاة بعزة لا تواروا بالحجاب

 ويا نساء الإسلام تمسكن بالحجاب

 واتقين الله بقلب خاشع أواب

وأطعن الزوج بحب واتركن السباب

 فبطاعته ستفتح لكم أعظم الأبواب

 أبواب الجنان جميعًا بعد يسر الحساب

وعودوا إلى الله جميعًا، عودوا إلى الله

بصدق يكشف الغمة ويرفع عنكم العذاب

ويدحر العدو الغاصب خاسرًا مرتاب

 فهو سبحانه مجري السحاب وهازم الأحزاب

وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، يوم القارعة والغاشية والحاقة. يوم الحساب.

شيعت منا بأرواح وأفئدة

شعر: سعد خضر

كفكف دموعك، واكبح ثورة الشجنودع أساك، وواجه صولة الزمن
هذا الزمان زمان أمره عجبلا يستفيق من الأهوال والمحن
ذو القلب فيه يعيش العمر مضطربًاولا يزال بأمواج من الفتن
فارفع أكفك للرحمن ملتمسًامنه المعونة في الأوحال والدخن
وكن قويًا صبورًا غير ذي خورونح عنك طيوف الضعف والوهن
واجعل مثالك طودًا شامخًا، عجزتريح الحوادث عنه، فهو ليس يني
في ذمة الله «يا مشهور» كم مهجتدعو لك الواحد الرحمن ذا المئن
عشت الحياة جهادًا غير منقطعترجو انتصارًا لدين الله والوطن
جاهدت ما عرفت رجلاك راحتهاوقمت حتى هفت عيناك للوسن
تابعت من سبقوا ما كنت مبتدعًابل كنت مجتهدًا في غير ما رعن
وسرت خلف كتاب الله مقتديًابهدي أحمد في الأخلاق والسن
أوفيت للحسن البناء بيعتهوالهضيبي، فمن حسن إلى حسن
والتلمساني، ومن بالنصر كنيتهفكم حملت همومًا ثم لم تلن
قدت السفينة والأمواج عاتيةبالصبر والحكمة الشهباء والفطن
نالتك بالتهم البتراء السنةالزور رائدها للمنطق الأسن
واجهت ظلمتهم بالنور مؤتلقًاوندت باطلهم بالمنطق الحسن
كذاك جند الذي أيديه مبدعةكل الجمال بهذا الكون والفتن
وافتْ مَنيته والبند في يدهيقتادنا لحياة دونما درن
كالدوح يبقى لحين الموت منتصبًافلم يجد عن عطاء قط أو يهن
شبعت منا بأرواح وأفئدةحاطتك قبل مياه الغسل والكفن
العهد في القلب نرعاه ونحفظهحتى يُفرق بين الروح والبدن
نرجو الإقامة في الفردوس صُحْبَتهوالله نسأله التوفيق للثمن
وسوف نمضي على ما مات مرشدناعليه، حتى نكسر هامة الوثن
جزاك ربك خيرًا عن قيادتناعلى طريق قويم القصد متزن
فلا عُلُو ولا تفريط بل وسطعلى طريق الهدى والحق والسنن
ما زلت فينا أيا مشهور ترشدنافالكتب نقرؤها، والقول في الأذن
يا رب أسكن بدار الخلد مرشدنافجنة الخلد خير الدار والسكن
واختم لنا بختام السعد، في غدناإنا نلوذ بذي الإنعام والمنن
وصل يا فاطري على الرسول متىما سبح الطير فوق الأيك والفنن
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد