; المجتمع الثقافي (العدد 1548) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1548)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 50

السبت 26-أبريل-2003

الأديب ومسؤوليته نحو أمته

(من خلال إصدارات عبد الله الطنطاوي)

محمد حسن بريغش

 لا تحتاج إلى طويل وقت حتى تدرك أنه اديب، عندما تستمع حديثه، أو تقرأ شيئًا من كتابته والأدب معه شيء من فطرته، فهو متغلغل في أعماقه، كما هو واضح في إهابه لا يكاد يفارقه في سفر أو حضر، وفي حديث عابر أو أثر مكتوب، وهو المركب المريح الذي تستقر به نفسه، وتهدأ له خواطره التي لا تجد سبيلًا لكي تصبح واقعًا جميلًا إلا حينما تتحول إلى صورة من صوره المختلفة في حياته إذا قرأت له - أي لون من ألوان الكتابة - ترى الأسلوب الأدبي الجميل بكل ما تعني كلمة الأدب ،وتشعر أنه الأسلوب الذي يصدر عن طبع وأصالة، ويتسم بالعفوية والجمال والسلاسة، ولا يعجز أبدًا أن يقرب إليك المعنى البعيد، أو يغوص وراء الفكرة الشاردة، أو يصل بينك وبين نجمة تحاكيك في المعاناة، وتبعث لك بشعاعها الآسر، فهو يحمل ما يريد وأكثر مما يريد.

 لقد جذبته السياسة حينًا، والدعوة أحيانًا ، ولكنه لم يستطع سوى الاستجابة إلى دواعي فطرته القوية، فيعود طائعًا راضيًا إلى دنيا الأدب؛ ليعيش من خلاله الحياة الفاعلة؛ وليحمل من خلال دروبه وقنواته، هموم الداعية، وعناء الباحث وشفافية الناقد بالكلمة الطيبة،والصورة الجميلة، والأسلوب الذي يتحدث للقلوب والعقول معًا ...

 ولعبد الله الطنطاوي آفاق أدبية واسعة، ومساهمات متعددة ومتنوعة.. حيث كتب القصة والمسرحية والبحث والنقد والتراجم والمقالة وغيرها، وكانت مطامحه دومًا، تتجه إلى الأجيال المسلمة التي باتت وسط أمواج عالية من الأفكار والمواقف، والفلسفات، والمغريات والأخطار، تتلقى الزلازل المدمرة من جميع الجهات، وتعاني مرارة الواقع في شتى الصور، وتعيش حالة من البؤس والإحباط لا مثيل لها، هذه الأجيال تنتظر من يعطيها شيئًا من الأمل، أو يمدها ببعض الصبر والصمود والتفاؤل، أو يضيء لها- في هذه الظلمات- سبيل النجاة، ويفضح أمامها صور المكر والشر والخديعة؛ حتى تعود إلى عزتها وكرامتها الضائعة.

 ولم تكن هذه المطامح رهينة لظرف أو قطر أو فكرة، وإنما تبدت شاملة تجوب القرون، وتجتاز الحدود الأرضية، وتتحدث بلسان القرآن لكل الذين يقرؤون القرآن، وهذا ما رأيناه مترجمًا في مشروعاته الطموحة التي يتوجه بها إلى الأجيال المسلمة: إلى الفتيان – ذكورًا وإناثًا – لينير لهم و الدروب حيث أدلهم الخطب، فبدأ بمشروع كبير أسماه «من نجوم الإسلام»، ضمن سلسلة يطمح أن تصل إلى مئة ترجمة من هذه النجوم التي تتحدث عن تلاميذ مدرسة الرسول القائد محمد- صلى الله عليه وسلم- هذه المدرسة التي تخرج فيها آلاف العظماء منذ تأسيسها يوم انبثق فجر البعثة النبوية حتى – يوم الناس هذا ... والجامع المشترك لهؤلاء النجوم الذين اخترناهم من بين آلاف النجوم، هو الجهاد بمعناه الواسع؛ لأننا نحيا أو نعيش ظرفًا دقيقًا فيه من ألوان الإحباط ما يقعد بالهمم، ويوهن العزائم إلى درجة التينيس، والعياذ بالله تعالى

 لهذا أردنا أن نحيي ما توارى فينا من مروءات ونخوات وأريحيات، تشد الشباب إلى ماضي أمته ليرفد حاضره، من أجل مستقبل مشرق خال من الأمراض التي انتهت بنا إلى ما نحن فيه من بؤس وتعاسة وضنك، نريد أن نزود الأجيال بزاد الرجولة، ونعيد بناءها العقلي والنفسي بما حفل به الزاد من قيم العروبة والإسلام ...

ابتدأ الكاتب الأديب سلسلته بالحديث عن عدد من الصحابة – رضوان الله عليهم – متعمدًا في عدد اختياره ألا يتحدث عن المشهورين كالخلفاء الراشدين الأربعة، حتى لا يظن الناس أنه ليس – هناك غيرهم ممن يستحق الذكر، فأخذ عددًا آخر؛ ليدلل أن الصحابة كلهم يستحق أن يكون نجمًا، كل وأن يكون موضع الإعجاب... لذلك ابتدأ بالصحابي «محمد بن مسلمة»، ثم «عبد الله بن رواحة»، ثم «سعد بن أبي وقاص ».. ثم «حمزة بن عبد المطلب»، ثم «مصعب بن عمير»، ثم «جعفر بن أبي طالب».

 واستمرت السلسلة تعرض نماذج من هؤلاء النجوم، من مختلف العصور، وشتى الطبائع، وفي العديد من المواقع والبلدان؛ لتتحقق بذلك الصورة التي يطمح لها الكاتب من رسم الدرب الطويل الذي بدأه رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ولن ينتهي إلا بانتهاء الحياة على الأرض، إذ ستظل هذه الدعوة – إن شاء الله- تنير للعالمين سبل الخير، وتدلهم على معالم الحق، وتحفظ لهم قيم الإنسانية المكرمة، وبهذه التراجم يرى الشاب الصورة الواقعية لأجداده، في شتى أحوالهم في الجهاد والقتال، والدعوة والإرشاد والعلم والابتكار، وفي كل شأن ولون.

ومن هذه الجهود المباركة لتحقيق بعض مطامحه، ما نشره تحت اسم «سلسلة أطفال الحجارة» هذه السلسلة التي عكست صورة الفتى الفلسطيني، والفتاة الفلسطينية المؤمنين بالحق والمساهمين في حماية المقدسات ولا سيما في القدس، أولى القبلتين، ومسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

 ولعل الكاتب أراد أن يرسم صورة البطولات التي صنعت الانتفاضة في فلسطين ضد قوة عاتية ظالمة، وضد الطغيان الإسرائيلي المدعوم بالقوة العالمية الباغية المتمثلة بأمريكا وحلفائها، وكانت صورة الفتى الفلسطيني هي الرمز للبطولة، هذا الفتى الذي يقف أمام الرشاش والمدفع والدبابة بلا خوف، ويقاوم الاحتلال بثباته وشجاعته وصموده، ويقذف بالحجارة التي أصبح لها وقع القنابل المحرقة في قلوب الأعداء من اليهود وغيرهم، ليزيل من هذا الاحتلال المجرم.

 والكاتب الذي لم ير بعينه هذه البطولات، إلا من خلال شاشات الرائي، وروايات الإعلام والناس، أراد أن يكتب حقًا عن هذه المشاهد في الواقع والنتيجة، فعمد إلى الحكايات الواقعية التي نقلها الفلسطينيون فصاغها بأسلوبه البارع، فكان الحدث، وإشراقاته وإيحاءاته، رافدًا له وأساسًا لموضوعه؛ ليستطيع إبرازه بالصورة التي برزت من خلال هذه السلسلة.

 وضمت السلسلة عشرة كتب هي« منصور لم من يمت» و«محمود عز العرب»، «والقدس لا تؤمن بالدموع»« والسياج»،و«الأصدقاء الثلاثة»، و«ذبيح القدس»، و«رحلة إلى جبل النار»، و«أبطال من جباليا»، «والبركان الإسلامي »وكل هذه الصور الواقعية استوحاها مما قصه عليه أبناء فلسطين وغيرهم، ممن سجل أسماهم على هذه الكتب وهم «محمود جمال عمرو» و«محمود الرجيبي»، و«نزيهة محمود»، و«باسل الخطيب» و«سمير محمود» و«سليم عبد القادر»، و«حسين حمدان العودات»، «ورانية جعفر عبد الفتاح»، و«رائدة أبو الرب».

 لقد كانت هذه القصص تصور حكايات البطولة لأبناء المدارس الصغار، أبناء فلسطين وتصور بطولاتهم وأحلامهم، تصور حياتهم وآمالهم، وتصور الطريق الوحيد للأجيال التي تقاوم العدو وتجعله عاجزًا أمام هؤلاء الأبطال بحجارتهم وتصميمهم، وشجاعتهم وإيمانهم كما أنها تضع هذه الصور أمام شباب الأمة وفتيانها «ذكورًا وإناثًا»، ؛ليروا كيف يصنع الإنسان مستقبله، وكيف ينال حريته الحقيقية، وكيف يتخلص من أعدائه، والظلم الذي ينزل به، وكيف يحقق كرامته، ويعيد أمجاد أمته، وهي تبين لهؤلاء الشباب -أيضًا- في طول البلاد الإسلامية والعربية وعرضها أن عدوهم المتمثل في إسرائيل، لن يرضى بفلسطين وحدها، وإنما يهدف إلى احتلال الكثير من بلدانهم، وتدمير كيانهم، والسطو على ثرواتهم، واستباحة أرضهم وعرضهم، وأن موقف المتفرج، لن يمنع عدوهم من تنفيذ مخططاته الواسعة، التي يرونها متمثلة في قتل الأطفال والشيوخ، وهدم البيوت، والقضاء على كل مظاهر الحياة، وأن الخوف من هذا العدو، سيدفعه إلى استمرار الطغيان، وتوسيع العدوان ،وابتلاع الحقوق والأرض.

 إن أبناء فلسطين سطروا لأبناء المسلمين في هذا العصر أروع البطولات، ورسموا لهم طريق النصر، وأقاموا جسرًا من الفداء والجهاد يربط الحاضر الذي نشهده في فلسطين بالماضي الذي قرأنا عنه في حطين واليرموك والقادسية وبدر.

 ومثل هذه الكتب الموجهة إلى الشباب والفتيان، إسهامات جيدة في تحريك المشاعر، وحث الهمم، وإيقاد الأحاسيس لرفد الجهاد بكل السبل، والعودة إلى طريق الإسلام لاسترداد الحق، والعزة والنصر، وهي مثل الإحساس الأديب بمسؤوليته وواجبه نحو أمته ودينه ومستقبله،وترجمة لما ينبغي أن يكون عليه الأدب؛ ليكون تجربة صادقة، وصورة حية، بعيدة عن الأحلام الشيطانية، أو الصور المعربدة، أو الفلسفات التائهة، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه أدبنا في هذا العصر، وأن يكون عليه ادباؤنا؛ ليكونوا حقًا أبناء هذه الأمة، ورواد المستقبل، وحملة الأقلام المخلصة، والكلمة المعبرة.

 ولكم يتمنى المرء أن يكون هناك مؤسسات ثقافية خيرية تعنى بنشر مثل هذه الروايات وترجمتها إلى العديد من لغات البلدان الإسلامية وغيرها، ونشر الأعمال الأدبية والفكرية التي تؤثر في صياغة أبناء المستقبل، وإيقاظ الأجيال المختلفة، ولا أظن أن شابًا أو فتى أو فتاة يقرأ هذه الروايات إلا ويتمثل الصورة الحقيقية، وتتوقد في نفسه مشاعر الفداء والتضحية، والبحث عن سبيل النصر القادم إن شاء الله.

 فجزى الله أخانا الأديب عبد الله على هذه الروايات والطموحات وبارك بعطائه الأصيل، الذي يدل على شعور صادق بالمسؤولية، ووفقه لكل خير.

 واحة الشعر «حدس»

شعر : محمد الهديب

ألقيت هذه القصيدة في حفل إعلان مرشحي الحركة الدستورية الإسلامية ، حدس، لانتخابات مجلس الأمة الكويتي المقرر إجراؤها اليوم الخامس من يوليو ٢٠٠٣

یا قومنا إنا سمعنا داعيًا ومناديًا بالحق والتبيان

بل فاعلًا أعيا المكارم جوده ما كان خوارًا ولا متواني

تلك المكارم لا ينام جوادها حتى يغشى القبر بالجثمان

بطل شديد البأس تقدح عزمة عيناه في كنف التقى رباني

 ليث كمي والكماة تهابه ويخط نهجًا من سنا القرآن

يدعو الأنام إلى الجنان يحوطهم خير الورى وملائك الرحمن

 ويقول بالإسلام قولاً صادقًا فإلى بناء دربه بأمان

 أو قد علمتم من صريخ بلادنا؟ من يا ترى قد صال بالميدان؟

 من ذاد عن ديني ويحمي عرضه من مستقيم في دجى الأزمان

من قال قول الحق يوم تراجعوا من قال صدقًا في بني علمان

من ناصر الشرع المبين ودرعه من فاضح الفساق والمجان

من فارس في الله أتعب خيله لا بل لعمري أشجع الفرسان

دين الإله وليس يرضى غيره ما يا ترى؟ من بالصلاح أتاني؟

 إن اسمه (حدس) ثلاثة أحرف فالحاء حب الدين والإيمان

والدال دعوة قومه سبل العلا والسين سيف قاهر الشيطان

هذي حروف توجتها دعوة من مصلحين تعاونوا بتفاني

 يا حدس والدين العظيم نصيحة لا ترهبنْ من ثورة لجبان

لا تفزعنك خيول من نادوا الأولى لتفسخ وتحلل وقيان

 لا منطقًا لا ذمة لا غيرة لا خير في جاه إلى النيران

 لا خير فيمن يعتلي رأس الملا بشراء أصوات كما القطعان

سحقًا لمن باع الكرامة والحيا بل نفسه كالعبد والصبيان

سر في طريق الشوك أدرك أمتي فالخطب حدق والبلا أعياني

سر في طريقك لا تنازل عادلًا يكفيك ربك قال من أزمان:

دين الإله وحزبه وجنوده نصروا على رغم الفريق الثاني

 يا «ناصرًا»، والنصر فيك مؤمل لك في مقام الدين خير مكان

 و مباركاً بوركت حيث تامرو فلتستمر على هدى الرحمن

و «محمدًا»، جمع المحامد جاهدًا جهراء تسمع قولتي وبياني

فهمو و «عبد الله »صف واحد ذاك المعلم بالهدى الرباني

يا رب سدد بالصلاح طريقهم أبرم لهم أمرًا رشيد الشان

وفق بناة الدين حيث بناؤه وسواعدًا تشتد في البنيان

قيض لهم علمًا مبينًا هل تروا ركب السفينة ضل بالربان؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد