; المجتمع الثقافي [1553] | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي [1553]

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 31-مايو-2003

مشاهدات 74

نشر في العدد 1553

نشر في الصفحة 52

السبت 31-مايو-2003

من فاعليات المؤتمر السنوي التاسع لتعريب العلوم

قضية التعريب ركن أساسي في هويتنا.. في حرب التفكيك والتذويب

تعريب العلوم ليس مخاصمة للغات الأخرى، ولكنه دعوة واعية للتوازن العلمي والثقافي

القاهرة: محمود خليل

بمشاركة تسع جامعات عربية وإسلامية، اختتمت الجمعية المصرية لتعريب العلوم مؤتمرها السنوي التاسع حول« التعريب والهوية » مؤخرًا، وقد أسهم أكثر من مائة عالم وباحث عبر ثماني جلسات ببحوثهم ومداخلاتهم، إضافة إلى حلقتي نقاش حول «لغة التعليم» و«اللغة كمنظومة فكرية»....وذلك بمصاحبة المؤتمر لمعرض «التعليم والتعريب والمعاجم»... وترأس هذا المؤتمر الدكتور صالح هاشم رئيس جامعة عين شمس بالقاهرة، برعاية رئيس الوزراء ووزيري التعليم العالي والبحث العلمي.. والصحة والسكان. 

أكد الدكتور عبد العظيم بابكر زيدان، مقرر لجنة التعريب بجامعة الجزيرة بالسودان، متحدثًا عن الأشقاء العرب، أن تعريب لغة تدريس العلوم في بلادنا عنصر جوهري في منظومة تنميتها البشرية والقومية، وخطوة أساسية في تأصيل العلم والتفكير العلمي والسلوك وتنمية ملكات الإبداع والابتكار وحذر باسم الوفود العربية من أن النذر التي تتهدد أمتنا في صراع البقاء، وتجريف الحضارة، تجعلنا نزداد تمسكًا بقضية التعريب في العلم والفكر، موضحًا أنها ركن أساسي من دعائم الهوية في حرب التفكيك وغارة التذويب، التي حاول أعداؤنا أن ينوشونا في عين وجودنا، وخاصة شخصيتنا ليمسخوا ذاتيتنا، ويعولموا معالمها.

واستعرض الدكتور غسان حداد الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة دمشق، تجربة سوريا في التعريب من خلال بحثه«حول تعريب لغة التعليم العالي، والتجربة السورية، في هذا المجال»، حيث أشار إلى أننا بأشد الحاجة الآن أن نثبت هويتنا العربية والإسلامية قبل أن تتجاوزنا عجلة الزمن، ثم وضح الخطوات الواجب اتباعها لتوطين عملية التعريب بكل أشكاله، ومبررات ذلك فيما يتعلق بالمصالح القومية العليا وتحقيق خصوصية الاستقلال الفكري، وتجاوز التبعية للآخر.

وفي دعوة لتصحيح الأوضاع المتداخلة لغويًا وتعليميًا، تناول الدكتور محمد عبد الفتاح دهيم بهندسة أسيوط، «السبيل إلى حل قضية التعريب»، فأشار إلى أن الدعوة لتعريب العلوم ليس معناها مخاصمة اللغات الأخرى ولا تعني بحال أي دعوة إلى الإنعزالية والأحادية، فإن لغتنا وديننا يحملان عالمية المنهج والرسالة، ولكنها دعوة إلى التوازن العلمي، لحوقًا بالركب، وتأسيسًا للسبق إن شاء الله، لأننا نحيا وضعًا خطيرًا، وغير طبيعي فيما يتعلق بهويتنا وثقافتنا، بل نفتقد مبرر وجودنا في هذا العالم، لأننا لا ننهج استراتيجية واضحة، ولا نتبع منظومة فيما يتعلق بأبعاد السيادة في عصر يحيا فيه غيرنا حروب الاسترداد، ونحيا نحن ردة ثقافية، وعلمية وحضارية داهمة.

فيروسات لغوية وثقافية

وفي تحذير شديد، أكد الدكتور عبد المقصود عمران أن ضياع ذاكرة الأمة وتبديد مخزونها وقطع لسانها العربي، لا يقل خطرًا عن ضياع الأندلس وفلسطين، وهي معركة تستوجب منا الدفاع المستميت في ميدانها؛ لأنها مقدمة الاستحواذ وهيمنة الدخيل وسيطرة الأجنبي وطمس الذاتية العربية والإسلامية. 

وحول المحور نفسه، تساءل الدكتور أحمد بابكر الطاهر من جامعة عجمان بالإمارات قائلًا: ماذا فعل غيرنا ليجعلوا من بعض اللغات التي درست وهوت، لغات علم وحضارة؟ وماذا فعل الإنجليز بلغة لم تكن لغة بلادهم الأصلية ليجعلوا منها لغة العلم والعالم؟ وقال د. بابكر: لقد واجهت لغتنا مثل هذه المواقف من قبل، واستطاعت تجاوزها بلياقة وعافية، دون عرقلة أو خلخلة أو تعثر.

ولأن نفايات العقل الغربي تطل في بعض المجالات كالفيروس على الثقافة واللغة والعقل والوجدان وكل مكونات الهوية، تناول د. عبد الرزاق الصيرفي بعلوم القاهرة «التعريب وثقافة ما بعد الحداثة»، مشيرًا إلى خطورة الانتقال من الموضوع إلى الضد والانغماس في فوضوية وتسطيح غير منتج... وهو فحوى ما بعد الحداثة ... لذا فنحن نحيا فترة مخاض شديد...لابد بعده أن نكون أو لا نكون.

وحذر الدكتور محمد يونس الحملاوي أستاذ بهندسة الأزهر من ترحيل القضية لجهات وسلطات أخرى، حيث تناول في بحثه "نظرة في آليات النهوض بقضية التعريب» عددًا من مفردات قضية تعريب العلوم عبر منظومة تنتقل بالقضية من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ العملي باقتحام اللب، على اعتبار أن العلاقة بين اللغة والفكر والهوية والوجود غير قابلة للانفصام أو التأجيل، حيث لم يبق لأمتنا في ظل الإسلام من رابط سوى اللغة العربية وتساءل د. الحملاوي: كيف ندعي تبنينا عشرات المشروعات القومية، ولا يكون المشروع القومي لتعليم اللغة العربية والتعريب على رأسها؟!

وقد استعرض د. عبد العظيم بابكر زيدان أمام المؤتمر تجربة جامعة الجزيرة بالسودان في تعريب العلوم منذ القرار السيادي الخاص باتخاذ اللغة العربية لغة للتدريس بالجامعة السودانية مطلع عام ۱۹۹۱م، وحتى اليوم، من خلال الهيئة العليا للتعريب بلجانها التسع عشرة والتي قدمت ما يفوق الستين مرجعًا ومعجمًا في شتى ضروب المعرفة، على طريق تحقيق الغاية الوظيفية والعلمية بالانتماء إلى عالم العروبة والإسلام.

قرارات وتوصيات

وانتهى المؤتمر إلى عدد من التوصيات ومناشدة رؤساء الجامعات بالدول العربية اتخاذ الخطوات الضرورية لتعريب التعليم الجامعي استنادًا إلى القوانين التي صدرت من جميع حكومات العربية في هذا الصدد، وإلى توصيات اتحاد الجامعات العربية، ونادي المؤتمر بضرورة التمسك بالرقم العربي الأصيل (١ ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩) على اعتبار أصالة هذه الأرقام العربية الشرقية، ونفى المؤتمر كل المبررات الداعية لاستعمال الأرقام الغربية المستعملة في أوروبا. مع التأكيد أن تغيير الأرقام، يخشى أن يكون تمهيدًا لتغيير الحروف العربية نفسها، ومن ثم دعا المؤتمر دول المغرب العربي التي تستخدم الأرقام الغربية إلى استخدام الأرقام العربية الشرقية التي استقر استعمالها لدينا منذ قرون عديدة.

وأوصى المؤتمر الجهات والهيئات الهندسية ومؤسسات الإنتاج في البلاد العربية ونحوها. بإلحاق كل منتج ببيانات ودليل إرشادي باللغة العربية، وأن يكون هذا شرطًا أساسيًا للتصريح القانوني بالتداول، مشيرًا إلى ضرورة سيادة اللغة العربية في التداول والتعاقد. ومؤكدًا وجوب صدور القرارات السيادية بالتعريب في الوزارات والمؤسسات والهيئات على اعتبار أنها قضية هوية ووجود يجب أن تذلل في طريقها العقبات انعتاقًا من التبعية والاختراق للذوبان.


شهيد في ليلة الحنة

شعر: محمد أبو دية

استشهد في أرض فلسطين المباركة قبل زفافه بساعات. لقد عجنت أمه الحناء لتخضب كفه كما جرت العادة في كثير من بلاد العرب والمسلمين ولكنه استشهد فخضبت كفه بدم شهادته وهذه الأبيات على لسان أم الشهيد.

حملتك في ربيع العمر طفلًا

فقال الناس ذا طفل نجيب

نشأت مهذبًا يأبى الدنايا

ويخشى بأسك الرجل المريب

كأنك في رياض الحسن ورد

من الجوري أو غصن رطيب

أعلمك الفصاحة والتحدي

وأنت الفارس البطل الأديب

وشيب مفرقي هم الليالي

وجند حل في بلدي غريب

جدلت ذوائبي وحزمت أمري

وشد عزيمتي زمن عصيب

خطبت لك الأميرة من بلادي

وللأفراح في عظمي دبيب

فتاة من بنات الحي منها

مودتها وإخلاص عجيب

يكمل حسنها علم وحلم

ويعلي شأنها أدب وطيب

يشرفنا غدًا وفد كريم

يشق طريقه شيخ مهيب

وجمع من أحبتنا عزيز

ومنزلنا الصغير بهم رحيب

وأعددت الطعام لكل ضيف

ومن يهوى الخضاب له نصيب

وتلك الحنة الحمراء عندي

بلاد النيل مصدرها الخصيب

هدية صاحب من أرض مصر

بها الأحرار والشعب الحبيب

فهات الكف تخضبها يميني

تقدم أيها البطل الحبيب

دعيني ساعة يا خير أم

سمعت مناديًا وأنا المجيب

لقد علمتني درس التحدي

وأن الحر حالًا يستجيب

فغادرنا وعاد لنا شهيدًا

وقد يئس المعالج والطبيب

شهيد القدس تبكيه الصبايا

وحول عروسه يعلو النحيب

وتلك الحنة الحمراء تبكي

وهذا الكف من دمه خضيب

وهبت العمر للقدس المفدى

ليصدح فوق منبره الخطيب

إلى جناته ناداك رب

هو الداعي وأنت المستجيب

رفعت رؤوسنا حيًا وميتًا

وداعًا أيها البطل الحبيب

 

العالم المطحون

شعر: سليم عبد القادر

العالم العربي مطحون

بشؤونه يلهو الفراعين

الخصم خارجه وداخله

بضراوة الخصمين مفتون

أبناء جلدته به غدروا

ما ردهم عقل ولا دين

وكأنه ما عاد يسكنه

إلا طغاة أو مساجين

العالم العربي مسكين

برقا به تلهو السكاكين

أعماقه بالقهر طافحة

وزفيره بالحزن مشحون

جلاده وعدوه اتفقا

أن المكان مكانه الدون

والكفر أمسى هم سادته

كالفن إن يرضى السلاطين

العالم العربي محزون

بشعوبه يلهو الشياطين

ما عاد يخجلهم ويردعهم

شيء، فطيب العيش مأمون

غير المديح الفج ما سمعوا

فلهم على الأوطان تمكين

غير القبيح السمج ما عملوا

وعلى الورى من الملاعين

العالم العربي مشحون

في صدره تغلي البراكي

يصحو كما يغفو على قلق

 ومصيره بالغيب مرهون

يحيا على الآمال ينسجها

ومـــــــــثـــــالُهُ بَدْر وحطين

يدعو لعل الجذب يعقبه

مطر، فتخضر البساتين


آداب الشعوب الإسلامية في ملتقى رابطة الأدب الإسلامي

الرياض: محمد شلال الحناحنة

أقام المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمي في الرياض الملتقى الأدبي الشهري مؤخرًا، وكان ضيف اللقاء لهذا الشهر د. محمد بن عبد الرحمن الربيع، وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لشؤون البحث العلمي، ورئيس النادي الأدبي في الرياض

وتحدث الضيف عن آداب الشعوب الإسلامية وقد أدار اللقاء د. حسن بن فهد الهويمل رئيس المكتب الإقليمي للرابطة في المملكة، ورئيس النادي الأدبي في القصيم، وحضره حشد من الأدباء والنقاد وأساتذة الجامعات، وجمهور غفير من متابعي أنشطة الرابطة، وأثار اللقاء حوارًا زاخرًا بالرؤى والمداخلات

أهداف ومنطلقات

تحدث الأستاذ المحاضر د. محمد الربيع عن ضرورة الاهتمام بآداب الشعوب الإسلامية، وقال: إننا في عالمنا العربي نعرف عن آداب لأمم غير الإسلامية الشيء الكثير، فنعرف عن شكسبير مثلًا، ونقرر دراسته في جامعاتنا، ولكن ما يحز في أنفسنا أن هناك من أدباء الإسلام من يستحق أن نعرف به وندرسه لأبنائنا ونكتب عنه، ولكن الاهتمام قليل بأدباء الشعوب الإسلامية، ومن هنا جاءت سلسلة الكتب التي نشرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتعرف على الأدب الإسلامي لدى الشعوب الإسلامية المختلفة وحسب هذا الأدب تعبيره عن العقيدة الإسلامية وعن الإسلام في شموليته، وفضائه الواسع في الأخلاق والقيم الفاضلة، والتربية القويمة.

 كما أن من أهدافنا تنشيط جانب مهم من الأدب المقارن، والأولى أن تكون هذه المقارنة بين أدبنا العربي وأدب الشعوب الإسلامية، كما يكون منطلقنا الواضح إدراكنا أن الأدب العربي أصل لكل هذه الآداب، وكان لزامًا علينا أن نبحث عن متخصص باللغة العربية، ويجيد لغة من لغات الشعوب الإسلامية لتسهل عليه الترجمة، وحبذا لو كان أديبًا من الشعوب الإسلامية ليكون أقدر على التعبير عن المشاعر والأحاسيس والصور الأدبية، لأن الترجمة الأدبية الإنسانية صعبة مقارنة بترجمة العلوم التطبيقية. 

تساؤلات مثمرة وفي نهاية اللقاء دارت حوارات ثرية منها تساؤل الناقد د. حسين علي محمد عن النصوص الأدبية في آخر الكتاب المترجم لضرورتها، كما اقترح ترجمة بعض أدب المسلمين المكتوب باللغات الأوروبية كالإنجليزية والفرنسية والألمانية، وتحدث د عبد القدوس بو صالح رئيس الرابطة، فشكر المحاضر لجهوده لشخصية ومساعيه الحميدة في إخراج هذه السلسلة الأدبية، كما شكر جامعة الإمام التي جعلت قسمًا خاصًا للبلاغة والنقد والأدب الإسلامي، كما وعد بالتعريف بهذه السلسلة في مجلة الأدب الإسلامي، وعقد ندوة عنها في الرابطة، واقترح الأستاذ الأديب نزار نجار العناية بأدب الأطفال للشعوب الإسلامية، كما اقترح الأستاذ الشاعر راضي صدوق أن يشترك في مشروع آداب الشعوب الإسلامية عدة هيئات ثقافية وأدبية، وأن تنشر هذا الأدب مؤسسات نشر كبرى وفي ختام الملتقى شارك عدد من الشعراء في أمسية أدبية منهم فهد أبو حميد، وهيثم السيد وجميل الكنعاني، وقد عبرت قصائدهم عن هموم جماعية نازفة تعيشها أمتنا الإسلامية في عصر تكالب فيه الأعداء.


الفن لحظات السمو والهبوط

عبد الله بن محمد القاضي

نريد أن نستعرض تاريخ الفن منذ عصر ما قبل الإسلام إلى يومنا هذا «بداية القرن الخامس عشر الهجري»، مع المقارنة بين معنى ومفهوم الفن أو الفنون منذ تلك الحقبة إلى الآن، فالذي نعرفه أن الفن الهابط اللاأخلاقي لم يكن موجودًا في الجاهلية الأولى قبل بعثة النبي ﷺ إنما كان الفن ينحصر في القصيدة العصماء المؤثرة التي تنطلق بالحماس والشجاعة والإقدام والكرم والنخوة والشيم والمروءة ومكارم الأخلاق.

وكما قال ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وإلى جانب الأدب الجاهلي الراقي كان النص الأدبي البليغ الموجز الذي ينطق بسحر البيان، كما جاء في قوله ﷺ: «إن من البيان لسحرًا»، وكذلك الفروسية وعدم مهادنة الأعداء كان ذلك كله فنًا مقدسًا وشريفًا ولم يكن يشوبه شيء من الخنا وإثارة الجنس ودغدغة الغرائز كما نشاهد اليوم في الفن العربي الهابط، ورود أن أولئك القوم الأوائل ينتسبون إلى الجاهلية مع أنهم كانوا مطبوعين على الطهر والنقاء والفطرة السليمة!! ومع بزوغ فجر الإسلام وإتمام مكارم الأخلاق على يد المصطفى ﷺ ارتقى الدين الإسلامي وتوسع وتشعب وأصبح يصول ويجول في كل ميدان من ميادين الحياة، وما أرى أن الفن إلا الارتقاء بالإنسان ونقله من موقع إلى آخر أجلَّ وأعلى وزيادة إقباله على الخير  والبر والصفات الحميدة، وما الجهاد في سبيل الله وامتلاك نواصي الخيل ولمعان السيوف ومرمى السهام إلى صدور الأعداء إلا فنًا راقيًا! أقصى حدود الرقي والعظمة. 

بعد ذلك بدأ الفن الإسلامي يتراجع بالتدريج وينفلت من قواعده وثوابته ورسالته السامية على أيدي من شاءوا أن يدخلوا على بعض التعديلات والتصورات والمفاهيم التي تلتقي كلها لتصب في مفهوم الهبوط والانحدار اللاأخلاقي، خاصة في عصرنا الحديث الذي كان له حصة الأسد في الهبوط بمعنى الفن والفنون من أسمى معانيه وقمة عزه إلى قعر الحضيض، حيث إن الفن الهابط المعاصر كالسينما والمسرح والأغنية الراقصة وغير الراقصة وغير ذلك مما يثير الجنس ويوقظ الغرائز كان أحد الأسباب الجوهرية الرئيسة في صنع مفاهيم وتصورات أكثر المجتمعات الإسلامية المعاصرة سلبًا».

وكان للفن الهابط دور رئيس في الانتكاسة السياسية التي منيت بها الأمة العربية والإسلامية، مما جعل الشعوب الإسلاميةغث كغثاء السيل»، أي أنهم كثيرون ولكن أداءهم نحو نصرة قضاياهم الإسلامية والوطنية لم يكن على المستوى المطلوب إن لم يكن معدومًا !! مما جعل بعض الأمم الحاقدة على العرب والمسلمين بالتلويح باستخدام كل أساليب العدوان الثقافي والإعلامي والاقتصادي وربما العسكري؟!! فبعض المجتمعات الإسلامية اليوم لا يميل إلى مقارعة الأعداء باللغة التي يفهمونها وهي لغة القوة والجهاد، لأنهم أعطوا الأولوية للراحة والكسل والدفء والترف، وما فعلوا شيئًا لنصرة قضاياهم، بل ركنوا إلى الأعداء ولاذوا بهم!! 

ويشمل الفن الهابط الترويج للحب والغرام بواسطة وسائل العرض المختلفة، وما يصاحب ذلك من فسق ومجون والفضائيات العربية خير دليل على ذلك، وملاكها من أبناء العروبة الإسلام!! حيث انحرف أكثر الشباب وانتشر الفساد الأخلاقي، وتزايدت البطالة وانتشرت بعض الجرائم التي يقوم بها بعض المراهقين تارة في الظلام وتارة في العلن؟!! كما أن هناك بعض الأفلام السينمائية التي تروج للجريمة بجميع أشكالها وألوانها بما في ذلك المخدرات والقتل والفاحشة والقمار، هناك مسرحيات «كوميدية» أو مضحكة تزدري العقائد والديانات وتهزأ من الخالق عز وجل!! وهذه المسرحيات أشهر من نار على علم وأبطالها وطاقمها ومنتجوها في قلب الوطن العربي!! وهذا يتم تحت اسم الضحك والترفيه

إنني أرى ما يسمى بالفنانين المعاصرين الهابطين في مجتمعات الأمة العربية والإسلامية لم دون مستوى الإبداع، حيث ذابوا في مفاهيم التصورات الدخيلة على المجتمع الإسلامي واستثنى من ذلك الفن الثقافي كالتراث والرسم والأناشيد الحماسية والموشحات والشعر الشعبي والفصيح والمسرح الإسلامي الهادف رما صاحب ذلك من فنون راقية بحياة المسلمين ونهضتهم.


وسل الزمان

شعر: حيدر الغدير

مازلت رغم غوائل الظلمات

والبغي أقسم إن صبحي أت

آت وإن جار العداة وأسرفت

أنيابهم في الأهل والحرمات

وبرغم مسموم السريرة مرجف

ومخذل ومعذر وشكاة

آت يرد إلى الحياة وسامة

مجلوة بورودها النضرات

أت بكل لزائنات يزفها

وعد كريم مشرق القسمات

وعد بدت للرامقين بروقه

طلق الجبين مظفر الرايات

المسلمون كتيبة أبدية

ميمونة الغدوات والروحات

وثابة بعد العثار عنيدة

محمية من هلكة وشتات

هم يضعفون عن المعالي مرة

أو يهزمون لدى الوغى مرات

لكنهم باقون في عين العلا

والشمس والأفلاك والصلوات

ومساجد ومنابر ومآذن

ومأثر مبرورة عطرات

يتجددون ويولدون أعزة

بين الصعاب وفي لظى الغمرات

فإذا رأيت بهم سباتًا موهنًا

فاعلم بأن وراءه وثبات

هم يفجاون بها الحياة كواسرًا

تمشي إلى الجلى على الشفرات

وعلى العزائم وهي نار أوقدت

وعلى الحفاظ المر والصهوات

وبقاؤهم قدر وعهد غالب

ما رتل التالون من آيات

يمضي الطغاة وتنطفي نيرانهم

فكأنهم طلل بظهر فلاة

أو أسطر ممحوة مطموسة

أو دمية مذمومة كاللات

والمسلمون هم الخلود وبيته

وسل الزمان قديمة والآتي

وتكون وثبتهم أجل جلالة

وأعز في العاتي من النكبات

من أحلك الساعات ينبلج السنا

فإذا بها الأبهى من الساعات

ولرب خير جاء من قلب الأذى

ولرب سعد جاء من مأساة

قالوا وما ملوا صباحك خلب

وذووك أيتام بيوم شتات

فظللت أقسم إن صبحي قادم

وجذاه زيت الحق في المشكاة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل