العنوان المجتمع الثقافي (1649)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005
مشاهدات 77
نشر في العدد 1649
نشر في الصفحة 50
السبت 30-أبريل-2005
مسرحية ذات فصل واحد:
احتلال الكوكب الأحمر:
محمد علي البدوي
على هامش المحاورة الاستعمارية الجديدة لغزو الكوكب الأحمر.
المنظر: يضاء الجانب الأيسر من المسرح، يظهر الرئيس قلقًا متأملًا أمام شرفته، يعدل من ياقته يدخل إليه مساعده.
المشهد: «يدخل إليه مساعده».
المساعد: السيد الرئيس!
الرئيس: هل أعددت الخطاب؟
المساعد: «ناوله» تفضل يا سيدي.
الرئيس: «يتناوله» هل راجعه المدقق اللغوي؟
المساعد: نعم يا سيدي.
الرئيس: لا نريد الكلمات حجر عثرة في طريقنا.
المساعد: لن يكون ذلك أبدًا يا سيدي.
الرئيس: وأين المخرج والإضاءة والديكور؟
المساعد: كل شيء معد ومرتب له سلفًا يا سيدي.
الرئيس: وبقية الوزراء والمستشارين؟!
المساعد: سيقفون خلفك كالمعتاد.
الرئيس: والصور والوثائق؟! إنها مهمة.
المساعد: ستعرض في حينها وسيتولى وزير خارجيتكم الإشارة إليها.
الرئيس: المعذرة يا مساعد ولكن اللحظة حاسمة.
المساعد: اطمئن، كل شيء جاهز.
الرئيس: إن هذا الخطاب تاريخي والعالم كله ينتظره وسيشاهده الملايين من الناس، لقد أضحت بلادنا سيدة الأرض ويجب أن تصبح سيدة الكواكب الأخرى أيضًا.
المساعد: هذه سياستنا القادمة.
الرئيس: ثم، ثم إن الانتخابات على الأبواب وهذه ورقتنا الرابحة.
المساعد: إننا نصلي من أجل الفوز بها.
«يدخل نائب الرئيس على عجل»
نائب الرئيس: سيدي الرئيس، الجميع في انتظارك، سنبدأ في التصوير الآن.
الرئيس «للمساعد في رجاء» مساعدي.
المساعد: فليباركك الرب يا سيدي.
«يخرج الجميع»
تطفأ الإنارة ثم تضاء على الجانب الآخر يظهر مكتب الرئيس وخلفه خارطة العالم وعلم الدولة، وعلى الجانب منه يقف المستشارون والعسكريون وسبورة عرض صغيرة عليها صور أقمار وصخور وأحجار فضائية، وفي قبالة المكتب يقف المخرج ومساعدوه، يدخل الرئيس ويأخذ مكانه على المكتب.
الرئيس: «للمخرج»: كيف تسير الأمور؟
المخرج: على خير ما يرام.
الرئيس: حسنًا، هذا جيد.
المخرج: سنبدأ الآن ۳، ۲، ۱، ابدأ.
«تضاء الأنوار الكاشفة وتسلط على الرئيس الذي يشرع في إلقاء خطابه»
الرئيس: أيها السيدات والسادة، أيها العالم المتحضر النبيل، لقد أصبح قدرنا أن نشارك بعضنا البعض في همومنا وقضايانا، إن جيلنا اليوم ومستقبل حياتنا وحياة أبنائنا في خطر وعلى مشارف كارثة قادمة، فلم تعد بلادنا هي القبلة الوحيدة التي يقصدها الإرهاب الذي قضينا عليه ومازلنا بفضل مساعدتكم ووقوفكم معنا في خندق المواجهة، ولكن نذر إرهاب قادم أخذت تلوح من الفضاء الخارجي ومن الكوكب الأحمر تحديدًا، فقد رصدت فرقنا الخاصة بالبحث والتحري عن أسلحة الدمار الشامل في الكون عن اكتشاف تلك الأسلحة، ومن يدري ربما استطاع إرهابيو الأرض أن يوصلوها إلى هناك ولعل هذا هو التفسير الوحيد لظاهرة اختفاء أسلحة الدمار الشامل من إحدى الدول التي هاجمناها أخيرًا ولم نعثر فيها على قطعة سلاح واحدة، واسمحوا لي أيها السادة أن أقدم لكم الآن بعض الصور والوثائق الخاصة التي حصلنا عليها.
«وزير الخارجية يشير إلى السبورة»
الرئيس: «معلقًا على الصور» إنها صور خاصة التقطها المسبار «استعمارت» لبعض الصخور الإرهابية والتي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنها أسلحة دمار شامل، وإنني أعلن باسمكم جميعًا وباسم العدالة المطلقة، الحرب على هذا الكوكب الإرهابي الأحمر «يرفع صوته عاليًا»، وأناشدكم يا دول العالم ويا جميع الدول الصديقة أن تحالفونا وتساندونا في حربنا العادلة ضد الإرهاب للدفاع عن كوكبنا، فنحن لا نمارس هواية رياضية ولا نقوم بعربدة أمنية ولكننا سنخوض حربًا حقيقية ونحتاج إلى ميزانية وإلى نفقات باهظة ولتعلموا يا دول العالم أن الذي ليس معنا فهو ضدنا، وشكرًا لكم.
«تصفيق حاد تطفأ الإنارة».
(۲)
«مكتب الرئيس والجميع حول طاولة الاجتماعات»
وزير الخارجية: لقد كان خطابًا تاريخيًا بحق يا سيدي.
وزیر آخر: ونقلته جميع القنوات والمحطات الفضائية والأرضية في العالم
الرئيس: لا بد أن تنقله، لقد كان الرئيس يتحدث إلى الأمة.
وزير الخارجية: ولكن أخشى أننا أثرنا بعض أصدقائنا.
الرئيس «مغضبًا»: لا تخش هؤلاء، إنهم قفازات يد، نلبس هذا ونخلع ذاك.
وزير آخر: بالمناسبة لقد أرسلت شركات السلاح دعمًا إضافيًا وتعهدت بدعمنا في الانتخابات القادمة.
الرئيس: لا بد أن تفعل، هذه الحرب لا تكسبها سوى هذه الشركات الكريهة.
وزير الخارجية: إنها تجارة الموت وهم تجار الموت.
الرئيس: ونحن سماسرة الموت، ها.. ها
«يضحك الجميع».
وزیر آخر: سيدي بعض الدول الصديقة أرسلت دعمًا ماليًا وبعضها على قائمة الانتظار.
الرئيس: جميل، جميل، اجعلوا لي خطًا مباشرًا مع هؤلاء الرؤساء حتى أشكرهم، هل تأخر أحد عن الدعم والمساعدة؟
وزير الخارجية: أبدًا، أبدًا، كلها ساندت ووافقت، حتى صحفها وإعلامها كتبت تبارك تلك الحرب.
«يدخل المساعد على عجل ويظهر قلقًا»
المساعد: سيدي أ..، أ.. المعذرة.
الرئيس: ماذا هناك يا مساعدي؟
المساعد: لدي أخبار ليست سارة، يا سيدي.
الرئيس: ماذا هناك؟ ما الذي حدث؟!
المساعد: رئيس فريق التحقيق عن أسلحة الدمار الشامل يعتذر.
الرئيس: يا للكارثة، يعتذر!
المساعد: التقرير الذي وصلك بشأن الكوكب الأحمر كان مغلوطًا.
الرئيس: والصور والوثائق التي عرضناها للعالم؟
المساعد: كانت مستعجلة جدًا.
الرئيس: ماذا تقول بحق السماء؟
المساعد: إنها الحقيقة، إنهم لم يحصلوا على شيء، ولا أمل في ذلك.
وزير الخارجية: ضاعت الحرب إذن.
وزير آخر: وشركات السلاح ستتوقف عن دعمنا وزير الخارجية وسيغضب أصدقاؤنا.
الرئيس: في غضب ظاهر، قلت لك: أنا لا أهتم لهؤلاء الأصدقاء، إنهم مجرد قفازات، أتفهم؟
وزير الخارجية: نعم، نعم، يا سيدي.
الرئيس: أنا لا يعنيني سوى رأي الشعب، سوى صناديق الاقتراع، أتفهم؟
وزير الخارجية: نعم، نعم.
الرئيس: يجب أن تستمر هذه الحرب. يجب أن يعيش الشعب أجواء هذه الحرب. يجب أن يعيش العالم الحرب. حتى نضمن شركات السلاح، حتى نكسب أصوات الناس، فلتحيا الحرب، فلتحيا الحرب.
«يتردد صدى الحرب في المسرح مع لقطات المعارك وحروب عالمية- يظلم المسرح تدريجيًا»
تطفأ الإنارة
ستارة.
شعر: د. محمد إياد العكاري
واحة الشعر
وأخو العقيدة صابر ومثابر
«كنت أستمع إلى نشرة الأخبار وما تتضمنه من آلام وماس تحيق بهذه الأمة وتتربص بها وكان بجانبي ولدي عمار فكانت هذه القصيدة»
عمار صبرًا فالحياة بشائر *** وسنَا العقيدة في القُلُوبِ مَنَائِر
لا يأس فيها والتطلع للعلا *** جيل الهداية في العباب مواخر
بر الأمان مع العزائم قادم *** وتَقَلبُ الأنواء طيف عابر
والفجر يبزغ من بهيم سادر *** رحب الفضَاءِ تَأَلُقٌ وبَشَائِرُ
روح التفاؤل في الحياة سبيلنا *** ولو المهالك أحدقت ومخاطر
والظلم ليل لا محالَةَ زَائِلٌ *** فالنُّورُ من حلك الليالي صَائِرُ
مهما ادلهمت داجيات وانتشت *** فالحق صوت لا محالة هَادِرُ
والبغي مهما عاث في جنباتها *** جورًا وظلمًا فالمآل دوائر
عمار إنَّ الدِّينَ حِصْنُ كَرَامَة *** للمهتدين وجنَّةٌ وشَعَائِر
كنف يلوذ الصالحون بدفئه *** درب العلا للسَّالِكِينَ ذَخَائِرُ
كل أباة فالجباه شواهد *** وعنت لرب العالمين بصائر
فالدين نبراس السعادة للورى *** والشرع من مشكاة ربي صادر
عبر الزَّمَانِ شَجِيَّةٌ وجَليَّةٌ *** غث يهيج، وباطل يَتَجَاسَرُ
يلوي الحقيقة والقضاةُ شُهُودُهُ *** إِفْكَ يدور، وطُعْمَةٌ تتآمر
والحق ألجم هشمَتْ نَبَرَاتُهُ *** والشَّرَّ أرعن بالردى يتعاور
هذي الحياة وجيبها ونحيبها *** والخير يبقى بالفَضَائِلِ زَاخِرُ
عمار، عمار بن ياسر قصة *** تحكي لجيل الحق كيف يصابر
أَبَوَاهُ كَانَا كالشموس مَنَارَة *** هذي سُميَّةٌ دَمُها يَتَقَاطَرُ
وأبوه من هول العذاب مجندل *** وأخو العقيدة صابر ومثابر
أحد إلهي من سواك يعيننا *** في النائباتِ وَمَنْ سِوَاكَ النَّاصِرُ
قد قالها والنَّارُ تُحرق جسمه *** في لفح صحراء الهجير مصابر
فأتت سطور الهدي تبرد قلبه *** رحب الجنان تزينت وحرائر
والنصر رغم القهر لاح ببشره *** وأبو الجهالة في الجحيم تَصَاغُرُ
والنور من ظلم الخطوب مُشعشع *** لا بد تشرق في الأنام مَصَائِرُ
والصبر مفتاح الفلاح وبارق *** للصحوة الكبرى ونعم مآثر
الشاعر الشهيد الرنتيسي:
د. جابر قميحة komeha@netscape.net
ولد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي «٢٣/ ١٠/ ١٩٤٧م- ١٧/ ٤/ ٢٠٠٤م» في قرية «يبنا» بين يافا وأشدود التي طرد أهلها منها سنة ١٩٤٨م، سكن وأهله أحد مخيمات اللاجئين في خان يونس، ودرس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وأهله تفوقه إلى الالتحاق بكلية الطب في الإسكندرية بمصر، وتخرج فيها سنة ١٩٧٠م. وعاد إلى فلسطين، وعمل طبيبًا، وتزوج سنة ۱۹۷۳، وكان واحدا من مؤسسي حركة حماس سنة ١٩٨٧م.
قضى في سجون الاحتلال سبع سنين متفرقة، كما أبعد لمدة عام مع مئات من إخوانه إلى مرج الزهور بجنوب لبنان سنة ۱۹۹۲م، وكان من أنشط رجال حماس لذلك حاول الكيان الصهيوني اغتياله، ولكن المحاولة لم يكتب لها النجاح، وبعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين في ٢٢/ ٣/ ٢٠٠٤م أصبح الرنتيسي قائد حماس الجديد في القطاع، والمطلوب الأول لقوات الاحتلال الصهيوني ثم فاز بالشهادة في ١٧/ ٤/ ٢٠٠٤م.
عاش الشهيد الرنتيسي يحب الأدب والشعر من صغره، وكان خطيبًا مفوهًا، لا يخلو بيانه من الطوابع الإسلامية، فقد عاش متأثرًا بالتيار الإسلامي، مخلص الود والولاء له، وكان شاعرًا، نظم عددًا طيبًا من القصائد التي انعكست فيها روحه وملامحه الفكرية وأبعاده العقدية والوطنية، وفي السطور الآتية نحاول أن نلقي إضاءات على هذا الجانب من شخصية الرنتيسي وهو جانب قد يغفله الدارسون أمام كفاحه البطولي، وشخصيته القيادية الشامخة.
أشهر شاعر فلسطيني شهيد هو أبو الطيب عبد الرحيم محمود «۱۹۱۳- ١٩٤٧م»، الذي استشهد في معركة الشجرة ضد العصابات الصهيونية، وبين عبد الرحيم محمود وعبد العزيز الرنتيسي من ملامح الشبه ما يأتي:
- كلاهما كان قساميًا يؤمن بالخط الجهادي العملي لعز الدين القسام، الذي كان يردد في خطبه: «إن فلسطين لن يحررها الأفندية، ولكن يحررها رجال وقفوا أنفسهم لله، يحمل كل منهم البندقية بيد وكتاب الله باليد الأخرى»، وهو المبدأ الأساسي الذي اجتمعت وأجمعت عليه حماس، وإن زاد الرنتيسي أن كان أحد قيادات الإخوان في فلسطين.
- كلاهما شاعر وظف شعره في خدمة القضية الفلسطينية، داعيًا للجهاد، محمسًا القلوب ملهبًا المشاعر، مزريًا بالخنوع والاستسلام، فاضحًا حقيقة أعداء الدين والعروبة وفلسطين.
- كلاهما فاز بـ «الشهادة» التي حرص عليها طيلة حياته، ومن الطبيعي أن يكون بين الشاعرين الشهيدين ملامح فارقة أهمها:
- كان الرنتيسي أوسع علمًا وثقافة والتصاقًا بالتيار الإسلامي فكرًا ووجدانًا من عبد الرحيم، الذي عاش شطرًا من شبابه يطارده الإنجليز، فتسلل إلى العراق وقضى فيه بضع سنين.
- كان عبد الرحيم «مقاتلًا بنفسه». يواجه الأعداء في ميادين مفتوحة، حتى أصيب بشظية في معركة الشجرة ففاضت روحه على إثرها، أما الرنتيسي فكان شخصية قيادية سياسية، وقد آل إليه أمر قيادة حماس بعد استشهاد أحمد ياسين رحمه الله.
- ومن ناحية الكم كان عبد الرحيم مكثرًا فيما ينظم، كما كان أكثر تنويعًا من الناحية الموضوعية، هذا طبعًا عدا الفوارق الفنية والأسلوبية بين الشاعرين.
وبعد هذا المدخل نقترب من الرنتيسي في «عالمه الشعري»، وباستقراء هذا الشعر نرى أنه يدور حول عدد من المحاور، أهمها:
- الدعوة إلى حب الوطن، وإخلاص الولاء له، والجهاد في سبيله جهادًا عمليًا متواصلًا: حتى يتحقق النصر، وعدم الاستسلام للتخاذل والحزن، ورفض الدعوات للسلام ومعايشة الأعداء.
- الحملة الضارية على القيادات المتخاذلة اليائسة اللاهية التي تمالئ الأعداء، وتستجيب للقوى الكبرى التي تساندهم.
- الإيمان القوي الصادق بالقيم الإنسانية العليا، والحرص على أن تكون هي منار حياتنا في طريقنا لتحقيق النصر.
- الحرص على تحرير فلسطين يجب ألا يشغلنا عن المساهمة -بقدر ما نستطيع- عن مناصرة الشعوب الإسلامية التي تواجه محنا عاتية، وهي تواجه أعداء الإسلام والحق والعدل، وأظهر هذه الشعوب الشعب الأفغاني.
مفهوم الوطنية:
والوطنية في نظر الرنتيسي تعني الفداء بمفهومه الواسع والشامل، الذي يتسق مع القيمة المثلى للشهادة، وهي أسمى أمنية في الحياة، يقول الرنتيسي:
قم للوطن وانثر دماك له ثمن *** واخلع -فديتك- كل أسباب الوهن
فإذا قتلت فلست أنت بميت *** فانعم بعيش لا يبيد مع الزمن
أفمن يذوق القتل في ساح الوغى *** يجلو -كما الترياق- أوصاب البدن
أمن يعيش العمر ميتًا يشتهي *** طعم البلى فيرد كلا لا ولن؟!
الكبار الصغار:
ويحمل الرنتيسي حملة شعواء على القيادات المتخاذلة التي فرطت واستسلمت للصلف الصهيوني، في قصيدة تعد أشد قصائده وأشحنها بوجدانه الملتهب الصارخ، فيستهلها بقوله:
أحيوا ضمائركم أما بقيت ضمائر؟! *** فتجارة الأوطان من كبرى الكبائر
عودوا إلى أطفال غزة تسمعوا *** عن مولد الإصباح من رحم الدياجر
عودوا إلى القسام يسلخ من *** ظلام الليل بالأكفاء مجدًا للأواخر
ويدعو الشاعر هؤلاء إلى العودة بالنظر والبصيرة إلى شخصيات شامخة للتمثيل والاقتداء، ويذكرهم بميراث الأجداد من قرى ونجوع ومدن استولى عليها الأعداء، وقتلوا أبناءها أو طردوهم وشردوهم، يقول الرنتيسي:
عودوا إلى المشلول ياسين العلا *** بحماسه دارت على البغي الدوائر
عودوا إلى الخنساء تكظم غيظها *** لتثور بركانًا يزلزل كل خائر
عودوا إلى الرشاش تخضله اللحى *** بخنادق ومواقع في صور باهر
عودوا إلى آثارنا، آبارنا *** أشجارنا الخضراء تنتظر الحرائر
عودوا إلى مرج الزهور لتعلموا *** أن المبادئ لا تذل إلى مكابر
ويختم الشاعر قصيدته المتوهجة باستشراف النصر والتعلق بالأمل، فالمؤمن لا يعرف اليأس والقنوط:
لكنني والحق يشهد أنني *** أبي القنوط فذاك من شيم الكوافر
فغدًا تعود لنا الديار تبثنا *** أشواقها ونقيل في ظل البيادر
وهذه العودة التي دعا إليها شاعرنا الشهيد ليست من قبيل التراجع أو التجمد على موقف يضاد النهوض والتقدم، ويحرص على القديم لذاته وإنما هي عودة للتعلم والاعتبار وشحن القلب والنفس بطاقات الإيمان والثبات والشجاعة في التصدي للأعداء لجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
فهي دعوة للعودة النفسية والروحية والعقلية لنحقق الهدف الذي ذكرناه أنفًا: عودة إلى أطفال غزة، وإلى رائد الجهاد والفداء عز الدين القسام، وإلى شيخ المجاهدين أحمد ياسين، وإلى الخنساء التي شرفت وسعدت باستشهاد أبنائها الأربعة وإلى منطق القوة الذي رمز إليه الشاعر بآلية من أهم آلياتها وهي المدفع الرشاش وحتى يثير النخوة والحماسة في قلوب أبناء الوطن يذكرهم بقطع من الأرض الحبيبة السليبة ذكرها على سبيل التمثيل لا الحصر وهي «يبنا» القرية التي ولد فيها، و«يافا» و«بيسان» و«المجدل».
الإسلام الدين الجامع:
ولأن شاعرنا الشهيد يؤمن إيمانًا وثيقًا أن الإسلام دين ووطن، وقومية وجنسية نراه يؤمن بوحدة المعركة على اختلاف ميادينها ووحدة العدو على اختلاف جنسياته، ووحدة الوسيلة ووحدة الهدف، فالمعركة واحدة ممتدة، وهي ضد العرب والمسلمين في كل مكان، والأعداء هم الصليبيون والصهيونيون والملاحدة، والوسيلة التي يجب أن نتصدى بها هي الجهاد بمفهومه الشامل، بالنفس والمال، وكل وسيلة مستحدثة تقوي جهادنا في مواجهة أعدائنا، أما الهدف الذي نجمع ونجتمع عليه فهو تحقيق الحرية، والانتصار لدين الله حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
وكل أولئك دفع الشاعر إلى أن يمتد ببصره وروحه إلى أفغانستان التي صمدت بقوة وإيمان وعزيمة في وجه الروس وأذنابهم، ولم تشغله جراح فلسطين عن جراح أفغانستان البلد المسلم، يقول شاعرنا الشهيد:
رغم الجراح الداميات بغزة *** رغم العذاب من اليهود صلاني
بالرغم من بيتي المدمر إنني *** أهدي التحية شعبنا الأفغاني
وعن وحدة النضال يقول الشاعر:
وحماس يا إخواننا رفعت هنا *** نفس اللواء على ربا الأوطان
روح الشهيد بأرضكم وشهيدنا *** عند المسا في العرس يلتقيان
لله باعوا مالهم ودماءهم *** ليمتعوا بالروح والريحان
ويتحدث عن بطولة عبد الله عزام في أفغانستان، وهو فلسطيني، وواحد من مؤسسي حماس، ويسخر من الروس الذين كسرهم المجاهدون وهزموهم هزيمة نكراء، انتهت بخروجهم من أفغانستان:
هذي جيوش الروس جرت عارها *** خسئت جيوش الكفر والطغيان
يا جند جورباتشوف أين مطارق *** ومناجل آلت إلى النسيان!
ولت كما وليتمو هربًا فلا *** نصرت ولا سلمت من الخذلان
حربًا على الله العزيز أقمتمو *** فأصابكم بالخزي والخسران
وحماسنا إخواننا قد أعلنت *** تأييدها للشعب والربان
ويختتم قصيدته بالأمل في نصر الله، لبناء دولة الإسلام:
وإلى اللقا في القدس يا إخواننا *** لعمارة البنيان والأركان.
مقتطفات ثقافية:
سينما المنبر الذهبي:
تأتي التحضيرات الجارية لإقامة المهرجان الدولي الأول لسينما البلدان المسلمة «المنبر الذهبي»، متماشية مع الجهود التي تصب في مجملها لتوضيح حقيقة الإسلام، والتأييد على أهمية الفن في نشر الخير، وسيأتي هذا الجهد مغايرًا الجميع ما تعارف الناس عليه على الساحة الإعلامية العربية والعالمية.
يقام المهرجان في مدينة «قازان» عاصمة جمهورية تتارستان في روسيا الاتحادية متزامناً مع ذكرى مرور ١٠٠ عام على تأسيس المدينة التاريخية.
قراءة ثقافية للحرب الأمريكية على الإرهاب:
تحتاج الحرب الأمريكية على الإرهاب إلى قراءة أشمل من النظر السياسي المجرد كما تحتاج وقائع التعذيب في السجون العراقية، والعزل الدرامي في معسكر جوانتانامو إلى أكثر من اعتبارها مجرد مخالفات أو انحرافات أو حتى جرائم يقوم بها عدد من الجنود غير المدربين.
فالأمر برمته بحاجة إلى قراءة ثقافية لكل ما أنتج هذه الانتهاكات التي ليست سوى امتداد لتاريخ طويل من العنصرية الأمريكية، بدأت رحلته بحروب الإبادة خد الهنود الحمر «سكان أمريكا الأصليون».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل