; المجتمع الثقافي (العدد 1695) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1695)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006

مشاهدات 56

نشر في العدد 1695

نشر في الصفحة 50

السبت 01-أبريل-2006

أربع سنوات على رحيل عملاق الفكر الإسلامي في العصر الحديث

المفكر والمؤلف الموسوعي أنور الجندي

صلاح حسن رشید

رحل عنا منذ أربعة أعوام، لكنه لا يزال حاضرًا بيننا بآرائه واجتهاداته وكلماته ومؤلفاته، التي أضاءت حياتنا، وحولت ظلمات الجهل والتخلف الفكرى، إلى قبسات من الحق والحقيقة، وإشعاعات من المعرفة الإسلامية.

 إنه المفكر الإسلامي (الراحل أنور الجندي ۱۹۱۷۰- ۲۰۰۲ م) كتيبة المعرفة، وسراج العلم، والرجل العصامي، الذي كون نفسه بنفسه، واعتمد على ذاته، في مشواره العلمي والتحصيلي، ومن ثم هضم التراث الإسلامي، بتياراته وحركاته، ومده وجزره، قديمًا وحديثًا، ووضع للعرب والمسلمين مشروعًا فكريًا ( عملاقا) يعتمد على التجديد والاجتهاد، وتقريب الإرث الحضاري الإسلامي والبناء عليه، خاصة في العصر الحديث، الذي حمل سمات وقسمات التغريب والتذويب الحضاري!

 عزف أنور الجندي عن بريق الشهرة الخادع، والسراب الزائف، وكان بمقدوره أن يكون واحدا من ألمع مثقفي عصره لو أراد، لو تخلى عن مبادئه وهويته وأصالته، وحبه للماضي المجيد الذي سطره أجدادنا الأعاظم، لكنه سلك الطريق الوعر، طريق العمل الدؤوب، الذي لا يعترف بالشهرة ولا بالصيت، ولا بذهب المعز؛ لأنه كان مؤمنًا حقا برسالته الفكرية، وبضرورة استنهاض الأمة وبث عوامل الصحوة واليقظة بين أوصالها، إلى جانب مقاومة الغزو الفكري الوافد، وتسليط الأضواء على جناياته وجرائمه وغلمانه ومروجيه في الرقعة العربية والإسلامية، وبناء هيكل معرفي وحضاري جديد، يُنقب عن جوانب الشموخ والعظمة في العقل الإسلامي، لكي يرى شباب اليوم صورة آبائهم عن قرب، بدلاً من حالة التشرذم والتيه التي حمل لواءها؛ طه حسين ولويس عوض وسلامة موسى وسعيد عقل وأدونيس وجبران خليل جبران وغيرهم.

 طراز فريد

د. محمد رجب البيومي: كان موسوعيا في طرحه.. منصفًا في هجومه على دعاة التجديد الزائف.. صاعقة في وجه من يحاول تحطيم التراث.

وعن أنور الجندي كعالم ومفكر يؤكد الدكتور محمد رجب البيومي الناقد الأدبي البارز- أنه كان عبقريًا في كتاباته وآرائه، وأنه كان صورة صادقة للرواد الأوائل الذين حملوا مشعل النهضة الفكرية في العصر الحديث في مصر: وهم البارودي وشوقي وحافظ والعقاد والرافعي وصبري والجارم والمنفلوطي والزيات ومحرم والمازني وشكري وأحمد أمين ومحمد عوض محمد، فقد سار على دربهم، واقتفى أثرهم، وشرب من ينبوعهم الأصيل. لقد كان أنور الجندي موسوعيًا في طرحه منصفا في هجومه على دعاة التجديد الزائف، وكما كان صاعقة مدوية في وجه كل من يريد تحطيم التراث العربي الإسلامي. 

طبع أعماله

 أما الدكتور عبد العظيم المطعني فيرى أن الأستاذ أنور الجندي كان رائدًا في حقل الفكر الإسلامي القويم، وأن كتاباته انطبعت بطابع الابتكار والموسوعية والثراء المعرفي، والإحاطة بعلوم عديدة؛ لأنه هضم التراث القديم في جميع فروعه ومظانه في علوم العربية وعلوم الشرع والعقل والفلسفة والتاريخ والجغرافيا والمنطق والتربية والاجتماع والسياسة والاقتصاد، ولهذا كانت موسوعاته فتحًا جديدًا في العصر الحديث، يؤكد وجود علماء معاصرين يستطيعون أن يعيدوا صفحات وأمجاد ابن منظور والجاحظ وابن سينا والرازي والسيوطي وابن رشد.

واعتقد أنه قد آن الأوان لإعادة طبع أعمال أنور الجندي وضرورة تدريسها في المعاهد والمدارس والجامعات لكي يقرأها الجيل الجديد.

أعجوبة العصر

 ويقول الدكتور أحمد فؤاد باشا- أستاذ الفيزياء بجامعة القاهرة وعضو مجمع اللغة العربية: إن أنور الجندي رمز عظيم في سماء العرب والمسلمين في القرن العشرين، وإنه اعتمد على نفسه في التحصيل والبحث العلمي؛ فكان أعجوبة زمانه في التأليف والتدوين والإحصاء والإحاطة بقضايا العلم والمعرفة في شتي المجالات الفكرية، ولذلك قل من يتشبه به، ويكون نظيرًا له في القراءة والفهم والتذوق والتحليل والعمق والتأليف الغزير ، الذي يربو على الثلاثمائة كتاب ترمز لعبقريته وكونه واحدًا من المنسيين والمغموطي الحق في هذا الزمان، الذي لا يعترف بالعظماء والمفكرين الأصلاء، ولكنه يعترف بكثير من الأنصاف وبالمدعين وبأشباه العلماء! وكيف لا تقوم وزارة الثقافة في مصر بطبع أعمال وكتابات أنور الجندي مثل غيره من الأدباء والمفكرين والعلماء، وهو الأوسع قيمة والأغزر إنتاجا؟!

 مكتبة أنور الجندي

 مكتبته الفريدة في الكم والنوع تعاني الإهمال الجسيم وتتعرض للتلف.. فهل يتحرك أهل الخير والصلاح للحفاظ خدمة للأجيال؟

 ومما يؤسف له أن للأستاذ أنور الجندي مكتبة ضخمة، فريدة لا ثاني لها، في القيمة والكم والنوع، تعاني الإهمال الجسيم، وتتعرض للتلف، وهي التي تضم فكر الأجداد والآباء، وتعتبر كنزًا ثقافيًا لا يقدر بثمن! هذه المكتبة كان الأجدر بالمؤسسات الثقافية في العالم العربي، وبأهل الخير والصلاح أن يقوموا بتحويلها إلى متحف باسم أنور الجندي يرتاده الباحثون وطلاب العلم ، وتقام فيه الندوات والأمسيات الثقافية.

 لكن لابد من إسداء الشكر للباحث الجاد محمد إبراهيم مبروك الذي يعتني- بمفرده- بالمكتبة فهرسة وتبويبًا وعنايةً وللشاعر الموهوب عبد الله رمضان الذي أقام موقعًا إلكترونيًا بجهوده الذاتية باسم الأستاذ أنور الجندي، وتكبد الأموال الطائلة لإخراجه في ثوب قشيب، يليق بصاحبه وبمؤلفاته ونواحي فكره، وهو يحتاج إلى جهود أخرى، لكن أين جهود وعشاق أدب وفكر أنور الجندي من محبي المحيط إلى الخليج؟! كذلك نناشد أثرياء المسلمين ممن يدافعون عن الإسلام كحضارة ورسالة أن يتكاتفوا من أجل إعادة طبع مؤلفات أنور الجندي، خاصة أن هناك الكثير من المخطوطات التي لا تزال في حيز المجهول، والتي بحاجة إلى النشر لكيلا تضيع وتندثر

واحة الشعر

شعر: أحمد محمد الصديق

معًا نلبي النداء

بدين الحق أمتنا تسود

 ورايتُنا يعانقُها الخلودُ

 عقيدتنا هي التوحيد ديناً

 تهلل من بشاشتها الوجودُ

 ووجه ربوعنا الخضراء طلقٌ

 يُرحِّبُ.. حيثُ تحتشدُ الحشودُ

 عُرى الإسلام تربطنا جميعاً

فلا حُجبٌ تُفرقُ أو حدودُ

إلى الرحمن وجهتنا.. تعالى

 لهُ التقديسُ حقٌ والسجودُ

حضارتنا اللباب هدى ونوراً

 تفنن في صياغتها الجدودُ

 وجاء الغرب يقبس من سناها

 وهم في الغرب يومئذ رقودُ

 ولولاها لما سطعت شموس

 على الدنيا.. ولا عبقت ورودُ

ومنهجنا هو القرآن.. أوحى

 به للمـ صطفى رب ودودُ

 فمن رام السعادة ليس إلا

بشرعته السعادة والسعودُ

 يؤلف بيننا قلباً وفكراً

 وعن حرماته أبدا نذودُ

 عزائمنا إذا التأمت غـــيـــوثٌ

وخِصبٌ.. لا تخيبُ له وعودُ

 لنا الحُسنى.. وإن كره الأعادي

 لنا البُشرى.. وأمتنا ولودُ

 فكم من خالد فيها وسعد

 وعند الخطب تنتدب الأسود

 وأولى القبلتين لنا ولسنا

 نساوم.. أو تخيس لنا عهود

 تقدَّس كلُّ شبر من شراها

 ويحرم أن يدنســهــا اليــهــود

وللوطن الكبير ذمامُ صدق

له الأرواح تبذل والجهود

 فهيا يا أخا الإسلام هيا

فقد نشرت لصحوتنا البنود

 وهمُّك يا أخي في الله همي

 يؤرقُنا التخلُّفُ والجمود

بنور العلم والإيمان نمضي

وغايتنا التقدم والصعود

 نناشد أمة الإسلام دومًا

لنهضتها.. وعزتها تعود

وملءُ ربوعها الخيراتُ تترى

بكل ذخائر النعمى تجودُ

 وميراث القداسة والمعالي

 بروعته.. لقد شهد الشهود

 وأمال.. وأحــــلام كــبـــارٌ

فأين لها السواعد والزنود ؟

 هلمَّ أخي.. هلُمَّ معًا نلبي

ونحن المجد أمتنا جنودُ

الرابط المختصر :