العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1754)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007
مشاهدات 73
نشر في العدد 1754
نشر في الصفحة 46
السبت 02-يونيو-2007
التجديف في مواجهة الأدب الإسلامي
عیسى إدريوشي1
ما زلت أوقن أن الأدب الإسلامي فكرة حقيقية تجد إطارها الموضوعي فيما يلتزم به جماعة من الأدباء تحت مبادئ فكرية وفنية معلومة.
فاتفاق جمهرة من الأدباء من مشارق الأرض ومغاربها على بعض الأصول الأدبية والمنهجية لـ«نظرية الأدب الإسلامي» يجعل بالفعل ما ينتجونه من الأدب داخلًا تحت مسمى الأدب الإسلامي والضرورة الفكرية التي تنشأ عن الحرية، هي نفسها التي تجعل إنكار المنكرين واعتراف المعترفين على مستوى واحد.
الأدب نشاط إنساني: إن الأدب وإن اختلفت تعريفاته وتنظيراته ليس شيئًا يستعصي على التحديد أو التقعيد، لكن الذي لا يمكن إنكاره، أن هذا الأدب نشاط إنساني، يأتيه الإنسان وهو في كامل قواه العقلية، وأنه يمارسه في أصفى حالاته الشعورية.
ولئن كان هناك من الناس من يستهويهم الأدب وقرض الشعر إلى حد التملك، فهم يكتبون في فترات من النشوة المضمخة بخيال منطلق لا يملكون له ردًا، إلا أنهم- بالتأكيد- يقرؤون وهم صاحون ما كتبوا في حالة «استغراقهم الأدبي».
فالأدب إذن نشاط إنساني.
فما الذي يمنع إذن هذا النشاط أن يكون خاضعًا- كجملة ما يخضع له الإنسان- للتوجيهات الربانية والقواعد الإسلامية الخلقية؟
فهل يا ترى استغرقت كلمة الله كل أنشطة الإنسان بالأمر والنهي والندب وأفردت الأدب وحده بالإهمال، وأباحت له- وحده- الانطلاق في مراتع الخيال والضلالة؟
وما المانع أن يقول الأديب عن نفسه: إنه يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (الإسراء: 36).
فيلتزم بمضمون الآية فلا يغتاب الناس ولا يقول شيئًا لا يعلمه عن يقين، ولا يفضح العورات ولا يتتبع الناس بالتشهير والتحقير وأن أدبه يسلم من كل هذا؟
وما المانع أن يكون الأدب- وهو كلمات في نهاية المطاف- متشبعًا بالقول السديد الذي أمرنا جميعًا باتباعه؟!
أم ترى أن الأدب لا يكون خفيفًا ظريفًا، وحسنًا عبقًا يأخذ الألباب، إلا إذا أعرض صفحًا عن هذه التوجهات فتكون كل آداب الدنيا من ماركسية ووجودية ولاهية، وما شئت من النعوت والتسميات مقنعة جدًا، أما الأدب الإسلامي فهو النشاز وحده؟
آفة التعميم
لنفرض جدلًا أن بعض النصوص الأدبية الإسلامية ضعيفة أو لم تحقق مستوى من الأدبية، أو لم يكن لها الإقناع الكافي والتأثير الكافي «وهو ما يتقرر في كل الآداب»، فهل هذا كاف لينسحب حكمًا على الأدب الإسلامي كافة، فيرفض جملة وتفصيلًا؟! إن هذا الحكم ليس له صلة بالموضوعية لا من قريب ولا من بعيد، ولكنه حكم قائم على التطاول، نابع من الأمراض الوهمية التي قد تسيطر على بعض المثقفين فيحسبون أحيانًا أنهم يمتلكون الحقيقة، أو أنهم قادرون على التحدي.
إن مطالب الأدب الإسلامي ليست مطالب مستحيلة، وهي في جوهرها مع أدبية النص، ولكنها تضيف إلى ذلك أن يكون الأدب تعبيرًا عن الرؤية الإسلامية.
فكيف إذن يستطيع الآخرون التعبير عن الفكرة الوثنية وعن الصراع بين الإنسان والآلهة، كما هو مثبت في الأسطورة الوثنية اليونانية ومن بعدها الأساطير الغربية المعاصرة التي أوشكت أن تصير- من خلال الضخ الإعلامي المتواصل- حقائق يجب التصديق بها واقتفاء أثرها ولا يستطيع المسلمون أن يعبروا بأدبهم مثلًا عن الحقيقة الخالدة التي تنطوي عليها حقيقة الإنسان في الأرض؟ أو ليس الإنسان مكلفًا؟ وهذه الملحمة الحقيقة الموجودة في القرآن وهي تصور الصراع بين الحق والباطل بين نوازع الإنسان وأشواقه نحو الحق وبين نوازغ الشيطان التي تجتذبه، ألا تقدر كل هذه المعاني أن تخلق أدبًا، وأن تكون مادة للأديب يصوغها بأروع بيان؟!
دوافع أيديولوجية
إن هناك من ينكرون ظاهرة الأدب الإسلامي بدوافع أيديولوجية بحتة لا صلة لها بالعلم والواقع، بيد أن إنكارهم لا يجب أن يزعجنا؛ لأن الإنكار لا يملك أن يغير الحقائق، بقدر ما يكشف عن طبائع بعض المرضى!
كيف ينال الأدب الجاهلي من الاعتراف والتكريم عند هؤلاء ما لا يناله الأدب الإسلامي؟!
1 كاتب مغربي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل