العنوان المجتمع الثقافي.. العدد 1926
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 06-نوفمبر-2010
مشاهدات 51
نشر في العدد 1926
نشر في الصفحة 46
السبت 06-نوفمبر-2010
قراءة في..
كتاب «الحرية أو الطوفان»
·
لماذا أصبح علماء الإسلام ودعاته لا
يهتمون بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وهي المبادئ التي طالما دعا
إليها النبي ﷺ؟!
·
هذه دراسة موجزة عن الخطاب السياسي الإسلامي
ومراحله التاريخية، وعن طبيعة كل مرحلة وأبرز سماتها، أجيب فيها عن أسئلة كثيرة طالما
دار حولها الجدل تتمثل في:
1 - ما طبيعة الدولة الإسلامية؟ وهل للإسلام نظام سياسي واضح المعالم؟
وهل نحن في حاجة إليه؟
2- ما العلاقة بين المجتمع والدولة؟ وما مدى تدخلها في شؤون المجتمع؟
٣ - ما الحقوق السياسية التي جاءت بها الشريعة
الإسلامية؟
4- كيف تراجع الخطاب السياسي الإسلامي؟ وما أسباب تراجعه؟ وما علاقة
الفقه السياسي بالواقع؟ وما أثر هذا الفقه على ثقافة المجتمع؟
5 - كيف بدأ الإسلام ديناً يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع
لغير الله -عز وجل- إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع
للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا، بدعوى طاعة أولي الأمر؟
الإسلام وحقوق الإنسان
٦ - لِمَ لَم يعد أكثر علماء الإسلام ودعاته اليوم يهتمون بحقوق الإنسان وحريته
والعدالة الاجتماعية والمساواة.. إلخ، وهي المبادئ التي طالما دعا إليها النبي ﷺ وهو في مكة وأكدها في المدينة، وهي
التي أدت إلى سرعة انتشار الإسلام في العالم كله: إذ رأت الأمم أنه دين العدل والمساواة
والحرية والرحمة كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107).
7- كيف تم اختزال مفهوم الشريعة والسياسة الشرعية بينما حقوق الإنسان
والحريات، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، كل ذلك لا علاقة له بالشريعة التي يراد
تطبيقها والدين الذي يدعى الناس إليه اليوم؟!
8- ما حقيقة الدعوة النبوية والدين الذي جاء به النبي ﷺ إذًا إذا لم يدع الناس إلى هذه المبادئ
التي هي من معاني كلمة لا إله إلا الله؟! فلا إله يستحق الخضوع والطاعة والخوف والرهبة
والرغبة سوى الله، وما سواه فبشر كلهم إخوة من أم وأب، فلا طاعة ولا تعظيم ولا خوف
من مخلوق مهما علا قدره وعظم شأنه، إذ الجميع عبيد لله وأحرار مع من سواه.
۹- كيف تم تفريغ الإسلام من مضمونه، فصار أكثر الدعاة
إليه اليوم يدعون الناس إلى دين لا قيمة فيه للإنسان وحريته وكرامته وحقوقه، إلى
دين لا يدعو إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية، بل يرفض تغيير الواقع
ويدعو إلى ترسيخه؟!
١٠ - كيف ندعو شعوب العالم الحر التي تساوى فيها
الحاكم والمحكوم حيث الشعب يحاسب رؤساءه، وينتقدهم علانية ويعزلهم بطرح الثقة بهم،
ولا يستطيع الحاكم سجن أحد أو مصادرة حريته أو تعذيبه، إذ الحاكم وكيل عن المحكوم
الذي يحق له عزله، إلى دين يدعو أتباعه اليوم إلى الخضوع للحاكم وعدم نقده علانية،
وعدم التصدي لجوره، والصبر على ذلك مهما بلغ فساده وظلمه، إذ طاعته من طاعة الله ورسوله؟! كما يحرم على هذه الشعوب الحرة أن تقيم
الأحزاب السياسية أو تتداول السلطة فيما بينها لو دخلت في الدين الجديد؟!
لقد أصبح الناس يدعون اليوم إلى دين إن لم يكن ممسوخاً مشوهاً فهو مختزل
ناقص، لا تصلح عليه أمة ولا تستقيم عليه ملة، بل هو أغلال وآصار الإسلام الحق منها
براء، أدى إلى هذا الواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم من تخلف، وانحطاط
وشيوع للظلم والفساد، فكان لابد من مراجعة الخطاب السياسي الإسلامي.
المصادر الموثوقة
هذا، وقد أخذت على نفسي والتزمت ألا أورد من
الأحاديث إلا الصحيح، ولا من الأخبار والروايات التاريخية إلا المقبول، وقد اجتهدت
في دراسة أسانيد الروايات التاريخية -مع ما في ذلك من عسر ومشقة- لأتجنب الروايات الموضوعة، فلم أورد من
الأخبار التاريخية إلا ما كان صحيحاً أو مشهوراً بين المؤرخين، إذ للتاريخ
والمؤرخين منهج يختلف عن منهج أهل الحديث في كثير من التفاصيل.
وقد اجتهدت في تتبع مراحل الخطاب السياسي طوال
التاريخ الإسلامي المعرفة ما طرأ عليه من تغيير وتحول وأسباب ذلك ونتائجه.
ولم أحمّل النصوص ما لا تحتمل كما لم ألتفت إلى
الموافق والمخالف في الرأي بل قصدت الحق دون الخلق، فمن ألتمس رضا الله بسخط الناس
رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه
وأسخط الناس عليه.
وأعلم أن ما توصلت إليه سيثير سخط كثير من
الناس، إذ ليس من السهل هز عقائد الناس ونسف مفاهيمهم التي نشؤوا عليها حتى غدت هي الدين ذاته في نظرهم، بينما
هي في واقع الأمر ثقافة مجتمعات توارثتها على مر الأجيال، صاغت الدين وأحكامه وفق
حاجاتها ومصالحها وقيمها، فالت أمورها إلى ما آلت إليه، لا بسبب الدين بل بسبب انحرافها
في الدين عن مبادئه وغاياته ومقاصده، بالتأويل الفاسد والتحريف الكاسد، حتى لم يعد
دين الناس اليوم هو الدين الذي كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - مع كون القرآن ما زال غضًا طريًا كما
نزل، إلا أنه حيل بين الناس وبينه بمفهوم مئات العلماء وشروحهم وتأويلهم، حتى لا
يكاد المسلم اليوم يقرأ آية من كتاب الله مهما كانت صريحة قطعية في دلالاتها حتى
يراجع عشرات الكتب لينظر ماذا فهم منها الآخرون، وهذا هو الفرق بين الصحابة - رضي الله عنهم - الذين كان القرآن والرسول ﷺ هما اللذان يحددان لهم الطريق، فانخلعوا
من ثقافة مجتمعهم وقيمه ومصالحه، وقطعوا كل علاقة تربطهم بهذه الثقافة - والمسلمون اليوم الذين لم يعد القرآن
ولا السنة هما اللذان يحددان لهم معالم الطريق، بل المفسرون والشراح والعلماء
الأموات منهم والأحياء، مع اختلاف عصورهم وفهمهم وثقافاتهم ؟!
وقد قمت بتقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول
بحسب المراحل التاريخية للخطاب السياسي الشرعي، وهي:
۱ - الفصل الأول: المرحلة الأولى: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المنزل.
۲ - الفصل الثاني: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المؤول.
3- الفصل الثالث: مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المبدل.
هذا وأسأل الله عز وجل التوفيق والسداد ولا
أقول إلا كما قال النبي شعيب: ﴿إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ
وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88).
المراجع
۱ - طبقات ابن سعد : تحقيق عبد القادر عطا - دار الكتب العلمية - بيروت.
۲ - تاريخ ابن جرير الطبري: ط ٣ - ۱۹۹۱م، دار الكتب العلمية - بيروت.
٣ - البداية والنهاية - تاريخ ابن كثير: ط ۳ - ۱۹۸۷م. دار الكتب العلمية - بيروت ٤ - مصنف ابن أبي شيبة - تحقيق كمال الحوت، ط 1 ، التاج - بيروت.
واحة الشِعر
بغداد عذرا
شِعر: عمار محمد خالد مضوّي
بغداد جرح غائر أبكاني
فالباء
بعد والغريب غزاني
والدال دمع قد جرى من مقلتي
ما
أكثر الأحزان في أجفاني
بغداد آه قطعت كل العرى
لا الأرض أرضي لا الزمان زماني
الكل يرقب مأتمي يا ويحهم
هل
يا ترى يحيون بعد هواني؟
بغداد أكتب نعيكم أم إنني
أبكي
شباباً ضاع في الريعان
قد ساءني حال البلاد وأهلها
فمتى
يقوم المصلح الرباني؟
بغداد عذراً إن تملكني الأسى
فطفقت
أدفع عنكم بلساني
ما حيلتي والعرب ما عادوا هنا
هم
تائهون بغير ما عنوان
حتى متى والخمر يسلب لبهم
ويذم
شاعرهم سواد بناني
حتى متى و بعاث، يحيا بينهم
وبسوس
تدعوهم إلى الشيطان
عجبا لهم يرضون غير محمد
ويبدلون
كلامه بأمان
بغداد عن عهد الرشيد فحدثي
وعن
الإمام الحافظ الشيباني
منصور فيك بنى فخلد ذكره
يا
نعم مبنى بل ونعم الباني
زينت جيدك اللآلئ كلها
ونثرت فيك قصائدي وبياني
فمدينة العشق القديم مدينتي
بحر
المعاني دائم الهيجان
يا أرض بابل بللي أشواقنا
ومن
الفرات سقاية الظمآن
بغداد يا عطر الخلافة إنني
صورت
حبا هز كل كياني
في كل بيت عنك ألف قصيدة
وبكل فن سائر الألوان
فهنا الجناس هنا القياس وأهله
وهنا الجمال رسا على الشطآن
في أرضك افتخر الرشيد مخاطباً
للسحب طائفة على البلدان
أني هطلت فأنت في أملاكنا
سيري
بأمر الخالق الديان
وأتى المغول فخربوا ما خربوا
وبقيت
صامدة برغم الجاني
وغزتك في زمن المهازل ثلة
نشروا
الدمار وجددوا أحزاني
قل للذين قضوا بحرق حبيبتي
بغداد تستعصي على النيران
ما زادها التحريق إلا بهجة
ذهب
أصيل باهر اللمعان
أرض العراق قلوبنا تدعو لكم
والله
ناصركم على الطغيان
بعد الظلام يجيء فجر ساطع
ويزول عهد الذل والحرمان
فنقوم نثبت شرعة محبوبة
تمحو
عهود الفرس والرومان
قل للرصافة أنت في أعماقنا
وضياعكم
لا ليس في الإمكان
دار السلام رسالتي ممهورة
من
أرض أفريقيا من السودان
الأدب الإسلامي في ديوان الشعراوي
أ.د. حلمي محمد القاعود (*)
(*) أستاذ الأدب والنقد
·
الشيخ الشعراوي ابن مرحلة حافلة
بالحركة والنشاط والحيوية في المجالات المختلفة.
·
كان ينظر إلى الحياة وأنشطتها ومن بينها
الأدب بتصور إسلامي أصيل وجاءت كتاباته وأشعاره تحمل هذا التصور وتفخر به وتدافع
عنه.
·
بدأ بكتابة الزجل والشعر العامي ثم أنتقل
إلى الفصحى.
·
تنوعت أشعاره بين الوطنيات والمدائح
والوجدانيات والملكيات والأزهريات والحجازيات.. وكلها تنبض بروح الإخلاص والوفاء والطموح
إلى مُثل عُليا.
يمثل الجانب الأدبي في إنتاج الشيخ محمد متولي
الشعراوي (۱۹۱۱ - ۱۹۹۸م)، ملمحا مهما من ملامح حياته الدعوية
والإنسانية، وهو جانب مجهول إلى حد كبير، وخاصة ما يتعلق بشعره ونثره، وقد هيأ
الله لتحقيق هذا الجانب د. صابر عبد الدايم -وهو
شاعر وباحث أكاديمي- بالعكوف على أوراق الشعراوي والصحف والمجلات التي كان يكتب فيها،
والمظان التي توجد فيها أوراقه ومخطوطاته التي لم يتح لها النشر؛ فأنجز - جمعا وتحقيقا ودراسة - «ديوان الشعراوي»، الذي صدر عن الهيئة المصرية العامة
للكتاب عام ٢٠٠٩م.
وقد حمل الكتاب قصائده المتنوعة، إلى جانب
كتابات نثرية له مسبوقة بدراسة مستفيضة تتناول حياة الإمام الشيخ محمد متولي
الشعراوي، وتدرس أدبه وشعره وتلقي أضواء على جوانب عديدة تتعلق بالشيخ الجليل.
مرحلة حافلة
والشيخ الشعراوي ابن المرحلة التي سبقت ١٩٥٢م
في نشأته وتكوينه، وهي مرحلة حافلة بالحركة والنشاط والحيوية في المجالات
المختلفة، وكان الشعراوي طالبًا ومدرسًا في المعاهد الأزهرية، وخاصة في المعهد
الأحمدي بطنطا، نموذجًا لشباب هذه المرحلة في العلم والعمل والمشاركة في النشاط
العام، ومواجهة الاستعمار الإنجليزي، وكان متيما بحزب الوفد وطموحًا لتطوير
التعليم الأزهري بما يحقق أهداف الأزهر الشريف في الدعوة الإسلامية، وبناء الأجيال
على أسس من قيم الدين الحنيف.
تصور إسلامي: والشيخ الشعراوي ممن ينظرون إلى الواقع والحياة وأنشطتها،
ومن بينها الأدب، بتصور إسلامي لا يزيغ، ولذا جاءت كتاباته وأشعاره تحمل هذا
التصور وتفخر به، وتدافع عنه، وهو ما نراه مُطبقًا بامتياز في أشعاره المتنوعة
التي قالها في مناسبات شتى.
وقد بدأ الشيخ بكتابة الزجل والشعر العامي، ثم أنتقل
إلى الفصحى، ويحكي الشعراوي أنه تأثر في صغره بفلاح يقول موالًا على الساقية جاء
فيه:
تُبرم على مين
واحنا الكل برّامين
من خَبط الباب
بنعرف اللي برا مين
فكان هذا الموال أول علاقة لأذنه بالموسيقى
الشعرية، وصار يتتبع الفلاح وكان
اسمه عثمان، وسأله: من أين تأتي بهذا الكلام؟ فقال: «لا أعرف، إنها أشياء لا تُعلم»، فوجد الشعراوي نفسه يكتب الزجل
والشعر العامي ليمتع الناس.
وبصفة عامة فالشعراوي يرى أن مقومات الشخصية
الإسلامية في الفنون الأدبية تتجلى بوضوح حين تبرز فيها الفضائل ولا تغذى الرذائل،
ومثلًا لننظر ولنحلل قول أحمد شوقي: «أساطين الفنون أربعة:
شاعر سار بيته، ومصوّر نطق زيته، ومثّال ضحك حجره، وموسيقيّ بكى وتره»، فقوله: «سار بيته معقول ومقبول، وأما مثّال ضحك
حجره»: فهذا لا نريده، و«بكى وتره»: لا نريده، لأنه يدغدغ العواطف، ويشعرنا
بالضعف والانهزام، وأقول: «أريد أن يحتفظ الفن بجماله، فلا تجعلوه يورثنا قبحًا».
ويقول عن الأدب الإسلامي: «وقد فطنا ونحن في الزقازيق (أيام كان طالبًا) للأدب الإسلامي منذ أكثر من ستين عامًا
(وقت حديث الشعراوي قبل خمسة عشر عامًا
تقريبًا)، وقلنا للشعراء مجالهم ومشاربهم
المتعددة، ونحن نخاف أن يجرفنا ميلنا للأدب إلى المهاوي التي يصل إليها التعبير
الأدبي المتحرر بدافع حب الأدب، فنحن نحب أن ندرك المعاني الإسلامية ونعطيها النَص
الذي يعبر عنها».
الشعراوي ناثراً
والشعراوي ناثراً أقوى منه شاعراً، وهو أقرب
إلى مدرسة البيان في النثر الحديث وأقرب تحديدًا إلى نثر سيد قطب، وخاصة من خلال
كتابيه التصوير الفني في القرآن الكريم»، وتفسيره الشهير الفريد «في ظلال القرآن»، وللأسف فإن معظم نثر الشعراوي لم يكن
مكتوباً، ولكنه كان شفاهياً، مما يعني أنه كان مختلطًا بكثير من الشروح التي تغلب
عليها العامية لإفهام عامة المستمعين أو المخاطبين، ولكن القليل من كتاباته التي
دونها بخط يده تشير إلى انتمائه البياني كما أن عملية الفصل والغربلة بين عباراته
الفصيحة، والأخرى العامية في خواطره حول القرآن الكريم التي كان يلقيها عبر التلفزيون
ستضعه في مدرسة البيان بامتياز.
لقد تنوعت أشعار الشعراوي بين الوطنيات
والمدائح والوجدانيات والملكيات والأزهريات والحجازيات وغيرها.. وكلها تنبض بروح الإخلاص والوفاء
والعاطفة القوية، والطموح إلى مُثل عُليا تخص المسلم
والمجتمع والشعب المصري..
وقد كان الشعراوي حريصاً على استلهام القرآن
الكريم في قصائده وأشعاره، ومنها قوله:
يا من تضايقه الفعال من التي ومن الذي أدفع فديتك
بالتي هي أحسن فإذا الذي وقد أستلهمه من قوله تعالى: ﴿وَلا تَسْتَوي الْحَسَنَةُ ولا
السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فإذا الذي بينك وبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34).
ومنها قوله:
تحرّ إلى الرزق أسبابه
ولا تشغلنّ بعدها بالكا
فإنك تجهل عنوانه
ورزقك يعرف عنوانكا
وقد أستلهمه من قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتّقِ اللهَ يَجْعَل لَهُ
مَخْرَجًا﴾ (الطلاق: 2).
والشعراوي يدرك قيمة الجمال وأثره في خلق الله،
ويعلم موقف بعض المتزمتين من هذه المسألة حيث يقفون موقف المعارضة، ولكنه يقول من
منظور إسلامي يدرك قيمة الجمال:
ومن لم يزلزله الجمال فناقص تكوينه وسوى خلق
الله من يهوى ويأذن دينه
ويقول:
سبحان من خلق الجمال والانهزام لسطوته ولذاك
يأمرنا بغض الطرف عنه لرحمته من شاء يطلبه فلا.. إلا بطهر شريعته وبذا يدوم له التمتع
ها هنا.. وبجنته
مطولات إسلامية
وللشعراوي مطولات إسلامية تدل على قدرته
الشعرية على النظم والنفس الطويل القائم على مخزون لغوي وثقافي كبير، وقصيدته
الباكورة التي تناولت الإسراء والمعراج خير نموذج، يقول فيها:
يا ليلة المعراج» و«الإسراء»
وحي الجلال وفتنة الشعراء
الدهر أجمع أنت سر نواته
وبما
أتاك الله ذات رواء
فلك العلا دارت عليه شمسه
والشمس
واحدة من الإنشاء
وقد لقيت هذه القصيدة وقت ظهورها كثيرًا من
المدح والتقريظ من جانب الصحف والأدباء والكتاب وزملاء الشعراوي في الأزهر الشريف.
ونختم ببعض ما قاله في شهر رمضان الكريم، وقدم
له قائلًا : «دواء النفس، وأدب الحس يخلق رحمة
الأغنياء بالفقراء، ويكبح الجوارح عن إتيان المعاصي، ومجيء القبائح.. ثم يقول في مطلعها:
يا طبيب النفوس أهلًا وسهلًا
أنت
فقت الشهور زهوًا ودلا
أنت للداء داؤه حيث حلا
إنما
الذل في صيامك أحلى
تكبح النفس عن ورود المعاصي
وتعل
القلوب تقوى وعدلا
رحم الله الشيخ الشعراوي، وجزاه على ما قدم
لدينه وأمته وشعبه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل