العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1955)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 58
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 46
السبت 04-يونيو-2011
طيورك المهاجرة تشتاق للعودة
آزاد منیر غضبان
في ليلة من ليالي الصيف الجميلة الدافئة، والقمر يطل من بعيد ليضيء الدنيا ويبهجها، جلست على الشرفة، وأخذت أنظر إلى تلك المدينة النائمة، إنها حقًا رائعة، هي «عمان»، جلست أتأمل بعد فترة لاحت لي من بعيد، أعز أرض على قلبي سورية، بحكم أن سورية قريبة جدًا من الأردن، فإنني هناك، لا أفتأ أذكرها، وأحاول محاولة يائسة أن أنظر إلى ما وراء الظلام، فلا أرى إلا العمارات الشاهقة وأضواء تسطع من بعيد، فيرتد نظري حسيرًا منكسرًا.
ولكن، كنت أحاول أن أشتم من نسيم عمان، نسيم سورية فيسعدني التفكير في ذلك، فأحاول وأحاول، وبالفعل أحسست بذلك، وأخذت أتنفس بعمق، ولكن بعد ثوان رحل ذلك النسيم، فأحسست بالنار تلهب قلبي الحائر.
قال الشاعر:
نسيم من ربى وطني توارى *** أنست به فودعني عليلًا
فخلف في الجوى جمرًا ونارًا *** كذلك حال من هجر العذارى
ومرت ليالي الصيف الجميلة، بسرعة فائقة، ورجعت إلى المملكة، وأنا أودع عمان، وأودع وطني من بعيد، لأعود إلى مكة، أرض الطهر والنقاء.
في أول يوم في المدرسة، وكالعادة، أخذت أسلم على هذه وتلك، ونتبادل أخبار الإجازة، وبعد قليل، أنت إلى صديقتي «ندى»، لتعطيني أحجارًا وعملات! نظرت إليها باستغراب، ما هذا؟! قالت: لقد ذهبنا إلى سورية وأحببت أن آتي لك بشيء من آثارها تضاربت مشاعر في نفسي، أأحزن أم أفرح أم أبكي؟! وبعد قليل، أتتني صديقتي الثانية «سجى» لتعطيني تحفة بها تراب ملون قد نقش عليها اسمي واسمها، وللمرة الثانية أشده، سألتها أيضًا: ما هذا؟ قالت: هو من سورية، أحببت أن آتي لك بشيء منها، وبعد قليل، جاءت صديقتي الثالثة -من غير اتفاق بينهن- لتعطيني عقدًا نقش عليه حرفي وبعض عملات، وقبل أن آتي بأي رد فعل، قالت أيضًا: هو من سورية، عجز لساني عن شكرهن، فقط قلت لهن: شكرا لكن، والتزمت الصمت وأنا أتأمل تلك الهدايا الرائعة أخذت أفكر، عندما كنت في عمان، هن كن في وطني، فهل شعرن بي وبمشاعري؟ قطع حبل أفكاري في نقاشهن عن سورية، في جلستنا المعتادة وأخذن يستذكرن أين ذهبت كل واحدة منهن، وكيف اشترت تلك، وكيف استمتعت تلك، وبعد قليل أخذ الحديث يمتد شيئًا فشيئًا إلى أن وصلن إلى الأنهار والبحيرات، وأخذن يحكين ما شاهدن من جمال وخضرة، سررت كثيرًا بهذا الحديث ثم رجعت إلى المنزل وأنا أحسن حالًا بكثير من ذي قبل، نعم، أحسست أني محظوظة بصديقاتي: ندى، سجى، بشائر.
واستشعرت نعمة أني أعيش في بلاد الحرمين الشريفين، وفي مكة المكرمة: أطهر بقعة على الأرض، فيخفف ذلك من ألم غربتي عن وطني.
ولكني لن أتوقف وسأظل أعمل وأعمل حتى أعود إلى وطني وأجاهد فيه كي تكون كلمة الله هي العليا، وأعيد ذكر أجدادي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما أتوا إلى أرضي وأخرجوها من الظلمات إلى النور.
الطاقة العاطفية
رلى الكيلاني قاسم
هل صادف أن رأيت وجهًا مبتسمًا وليس جميلًا؟!
أعتقد أن الطاقة العاطفية التي ترسم البسمة العفوية على الشفاه هي أشبه بالسحر الذي يحول البشاعة جمالًا، والكراهية إلى حب!
نحن نمشي في هذه الحياة ونقابل الكثير من الأشخاص، فتعلق ذكراهم في أرشيف الذاكرة العاطفية في خزانة «الأنا»، بعد إلصاق صفة على ملف كل شخصية نقابلها، نعم، فزميلي في عملي السابق «الأناني»، وزميلة الدراسة «الوصولية»، ومديري السابق اللئيم»، وجارتي «النمامة»، وفلان «الكذاب»، أو ليس غريبًا أن كل الصفات التي استرجعتها من ملفاتي العشوائية كانت تحمل ألقابًا سلبية؟!
لا أجد ذلك غريبًا في مساحتي السرية التي يحق لي فيها أن أعبر عما أريد، ولكن المشكلة أنني عندما أغلق ذلك الملف على صفة «الوصولية»؛ فإنني لا أعود أرى من صاحبة الملف إلا المعنى السلبي الذي ألصقته بها! ولكن أين الخطورة في ذلك؟!
المشكلة أن أرشيف «الأنا» متجدد وديناميكي! نعم، فهو لا يريحني حتى لو أمرته بإغلاق الصفحة والبحث عن ملف جديد! وكم من ساعات أقضيها وأنا أصارع «الأنا» في نومي ويومي، لأسكتها وأمنعها من تذكيري بالمواقف السلبية!
مشاعر الإنسان مثله، فهما أشبه بشبكة خيوط سحرية نقضي عمرنا ونحن نحاول أن نفك ولو بعضا من رموزها! ولكن يحدث في رحلة الاستكشاف أن تفاجئك شبكة الخيوط هذه بحل بعض من عقدها فجأة ودون سابق إنذار لتجد أن من كنت تكرهه أمس تكن له الكثير من الاحترام اليوم! ومن كنت تستلطفه قبل سنين، لا تستطيع أن تقضي ولو دقيقة واحدة معه دون أن يستفزك! وذلك يدعوني للتفكر!
أعتقد بأننا يجب أن نعطي الآخرين أكثر من فرصة قبل أن نلصق بهم الصفة المؤبدة! وهل يعني ذلك أننا نكتسب بقدرتنا الجديدة هذه حكمة حرمنا منها سابقًا؟! فقدرتنا الجديدة تجعلنا نرى الجمال في كل ابتسامة، ونتقبل الحب بلا شروط!
حولنا الكثير من الجمال! علينا فقط أن نخلع النظارة السوداء التي تزيد من غموضنا وغموض الصور التي تمر أمامنا!
واحة الشعر
هذا زمانك
شعر: د. حيدر مصطفى البدراني
هذا زمانك يا لكع *** فارتع فحسبك من رتع
هذا زمانك فانطلق *** في خفة نحو المتع
واسرح كما تهوى بها *** فلديك حتمًا متسع
واغنم من اللذات لا *** تترك مجالًا أو تدع
إنا لنعلم أن ما *** قد قيل يومًا قد وقع
كم من بغيض ناقص *** ولهان أثقله الشبع
كم من لئيمٍ فاجرً*** لاهٍ تملكه الجزع
ما سار في درب الهدى *** أو قال خيرًا أو نفع
أبدى البشاشة كاذبًا *** وأمام شهوته ركع
هتفت له أحلامه *** فهفا إليها واستمع
متهتك مستهتر *** لا دين فيه ولا ورع
يرضيك منه بمنطق *** وكلام زيف مصطنع
أعطوه سدة منصب *** من أجلها كم ذا خضع
من شارع جاؤوا به *** أو من حثالة مجتمع
وأخو المروءة ضائع *** إن قال قولًا لم يطع
مستصغر ومشرد *** حيران أرقه الفزع
متألم متواضع *** رضي البساطة واقتنع
دنياك كم نجم خبا *** فيها وكم حجر لمع
يكفيك من فتكاتها *** وخداعها هذي البدع
غرارة خداعة *** وجميع ما فيها خذع
فاحذر وقيت لهيبها *** لا يشغلنك بها ولع
خذها وصية ناصح *** دومًا وحاذر أن تقع
هي من عظيم تجاربي *** أو ما حفظت من اللمع
لا تجر في دنيا الهوى*** فتكون -بعد- بمنقطع
أو تطمعن بمغنم *** ما الذل إلا في الطمع
واربأ بنفسك أن ترى *** بين الخلائق ذا جشع
للشافعي نصيحة *** منها اللبيب قد انتفع
ما طار طير وارتفع *** إلا كما طار وقع
كلا وما من زارع *** إلا سيحصد ما زرع
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل