; المجتمع الثقافي: العدد 997 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: العدد 997

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الأحد 19-أبريل-1992

مشاهدات 80

نشر في العدد 997

نشر في الصفحة 42

الأحد 19-أبريل-1992

يقلقه الخوف ويطمئنه الرجاء

أخرج ابن سعد عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء الحضرمي وهو بالبحرين: "سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله، واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين سبقت لهم من الله الحسنى، لم أعزله ألا يكون عفيفًا صليبًا شديد البأس، ولكني ظننت أنك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه، فاعرف له حقه. واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله، فانظر للذي خلقت له فاكدح له، ودع ما سواه، فإن الدنيا أمد والآخرة أبد، فلا يشغلنك شيء مدبر خيره عن شيء باق شره، واهرب إلى الله من سخطه، فإن الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه. نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه".

 

لا يستطيع العقل إلا أن يقف مبهورًا أمام شخصية الفاروق رضي الله عنه.. لقد شغلته هموم الدعوة ومصالح المسلمين عن كل شيء.

إنها أولى اهتماماته التي لا يقدم عليها شيئًا أبدًا، ولا يحابي فيها أحدًا، تلمس ذلك في جميع تصرفاته، لا سيما في إسناد المهمات والأعمال التي تمس مصالح الناس المباشرة.

 

فولاة الأقاليم وقادة الجند ورجال الدولة لا يختارهم إلا من الصنف الذي يغلب على ظنه أن خير المسلمين ونفعهم يتحقق على أيديهم، ولا يجد غضاضة أن يعزل من سواهم، ولو كان من المهاجرين الأولين الذين سبقت لهم من الله الحسنى.. ما دام غيره أكثر فائدة وأغزر عطاء، ويزداد به الإسلام قوة، والمسلمون نفعًا. والمدهش في شخصية الفاروق رضي الله عنه أنه لا يترك من يوليه دون أن يزوده بخطة عمل متكاملة توقظ لديه المشاعر الإيمانية وتجعله موصول القلب بالله عز وجل.

 

وأول ما يجب على المسلم إدراكه: أن يعرف لِمَ خلقه الله عز وجل. إن إدراك هذه المعرفة يجعله بصيرًا بهدفه، عالمًا بمواقع خطوه، يستمد العون والقوة من مصدرها الذي لا ينفد ومعينها الذي لا ينضب، بها تتحد غايته وتتضح أهدافه فينطلق مع سنة الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات: 56 إلى 58). معتبرًا كل عمل عبادة، وكل فعل طاعة، فهو دائم الكدح فيما خلق له، معرضًا عما سواه، مغتنمًا أيام العمر ولياليه القصيرة مهما طالت فلا ينفق شيئًا فيما لا يغني أو يفيد.

 

فالعمر أقصر من أن يضيع عبثًا أو يمضي هدرًا، وهو أقصر من أن يحقق فيه المرء كل ما يتمناه؛ فالعاقل يحرص على تقديم عظائم الأمور، قانعًا بما يصون وجهه في دنياه، فيما يبلغه لآخرته بسلام، وينجيه عند مناقشة الحساب.

 

وما حاز شيئًا من سلامة العقل من شغلته الدنيا عن الآخرة. وهل يصح عقلًا - الإعراض عن الاستعداد لدار البقاء والخلود الأبدي؟ ثم تبذل الجهود والإمكانات لبناء دنيا حكم عليها خالقها بالزوال والفناء! ألا ما أجهل من شغل نفسه ب شيء مدبر خيره عن شيء باق شره.

 

واعلم أخي المسلم أن الله تعالى خلق الدنيا والآخرة وجعلهما مراحل ومحطات في حياة الإنسان.. والآخرة هي المحطة الأخيرة.

 

وكل من سلك طريقًا فلا بد أن يلتمس أسباب السلامة والنجاة في مسيره ويتزود من كل مرحلة بما يعينه على اجتياز التي تليها حتى يبلغ غايته.

وشأن المؤمن أن تتصف حياته بالتناغم والانسجام بين دنياه وآخرته؛ فالآخرة عنده هي: الهدف الأسمى، وغاية المنتهى، والدنيا هي الطريق التي لا بد من اجتيازها أولًا، ومن مراحل سيرها يكون التزود للدار الباقية.

ولا خطر على الآخرة من الدنيا بهذا المفهوم، بل هي خير يفضي إلى خير.

وإنما الخطر في الإخلاد إليها والافتتان بزينتها وسوء استغلالها.

وقد أدرك هذا أسلافنا فعمروا دنياهم دون أن تشغلهم عن آخرتهم، وكانت بأيديهم ولم تسكن قلوبهم. خافوها فاجتنبوا فتنها. عمروها بالطاعات فعبروها بأمن وسلام.

 

نظروا فيها فلما علموا

أنها ليست لحي سكنا

حسبوها لجة واتخذوا

صالح الأعمال فيها سفنا

 

نعم، إنها لجة لا ينجي منها إلا الهروب إلى الله تعالى بصالح الأعمال، فما على العاقل إلا الانطلاق مع سفن الحياة فيسلم وجهه لله ويستسلم لأمره، ويتبع الهدى الذي جاء من ربه ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (لقمان: 22).

 

فإن الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).

 

فهل يدرك من جعل الله بأيديهم رعاية الأمة، ومقاليد أمورها، هذه الأمور فينصحوا لأمتهم ولا يستعملوا إلا الأمناء، ولا يسوسوها بغير الهدى والصلاح، ويجعلون من سيرة الفاروق مثلًا يحتذى وهديًا يقتدى؟

إن في هذا لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، سدد الله الخطى ووفق الجميع. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

مجلة كشمير المسلمة

صرح بروفيسور أليف الدين الترابي أحد قادة الجهاد في كشمير:

بأنه تم بحمد الله إصدار العدد الأول من مجلة كشمير المسلمة باللغة العربية عن المركز الإعلامي لكشمير المسلمة -إسلام آباد- باكستان، وذلك انطلاقًا من رغبتنا في إيجاد إعلام إسلامي عالمي لقضيتنا الإسلامية في كشمير خاصة والقضايا الإسلامية عامة، ولتوضيح دور الحركة الإسلامية الجهادية في ولاية كشمير، حيث تحاول وسائل الإعلام الغربية الحاقدة إبراز حركة تحرير كشمير المسلمة كحركة قومية وطنية هدفها التراب فقط، وهذا من باب تضليل الحقائق الذي ألِفه الغرب لطمس القضايا الإسلامية؛ لهذا رأينا أنه من الضروري أن تصدر هذه المجلة الإسلامية لإبراز الحركة الجهادية في كشمير على شكلها الصحيح.

 

ونحن في المجتمع نبارك للإخوة في كشمير صدور مجلتهم التي ستسهم في شرح قضية المسلمين في كشمير ومدى ما يعانون من ذل واستعباد، وظلم وإجحاف، كما ندعو المسلمين كافة إلى الاهتمام بمأساة الشعب الكشميري والعمل على نصرته وتأييده ودعمه بالوسائل الممكنة.

سائلين الله أن ينصرهم ويثبت أقدامهم وما ذلك على الله بعزيز.

 

كلمة حول العلامة النفاخ رحمه الله

فقدنا في الأيام الماضية العلامة أحمد راتب النفاخ، وهو من العلماء المبرزين في علوم اللغة والأدب، والقراءات، وبوفاته فقد العالم الإسلامي وبلاد الشام خاصة - طودًا عظيمًا وجهبذًا جليلًا من أرباب اللغة والأدب.

وقد عرفت هذا الأستاذ -رحمه الله تعالى- في زيارة لي إلى دمشق فألفيت فيه عالمًا دقيقًا في اختصاصه وفنه، مع سعة أفقه ومعرفة جيدة بتراجم رجال الحديث والأدب.

 

ولد رحمه الله تعالى في دمشق عام 1928م وحصل على الماجستير في الآداب من جامعة القاهرة، ودرس في كلية الآداب بدمشق، كما أنه اختير عضوًا عاملًا في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1976م، وقد أثرى مجلة المجمع بالمقالات العلمية والنقد العلمي البناء المبني على الأسس المتينة، والمدعم بالحجج والبراهين.

 

وخلف بعض المؤلفات والتحقيقات العلمية التي منها:

1 - تحقيق ديوان عبد الله بن الدمينة -وهي أطروحة الماجستير- وقد أثنى على تحقيق هذا الديوان ثناء عطرًا الدكتور محمود الطناحي في كتابه مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ص 152، وقد طبع هذا الديوان في مطبعة المدني بالقاهرة عام 1379هـ.

2 - مختارات من الشعر الجاهلي طبع بدار الفتح في دمشق عام 1386 هـ - 1966م.

3 - فهرس شواهد سيبويه شواهد القرآن، «شواهد الحديث، شواهد الشعر» طبع في دار الإرشاد ودار الأمان في بيروت عام 1970م.

 

هذا وقد كان للفقيد -رحمه الله تعالى- دور في التوجيه إلى تحقيق بعض كتب التراث، ولفت أنظار أهل العلم إليها، وحل ما يحول بينهم وبين التحقيق من معضلات، وإيضاح ما أشكل عليهم في عالم تحقيق التراث، مع بعده -رحمه الله- عن الأضواء والشهرة، ومحبته للعلم وأهله، ومُرة شكواه من الجهلة الذين جنوا على كتب العلم وعبثوا بها وغيرته عليها.

وبعد: فهذه كلمة وجيزة كتبتها وفاء للعلم وأهله، مع قلة المصادر الذاكرة له، فهل أدينا للرجل حقه وما ينبغي له؟ أرجو أن يكون ذلك.

كما أتضرع إلى الله العلي العظيم أن يسبل عليه وابل الرحمة والمغفرة.. وأن يسكنه فسيح جناته، آمين.

محمد بن ناصر العجمي

 

شعر
ليتنا
للشاعر: محمود مفلح

 

يا صغاري

عندما كنا صغارًا مثلكم كنا ننام

هكذا بين ترانيم الحمام

في مآقينا أهازيج السنابل

وبأيدينا قناديل من الحلوى وورد وبلابل

عندما كنا صغارًا

كم سرقنا القمر الفضي من كف المساء

كم رشفنا الماء كالبلور من قوس قزح

كم ركضنا في بساتين الفرح

ليتنا عدنا كما كنا صغارًا

لم نقيد خطوة الشمس

ولم نسقط على الدرب انتظارًا

لم نشاهد قمرًا يهوي وأيامًا بوارًا

وقلوبًا يتلظى الحقد فيها

آه ما أصعب أن تثقب في رمش جدارًا!!

ليتنا عدنا كما كنا صغارًا

نتملى زرقة البحر ونلهو

دون أن نشعر أن الطعن في الظهر قريب

دون أن تلسعنا كف صديق أو حبيب

دون أن نبصر هذا الواقع المتخوم

بالعهر وبالقهر وبالحقد العجيب.

 


 


الرابط المختصر :