; المجتمع الثقافي (1588) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1588)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004

مشاهدات 65

نشر في العدد 1588

نشر في الصفحة 50

السبت 14-فبراير-2004

 الشاعر الطبيب عبد الله السعيد في حوار مع المجتمع:  انبجست ينابيع الشعر من وجداني بعد اغتصاب ما تبقى من فلسطين

محمد شلال الحناحنة

 أصبوا في دراستي للسيرة النبوية إلى إعلاء كلمة الله تعالى والاقتداء برسول الله r وتقوية الإيمان في النفوس

 الأدب والطب روحان في جسٍد واحٍد وهناك توافٍق تاٍم بين شاعريتي ومهنتي الطبية!

السعيد ستة وخمسون كتابًا، منها سبعة عشر ديوانًا من الشعر، وفي أمسية أدبية له في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأردن التقته المجتمع فحدثنا عن كثير من همومه الأدبية والوجدانية فكان هذا الحوار: 

  • هل تحدثنا عن «طولكرم»، تلك المدينة الفلسطينية المحتلة، ماذا تمثل في ذاكرتك الشعرية؟ 

  • مسقط رأسي قرية «ذئابة»، إذ ولدت فيها عام ۱۹۳۰م وهى الآن ضاحية من ضواحي مدينة طولكرم، تحفها من جميع أرجائها البساتين النضرة، تتهادىٰ فيها يمنًة ويسرًة أفناٍن كثيرٍة من الأشجار من أعناب، وعناب ولوز ورمان وتين وزيتون وبرتقال، وعرائس النرجس وبعد أن تخرجت في جامعة القاهرة سنة ١٩٥٤م عملت في الدمام في السعودية في عيادتي الخاصة طبيب أسنان ثلاثين عامًا، وذات يوم إذا بلهيب النوى واللوعة وحرقة الشوق لقريتي التي اغتصبت بغیًا وعدوانًا سنة ١٩٦٧ قذفت صدري ينابيع الشعر من كوام نفسي ووجداني، فقلت طلع قصيدة لي سنة ١٩٦٧.

  • وسميتها «رسالة إلى جرح» 

         يا إخوتي وطني انسلبْ              فدمي فداه لقد وجبْ 

ثم نظمت قصائد عديدة في هذا المضمار، وأنا أنفث زفرات حرى تحسرًا على وطني قريتي ومدينتي طولكرم، وكل بلادي الحزينة التي تئن بجراحات عميقة وهي تحت نير الاحتلال اليهودي الحاقد. 

  • تتميز سيرتك الطبية والأدبية بالازدهار إذ صدر لك سبعة عشر ديوانًا من الشعر العمودي، ورواية شعرية هل تزيدنا إيضاحًا لهذه السيرة؟ 

  • هذا بعون الله وتوفيقه، لقد ألفتُ خمسة وستين كتابًا، وصدر منها ستة وخمسون منها سبعة عشر ديوانًا من الشعر، وسيصدر ديواني الجديد قريبًا بعنوان الأرض المباركة بإذن الله وكذلك صدرت لي رواية شعرية بعنوان صامدون ومن دواويني تأملات ومناجاة، السيرة النبوية، صرخة شعب، نطق الحجر انتفاضة الأقصى المبارك، حماة القدس ومن الكتب الطبية والعلمية السواك والعناية بالأسنان من الإعجاز الطبي في القرآن الكريم الرطب والنخلة الرضاعة الطبيعية، ومن الإعجاز في الأحاديث النبوية: الشريفة الحبة السوداء، الطب النفسي، زيت الشجرة المباركة، العسل، الحجر الصحي، علم الوراثة، وكذلك لي من الكتب المستشفيات الإسلامية الطب ورائداته المسلمات الممرضات المسلمات الخالدات الزهراوي وهو تحقيق بالعربية لمخطوطة التصريف لمن عجز عن التأليف فيما يتعلق بطب وجراحة الفم والأسنان. 

  • من هنا ألا يمكن أن نقرأ بإيجاز ديوانك «مناجاة»؟!

  • صدر هذا الديوان عن مكتبة المنار «الأردن الزرقاء»، وصدرت طبعته الثانية عن دار العلم للنشر في مدينة رام الله في فلسطين، ويحوي أربعمئة وتسعة وأربعين بيتًا على بحٍر واحٍد هو الكامل وقافيٍة واحدٍة هي الرائية ومن قصائد الديوان الحمد التسبيح التقوىٰ، الدنيا، الإيمان وغيرها، وفي الديوان تلك المعاني الإسلامية، من تقلب الأحوال، وأن السعادة ليست بالمال فقد يزيد المال الإنسان تعاسة وشقاء إن فقد الإيمان بالله والعاقل المؤمن لا يغره شبابه وفتوته ونعيمه فكلها فانية كالأزهار تكون في قمة شذاها وجمالها عند تفتحها وسرعان ما تذوي وتذبل فأقول: 

              يفنىٰ الورىٰ بنهايةِ الأعمارِ    إن الدُنىٰ ليست بدارِ قرارِ 

            ما ازداد جامعُ ثروٍة إلا أسىٰ    يلقي العناقَ بالفتر ِوالإكثارِ

         ما أجملَ الأزهار عندَ ظهورها    لكنْ أتبقىٰ بهجـةُ الأنوارِ 

وكان لقصيدة الأم أثٌر عميٌق في نفسي، فهي تستحق كل تبجيل وتقدير وإحسان: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (الإسراء: ۲۳) فهي التي حملتني وهنًا علىٰ وهٍن ووضعتني كرهًا وذاقت شتىٰ أنواع العناء وهدهدتني صغيرًا، وأرشدتني الصراط المستقيم كبيرا، وبرضائها أصبح الدرب لي منيرًا ففي ذلك إرضًاء لله وهدايته وتوفيقه، وبموتها الذي أحزنني كثيرًا، زحف الدجى ورمى على سدوله فقلت عند رثائها: 

أمرَ الإلهُ الواحدُ القهارُ                                     دومًا علىٰ كل البرايا ساري

وهبَ الحياةَ لخلقهِ فأرادها                          هل من مرد من قضا الجبارِ

أمي كعيني لا أرىٰ لما اختفت                      فـالأم كالأنوار للأبصار

أمي كروحي هل أعيش بدونها                   برضائها ألقىٰ رضا الغفار

يا رب أكرمها وأسكنها الجنان                      مع التقاة وزمرة الأبرار

وبإيجاز فالديوان زاخر بالمناجاة الإيمانية والدعاء والاستغفار واللجوء إلىٰ الله من إنساٍن شاعٍر ضعيٍف مرهف.

  • دعني أسأل: أنت طبيب في الأصل، ما الذي تصبو إليه بدراستك في السيرة النبوية الشريفة؟ 

  • إن الذي أصبو إليه هو إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى والاقتداء برسول الله رسول العالمين r وتقوية الإيمان في النفوس والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعمل الصالحات والحث علىٰ الاستعانة بذكر الله دائمًا، والانتصار للحق وقهر الظالمين من خلال مهنة الطب التي أعمل فيها منذ عشرات السنين، ومن خلال في موهبتي الأدبية وشاعريتي، فقد ألفت كتبًا الإعجاز النبوي الشريف من خلال الطب النبوي كما نظمت السيرة النبوية كاملة في أجزاء ثلاثة على فترات مختلفة العصر المكي الهجرة النبوية العصر المدني، وتحوي ألفين وأربعمائة بيت من الشعر العمودي، علىٰ بحر واحد، وهو الوافر وقافيٍة واحدٍة هي النونية وأسأل الله الأجر والمثوبة، وأن يكون عملي خالصًا لله يوم لا ينفع ماٌل ولا بنون إلا من أتىٰ الله بقلب سليم. 

  • إذن هل هناك توافق بين عبد الله السعيد الأديب وعبد الله السعيد الطبيب؟ 

  • الأدب والطب توأمان، بل روحان في جسٍد واحٍد، وبهذا فقد جاء في المعجم الوسيط الأدب هو ما أنتجه العقل الإنساني من ضروب المعرفة -  الجميل من النظم والنثر، والطبيب صاحب علم ومعرفة وخصوصًا طبيب الأسنان الذي يحب كل شيء جميل، لأن من اختصاصه تقويم الأسنان إذا أعوجت ليظهر وجه الإنسان كما أمر الله سبحانه وتعالى في أحسن تقويم « التين»، والشعر قبس من الشعور، وهو عاطفة تذوب بفكرٍة وضاءٍة، وهو زينة المجالس، ويحيىٰ في النفوس الفضائل، وذو حكمة وهذه كلها من صفات الطبيب الفاضل الناجح، وكان الأقدمون يدعون الطبيب حكيمًا، وقال إن من الشعر الحكمة ومن البديهي أن للطبيب إحساسًا مرهفًا، لأنه يوميًا يحس بمعاناة وآلام مرضاه، ومن واجبه الإنساني والمهني إزالة تلك الأوجاع والإحساس بها، وبذلك تقوي حساسية الطبيب وتتسامىٰ مشاعره وإذا تفجرت انبجس منها الشعر ومن هذا المنطلق فلا عجب من أن يظهر من الأطباء شعراء ذوو بلاغة وحكمة، ولقد ألفت بهذا الخصوص كتابًا بعنوان «من مشاهير الأطباء الشعراء»، ولذا فهنالك توافق تام بين أدبي وشاعريتي ومهنتي الطبية. 

  • نلت عدة جوائز أدبية، ما أثر هذا الفور في أدبك ونفسك؟

  •  بفضل الله وعونه نلت تسع جوائز منها الجائزة الأولىٰ في مسابقة الجمعية العلمية الفلسطينية لأبدع قصيدة عام ١٩٩٦م، وجائزة الكتاب العالميين من ماليزيا، ودرع مهرجان مؤتة الثقافة والفنون في الأردن عام ١٩٩٩م، وغيرها، مما كان له الأثر العظيم في تطور شـعـري، كما أسعدني وأراحني.

 

 واحة الشعر

 «غورو» وصلاح الدين

شعر: د. ماجد إبراهيم العامري

غورو:

نحنُ عُدْنَا يا صلاح الدين هل تستطيع ردا 

نحن غيرنا سلاح الغزو ... هل تفهم قصدا 

لم نعد بالسيف.. أو بالرمح ... جند يغز جندا 

إنه غزو ثقافي ... يَهْدُ الكل ... هذا 

نحنُ عبدنا طريق الجهل ... فازدانت طريقا 

نحن خدرنا شعور النشء ... حتى لن يفيقا 

نحن أطفانا شعاع الوعي.. أخمدنا البريقا 

وأقمنا في طريق الدين ... أسوارًا وسدا 

نحن قسمنا بلاد المسلمين إلىٰ شظايا 

وجعلنا من رعيتهم ... شعوبًا ورعايا 

وزرعنا في مغانيهم نواد وزوايا 

تنفت الفرقة بين الكل ... لا تزرع ودا

نحن صناع كراسي الحكم.. نختار العميلا 

نحن من شاد صروح اللهو.. تجتاح العقولا 

نحن أشعلنا فتيل الحرب ... تغتال الأصولا 

وجعلنا باسكم ما بينكم ... مكرًا وكيدًا 

نحن من بدل حكم الله ... حكمًا بشريًا

نحن من صاغ دساتير الهوى ... شيئا فريا 

وتضلعتم بما جادت به شبعًا وريًا 

وأضعتم محكم التنزيل.. إذ يسرد سردا 

نحنُ مَنْ أنشأ "إسرائيل" ... سهمًا في الفؤاد! 

وغمرناها ... بمال ورجال ... وعتاد 

وستبقى رأس حربتنا ... وعنوان الفساد 

ومثارًا لحروب ... تحصد الأرواح حصدًا 

نحن صدرنا لكم يا صاحبي ... قشر الحضارةُ

وفتحنا جامعاٍت قد أعدت للتجارة

ومنحناكم شهادات على غير جدارٍة 

وغسلنا عقلكم ... حتىٰ أحال الحق ضدا 

هات ما عندك يا صاح ... وهل تملك دخضا 

وأنف ما أمليت من أنباء لا تحتاج نقضا 

ربما ترفض ما عندي ... وهل يجديك رفضا 

حيث إني واثٌق ... أنا عقدنا الأمر عقدًا 

صلاح الدين:

إنني أسمعُ يا غورو ... فهل تسمعُ ردي 

إنني أعقلُ ما أمليت ... لكن ليس يُجدي 

إنني أقبعُ في صمتي.. وأقتاتُ التحدي 

ناظرًا فجرًا إذا ما هلَّ ... كان الزحف ردا! 

لا يغرنك أن الشعب ... مكتوف الأيادي 

خامد الهمة ... لا يقوىٰ على دفع العوادي 

إن شعبي أيها المغرورُ ... جمٌر في الرماد 

فإذا ما حان يوم الجد ... صار اللهو جدا

إنني ألمحُ إشعاعات عزٍم وجهاٍد 

إنني ألمس إرهاصات قرٍب واتحاٍد 

إنها الصحوة في وجدان ابنائي تنادي 

نحن عُدنا يا أبا الشجعان ... عودًا مستعدًا ... 

إنه الزحف المقدس والجهاد الحق قادم

 إنه النصرُ لجند الله للإسلام حاسم

 إنها الملحمة الكبرى ومقياس الملاحم

 تقلب الأوضاع لا تُبقي لكم ذكرًا ومجدًا!! 

نحن عدنا.. يا وحوش الغرب.. أنصارًا وجندا 

نحنُ عُدنا من أقاليم الدنا ... عربًا وكردا 

نحن عدنا من فجاج الأرض أتراكًا وسندا 

من بلاد الشرق.. من إندونيسيا.. كم طاب عودا

 

 يمتلك عشرة آلاف مخطوطة بأيدي كبار الأدباء والمفكرين.

 الأديب وديع فلسطين: لا تعجبني أشعار محمود درويش وسميح القاسم ونازك الملائكة.

 لم يعد للعرب رصيد محترم من الإنتاج الشعري.

 الداثة وما بعدها تسيطر على الساحة 

وصف المفكر والأديب وديع فلسطين الأوضاع التي تجتازها أمتنا العربية الإسلامية بقوله: إنها أسوا مرحلة يشهدها العرب والإسلام منذ أكثر من ألف عام مؤكدًا أن سياق الأحداث الآنية التي نلحظها اليوم يعضد فكرة الاتهام المسبق من قبل الغرب لكل ما هو شرقي من ناحية وعروبي وإسلامي من ناحية أخرىٰ. 

أضاف في حواره مع المجتمع أننا احوج ما نكون إلىٰ خطاب جديد وإلىٰ رؤية مخالفة لما هو سائد على الساحة من كتابات تتسم بالمحلية ولا تخاطب إلا نفسها:

صلاح حسن رشید([1])

  • كيف ترى صورة العالم اليوم وفي القلب منه العرب والمسلمون والولايات المتحدة بمكائدها في الشرق والغرب؟

  • إننا نعيش اليوم أسوأ مرحلة تاريخية شهدتها أمتنا منذ آلاف السنين وهي لا تقدر على صنع شيء أو الدفاع عن نفسها، كما أن سياق الأحداث السياسية والعسكرية التي نمر بها يؤكد ضعفنا الحاد، واستطالة الأعداء علينا سواء في فلسطين أو في العراق أو في الدول والبلدان الأخرى التي تزمع واشنطن توجيه الضربات إليها، إن عصر الأمير «أبو عبد الله» الأندلسي ربما يعود قريبًا، فالأوضاع هيّ هي والمآسي تتفجر من حولنا، والمصائب تتعاظم ونسأل الله السلامة واشنطن تريد احتكار العالم، ومعها ابنتها غير الشرعية "إسرائيل" والبداية من المنطقة العربية والنفط العربي. 

الإسلام بريء من الإرهاب

  • بوصفك كاتبًا مسيحيًا.. ما موقفكم من الحملات المسعورة المتتالية ضد الإسلام والعرب والتي تصمنا بالإرهاب والعنف؟ وكيف تراها؟ 

  • إن الإسلام بريء من أي تهمة تعلق به بخصوص الإرهاب والعنف، حيث تلاقت أطماع وتطلعات واشنطن وتل أبيب والصهيونية العالمية التي أرادت اقتسام العالم العربي والإسلامي وما أحاديثهم عن الإرهاب إلا مثل قميص يوسف.

  •  فليست هناك أي أدلة أو براهين تؤكد مراميهم المزعومة واتهاماتهم الساذجة إلا أن مواقف وكتابات وأعمال بعض العرب يتم توظيفها خطأ لخدمة الصهاينة، نتيجة فهمهم المغلوط للإسلام، والإفتاء بغير علم، ومعاداتهم للآخر في خطبهم. 

طنطنة فارغة 

  • بين آونة وأخرىٰ تلهج الأقلام الغربية والموالية لها في أرضنا بالحديث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني؛ لأنه أساس التطوير السياسي والثقافي والحضاري، فهل هذا الطرح يتفق مع رؤيتكم الثقافية؟ وهل يعني التبعية للإملاءات الغربية؟ 

  • هناك مخالفة واضحة في الفهم لدىٰ هؤلاء الغربيين الذين لا يرون إلا ضرورة تجديد الخطاب الديني الإسلامي، بينما نسمع ونرىٰ عن الإرهاب اليميني "الإسرائيلي" والمسيحي في الغرب، وما يفعله شارون كل يوم في فلسطين والقدس، فهل هذا لا يستحق تجديدًا أم أن الأمر مقتصر على الإسلام فقط إن هناك خلطًا لدى هؤلاء لأنهم يتربصون بكل ما هو شرقي وإسلامي وعروبي، ويتخذون من أى قضية سببًا للإجهاز علينا، ومن أي سقطة كمينًا للتنكيل بناء إلا أننا في مسيس الاحتياج إلى تطوير خطابنا الديني لتتماشى مع العصر والبيئة والثقافة الأخرىٰ، ومع المستجدات العصرية، ولابد أن نفكر بطريقة عقلانية تعرف مرامي الغربيين، وكيفية تفكيرهم، وماذا يريدون، ولابد أن نقدم لهم ثقافتنا بطريقة عصرية جذابة تجتذب اهتماماتهم ولا تنفرهم من كل ما هو شرقي عربي، لكنني - برغم كل ذلك - غير راضٍ عن كل ما يتم ويدور بيننا حول تجديد الخطاب الديني والثقافي، فكل هذا طنطنة فارغة، وما نفعله ونكتبه ليس سوى شيء محلي فقط. 

أدعياء الشعر 

  • وهل أنتَ راضٍ عن المشهد الثقافي لاسيما الشعريّ - عربيًا – اليوم؟ ومن أبرز الشعراء الذين تتابع إنتاجهم عن كتب؟ 

  • للأسف الشديد العرب اليوم لا يمتلكون رصيدًا محترمًا من الإنتاج الشعري وليس لديهم شعراء؛ لأن الحداثة وما بعدها والتفكيك والبنيوية وغيرها من التيارات الوافدة علينا، والبعيدة عن ثقافتنا وتوجهاتنا الحضارية واللغوية والأدبية أصبحت المسيطرة والمتحكمة في كل ما يُقرأ ويكتب حتى أصبحت «قصيدة النثر» اللقيطة صاحبة رصيد واعتراف من هؤلاء التغريبيين، بينما هم لا يفهمون أن شعرنا العربي الرصين ناتج عن عقلية مغايرة، ولون ثقافي مختلف فيه من الروحانيات والوجدانيات والجماليات والقيم والمثل ما ليس في الآداب الأخرى الغربية، إن المشهد الثقافي العربي اليوم لا يسر عدوًا ولا صديقًا، ولا يبشر بأيّ خير.

 وأما عن الشعراء الذين أتابع كتاباتهم فهم فاروق شوشة وفاروق جويدة وعبد الجواد طايل، إلى جانب شاعرنا الكبير محمد التهامي، أما غير هؤلاء فمجرد أدعياء وأصوات نشاز أمثال محمود درویش وسميح القاسم، وأدونيس، وعلي جعفر العلاق، وحجازي، ونازك الملائكة وسعدي يوسف. 

رسائل سید قطب

  • معروف أنك تمتلك عشرة آلاف رسالة مخطوطة بأيديّ كبار الأدباء والساسة وعلماء الدين والفكر في مصر والوطن العربي طوال القرن الماضي.. فلماذا لا تنشرها وتذيعها بين المثقفين كوثيقة وشاهد؟

  • لقد نشرت بعضها، ومنها رسائل سيد قطب لي، وردودي عليها، وذلك طوال الأربعينيات والخمسينيات حتىٰ قبيل إعدامه وقد نشرت في مجلة الهلال المصرية، كذلك هناك مئات، بل آلاف الرسائل التي تعتبر كنزًا ثقافيا، ووثائق دالة على ذلك العصر، وعلىٰ نفسية هؤلاء القادة والأدباء والساسة والمفكرين، وتصحح بعض المعلومات الخاطئة عنهم، وتقدمهم بصورة صحيحة للقراء، وربما أنشر بعضها في المستقبل، لكنني - أجزم - أنني أنوي حرقها؛ لأنها تتضمن أمورًا شخصانية - جِدًّا - لا يليق نشرها لأن في ذلك مساسًا بهؤلاء الرواد. 

الشيخ حسن البنّا.. مجدد الأمة 

  • أعرف أنك التقيت معظم أقطاب القرن الماضي.. فهل التقيت الشيـخ حسن البنّا؟ وما انطباعك عن هذا اللقاء؟ 

  • لقد قابلته في إحدى الندوات وكان يبث في الناس روح المهابة والإجلال والتعظيم له بسبب علمه الغزير وتواضعه وحب الناس له وفقهه العالي لأمور الواقع والدين واهتمامه بتوحيد الأمة ضد الأعداء، وبلاغته الأسرة الساحرة، وشخصيته القوية وقيادته وإدارته الواضحة والناجحة، ولهذا.. كنت أنظر إليه كمجدد للفكر الإسلامي، وكداعية لا نظير له.

 

 وديع فلسطين في سطور

وديع فلسطين كاتب وصـحافي وأديب مصري مسيحي ولد في عام ١٩٢٣م، وتخرج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قسم الصحافة وقام بتدريس هذه المادة بها. 

انخرط منذ الأربعينيات في العمل الصحافي والأدبي وقرأ عيون الأدب العربي قديمه وحديثه، واطلع على الآداب العالمية بفضل إجادته للإنجليزية والفرنسية، وعمل مترجمًا في منظمة الأمم المتحدة.

 تمتاز كتابته بواقعيتها وعصريتها ولديه أرشيف ضخم من المواد الصحفية والصور والرسائل المتبادلة بينه وبين أقطاب الأدب والنقد والفكر والسياسة في عصره.

 وهو من الأدباء المعترفين بما للحضارة العربية الإسلامية من فضل ومكانة لا يمكن إنكارهما. 

وقد كتب في صحف ومجلات عديدة مثل: جريدة «الحياة» اللندنية، و«الآداب» البيروتية، و«الهلال» المصرية، والعربي الكويتية ولا يعترف مطلقًا بشعر التفعيلة ولا بقصيدة النثر ولا بالحداثة. 

وهو عضو مراسل في مجمعي الأردن ودمشق اللغويين، وقد شن حملة شرسة على العامية. 

واليوم يقبع وحيدًا بين جدران مكتبته العامرة بأمهات الكتب ونفائس المخطوطات والمواد الصحفية، وهو يفتح مكتبته للباحثين نظرًا لكونها تضم النوادر من دواوين الشعر العربية والأجنبية، علاوًة علىٰ اهتمامه بجلب كل ما يصدر في الخارج في شتى التخصصات.

 

 التحدث باللغة الأجنبية.. ضرورة أم تبعية؟

إبراهيم بن عبد الله آل طالب

إن أيّ أمةٍ من الأمم لا تعتد بلغتها ولا تتشرف بها هي ولا ريب أمـة مهزومة لا يرجى لها نماء ولا ينتظر منها نهوض؛ لأن اللغة هي الحصن الذي منه تنطلق كل الإبداعات وكل التصورات التي تتكون منها قوالب التقدم والرقي. 

في عالمنا العربي الكبير الذي انطلقت من قلبه أعظم الرسالات بلسان عربٍي مبيٍن لا تكاد تخلو رقعة منه من راطٍن باللغة الأجنبية، بل إن الكثيرين ممن يدعون التحضر والتقدم يحرصون على تطعيم لغتهم العربية بعبارات أجنبية، زاعمين أن ذلك يزيد في قدرهم، ويعلي من مكانتهم، وما علموا أن ذلك والله هو النقص!! وأن ما يزعمونه تحضرًا وتقدمًا هو والله التخلف والتأخر. 

أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ

                       إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ

سَرَت لوثَةُ الإِفرِنجِ فيها كَما سَرى

                                  لُعابُ الأَفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فَجاءَت كَثَوبٍ ضَمَّ سَبعينَ رُقعَةً

                                     مُشَكَّلَةَ الأَلوانِ مُختَلِفاتِ

يزعم البعض أن المصطلحات الأجنبية لا يمكن إلا أن تنطق بغير العربية، وذلك لعجز العربية عن تسميتها، فالأمر لا يعدو كونه ضرورة !!، وما عجزت العربية وما ضاقت عن تسمية هذه المصطلحات، ولكننا نحن العاجزون. 

وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً *** وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ

فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ *** وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ 

إن عجبي ليتناهىٰ من أولئك الذين هانت عليهم لغتهم التي هي لغة أهل الجنة، وهي التي اختارها الله لكتابه الكريم من فوق سبع سماوات، فإذا بهم يرطنون لغة الأعاجم وكأنما هم تائهون بلا هوية وبلا تاريخ عريق فلا هم تحدثوا بلغة الأعاجم جملة، ولا هم تحدثوا بلغتهم جملة، بل خلطوا بين هذه وتلك على نحو يشعرك بالغثيان، فبدل شكرًا صاروا يقولون: ثانكيو وبدل آسف: سوري، وبل كيف الحال: هواريو، وبدل تحية الإسلام: هاي وبدل اتفقنا: أوكي وهلم جرا!! بالله عليكم أليس هذا ممّا يثير الغثيان، بل والحزن معًا؟ 

لا أريد أن يُفهم من كلامي أنني أنكر تعلم لغات الآخرين جملة وتفصيلًا، وأدعو إلىٰ الانغلاق والانكفاء على الذات، حاشا وكلا فلقد ورد في الأثر: مَن تعلَّمَ لُغةَ قومٍ أمِنَ مكرَهم، إذًا الضرورة ثم الضرورة هي المعيار الأول والأخير في تعلم لغة الآخرين، وانطلاقًا من هذا المفهوم يتضح لنا أن لتعلم اللغة الأجنبية شروطًا ثلاثة: 

  1. إما لنشر دعوة الإسلام في الآفاق. 

  2. أو لتعلم علم لا يوجد إلا لديهم. 

  3. أو كما ورد في الأثر لأمن مكرهم ولاتقاء شرهم أما ما عدا ذلك من تعلم لغة الآخرين بسبب وبدون سبب، ومن تحدث بلغة الآخرين، بل وترقيع لغتنا ببعض مفرداتها، فهو لا يعدو في الحقيقة إلا الانخراط والتبعية وفقد الثقة بالنفس وضياع الهوية وما أعظمها من خسارة.

([1]) خدمة مركز الإعلام العربي - القاهرة

الرابط المختصر :