العنوان المجتمع الثقافي (1123)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1994
مشاهدات 48
نشر في العدد 1123
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 01-نوفمبر-1994
ومضة
في لحظات الضياع تعتري المرء بعض الأخيلة والهواجس، ما كان ليخضع لتأثيرها لو كان في ظروف طبيعية، أو كانت حالته النفسية والعقلية بوضع سليم. وما كان للحظات الضياع أن تكون لها هذه المضاعفات في حياة الإنسان لو كان في قلبه قبس من نور، أو جذوة من يقين تمسكه في أوقات الشدة من أن يتزعزع، أو تحفظه من أن يضل سواء السبيل.
لمعت أمامي هذه الفكرة بعدما قرأت لأحدهم أن حل مشكلة الكويت التي تعاني من التهديد يكمن في الاتحاد مع الولايات المتحدة الأمريكية أو بريطانيا بصورة تحفظ لنا سيادتنا على وطننا الصغير، هكذا دفعة واحدة من غير مقدمات. ولا يعنيني الحديث عما تضمنته هذه العبارة من تناقض، ربما كان مبعثه جهل كاتبها بالمدلول اللغوي لكل كلمة، إذ كيف تتحد مع دولة أخرى وتذوب في كيانها الكبير مع استمرار سيادتنا على وطننا الصغير..!!؟
ثم إن قبلت أنت وأمثالك أن تتحد مع إحدى الدولتين المذكورتين، فهل تقبل إحداهما أو كلاهما الاتحاد معك؟ ألا ترى أنك جسم غريب في نظرهم وفي إحساسهم وفي عقلهم الباطن، لا يمكن الاندماج معه، وكل ما يريدونه منك أن تكون مطية لمطامعهم وسياساتهم حتى إذا ما استنفدوا أغراضهم منك أرخوا لك العنان، وتركوك تهيم على وجهك، ويبحثون عن غيرك لمتابعة الرحلة البعيدة.
كان الأجدر بك أيها التائه أن تدعو كما دعونا كثيرًا إلى بناء قوة ذاتية لدول الخليج في إطار اتحاد تدريجي وكيان يجمع الشمل ويوحد الطاقات، فذلك أقرب مثالًا وأكثر واقعية، إن صلحت النوايا، وتضافرت الجهود على الطريق الصحيح.
اللسان العربي
علم المعاني «2» القصر والفصل والإيجاز
بقلم : عبد الوارث سعيد
في الحلقة الماضية كنا نتعرف على ماهية علم المعاني، أو علوم البلاغة وعلاقتها بعلم النحو، وتناولنا بعضًا من مباحثه الوثيقة الصلة بالقضايا النحوية كالجملتين الخبرية والإنشائية، لكن بقي من مباحث هذا العلم الجليل قضايا كثيرة ذات وزن كبير في ميزان البلاغة، فكان من الإنصاف أن نأتي على ذكر بعضها، على الأقل، حتى تبرز صورة علم المعاني على نحو لائق به.
سوف تتناول هذه الحلقة أبرز ثلاثة من مباحث علم المعاني، وهي القصر والفصل والإيجاز.
1. القصر:
إذا قلنا- في غير القرآن- : "خلقت الجن والإنس ليعبدون"، كان المعنى المفهوم من الجملة مجرد الحكم بأنهم خلقوا لعبادة الله ولا يمنع أن يكون لهم وظائف أخرى أو أن يعبدوا غير الله، تعالى الله عن ذلك. لكن النص القرآني: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ «الذاريات: 56» يفيد حصرًا قصر وظيفتهم على عبادة الله تعالى وحده لا تتعداه إلى غيره. أداة القصر هي النفي والاستثناء هنا: "ما ... إلا" هي التي أفادت القصر مع الإيجاز والوضوح، فقد أغنت عن أن يقال مثلًا: "خلقت الجن والإنس لوظيفة واحدة فقط هي أن يعبدوني وحدي ولا يعبدوا غيري.
للقصر أدوات أخرى- غير النفي والاستثناء- لكل منها مذاقه، وقد استخدم القرآن بعضها لإفادة القصر حول المعنى السابق، منها تقديم المعمول على الفعل في نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ ﴾ (الفاتحة: 5) و﴿رَّبَّنَا عَلَيكَ تَوَكَّلنَا وَإِلَيكَ أَنَبنَا وَإِلَيكَ ٱلمَصِيرُ ﴾ (الممتحنة: 4) ، ومنها إنما في نحو ﴿ إِنَّمَا يَخشَى ٱللَّهَ مِن عِبَادِهِ ٱلعُلَمَٰٓؤُا ﴾. (فاطر: 28)
والقصر، إما قصر الذات على صفة معينة، مثل ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول ﴾، (آل عمران:144) فالرسول مقصور على صفة الرسولية لا يتعداها إلى الألوهية، وإما قصر صفة على ذات معينة مثل: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (محمد:19) فصفة الألوهية مقصورة على الله تعالى لا تتعداه إلى سواه، وقد يكون القصر حقيقيًّا مثل: «لا خالق إلا الله»، أو إضافيًّا "أي بالنسبة إلى صفة أو ذات معينة" مثل ﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِر﴾ (الرعد:7) ، فالرسول- عليه الصلاة والسلام- مقصور على الإنذار لتنفي عنه صفة إكراه الناس على قبول الإسلام، أما صفاته الأخرى فهي غير منفية عنه.
٢- الفصل والوصل:
في النحو نتعلم ظاهرة: العطف، نعرف حروف العطف "و، ف، ثم، إلخ" والأثر الإعرابي والمعنوي الناشئ عنها، لكن ما الأسرار التي تستدعي العطف أو الوصل في اصطلاح البلاغيين أو تحبذ عدم العطف "أو- الفصل" تلك هي مهمة هذا المبحث من علم المعاني. الفصل والوصل في البلاغة ينصب على الجمل ولا يدخل فيه عطف المفرد كالنحو.
من أمثلة الفصل: ﴿ يَسُومُونَكُم سُوٓءَ ٱلعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبنَآءَكُم وَيَستَحيُونَ نِسَآءَكُم﴾ هنا ثلاث جمل، فُصلت الجملتان الثانية والثالثة عن الأولى لأنهما تفصيل وبيان لها، فليستا مغايرتين لها. والعطف يقتضي المغايرة، فلو قال: "ويذبحون..." لكان التذبيح شيئًا جديدًا مغايرًا لسوم العذاب وهو إحدى صوره، أما استحياء النساء فهو لون آخر من سوم العذاب، ولهذا حسن وصلهما بالواو.
ويسألك أحدهم: أتريد مساعدة؟ فهل تقول له: لا بارك الله فيك، فكأنك تدعو عليه، وما أسوأه من جواب، بل عليك أن تقول: لا وبارك الله فيك، ما أجمل الواو «الوصل» هنا؟
والفصل والوصل من المباحث الدقيقة والجميلة إلى حد أن البعض جعل البلاغة هي معرفة الفصل والوصل.
3- الإيجاز: يقال: "البلاغة الإيجاز" فما هو الإيجاز؟
هو أداء المعنى بألفاظ أقل مع الوفاء به والقرآن والسنة ضربا أروع الأمثلة في الإيجاز، والمصطفى -صلى الله عليه وسلم- "أوتي جوامع الكلم" من أمثلة الإيجاز: "ولكم في القصاص حياة"، "إنما لأعمال بالنيات" (حديث) فلو شئت نقل المعنى في المثالين لاحتجت إلى كلام أطول من ذلك، وقد يكون الإيجاز بحذف شيء من مكونات الجملة أو التركيب، ومن ذلك حذف جواب القسم في كثير من آيات القرآن الكريم. ﴿ق وَٱلقُرءَانِ ٱلمَجِيدِ﴾ (ق: 1) "لتبعثن" ﴿بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ﴾ (ق:2)
ويقابل الإيجاز "الإطناب"، حيث تكون الألفاظ أكثر من المعنى المطلوب لفائدة يتطلبها الموقف، ومن ذلك في جواب موسى عليه السلام على سؤال ربه ﴿ وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ﴾ (طه: 17) كان يكفيه أن يقول "عصا" ولكنه عليه السلام أطنب في الجواب تمتعًا بهذا الحوار مع رب العزة والجلال: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخرَىٰ ﴾ ( طه: 18) فإن كانت الألفاظ على قدر المعاني، فهي المساواة ومطابقة الكلام للموقف ومتطلباته هي الفيصل في اختيار أي من هذه الأساليب الثلاثة.
واحة الشعر
تحية إلى الأزهر الشريف
شعر: محمد على الطبلاوي
انفض ثيابك من طويل رقاد باعوا فلسطين الحبيبة عنوة |
| وانهض وحَطَّم مُحْكَمَ الأوتاد واشهد جموع المسلمين تنادى |
[1] -الشادي : المتعلم المبتدئ
إصدارات
وهم أم حقيقة
المؤلفة: طيبة اليحيي
الناشر: دار الطفل المسلم للنشر والتوزيع
ت: ٥٣٣٥۳۱۸ ومكتبة المنار الإسلامية ت: ٢٦١٥٠٤٥.
الصفحات: ٦٢ صفحة من القطع الصغير.
من المعلوم أن المراهقة مرحلة في حياة الإنسان تتوسط بين الطفولة والشباب، ولذلك قد تسقط من تعداد المراحل أو أن المربى لا يميزها عن غيرها من المراحل أو يضمها إلى سابقتها أو لاحقتها من مراحل العمر، ولهذه المرحلة أماراتها المميزة وطبيعتها المحسوسة، فتتجلى في ذلك النمو الذي لا تخطئه العين وذلك الافتراق الواضح للنوعين: الذكر والأنثى الذي يبدأ من هذه المرحلة، حيث نلاحظ اختلاف البنية والشكل الظاهري والصوت وحتى المشاعر النفسية والاهتمامات الشخصية، ثم يمضي كل منهما في مسار مختلف، أحدهما أنثوي نسائي بكل خصائصه والآخر ذكوري رجولي بكل مميزاته. والمراهقة بهذا المعنى مرحلة عمرية سوية طبيعية. فما أساس تلك المسوغات التي تربط بين سلوكيات المعوجين من الفتيان والفتيات وبين تلك المرحلة؟
إذا رجعنا إلى المعنى اللغوي نجد أن الرهق يعبر عن جهل في الإنسان وحدة وسفهًا وحمقًا وعبثية وخفة في عقله. والرجل فيه رهق إذا كان يميل إلى الشر ويغشاه... نلاحظ أن التركيز على السلوك لا على المرحلة والمراهقة بهذا المعنى تعني مسارًا سلوكيًّا، وهو انعكاس لعوارض نفسية. والمراهقة تبعًا لهذا التعريف ليست حتمية أو تلازم بالضرورة من يقارب الاحتلام، بل سلوك، والسلوك قويمًا أو سقيمًا يصيب طوائف من الناس ويخطئ آخرين. وإنما يثار هذا السلوك في مرحلة المراهقة العمرية ليكون سلوكًا مميزًا لها ويلهب ويغذي بعوامل خارجية قد تفتعله افتعالًا أو تلجأ إلى التكلف في هذا السلوك، أو تقمعه بمبالغة واضحة، خاصة عندما تعمد الصحف والمجلات إلى إثارة عناوين كبيرة تدعو للنزق والعربدة تحت غطاء المراهقة وكأنه عذر لها.
وتدعو الكاتبة الفاضلة المربين إلى استيعاب هذه المرحلة وتمييزها، ليستمر في المراهقين طهر الطفولة، وهم يتطلعون بشوق ولهفة إلى مرحلة الشباب الطامح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل