العنوان المجتمع الثقافي(1159)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995
مشاهدات 78
نشر في العدد 1159
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 25-يوليو-1995
ومضة:
دنت ساعة الانصراف، وهم الموظفون بترتيب أوراقهم، وإعادتها إلى أدراجها. إلا ما كان من ذلك المرابط في الزاوية المقابلة، حيث أعلن أنه سيتأخر بعض الوقت لإنجاز أعماله المتراكمة ومتابعة مهامه الكثيرة. أكبرت فيه تلك الهمة وذلك الجلد. ومضيت بعد أن ألقيت عليه تحية الوداع لأفاجأ عند ساعة الدوام بعامل يمسك كرته بيده في انتظار أن يصل مؤشر الساعة إلى موعد الانصراف بعد دقيقة أو أقل خشية أن تفضحه الساعة فتسجل انصرافه باللون الأحمر.
في الطريق إلى المنزل لم تفارقني صورة ذلك الجالس إلى مكتبه يكد ويتعب ولا صورة الآخر الذي يقف متثاقلًا متثائبًا أمام ساعة الدوام، عجبت من المفارقة بينهما، وأخذت أبحث الأسباب والدواعي. ربما يكون التشجيع الذي يلقاه الأول أو المكافأة المجزية التي يتقاضاها أو المنصب الذي يحلم به أو الوجود الذي يريد أن يثبته أو. أو. احتمالات كثيرة. كلها أو بعضها قد يكون وراء مثابرته وسهره واهتمامه. وقد يكون السبب هو إخلاص لعمله وشعوره بالمسؤولية تجاه التزاماته.
فما بال الثاني يستبطئ الوقت ويحس بالملل والسام ويسارع إلى الساعة يستعطفها لتخلصه من ضيقه وضجره؟
ألأنه لا يعطى ما يستحقه؟ أو هكذا يتصور بينه وبين نفسه!!
أم لأنه لا أمل له في تعديل وضعه أم لأنه لا يحلم بما هو أفضل مما هو عليه؟ لأن الأحلام ماتت في قلبه والآمال تحطمت في حنايا نفسه!!
لو أننا استطعنا الكشف عما في داخله لربما ظهرت لنا أسرار وأسباب مسوغات وهواجس خبايا وهموم لا يعيرها بالاً أولئك الذين يتعاملون بالمنطق الإداري الذي لا يعدو الأوامر الصارمة، والغضب لأقل تقصير، ثم الإنذارات المتتابعة والخصومات والتلويح بإنهاء العقود، إن التعامل مع الإنسان ليس كالتعامل مع آلة صماء، لأن الإنسان كتلة من المشاعر ينبغي التعرف على ما تنطوي عليه من مواجع وآلام أو تطلعات وأحلام.
اللسان العربي:
الترقيم في التراث تكملة الحلقة الثانية
بقلم: عبد الوارث سعيد(*)
دعا الأستاذ محمد حميد الله-المفكر الهندي المسلم الشهير، إلى إدخال علامات الترقيم الحديثة في النص القرآني بهدف تحقيق مزيد من التيسير والوضوح في قراءته وفهمه»([1]). ولعل كثيرين من القراء يسارعون إلى تأييده إلا أن عالما آخر يسمى «الشيخ عبد المعبود»، قام يفند هذه الدعوة ويبين مدى الخطر فيها على النص القرآني، وعدم ملاءمتها له على أساس أن استخدام علامات الترقيم ينبني على فهم مستخدمها للنص، واستخدامها على هذا معناه أن يجمد النص على فهم فرد بذاته مع أنه قابل لأن يفهم على أنحاء أخرى([2])، وقد قارن الشيخ عبد المعبود بين ترجمتي عبد الله يوسف على ومحمد أسد للقرآن الكريم حيث استخدم علامات الترقيم في الترجمة-لا في النص القرآني. وأثبت بالمقارنة أن كلا منهما فهم النص على نحو مختلف عن الآخر بدلالة ما استخدمه فيه من علامات الترقيم، بل ذكر نماذج من الخلل في فهم النص طبقا لدلالة علامات الترقيم المستخدمة.
وما قيل عن علامات الترقيم، يقال - إلى حد ما - عن علامات الوقف المستخدمة في المصاحف في هذا العصر، فهناك فروق كثيرة بين الطبعات في استخدامها، وهذا دليل أنها عمل اجتهادي يتأثر بحال من أدخله، لكن علامات الوقف منفصلة عن النص، فيبقى النص حرًا، بحيث يسمح لكل ذي علم أن يعيد النظر في الفهم. وهذا ما تعكسه بوضوح كتب التفاسير وإعراب القرآن، أما علامات الترقيم الحديثة، فإنها توضع في ثنايا النص وتقضي على استقلاليته. وفي ذلك خطر كبير.
لا يفهمن أحد من هذه الدراسة أنها دعوة إلى إهمال استخدام علامات الترقيم في كتاباتنا الحديثة بالعربية العكس هو الصحيح، إنها دعوة إلى إتقان استخدام هذه العلامات، بدلا من الفوضى القائمة الآن، وإلى بناء ذلك الاستخدام على أسس سليمة واضحة مستقاة من طبيعة النظام النحوي «التركيبي» للغة-أو ما سماه البلاغي العظيم عبد القاهر الجرجاني باسم النظم. ومن فهم واضح المدلول كل علامة ووظيفتها ومواضع استخدامها وأثرها على النص، وإلى مراعاة نظام الترقيم في مختلف صور الأداء اللغوي تحدثا أو كتابة أو قراءة أو استماعا.
أما النص القرآني، فيجب أن يبقى «محفوظا» على حاله التي نزل بها من عند الله. ولا نقيده بفهم فرد معين أو لجنة أو حتى مجمع بل يبقى نبعا صافيا فياضا ينهل منه الجميع ومع ذلك لا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، كما ورد.
إصدارات:
البث المباشر والمواجهة تربويا وإعلاميا:
الكتاب: البث المباشر والمواجهة تربويا وإعلاميا.
المؤلف: د. إبراهيم بن عبد العزيز الرعيلج.
الناشر: دار مكة للنشر والتوزيع-مكة المكرمة ص.ب ٤٦٦ هاتف ٥٧٣٣٣٣٨.
مهمة هذا الكتاب هي الكشف عن الآثار التربوية والإعلامية بوصفهما طرفي قضية البث التليفزيوني المباشر، فقد تناول الكتاب الآثار التربوية الإيجابية والسلبية بالإضافة إلى الآثار الإعلامية الإيجابية والسلبية، كما تضمن الكتاب كيفية المواجهة التربوية والإعلامية لهذا الوافد الجديد مع التعرف على مسؤولية كل من الجانبين في توجيه أفراد المجتمع للأخذ بما ينفع، والبعد عما يضر فيما يبث إليهم.
هذا وقد توصل الكاتب إلى أن الجانب الإيجابي البث المباشر يتمثل في التقارب بين الهجمات في البلدان العربية وكذلك خدمة القضايا العربية والإسلامية.
أما الجانب السلبي في البث المباشر فيتمثل في خطورته على النواحي العقيدية والأخلاقية والثقافية والعلمية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية والسياسية والصحية وغيرها من الأمور التي تؤثر على سلوكيات الفرد المسلم.
(*) مدرس بجامعة الكويت.
([1]) مجلة Hamdard Islamicus مج9-ع1، شتاء ١٩٨٦، ص3-10.
([2]) المصدر السابق، مج ٩ ع ٤ ١٩٨٦م. ص ٦٧-٧٤.
واحة الشعر
شعر: فيصل بن محمد الحجمي
المدينة الشهيدة سربنتسا(*):
وأخيرًا سقطت مدينة سربنتسا في مخالب الصرب الذين لا يعرفون رحمة ولا شهامة ولا خلق. سقطت وهي تحت، «أكذوبة»، حماية قوات الأمم المتحدة التي جردت المدينة من سلاحها قبل ذلك تمهيدا لتسليمها عارية عزلاء.
ولا عجب ففي الأمم المتحدة تنقلب الحقائق، فالآمن خائف، والأمين خائن، والغالي رخيص، والحامي حرامي، لقد سقطت كل الشعارات الخادعة. كحقوق الإنسان وحق تقرير المصير والنظام العالمي الجديد. سقطت عمليا. وسقطت اعتقادًا أمام قوله تعالى، ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى﴾(البقرة: 120) أجل: لن ترضى. لن ترضى.!!.
سربنتسا. ما حفظناك كما | يحفظ الحرة حر بالدما |
عَظَمَ الخَطْبُ ولم نرفع له | راية تغزو العدا أو علما |
لم يثر «هارون» من علج غزا | وسبى «فاطمة» أو «مريما» |
عاث كلب الروم في أقداسنا | ودفعنا جزية كي نسلما |
سربنتسا. أي جرح راعف | ملأ الآفاق حزنا معتمـا؟ |
هذه صلبانهم. نعرفه | حقدها يكسو ربانا عدَما |
هجمة «القسيس» و«الحاخام» كي | يتهاوى «شيخنا» مَسْتَسْلما |
سربنتســا. أي ذل قاهر | لطخ الهامات عارًا مؤلمًا |
نحن أسلمناك للعار وما | أغضب العار بنا «معتصما» |
جهرة تلمس كف المعتدي | موضع العفة لمسا مجرما |
وأخو النخوة يرنو صامته | كالذي يحجب عينية العمي |
كم أنين؟ كم صراح ضارع؟ | هل الأسماع تشكو صمما؟ |
يا جيوشا أتخمت أسلحة | لم تدع في بيت مال درهما |
سمنت من جوعنا وانتفخت | وغدا المغنم فيها مغرما |
جثمت فوق تراقينا وقد | كتمت إصرارنا فانكتما |
سمنت. حتى حسبناها إذا | دوهمت أوطاننا تحمي الحمى |
سربنتسا. يا جراحا لم تجد | بلسما يشفي الأسى أو مرهما |
عجبا كثرتنا تغلب تغلبها | قلة كانت لقومي خدما |
فمن الصرب لكي نرهبهم؟ | ومن الأرمن؟ من غيرهما؟ |
ومن الهندوس يا قومي؟ ومن | زمر التأميل أن جئناهمــا؟ |
كم غزونا الأمم العظمى فقل: | كانت العظمى. وكانت أمما |
يوم كان المجد قرطاسا لنا | ناصع الوجه. وكنا القلما |
فكتبنا الأحرف الأولى به | بمداد الحق حتى ختما |
نحن كنا. إنما يا حسرتا | قد غَدَوْنَا هَمَلا منقسما |
ند عَن أيماننا السيف أسي | وانزوى في الغمد يبكي ألما |
لم يعد يظفر بالكف التى | تصفع الباغي وتردي المجرما |
سر بنتسا أجمة أسادها | تعشق الموت فتحمي الحرما |
قلة لاقت خميسا لجبا | همة عزلاء: لاقت حمما |
كَم شهید صاح في عليائه: | سربنتسا. وقيت السقـــما |
هالني الخذلان والغدر معا | فهجرت الأرض واخترت السما |
فلك الله من الحقد الذي | صب في كل طريق مأتما |
أن نصر الله آت. فارقبي | تحت أكوام الضحايا برعما |
(*) ينطق اسم المدينة بلهجات مختلفة ولذلك صح فيه النحت.
العلامة محمود شاكر في حوار خاص لـ«المجتمع»:
كثير من مؤسساتنا الثقافية لم تفهم رسالتها وفقدت دورها
معظم العلمانيين من صبيان المبشرين الذين تربوا على أموال اليهود وهم أدوات لتوجيه الثقافية إلى أغراض بعينها بعيدًا عن الإسلام والمسلمين
حاوره في القاهرة: محمود خليل
شيخنا «أبو فهر»، محمود محمد شاكر-عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة-رجل له خصوصية وتفرد منذ فارق الدراسة بكلية الآداب بجامعة القاهرة راضيا عام ١٩٢٦وحتى الآن. أصدر عام ١٩٣٦ كتابه الشهير «المتنبي»، وهو دراسة مستفيضة عن الشاعر، معتمدًا فيها على مصادر عربية خالصة، وعلى منهجية بحثية أصيلة، معارضا بها مذهب الشك عند طه حسين، الذي بناه على آراء ماكرة سبق تجهيزها في الكتابات الاستشراقية.
ولد الشيخ شاكر عام ١٩٠٩م في أسرة وثيقة الصلة بالدين، فقد كان والده وكيلا للجامع الأزهر، وشقيقه الشيخ أحمد شاكر من كبار العلماء. وهو رجل لا يتحدث إلا بقدر. وكثيرا ما لا يتحدث. له مدرسة بحثية خاصة يعرفها طلاب العلم والجادون من رواد الثقافة.
حقق وألف عددا من عيون الثقافة العربية والإسلامية منها أباطيل وأسمار، ومسند الإمام على بن أبي طالب، وجامع البيان عن تأويل القرآن في ثمانية أجزاء، وتهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار في أربعة أجزاء، وأسرار البلاغة لعبد القاهر، وإمتاع الأسماع للمقريزي، والبلدان الإسلامية والأقليات المسلمة في العالم المعاصر بالاشتراك مع آخرين.
والشيخ شاكر له آراؤه الخاصة، وقد نختلف معه فيها من الأرض إلى السماء، لكننا لا نملك إلا أن نحترم وجهة نظره ونقدرها، لأنها دائما لا تصدر إلا عن أصالة معرقة وبحث عميق، ونظر دقيق.
يقول عن نفسه:
انا غصن كخيال السيف في وهم الطريد
ناحل الشخص قصيف العود، خمصان الغمود
لوحتني وقدة الشمس على وجهي وجيدي
كم شعاع غار في قلبي كالسهم السديد
عب في مائي، فغاض الماء كالحب الشرود
قامت «المجتمع» بعدة زيارات لمنزله بمصر الجديدة.
وكانت كل زيارة تنتهي بالترحيب والدعوات. والإعراض عن الخوض في أي شيء، ونحن نعلم أنه رجل «خاص» بصورة فريدة.
وأخيرًا. تحدث إلينا بكلمات قلائل. وأشار علينا ببعض الكلمات الأخر. ورغم ظروف مرضه الشديد وصعوبة النطق عليه. كان هذا اللقاء حول أخطر قضايا ثقافتنا المعاصرة.
- سألته. لماذا كانت عزلة العلامة محمود شاكر وعزوفه عن المشاركة في الحياة الثقافية بهذا الشكل الصارم؟
هذه عزلة ارتضيتها لنفسي منذ سنين، ولم أبدأ كتاباتي السابقة إلا بعد عزلة أكبر وأشد منها. لأني خشيت إلا أقوم بحق القلم على وبحق الناس عليه.
- كيف. وفلول العلمانيين اللادينيين لا يفتأون يشغبون على ثوابت هذه الأمة ومقدساتها؟
معظم هؤلاء العلمانيين المعاصرين عبارة عن نسخ كريهة من «أجاكس عوض» -يقصد «لويس عوض» -وسلامة موسى، ومعظمهم من «صبيان المبشرين»، والحياة لم تحتمل هذا الهراء كله. ومعظم هؤلاء تربوا على أموال اليهود، وأنت حين تقرأ معظم كتاباتهم، تجد الغرور الفاجر، وسوء الأدب، وتلقى خلالها جماعات المبشرين بثيابهم المختلفة، حين يستخفون وحين يستعلنون
کشيش أفعى أجمعت لعض فهي تحك بعضها ببعض
قصة الصراع مع طه حسين:
- وما قصة صراعكم الشهير مع هؤلاء. خاصة مع طه حسين؟
كان الصراع بيني وبين طه حسين حين كنت طالبا بكلية الآداب بجامعة القاهرة حول مفهوم المنهج والأدوات التي يمارس بها هذا المنهج.
ثم ظل هذا الصراع قائما على أشده، منذ فارقت الجامعة، حتى أخرجت كتابي عن «المتنبي»، في يناير ١٩٣٦م، ثم أخرج طه حسين بعد ذلك بعام وبعض عام كتابه مع المتنبي، ولفظ المنهج يحتاج إلى إبانة، فأنا لا أريد به ما اصطلح عليه المتكلمون الآن. إنما أريد به ما قبل المنهج أي الأساس الذي لا يقوم المنهج إلا عليه. فهذا هو الذي سميته أنا منهجًا. وهو ينقسم إلى شطرين. شطر في تناول المادة العلمية، وشطر في معالجة التطبيق، ولقد تم تشويه هذه المنهجية وطرق البحث على يد لويس عوض وزبانيته.
ولمنهجية ما قبل المنهج، خطوات علمية صارمة شرحتها باستفاضة في مقدمة كتابي «المتنبي». وكان الكتاب صورة تطبيقية لها. بما يقيم لها منهجا بحثيا عربيا إسلاميا خالصا من الترخص والعمالة.
القوس العذراء:
- قصيدتكم الملحمية الطويلة القوس العذراء قصيدة غريبة في ديوان الشعر العربي. نحب أن تلقي لنا بعض الضوء عليها.
هي رسالة أعبر فيها عن نظرتي إلى الإنسان والفن. وقد قلت هذا في مقدمتها، من أنني استوحيت عاطفة الشاعر الصحابي الجليل «الشماخ»، في قصيدته التي يصف فيها قوسا صنعها قواس ثم باعها. فشمخ بها الشماخ على عظماء الشعر، ممن استلهموا الهياكل والجبال المقدسة. وكانت هذه القصيدة بالنسبة لي منفذًا إلى تصوير أعماق النفوس، وإبراز المعاني التي مسها الشماخ مسا رقيقا، وتألف من ذلك ملحمة شعرية، أبنت فيها عن مرامي الشعر وأهدافه.
- معركة الفصحى والعامية قد عادت لتطل برأسها في هذه الأيام. فما نظرة أستاذنا لهذه القضية؟
قلت من قبل. الفصحى والعامية. كثرة الحديث فيها مضغ للألفاظ بلا فائدة. وأن العامية التي يزعمون، ليس إلا الفصحى نفسها سليمة صحيحة لا عيب فيها، وكل ما في الأمر أننا أخذنا بعض «الرخص والاختزالات والاستبدالات وعدم الإعراب»، وفتحنا ما ينطق مضمومًا في الفصحى، وكسرنا ما هو مفتوح، وضممنا ما هو مفتوح أو مكسور. وهكذا.
وإذا رددنا كل ذلك إلى أصله زالت الفجوات وذابت الفوارق وعاد ما يسمونه عاميا سوقيا مبتذلًا فصيحا معرقا في الفصاحة. وانتهى الأمر.
- إعادة نشر مؤلفات سلامة موسى ولويس عوض وغيرهم خيانة عظمي لهذه الأمة.
- إذا رددنا الكلمات إلى أصولها. زالت الفجوة المفتعلة بين الفصحى والعامية.
ولا يضر أبدا أن يختلف الناس في ذلك ما شاء لهم الاختلاف في شتى الأقطار، فمن المعروف من قديم أن المنطوق في لغتنا فيه المخالف للمكتوب، وهذا أمر طبيعي يعرفه كل دارس للأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم.
جاسوسية:
- العلمانيون المعاصرون اليوم قد بدعوا يخرجون مؤلفات لويس عوض وسلامة موسى ومن على شاكلتهم بحجة التنوير ومواجهة الأصوليين-بزعمهم. وتواتيهم ظروف مساعدة لا تخفى على أحد. وأستاذنا من الرواد الأوائل في صد هذه الهجمة كما هو معلوم للجميع.
- «قاطعني الرجل بحدة، أشفقت عليه منها» وقال: إن لغتك غير لغتي، وأنا رجل بي كبرة ومرض يمنعني من الحديث. وهذا هو ما قلته منذ خمسين عاما تقريبًا. أن «أجاكس عوض» مبشر ثقافي شديد الصفاقة، وأنه كان ماكرًا خسيس الطباع، وهو ربيب للثقافة التبشيرية المسيحية المغالية أهدى يوما مؤلفا له اسمه «بلوتولاند وقصائد أخرى»، إلى رجل اسمه «كريستوفر سكييف». أتدري من هذا الكريستوفر؟! إنه الجاسوس المحترف في وزارة الاستعمار البريطانية. وكان يعمل أستاذًا بكلية الآداب بجامعة القاهرة.
يقول «لويس» في بداية كتابه «حطموا عمود الشعر»، ويقول: «إن الشعر العربي قد مات إلى الأبد. مات بموت شعوبه».
ومعظم كتابات لويس عوض تنطوي على بغض شديد للإسلام والعرب، وحقد خسيس على دينهم. وعلى الدرب كان سلامه موسى. وهؤلاء زمرة تبنتهم قديما مجلة «الكاتب المصري التي أصدرتها بالقاهرة عام ١٩٤٦م أسرة هراري اليهودية الصهيونية لتستولي على مصدر الثقافة في بلاد العرب والمسلمين، ولتكون أداة توجيه لأغراض بعينها قبل غزو فلسطين عام ١٩٤٨م، فإعادة نشر مؤلفات هؤلاء جاسوسية وعمالة وخيانة عظمى لهذه الأمة.
- وما هي رسالة أستاذنا إلى ثقافتنا المعاصرة؟
ثقافتنا بخير. وستظل كذلك. لأنها محمية بحمى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعلى هؤلاء العابثين أن يعرفوا أن الأمر ليس لهوًا، وأن عاقبة العبث بثقافة أمة خالدة وبعقولها وبنفوسها وبتاريخها وبحاضرها عاقبة مخونة، وقد خلت من قبلهم المثلات. وإذا كانت هذه المؤسسات الثقافية قد فقدت القدرة على فهم رسالتها، فماذا بقي لها مما يوجب لها البقاء والاستمرار؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل