العنوان المجتمع الثقافي (1587)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004
مشاهدات 68
نشر في العدد 1587
نشر في الصفحة 48
السبت 31-يناير-2004
■ الكاتب المسرحي علي محمد الغريب في حوار مع المجتمع: مع استخدام اللغة الفصحى في المسرح وقد نجحت في مسرحيات الحكيم وباكثير!
■ على الكاتب المسرحي أن يبدو عفويًّا بعيدًا عن التصنع لكي ينجح الرمز لديه!
حوار: محمد شلال الحناحنة
الكاتب المسرحي علي محمد الغريب من كتاب المسرح الإسلامي القلائل الذين يرون فيه رسالة عظيمة تعزز من قيم المجتمع وفكره، وانتمائه لتراثنا وحضارتنا العريقة، وثقافتنا الأصيلة، وقد أصدر أكثر من مجموعة مسرحية، وهو الآن يعمل سكرتيرًا للتحرير بموقع المرأة «لها أون لاين» على الإنترنت، وقد حاورته المجتمع أخيرًا في العاصمة السعودية الرياض فكان هذا اللقاء.
■ علي الغريب صوت مسرحي يمتلك حسًا مرهفًا في صوغ المسرحية... ألا تحدثنا عن البدايات الأولى؟
- بداياتي المسرحية كانت منذ الطفولة، عندما شاركت في التمثيل وأنا بالصف الأول من المرحلة الإعدادية ۱۹۸۳م في مصر، وأذكر أنني حصلت يومها على جائزة وشهادة تقدير عن أدائي التمثيلي.
ثم نما حب المسرح عندي، وكنت أعد نفسي لأن أكون ممثلًا مسرحيًّا، ولم أفكر في الكتابة للمسرح إلا أثناء فترة التجنيد عندما رحت أبحث عن شيء يسليني ويخفف عني جفاف الحياة في الصحراء، فكان أن كتبت أولى تجاربي التي لم تنشر وهي مسرحية كتبتها بالعامية، ثم توالى اهتمامي بالمسرح كفن تمثيلي، وحاولت الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية لدراسة الإخراج والتمثيل، وعندما ألتقيت أستاذنا الفاضل الدكتور «حلمي القاعود» عارضًا عليه تجربتي الثانية باللغة العربية الفصحى «قبل الغروب»، وأخبرته رغبتي الملحة في الإخراج والتمثيل نصحني بالتوجه للكتابة، عندما لمس فيّ بذرة كاتب مسرحي قد يكون مجيدًا، وقال لي: الكتابة أفضل، فحاجتنا إلى كاتب أولى من حاجتنا إلى ممثل أو مخرج، وضرب لي الكثير من الأمثلة على الممثلين الناجحين الذين لم يدرسوا هذا الفن اصلًا.
ثم نشرت أول أعمالي - فصل من مسرحية «قبل الغروب»- في مجلة الأدب الإسلامي بمساعدة الدكتور «القاعود» العام ١٩٩٥م، ثم توجهت بالكلية للكتابة، واستفدت من حبي للتمثيل في تجويد ما أكتبه وتمثيله أثناء الكتابة، وأصدرت أول كتبي «المسرح المدرسي» عام ۱۹۹۹م، ثم مسرحية «محروس طالع القمر»، التي صدرت ضمن سلسلة «أصوات معاصرة»، التي أسسها ويشرف عليها الشاعر الدكتور حسين علي محمد الذي كان له الفضل هو والدكتور القاعود «بعد الله تعالى» في توجهي للكتابة المسرحية.
■ من الشخصية التي تأثرت بها في كتابتك المسرحية؟
- تأثرت كثيرًا بالكاتبين الكبيرين «توفيق الحكيم»، و«علي أحمد باكثير»، وكان تأثري بالأخير أكثر وأوضح.
■ يجيز بعض الأدباء استخدام العامية في الكتابة الأدبية، محتجين أنها أقرب إلى الواقع، بينما يمنعها بعضهم ويرفضها تمامًا، وهناك فريق آخر يجيزها في بعض المواضع فقط كالحوار مثلًا، فما رأيك في هذه القضية؟ ومع أي فريق أنت؟
- أنا مع الفريق الذي لا يفصل العامية، وهذه قضية كثر الكلام فيها وهناك الكثير من التجارب نستطيع أن نستفيد منها كتجربة توفيق الحكيم في مسرحية «الصفقة» مثلًا، فهي من أروع ما كتب بالفصحى الميسرة، كذلك كتب باكثير عددًا من مسرحياته بالطريقة نفسها مثل «جلفدان هانم»، و«الدنيا فوضى»، و «حبل الغسيل» وغيرها، المشكلة ليست في الاستعداد الفصحى إذن، المشكلة في عدم الاستعداد للتنازل عن العامية لدى البعض بحجة الواقعية!.
استمع مثلًا إلى بعض المسرحيات القديمة التي قدمها «يوسف وهبي» ستجدها على هذه الشاكلة - الفصحى الميسرة - ولم يقل أحد إن «يوسف وهبي» لم يكن واقعيًّا.
أسماء الشخوص لدي ذات علاقة حميمة بالحدث؛ لكي أوصل رسالتي للقارئ وبطريقة غير مباشرة.
■ ما الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون إيجابيًّا في المسرحية؟
- لكي تنجح المسرحية الرمزية يجب على الكاتب أن يبدو عفويًّا، وألا يتصنع فيفسد عمله، أو يكون فجًا متكلفًا، وهذا ما يراه الأستاذ علي أحمد باكثير، حيث يقول في كتابه «فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية»: «أن يكون الرمز كليًّا شائعًا في المسرحية كلها، بحيث تكون المسرحية واقعية نابضة بالحياة في حوادثها وشخوصها، كأية مسرحية جيدة ولكن يكون لها فوق هذه الدلالة الطبيعية دلالة ثانية أدق وأعمق، وتقع من الدلالة الأولى موقع الصدى من الصوت».
■ أسماء الشخوص لدى «علي الغريب» ذات علاقة حميمة بالحدث، هل ترى أن ذلك مهم في الفن المسرحي؟
- أراه مهمًا بالنسبة لي، فكلما كان الاسم ذا دلالة تتصل بسلوك الشخصية وعلاقتها بالحدث، كان وقعه في النفس أعمق، وساعد على إيصال الرسالة بطريقة غير مباشرة.
■ لاحظت في مسرحياتك الأخيرة أنك تنطق الوقائع التاريخية بمغزى روحي عميق... ترى ما أهمية ذلك في تجربتك الإبداعية؟
- أجدني منجذبًا للتاريخ في الوقت الراهن، ففيه حضارتنا وتراثنا الذي يجب أن ننزله من فوق الرفوف، ونخرجه من المكتبات ليتنفس بيننا نستفيد منه، ونعلمه أولادنا ونفخر أننا ننتمي إليه، وأننا امتداد لهؤلاء الذين غيروا وجه الأرض ذات يوم.
■ هناك من يتحفظ على المسرحية الإسلامية ويضع مواصفات محددة لها ... ما رأيك؟
- المسرحية الإسلامية كالرواية الإسلامية وكالقصة الإسلامية، لكاتبها أن ينطلق حيثما شاء، وكيفما شاء، شريطة أن يحقق التوازن بين الفن والالتزام وفق تصور الإسلام للإنسان والكون الحياة، وأظن أن هذا لا يختلف عليه كل الذين يسعون لنشر الإبداع الإسلامي والأدب الإسلامي.
وإذا كان للمسرح شيء من الخصوصية، كونه يؤدى على المسرح، ويتطلب وجود فريق من الممثلين، فإن التحفظ يكون عليه أشد لا سيما إذا تطلب العرض المسرحي وجود العنصر النسائي.
بمناسبة ذكر العنصر النسائي... هل يمكن أن ترى مسرحًا ناجحًا خاليًّا من العنصر النسائي؟
نعم من الممكن جدًا أن نرى مسرحًا ناجحًا وممتعًا دون حاجة لظهور العنصر النسائي على المسرح.
■ لكن ألا يؤثر ذلك على العمل الفني ويضعفه؟
- الأمر هنا يتوقف على مدى التعامل الجيد مع النص، وكتابته بطريقة فنية لا تشعر المشاهد بوجود سقطة تجعله يقول في نفسه كان يجب أن تكون هنا امرأة أو ما شابه ذلك، وأنا شخصيًّا التزمت هذا في مسرحيتي الأخيرة «حلاق بغداد الجديد»، وبالرغم من ذلك فالمرأة لها حضور فاعل في المسرحية دون أن تظهر على المسرح، ودون أن يشعر القارئ أو المشاهد بضرورة وجودها. وهناك العديد من التجارب الناجحة التي قدمت مسرحًا خاليًّا من النساء، ولم يقل أحد أنها ضعيفة، والذين يقولون بغير ذلك لا حجة لديهم إذ إن ما قدم من نصوص خالية من العنصر النسائي لا ترقى إلى الحكم عليها بصلاحية التجربة من عدمها، والأمر يرجع إلى ندرة النصوص المقدمة بهذه الطريقة في الأساس، إذن نحن بحاجة إلى إنتاج عدد غير قليل من هذه النوعية من المسرحيات، وبعدما يقدم لها الدعم الفني الكافي من نصوص، وممثلين، ومخرج، وإضاءة، وديكور إلى آخر ما يتطلبه العرض الجيد، ومن ثم نستطيع أن تحكم عليها.
■ ما جديدك القادم؟
- انتهيت منذ مدة من مسرحية «حلاق بغداد الجديد» التي تدور أحداثها في بغداد زمن الحصار.
■ واحة الشعر
فارس لم يترجّل
شعر: محمد علي الطبلاوي
لمسة وفاء في ذكرى الإمام الشهيد حسن البنا
من شموخ الشمس جاء يملأ الدنيا ضياءّ
في جبين الليل أزكي نوره حتى أضاءّ
تخذ القرآن هديًّا وولاء وبـراءّ
ومضى في الدرب يدعو ينشر الحق المضاءّ
يجمع الصف ويبني «بالتعاليم» البناءّ
فارس الإسلام أفني عمره يُبلى بلاءّ
عاش محمودًا أبيًّا كان للجرح شفاءّ
لم يهب بطش الأعادي وغدا يُعلي اللواءّ
يسكب الدعوة لحنًا ونداءً وحداءّ
وشذا أبنائه الأحرار في الدرب أضاءّ
يبذرون الحب حبًا ينبت الحب دواءّ
يزرعون العزة الشماء في النفس ذُكاءّ
وصدى الصوت تعالى صار في الأفق نداءّ
نحن للإسلام جند نبذل الروح فداءّ
وإلى العلياء نسعى نلبس الموت رداءّ
عاش وسط النار طودًا شامخًا يزهو إباءّ
حطم الأصنام في قلب البرايا فاستضاءّ
علم الناس جميعًا أن في العز البقاءّ
هجم البغي عليه ينفث الأحقاد داءّ
فقضى حرًا وحيدًا وقضى الله قضاءّ
سكن الأرض فلما أجدبت سكن السماءّ
■ خبيرة سينما الأطفال فريال عبد الرحمن كامل في مكاشفة فنية:
التجار يستغلون رغبة الأطفال في البطولة والمغامرة فيحولون ألعابهم وفنونهم إلى سلسلة من الشر المكروه
تبرز البلاغة الفنية السينمائية في أفلام التحريك، لتشكل مع الأفلام الروائية والتسجيلية عالمًا ساحرًا للأطفال، ملؤه الرسوم والعرائس والصلصال وخيال الظل والتحريك المتقطع Cut Out لتؤدي اللوحات أدوارها، متضافرة مع الخطوط والألوان في شريط جميل تصوره الكاميرا؛ لتقدم رسالة ثقافية على قدر كبير من الخطورة... خاصة في عالم الأطفال... فما معايير الأفلام المقدمة لهم، وما ضوابطها وكيف تؤدي رسالتها في التسلية والإمتاع، وهي مزودة بالوعي الراشد والفكر السديد؟
ومع إحدى خبيرات هذا المجال الأستاذة فريال عبد الرحمن كامل مديرة إدارة أفلام الأطفال بالمركز القومي للسينما.. كان هذا الحوار.
القاهرة: محمود خليل
■ لكم إسهامات في سينما الأطفال.. نحب أن نتعرف عليها؟
- بعد أن تخرجت في شعبة الدراسات النفسية والاجتماعية والفلسفية بكلية البنات بجامعة عين شمس، ثم تخرجت في شعبة الإخراج بالمعهد العالي للسينما، عملت مبكرًا في لجنة قراءة النصوص والسيناريو بالمؤسسة المصرية للإنتاج السينمائي، ثم عملت كباحثة ومحاضرة في فن الكتابة والإخراج السينمائي للأطفال، ونشرت عدة بحوث ودراسات عن الفن السابع، صدر عنها «أنا وجدتي والسينما»، ثم أخرجت أول فيلم تسجيلي للأطفال بعنوان «ألف عام بين أيديهم» عن الفنون العربية الإسلامية للأطفال عام ١٩٧٥م، ثم كتبت عددًا من أفلام التحريك «الصلصال»، حصل «حلم الفخارى» على جائزتي المهرجان العربي لأفلام التلفاز والمجلس العربي للطفولة والتنمية عام ١٩٩٨م، ثم حصل فيلم «الخيام الصغير» على جائزة المجلس العربي للطفولة والتنمية عام ۱۹۹۹م، كما أنني عضو مؤسس لمهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال، وأشارك في لجنتي اختيار الأفلام والتحكيم الدولية، إلى جانب كتابتي لعدد كبير من أفلام الأطفال.
■ بداية، كـيف تنظرون إلى الأهداف الأساسية لسينما الأطفال؟
- لم يكن ظهور الأطفال في الأفلام أولًا إلا لتسلية الكبار، وإضفاء جو من الطرافة والمرح، أو مضاعفة الإثارة والتشويق، كما في بعض أفلام عام ١٩٥٤م، لكمال الشيخ، وأنور وجدي، أو لتصوير الجو العائلي والتأكيد على معاناة رب الأسرة الكبيرة، كما في قصة «أم العروسة» عام ١٩٦٣م، و«الحفيد» عام ١٩٧٤م، للأديب الكبير عبد الحميد جودة السحار.
ولما كانت صورة الطفل مطبوعة في الأذهان - العامة والمثقفين - في إطار من الرومانسية، قبل أن يتبلور المفهوم الحديث لثقافة الأطفال، لم يتطلع أحد من صناع السينما لاستخدامها كأداة ثقافية وتربوية للأطفال.
وللأسف.. فقد كان لإنجلترا فضل الريادة في هذا الفن بعد الحرب العالمية الثانية في إنشاء مؤسسة خاصة بأفلام الأطفال، وبدأت هذه المؤسسة في تنظيم عروض سينمائية صباحية للأطفال، وبدأت «ماري فيلد» في تسجيل استجابات الأطفال أثناء العروض، وسجلت ملاحظاتها في دراسة عن ميول واتجاهات جمهور الأطفال وملامح أفلامهم... ومما يؤسف له أيضًا أن هذه الدراسة لا يزال البعض يعتبرها مرجعهم الأساسي في هذا المجال إلى اليوم!
ولكننا نرى أن أهم خصائص سينما الأطفال هي البساطة والطلاقة والتشويق والجمال والترفيه القائم على تدعيم القيم والأخلاق، وتفجير الطاقات الإبداعية للأطفال وإعدادهم لمواجهة المستقبل، كما يجب أن تتناسب مع جمهور الأطفال عقليًّا ونفسيًّا.
التلفاز أولًا
■ وهل يمكن أن يقوم التلفاز بديلًا مقام سينما الأطفال، خاصة وهو يمتاز بإضفاء الجو التربوي حول عروضه في إطار أسري ضابط لسلوكيات الأطفال؟
- إلى الآن لم تستطع أي عروض سينمائية أن تنافس التلفاز في هذا المجال... للسبب الذي ذكرت، ولأسباب أخرى لا تقل أهمية... منها مجانية العروض، وإتاحة الحوار التربوي حولها والإعانة التفسيرية لإضاءة العرض..... وأحب أن أشير إلى البرنامج الناجح... الذي تقدمه المذيعة التلفازية الفاضلة عفاف الهلاوي ... وهو برنامج «سينما الأطفال» الذي تقدمه صباح أيام الجمعة على مدار أكثر من عشرين عامًا، وذلك بفضل موهبة مقدمته، وحسها التربوي الإسلامي العالي، ووعي طاقم العمل المصاحب لها، وحسن اختيارها للأفلام وتنويعها، ومناسبتها لجمهور الأطفال، وحرصها على القيم والأخلاق وحسن إعداد التعليق بلغة عربية سليمة وسهلة، إضافة إلى تلبيته حاجة الأطفال للمعرفة والتوضيح، ولا يفوته أن يلفت نظرهم إلى مواطن الجمال، وتأكيده على الحكم والمغزى من الفيلم... ولم تستطع مئات العروض أن تنافس هذا البرنامج الذي يصل إلى الأطفال في بيوتهم.
■ يمعن الكثير في محاولة إشباع رغبة الطفل في البطولة والمغامرة والانتصار، فيقع في محاذير عديدة تؤثر سلبًا على رسالة «فيلم الطفل»، مهما كان جميلاً ومشوقًا، فما أهم معايير «فيلم الطفل»، وما أهم «اللاءات» الواردة بخصوصه؟
- ينبغي أن يدعم فيلم الطفل قيمة أخلاقية أولًا، تعاون الطفل على التكيف مع الأسرة والمجتمع في إطار ديني صحيح وسليم، وأن تعاونه على تنمية قدراته وتعده للمستقبل، ففيلم الطفل الجيد هو الذي يوظف أدواته ابتداءً من موقع التصوير، والتعبير بالإضاءة ورسم الجو، وأسلوب الحوار وحركة الكاميرا وزوايا التصوير، وحجم الكادر ... كل ذلك لابد أن يوظف لخدمة النص الأدبي الجيد الرفيع، فكم من الموضوعات القيمة، قد فقدت تأثيرها على جمهور الأطفال بمعالجاتها السطحية، فخرجت وهي تمثل عروضًا هزيلة متهافتة.
أما أن يستغل بعض «التجار» رغبة الأطفال في حب البطولة والمغامرة، فيجعلون من المطاردة عمودًا فقريًّا لمادة الفيلم، ويسرفون في الخيال والإثارة بصورة مدمرة تكرس انحرافًا للقيم والمبادئ وإخلالًا بالسلوك، فلا يعدو فيلم الطفل عندئذ أن يكون سلسلة من الشر المكروه، كما في معظم الأفلام الأمريكية من عروض «رعاة البقر»... بهدف خلق البطولة، وتكوين «الطفل البطل».... فنحن نقول بكل وضوح: لا... لمثل هذه النوعية التي تفيض فيضًا طبيعيًّا على شخصية الأطفال... فتصيبها بالضرر التربوي البالغ ... لذلك ... فالأهم اللاءات بشأن سينما الأطفال هي:
لا للعنف.. لا للجريمة.. لا للجنس. لا للخرافة.
■ لعل إغراق سينما الأطفال بالسحر والساحرات.. يقع في هذا المحظور؟
- أفلام السحر والساحرات والقوى الغيبية والأساطير ... غالبًا ما ترتبط بعلاقات تربط بين الأسباب والنتائج. ومن ثم فهي تعتمد بالأساس على حبكة
وليس على كذبة.
كما أنها غالبًا ما تعتمد على قصص تناقلتها الشعوب، وعاشت عليها عبر الأجيال مما يدل على احتوائها على عنصر ثقافي مهم يجعلها تخاطب في الشعوب تكوينها النفسي والثقافي والاجتماعي.
ورغم تعرض أفلام السحر والساحرات للقوى الغيبية، إلا أنه يجب ألا يغيب عن وعي المبدع أن يكون المحرك الأساسي للأحداث فيها هو حركة الشخصيات نفسها بذكائها وقدراتها التي تحدد مصيرها، مما لا يتعارض مع واقع الشرع أو واقعية العلم أو تشويق الفن والإبداع.
ومن ثم فهذه نوعية مختلفة من أفلام الأطفال تختلف إلى حد كبير عن المحظورات السابقة... وعلينا أن نعي جيدًا أن سينما الأطفال، بعد تطورها لعقود تقارب أصابع الكف، قد خلفت وراءها الأفكار الساذجة، والشخوص المفرغة من الفكر والحواديت الهشة والأفكار الخرافية... وتخيرت مواضيعها في لب الفلسفة والأخلاق والدين والحكمة والجمال.
■ بهذه المناسبة.. هل يمكن أن نأمل في دخول سينما الأفكار إلى عالم الأطفال... خاصة أطفال منطقتنا العربية الإسلامية؟
- عيون الكاميرا واعية ومتيقظة دائمًا ... ومن ظن-وهو يكتب فنًا سينمائيًّا للأطفال - أن الخيال مرهون بالعصور البعيدة، محتجز في صحراء العرب والغابات الأسطورية حيث دارت أحداث ألف ليلة وليلة، وانطلقت الخوارق والأساطير.. من ظن ذلك فهو صاحب خيال بدائي ساذج، جاوزه الزمان والمكان والتقنية الفنية المعاصرة ... بل إننا يجب أن نتوجه إلى التراث ونحن على أعلى درجات الوعي الانتقائي، فإذا قدمنا الطبيعة فلا نماثلها، وإذا قدمنا حركة الكائنات بمبالغة فنية مقصودة، فإننا نبقي الروح ولا نمسخها ... بمعنى أننا يجب أن نقدم عملًا متكاملًا له بداية ووسط ونهاية، ولا نقدم أسطورة شائهة أو خرافة موحشة ما هي في البداية والنهاية إلا متاهة ندخل الأطفال فيها، ثم نتركهم إلى مصائرهم المجهولة.
فالأساطير والعجائب مادة شديدة التشويق للأطفال، شريطة أن نتعامل معها
بوعي أشد... خاصة وقد اجتمعت كل المعارف في دوائرها المطبوعة والمسجلة والمصورة بين أيدي أطفالنا.. ووصل لهم في بيوتهم نبض العالم لحظة بلحظة من خلال القنوات الفضائية وشبكات الإنترنت.
والشيء نفسه ينطبق على قصص الشطار والأخيار في الأدب الشعبي وعالم الجنيات والكائنات الخرافية.. إلى ما سبق، فهناك سينما الأفكار التي تعمل على تغليب المنطق العقلاني في مقابل السحر والخرافات، وتقدم البحث العلمي والاختراعات كأسلوب أداء وتطوير المهن والأدوار، وهي إحدى أهم متطلبات سينما الأطفال لإعدادهم للمستقبل القريب الذي يقفز دائمًا على الدارج والمألوف، ويركن إلى التجريب والابتكار والإبداع في شعلة من البهاء والجمال والبهجة.
■ ولكن ربما يأتي الخطأ من قناعة البعض بتحرر سينما الأطفال من الحبكة، والجري وراء المتعة والإدهاش والانشغال بالتفاصيل؟
- رغم استمداد سينما الأطفال من الواقع وشغلها بالتفاصيل، وربما الشرح التربوي.. إلا أننا لا نقدم الحياة لهؤلاء الصغار كقالب الأيس كريم السريع الذوبان، ولكن نقدمها كغذاء يتطلب جهدًا للهضم حتى يتفهموا ويتكيفوا... ففي عالم الأطفال تلمع المواهب ويشع الذكاء وتتولد قدرات اتخاذ القرار... ومع الأطفال نحصد دائمًا أرباحًا على المدى القريب والبعيد، حين تدخل أفكارنا دوائر النمو والتفعيل.
نهاية الفيلم.. بداية العمل!!
■ ظل هذا الوعي الفني... كيف يمكننا أن نتلافى الضرر البالغ من خطورة العروض الأجنبية- خاصة الأمريكية - بجاذبيتها وتقنياتها العالية بما تحمله من شرور «جيري» و«النينجا» و«تيرتل» و«مازنجر»، حتى أصبح من الصعب أن يجد الأطفال متعة في غيرها؟
- هناك نقطة في غاية الأهمية... وهي أن سن الطفولة هي السن التي تجود فيها زراعة القيم ليجنوا ثمارها في جميع مراحل حياتهم.
وثمة نقطة أخرى أشد أهمية، وهي أن معظم الشركات المنتجة لهذا النوع يملكها «يهود» مثل شركات «فوكس» و «وارنر» و«كولومبيا» .... بما تخصصه لهذا الإنتاج من ميزانيات عملاقة وإمكانات ضخمة ... وفي ظل هاتين النقطتين علينا أن نؤسس وعينا حول ثقافة الأطفال بصفة عامة والترفيه عنهم، والمساهمة في تربيتهم الاجتماعية والنفسية بصورة سليمة، وأن نحاول التحرر من الحاجة الملحة إلى عروض سينمائية من هذا النوع.
أولاً: بالاجتهاد والتفاني في محاولات توفير البديل الجميل الراقي.
ثانيًّا: محاولة سن القوانين الحامية والواقية من هذا الضرر الفني والتلوث الثقافي خاصة في مجالات العروض التلفازية المقتحمة لكل بيت والمتسللة لكل أسرة والمتربصة بكل طفل.
ثالثًا: تقديم الأعمال الدرامية للأطفال على خلفيات من البيانات والمعلومات الصحيحة، كدعم القيم الإيجابية، كالعدل والصدق والعمل والإتقان في مقابل المادية واللامبالاة والشره الاستهلاكي والتسيب والإهمال والكذب.
رابعًا: تكريس الوعي الفني الوطني وإثراء الشعور بالانتماء... ولنعلم جميعًا أن ثغرة واضحة سوف تظل شاغرة في ثقافة أطفالنا لا يمكن سدها بالكلام وحده... ولكن علينا أن نعلم أنه مع التأصيل لابد من توفير البديل... وبقدر ما تكون كفاءة البديل وجديته وملاءمته لجمهور الأطفال، بقدر ما يجعلنا مطمئنين إلى مستقبل ثقافة أطفالنا.
خامسًا: محاولة إدارة حوارات مع الأطفال حول خطورة هذه العروض الأجنبية.
سادسًا: التحليل العلمي الرفيع لاستجابات وميول الأطفال لإنارة الطريق أمام صناعة سينمائية خاصة بهم.. ناجحة وجذابة.
■ العيد في عيون أطفالنا؟
يأتي العيد بعد مناسك الحج، وهو يوم الجائزة من رب العالمين لعباده المكرمين، إنها أيام التوبة والإنابة لله، وشكره على فضله ومنه وتوفيقه، هو عيد المسلمين، طاعة توصلهم بالطاعة، وليس احتفالًا بأساطير أو خرافات.
فكيف يرى أطفالنا العيد؟ وما تأثيره في نفوسهم الزكية وعقولهم الصغيرة المتفتحة؟ وما مدى إدراكهم للمعاني السامية التي تشعرهم بالبهجة الحقيقية والتواصل والترابط؟!
ومن هنا أقف مع الآباء في همسات مشرقة، وتساؤلات حميمة، تخاطب وجدان أحبابنا الصغار الذين ننتظر أن يقوى عودهم، وتزهر براعمهم.
من منا - أخوتي في الله - يجلس مع أطفاله وأحبابه بود أبوي وحنو عذب، يبين لهم معنى العيد في الإسلام؟ وآدابه وأهدافه وأبعاده؟ وهل العيد مجرد فرح وحلوى ولباس جديد؟!
ومتى نتخير لهم الموعظة الحسنة لنؤثر فيهم؟!
إن كان الكثيرون منا لا يوقظون أبناءهم للصلوات المفروضة، فهل ترانا نوقظهم لصلاة العيد في مصلى المسلمين، ليدركوا الأجر العظيم، وينالوا الفضل الكبير؟!
هل عودنا أبناءنا على صلة الأرحام في العيد، وتهنئة الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأقارب وأساتذتهم والجيران؟
إلى أي مدى نحثهم على الصدقات، وعلى التوفير من مصروفهم؛ للتصدق على الفقراء والمحتاجين واليتامى والمحرومين؟ أليس هذا يرقق قلوبهم ويزكي نفوسهم، ويشعرهم أن هناك من حرموا الأبوة أو الأمومة الحانية من أقربائهم وأقرانهم؟ وهل ترانا نخبرهم أن هناك أطفالاً مسلمين مثلهم يتعرضون في كل يوم للجوع والتشريد والموت في فلسطين والعراق وأفغانستان بسبب قوى الاحتلال والظلم والعدوان؟ ترى ما الألعاب التي نختارها لأطفالنا في الأعياد وغيرها؟ أهي ألعاب تربوية ثقافية فيها فوائد لعقولهم، وتهدئة لأعصابهم، وتعليم لهم على التفكير المنظم أم هي مفرقعات فيها إيذاء لهم ولأصحابهم، وإزعاج وصخب في الشوارع والبيوت؟!
لسنا ضد أن ندخل البهجة على نفوس أبنائنا، فنصحبهم للحدائق والأسواق والمتنزهات، ولكن إلى أي مدى نرشدهم للمحافظة على المرافق العامة، ونظافة الأمكنة، وعدم إيذاء الآخرين بأقوال أو أفعال؟؟
هل نحمل أحبابنا المسؤولية أحيانًا مع توجيههم ونصحهم، ليشبوا مدركين لدورهم في المجتمع، متمسكين بأخلاق الإسلام وفضائل الرجال العاملين الأتقياء؟
هذه المعاني وغيرها كثير، يجب أن نغرسها في نفوس أبنائنا الذين هم جيل الغد وأمل الأمة إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل