; المجتمع الثقافي: العدد(1683) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: العدد(1683)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1683

نشر في الصفحة 60

السبت 31-ديسمبر-2005

قصة قصيرة

في القميص الداخلي.. جرذ

محمد الحسناوي «*»

(*) كاتب سوري –عضو رابطة أدباء الشام

ثلاث مرات ارتعب فيها حامد عبد الواحد من دخوله السجن بسبب الرأي الذي يعلنه، ويدافع عنه، لا بسبب جناية ما يقترفها مرتان في حال اليقظة، ومرة ثالثة في الحلم، مع العلم أنه دخل السجن حقيقة في وطنه مرتين، وخارج الوطن مرات، لكنه لم يرتعب الرعب الذي نتحدث عنه!!

في شباب حامد كان يشاهد شريطًا سينمائيًا، يروي قصة طالب جامعي – تورط من غير قصد - في أنشطة منظمة سياسية سرية معارضة في «إيرلندا».

من مشاهد هذا الشريط إنزال المعتقلين إلى قبو طويل عريض مدعوم سقفه بأعمدة خشبية غليظة على شكل زوايا قائمة مثل المشائق العتيقة مربوط تحتها المعتقلون المقطوعون عن العالم بسلاسل ضخمة... الزمن لا يتحرك.. الموت أشباح تتجول غادية رائحة.. القبو خارج الزمان والمكان... حينذاك تحرك شيء في صدر حامد حدثته نفسه بصراحة.

-إن الأمر جد ما المانع أن يكون مصيري يومًا ما، كمصير هؤلاء المستعبدين؟

تمنى حامد أن يراجع نفسه ومواقفه ألا يصل به الأمر إلى ما وصل بهؤلاء، ولو اقتضى الأمر التراجع عن المبادئ والعقائد والأفكار!!

على الرغم من ذلك لم يتراجع. النموذج الذي استهواه في ذاك الشريط دور الشاعر الأيرلندي الثائر «يينس» مواطن عادي، يجلس على جذع شجرة صفصاف مستلقية في غابة ضبابية، يتماهي فيها الضباب والسحاب وأغصان الأشجار والمستنقعات الطحلبية وكل شيء.. كل شيء.. إلا حب الإنسان والبحث عن حياة جديدة حرة آمنة معافاة من الاستغلال والزيف والاحتلال شعر شاعر يقود الحياة، ويصنع المسرات.. لكنه الطريق الخطر الذي تورط فيه الطالب الجامعي، وكل الحالمين بالسعادة المفقودة....

المرة الثانية التي ارتعب فيها حامد كانت في كهولته. 

كان يشاهد أيضًا شريطًا تلفزيونيًا، تبثه إحدى القنوات الفضائية بعنوان «أدب السجون» عنوان يستهوي حامدًا، وهو الذي سبق أن نشر أكثر من مقالة بهذا العنوان نفسه ليس الرابط هو العنوان وحده، إنما معاناة المعتقلين الثلاثة الذين سلخوا من عمرهم ردحًا من الزمن في العزلة والتعذيب والمهانة، وهم أجدر بالمكافأة على نظافتهم وتضحياتهم.. رجلان وامرأة كانت شخصيات الشريط وهي شخصيات حقيقية، أحدهم ممثل والثاني كاتب صحفي والثالث امرأة روائية. من المعيب في شرقنا اعتقال امرأة، لكن ماذا بقي من قيمنا الشرقية لم يعتقل؟! الممثل السجين يشبه حامدًا في تجرده عن المطالب الشخصية، وانشغاله بهموم الآخرين وسعادتهم، يقول: لا أطلب شيئًا لنفسي، ومع ذلك اعتقلت.

هل هذه جرائم؟! بساطة في التعبير بساطة في المنطق، كل ذلك لا يشفع له، بل ربما كان سببًا في اعتقاله المعادلة تقول: «إن لم تكن ذنبًا أكلتك الذئاب»..

شيء آخر يجمع بين الممثل السجين وحامد، هو حب الحلوى أتيح للسجين لأول مرة الحصول على ثلاث قطع من «النمورة»، ارتبك كيف يحتفظ بها أطول مدة ممكنة، لم يقدم على التهام واحدة منها على الرغم من الحكاك الذي دب على بشرته من دبيب النمل والجراد اقتنص قطعة بلاستيك» وغلفها بها، ثم عمد إلى الحسن السكر السائل منها، ثم دفتها تحت رأسه بعيدًا عن متناول الجرذان الغازية.

للجرذان حديث خاص، فيه الصراع، وفيه المساكنة، وحتى الصداقة أيضًا.

من عادة السجين ادخار الخبز الزائد عن الحاجة تحت بطانيته من جهة قدميه لضيق المكان، والتحرز من غارات الجرذان، لكن الجرذان تدري الحيلة، وتتسلل بطرقها إلى الهدف المموه وتنال حصتها المقسومة، ومع الأيام تنمو العواطف المتبادلة قسريًا، ويتم التقاسم الذي لا بد منه في الأرزاق عالم أسود مطوس، لكنه لا يخلو من مفارقات وابتسامات صغيرة.

في سجن تدمر مثلًا أجبر الشاعر المرهف فرج بيرقدار على ابتلاع جثة فأر ميت. 

لقد بلعها المسكين، ولم يمت ولم يتغير دوران الكرة الأرضية مقدار شعرة واحدة من فروة رأسه. 

السجين الممثل كان يسهر الليالي الطويلة لكيلا يفوته سماع المؤذن يختم آذانه بنداء يا نائمون... طلع الفجر... لا تضيعوا الأجر.... 

بصوت محدود شفيف ونيرة أثيرية تخترق مسام الصخور السود، والقضبان الحديدية العجفاء، فيتصل الخيط بين سجين محشور في زاوية من آخر العالم المنسي، وبين السماوات السبع، لأنه يشعر بأن هذا النداء لا يعني الأحياء خارج السجن وحدهم، بل يعنيه هو أيضًا، ويؤنس وحشته، ويفتق له أملًا موؤدًا بفجر سوف يأتي....

العجيب أن حامدًا ارتعب من مشاهد هذا الشريط، وهو خارج وطنه، بعيدًا عن قبضة خصومه الذين يطاردونه ليعتقلوه أو يقتلوه، أي لا يستطيعون الوصول إليه، وهو ممدد في سريره الوثير بين زوجه وأولاده – ماذا تنفع الزوج والأولاد إذا حضر زوار الليل غير المرغوبين؟

أنى لهم أن يحضروا وبيني وبينهم جبال وأودية وسهول وحدود 15 من يدري؟!

السجين الممثل –لطول اعتقاله– صادف عددًا من التجارب الإنسانية التي تندرج في باب المفارقات مثل تحول بعض جلاديه من الخصومة إلى الصداقة حين تنهار جبال الزيف المعبئين بها ضده فيكتشفون براءته ونيل أهدافه التي اعتقل من أجلها: لماذا يفعل الإنسان بأخيه الإنسان ما يفعل؟

يتساءل حامد، كما يتساءل الممثل والكاتب الصحفي والكاتبة في وقت واحد فتكشر القضبان السود والجدران الحائلة، والأسلاك الشائكة، والساق المكسورة ببلطة والسفود المحشور في مخ العظم.

يصيح صوت ممدود في الشريط يمتزج فيه الأنين والشكوى واليأس ومحاولة التسلل عبر الشقوق والحواجز، فينطلق سهم ناري يوازيه في كبد حامد.

يتساءل حامد:

-لماذا أسلك أنا الطريق الذي يؤدي إلى السجن فالآلام...؟

يجيبه على الفور حامد آخر على شكله من خلف المرأة!

الطريق الذي اخترته أنت هو طريق الإنسان السوي المحب للبشرية كلها بدءًا من حب الوطن والمواطن.. وهو الطريق الذي ترفضه الطفيليات ومصاصو الدماء....

المحصلة إذًا، أنا اخترت الطريق الذي أدخلني السجن الذي شيدته أيديهم الملوثة...

وهي معادلة قديمة ألا تتغير؟؟

-حتى الآن لا جديد!!

متى يا قدس نلتقي؟

شعر: سعد خضر

رأيتك في الذهاب وفي الإياب ***  متابعة خطاي بلا اضطراب 

هواك مسابق نبضات قلبي  ***   وحبك شامة فوق الإهاب 

وكم آنست في عينيك رسلًا *** من الأشواق تلتمس اقترابي 

وبسمتك البهية أغرقتني *** بوابل حسنها العرم العباب 

فصرت من التعشق في مكان *** يقربني إليك على اغترابي 

فرغم حواجز شم ضخام *** تباعدنا وآلاف الصعاب 

فقلبي في حمى عينيك يرعى ***   ويرتع عاشقًا بين الروابي 

عيونك لست أدري ما مداها؟ ***   فعند مداهما ترسو ركابي 

وعند مداهما يرتاح قلبي  ***   من الألم المبرح والعذاب 

إلى هذي العيون أذوب شوقًا  ***   وإن كانت توارت بالحجاب 

أحب ترابها حبًا شديدًا ***   وهل مستغرب عشق التراب؟ 

ملامحك البهية لم تدعني ***  أنام الليل من عشق سرى بي 

وأتتك الخفية رغم بعدي ***    أثارت رغم خفيتها اضطرابي 

ورغم تبسم زاه عريض ***  أرى في العين دمعًا غير خاب 

تراسلت القلوب على ابتعاد ***  فمدت بيننا حبل التصابي 

كلانا يا منى العشاق يسعى  ***  على درب الدنو والاقتراب 

أنا أسعى إليك بلا فتور ***    وليس سوى عيونك في حسابي 

وظهرك مالي آفاق روحي ***   ونورك أسر للقلب ساب 

فهل يا قدس لقيانا قريب  ***   فيغمر خافقي ظهر الرحاب؟

أم العشق الشديد وفرط شوقي ***   يريني في الفلا طيف السراب؟ 

فيا ذا الحول بلغني لقاها  ***   فباللقيا أعود إلى صوابي

هواي وأمنيات القلب طرا ***   مداها أنت يا جلى رغابي 

لقد وليت شطر هواك قلبي ***  فأمسى بي من الأشواق ما بي

سنأتي فوق درب من دماء  ***    لنمسح عنك آثار الحراب

فروح أبي عبيدة في دمانا   ***  وصوت صلاح يطرق كل باب

وجند محمد يرجو فكاكًا  ***   ليقتلع اليهود من الروابي

حول النشيد الإسلامي

مروان قدري مكانسي

كثرت الكتابات حول النشيد الإسلامي وتنوعت لكن معظمها يشكو من وهن وضعف، فهي تتحدث عن جانب وتغفل كثيرًا من الجوانب. 

إذ لا يجوز لمن لم يدرس الفن وأصوله أن يتكلم عن النشيد الإسلامي، وإلا فمثله كمن يتكلم عن ناطحات السحاب ويصفها وهو لم يغادر خيمته في مضارب البدو.

النشيد: مثلث تتساوى فيه أضلاعه الثلاثة: الكلمة واللحن والصوت، ولا يجوز لأي ضلع أن يتميز عن مثيليه، وبعبارة أخرى كل الأضلاع تتكئ على بعضها البعض ولا يوصف نشید بأنه مثالي ما لم تتواكب فيه هذه العناصر مجتمعة، والمعلوم لدى الجميع أن المثلث المتساوي الأضلاع لا يمكن أن تعرف قاعدته من ضلعيه على وجه الثبات، إذ كل ضلع يصلح لأن يكون هو القاعدة.

وأردت بهذا التمثيل أن أصل بالقارئ الكريم إلى أن النشيد الإسلامي الناجح لا تدري أي أركانه أكثر نجاحًا وازدهارًا كلماته أم لحنه أم أداؤه؟ لأنه متكامل متناسق هادف ممتع مريح.. وهات من المترادفات ما شئت. 

والسؤال المطروح هناء كيف يبدأ الملحن عمله؟ هل اللحن يسبق الكلمة؟ أم الكلمة تسبق اللحن؟

لا تستغرب عزيزي القارئ من هذا السؤال فلقد عايشت الكثير من الملحنين أو ممن يسمون أنفسهم ملحنين يسير بخلاف الأصول. فما الأصول؟

يأخذ الملحن الكلمة أولًا ويقرؤها كثيرًا كثيرًا ويفهم معانيها ومراميها ولا يصنع لحنًا ثم يبحث عن كلمات يركبها عليه ثم يختار المقام الذي يصلح لهذه الكلمات ويناسبها ويترنم فيه ويمنع نفسه عن غيره، فإذا اختار مقام البيات – مثلًا – أسر نفسه فيه وحجب نفسه عن سواه حتى يدخل المقام روحه وعقله ويملأ عليه فراغه وحياته، وقد يعيش ساعات من المخاض أو الولادة المستعصية فلا ييأس ولا يتسرع، فمال الليل أن ينجلي وأذان الفجر أن يرفع وساعتها يولد اللحن قويًا متماسكًا.

 وقد سألني مذيع قناة (اقرأ) في مقابلة أجريت في صيف ٢٠٠٢م هذا السؤال فأجبته كل نوع من الكلمات يصلح له مقام من المقامات، فإذا كان الملحن بعد لحنًا لكلمات (ابتهال) مثلًا فحري به أن ينكسر إلى الله بلحن يوافق الكلمة فيلجا إلى مقام الصبا أو الحجاز، أما إذا كان يلحن نشيدًا وطنيًا أو عسكريًا فليس له إلا مقام العجم أو مقام النهاوند.. إذن لكل نوع من الكلام مقام خاص يناسبه، بل أكثر من ذلك سأذكر حادثة قد يظن القارئ أنها غريبة.

في مدينة حلب مساجد كبيرة لا يؤذن فيها إلا جهابذة الفن والطرب، ولا يتم ترشيح المؤذن إلا بعد مقابلة واختيار كان هذا في الستينيات أما الآن فالأمور تغيرت وأراد أحد المطربين المشهورين وقتها أن يؤذن في واحد منها فذهب إلى الأوقاف ليقدم أوراقه ويتسلم العمل مباشرة وقد أغرته شهرته واستقبال الناس له بترحيب رائد أنجز صاحبنا المطرب المشهور كل أوراقه بلمح البصر ولم يبق له سوى مقابلة اللجنة التي تختبره، فغضب وزمجر وقال: أنا فلان وأحتاج إلى مثل هذه المقابلة اعتذر الموظف منه بلطف وقال: يا سيدي مدير الديوان لا يعتمد كل هذه الأوراق ما لم تكن موقعة من لجنة الاستماع.

دخل صاحبنا إلى اللجنة وقد بلغهم غضبه وهيجانه وتمالك نفسه واصطنع الأدب وقدم أوراقه قائلًا: هذه الأوراق تحتاج إلى توقيعاتكم.

نظر إليه أحدهم من تحت النظارة وقال: ليس قبل أن نختبرك، قال: قيم تختبرونني؟ أجاب: في الأذان طبعًا. قال: ألا تعرفون من أنا؟ لم يرد عليه وقاطعه ارفع لنا أذان الظهر. الظهر؟ وهل يختلف أذان الظهر عن غيره؟ قالها في نفسه لكن صاحبنا المطرب تمالك نفسه، وكتم غيظه وأخذ نفسًا طويلًا ملًا به رئته ثم رفع عقيرته بـ الله أكبر الله أكبر ولكن على مقام (الحجاز) أوقفه عضو اللجنة قائلًا: نأسف لعدم قبولك أنت راسب اذهب وتعلم ما يناسب كل وقت ثم عد إلينا.

بعدما عرفنا أن لكل نوع من الكلمات نوعًا من المقامات يصلح له ويوافقه وصلنا إلى نقطة مهمة وهي أداء هذا اللحن الذي تم إعداده، وهذه نقطة تسمى نقطة المنعطف الخطير، فإذا كان اللحن متكاملًا والأداء ضعيفًا فسد النشيد وضاع هباء، وإذا كانت إمكانات التسجيل متواضعة – على الرغم من كمال الأركان الثلاثة. جاءت النتيجة نفسها و... إذن يجب أن يتوافر في النشيد الإسلامي كل متطلبات النجاح حتى يبرز في صورة لائقة ولا يستغني عنه سامعه من أول مرة يسمعه فيها أو يضرب به عرض الحائط لمجرد فراغه من سماعه.

ثم ماذا عن قلب الأغاني؟

شاعت في الآونة الأخيرة ظاهرة قلب الأغاني المشهورة وإلصاق كلمات دينية بلحنها لتصبح بعد ذلك نشيدًا إسلاميًا، ولا يقدم على هذه الخطوة إلا منشد مفلس أو ضعيف الخبرة أو متقاعس لا يقوى على تحدي نفسه فاستسهل الطريق، وهي بغض النظر عن كونها ضعفًا في المنشد تبدو وكأنها ضرب من ضروب المسخ والتشويه بل تظهر كصعلوك دمیم يرتدي حلة فضفاضة، وقد عزا بعض الناس سبب ذلك وبرره بأنه استثمار اللحن الطيب وإن كانت كلماته منافية للدين، أقول الصاحب هذا الرأي الحجة واهية، فالأغنية تبقى أغنية، وهذا العمل يخلد تلك الأغنية فإذا ما أنشدت أنشودة من هذا النوع تبادر لذهن السامع أصلها وكلماتها الأولى ونسي ما هو فيه، وبعبارة أخرى يجب أن يكون للنشيد الإسلامي هويته الخاصة به ولا ينبغي أن يكون مهلهلًا مرقعًا.

مقتطفات ثقافية

المرأة والاقتصاد القومي

ذكر البروفسور جاري بيكر، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد أن المرأة الجالسة في بيتها لرعاية الأولاد وحسن تنشئتهم تساهم في تنمية الاقتصاد القومي بنسبة ٢٥% إلى ٥٠، وهذا ما يجهله الكثيرون الذين يحسبون أن المرأة التي تقوم بمهمة الأم في بيتها عاطلة، وقد تمثل في نظرهم عبئًا على الإنتاج القومي.

تكامل التربية

تربية الأطفال تتطلب ما هو أكثر من الجهد، فالطفولة الإنسانية هي أطول طفولة وأعسرها بالنسبة للحيوانات كلها، فمن الحيوانات والطيور ما يصبح صالحًا للحركة والانطلاق بمجرد ولادته، ولكن الله علم أن الإنسان يحتاج إلى طول عناية وتدريب وتعليم وتأديب، ومن هنا جاءت مسؤولية الأبوين اللذين أنجباه عن رعاية الجانب المادي وعن رعاية الجوانب الأدبية والروحية كذلك.

وأول ما يجب على الأبوين هو إرضاع الطفل، وحقيقة الرضاعة ليس مجرد وصول اللبن إلى معدة الطفل، بل هي أكبر من ذلك وأعمق، إنها التصاق بصدر الأم وشعور بدفء حنانها حين تضمه إليها، ويمتص من ثديها غذاءه المادي، ومن حرارة قلبها ووجدانها غذاءه العاطفي.

القول والفعل

سيد قطب أرقته فكرة الفصام بين الكلمة والواقع فكتب يقول: إن السر العجيب –في قوة التعبير وحيويته– ليس في بريق الكلمات وموسيقى العبارات، وإنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول الكلمات وما وراء المدلول، وإنه في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية والمعنى المفهوم إلى واقع ملموس.

کلمتان مهمتان

كتب يوسف القعيد عن أستاذه نجيب محفوظ بمناسبة بلوغه السنة (٩٥) من عمره أن المكانة التي اكتسبها لم تكن وليدة منصبه أو وظيفته الأدبية، وإنما كانت من نتاج كتاباته وأعماله، وأنه تعلم من محفوظ كلمتين مهمتين: إنه عندما يكتب لا يعبأ بأي شيء والأخرى أن المتلفت لا يصل..

إصدارات جديدة

القضية الفلسطينية: الواقع والآفاق 

كتاب القضية الفلسطينية الواقع والآفاق والذي أصدره المفكر الإسلامي غازي التوبة عام ٢٠٠٥م عن القضية الفلسطينية في الماضي والحاضر، جاء في خمسة أبواب.

حمل الباب الأول عنوان قضية فلسطين الصليبيون في الماضي والصهاينة في الحاضر واحتوى هذا الباب على فصلين حمل الفصل الأول عنوان: الحروب الصليبية قراءة في عوامل الانتصار والهزيمة، وحمل الفصل الثاني عنوان نقض دعاوى الصهاينة في فلسطين وإثبات دعاوى المسلمين فيها.. وجاء الباب الثاني تحت عنوان: نشوء الصهيونية والتحرك نحو فلسطين، واشتمل هذا الباب على مدخل وفصلين، حمل الأول منهما عنوان: أضواء على نشوء الحركة الصهيونية، وحمل الثاني عنوان: المنظمة الصهيونية العالمية ودورها في إنشاء إسرائيل. ثم جاء الباب الثالث تحت عنوان: سقوط وصعود القومية العربية واحتوى على ثلاثة فصول عالجت الموضوعات التالية: سقوط الخلافة العثمانية ونتائج ذلك القضية الفلسطينية وتطوراتها، حرب تشرين واتفاقات كامب ديفيد.

ثم حمل الباب الثاني عنوان: «الإسلاميون والقضية الفلسطينية»، واحتوى على ثلاثة فصول هي: قيام منظمة التحرير الفلسطينية وغياب الإسلاميين عن العمل الفدائي في الستينيات، وسبب ذلك ودور الإسلاميين في الانتفاضة الأولى التي انطلقت في نهاية عام ۱۹۸۷م.

ثم انتقل الكاتب إلى الباب الخامس الذي جاء تحت عنوان: الأمة بين الإمبراطورية الأمريكية وإسرائيل الكبرى، وتناول الكاتب في هذا الباب الأحداث الغربية وجاء في ثلاثة فصول، حمل الأول عنوان الإمبراطورية الأمريكية: قيادتها، أهدافها، وكيفية مواجهتها، وحمل الثاني عنوان: مشروع الشرق الأوسط الكبير، والثالث إسرائيل الكبرى.

ثم أورد الكاتب الخاتمة تحت عنوان: القضية الفلسطينية تقويم وآفاق تحدث فيها عن فشل التيار القومي العربي في تحقيق أي تقدم للقضية الفلسطينية بعد قيام إسرائيل عام ١٩٤٨م، وبين فشل النهج الوطني الذي قاده ياسر عرفات والذي قام على اعتبار أن قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين فقط والذي قام على عدم تبني أي نهج فكري لمعالجة قضايا الأمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية والنفسية والصحية... إلخ، ثم توقع الكاتب أن يتمكن التيار الإسلامي من تحقيق تحول في مجال القضية الفلسطينية لأن هذا التيار يحمل الإسلام الذي يمكن أن يعين جماهير الأمة ويدفعها إلى البذل والتضحية، ثم تحدث الكاتب عن آيات سورة الإسراء التي بشرت المسلمين بدخول المسجد الأقصى وطرد اليهود. حيث قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7) (الإسراء).

وقد اعتبر الكاتب أن العلو الأول والإفساد الأول لبني إسرائيل والذي جاء مرتبطًا بدخول المسجد الأقصى كان بعد احتلال الضفة عام ١٩٦٧م، لذلك فإن تحرير الأقصى مؤكد على يد فئة عابدة لله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا (الإسراء: ٥).

الرابط المختصر :