العنوان المجتمع الثقافي (1879)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 28-نوفمبر-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1879
نشر في الصفحة 46
السبت 28-نوفمبر-2009
في أمسية ثقافية تناولت كتابه الجديد « رسالتي إلى الأمة»..
.د. زغلول النجار: الإسلام حقق للبشرية ما لم تقدمه أي حضارة أخرى
القاهرة: أسامة الهتيمي
في أمسية ثقافية حضرها لفيف من العلماء والإعلاميين والمثقفين المصريين والعرب، استضافت نقابة الصحفيين المصريين بالقاهرة لقاء خاصًا مع د. زغلول النجار رئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمناسبة صدور كتابه الجديد «رسالتي إلى الأمة».. وقد تناول خلال اللقاء الدوافع وراء كتابة هذه الرسالة، وتوصيف الأوضاع الراهنة للأمة العربية والإسلامية، فضلًا عن اقتراحاته للخروج من المأزق الحضاري الذي يراه انعكاسًا لأسوأ مرحلة تمر بها الأمة على مدار تاريخها الطويل.
- الحضارة الإسلامية جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة.. ونهضة الغرب حدثت تأثرًا بإنجازات المسلمين
- العلوم البحتة والتطبيقية تعين الإنسان على القيام بواجب الاستخلاف في الأرض ومعرفة قوانين الله في الكون
- وسائل الإعلام الغربية تعلن بين الحين والآخر أن أسرع الأديان انتشارًا في العالم هو الإسلام
في بداية كلمته أكد د. النجار أن دعوة الرسول الكريم ﷺ نجحت في إقامة أول دولة على أساس توحيد الله، وهي دولة الإسلام التي استطاعت أن تقيم حضارة لا نظير لها في تاريخ البشرية، استمرت أكثر من عشرة قرون كاملة، حققت خلالها للبشرية ما لم تحققه أية حضارة أخرى؛ حيث كانت تقوم على الجمع بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة.
فضل حضارة الإسلام
وقال د. النجار: إن الحروب الصليبية، واحتكاك الغرب بالإسلام وحضارته الذي تزامن مع عصور الظلام في أوروبا جعل الغرب يفيق على بواعث النهضة في الحضارة الإسلامية فانتبهوا إلى المنهج العلمي لدى المسلمين الذي بمجرد أن أخذوه وطبقوه وصلوا إلى نتائج مغايرة لما كانت تنادي به الكنيسة التي تهيمن على مقدرات الحياة، وتحاول أن تفرض مفاهيم بدائية استمدتها من العهد القديم، خاصة في قضايا الخلق والكون والحياة والإنسان.
وكان من أبرز نتائج ذلك اندلاع معركة شديدة بين العلماء ورجال الكنيسة، واجه خلالها العلماء معاناة شديدة سجن فيها مَنْ سُجن، وقتل من قتل، غير أنها انتهت بانتصار العلم، وهو ما جعل النهضة العلمية الغربية تنطلق من منطلقات مادية تنكر الكنيسة والدين بشكل عام، فيما شاعت مفاهيم خاطئة عن انقطاع العلاقة بين العلم والدين، علمًا بأن المعرفة الإنسانية كل لا يتجزأ، فهي كالهرم تمثل العلوم البحتة والتطبيقية قاعدته التي تعين الإنسان على القيام بواجب الاستخلاف في الأرض ومعرفة قوانين الله في الكون.
وأضاف: إن المعارف المادية لها فلسفتها التي تعني في الإسلام حب الحكمة؛ أي أن ينظر الإنسان في كل أمر يدرسه، وليس فقط في ظاهره، فينبغي ألا نقول للناس: إننا نعيش في كون شاسع محكم، ثم نصمت؛ بل الأجدر أن نكشف عن الاستنتاج الصحيح بأن من أوجد هذا الكون المنضبط إله عظيم له صفات الكمال والعلم والقدرة.
أهمية ومنهج الكتاب
وحول أهمية الكتاب ومنهجه، قال د. النجار: إنه وفي ظل هذه المعطيات السابقة كان لا بد من دعوة لإيقاظ الأمة الإسلامية من غفلتها؛ إذ لم تصل الأمة في تاريخها الطويل لوضع أسوأ مما هي عليه الآن، لذلك قمت بكتابة هذا الكتاب الذي يقع في ٥٢٧ صفحة من القطع الكبير، ويتألف من مقدمة وثلاثة أبواب، جاء أولها تحت عنوان «من الضرورات اللازمة لتحقيق إنسانية الإنسان»، وقد قسم لسبعة فصول: الأول «حاجة الإنسان إلى التعرف على الكون وعلى ذاته»، والثاني «من الأدلة على حاجة الإنسان إلى الإيمان بالله تعالى»، والثالث «حاجة الإنسان الفطرية إلى الدين»، والرابع «حاجة الإنسانية إلى الإسلام»، والخامس «حاجة الإنسانية إلى التعرف على حضارة الإسلام»، والسادس «حاجة الإنسان إلى المحافظة على بيئة الأرض»، أما الفصل السابع فعنوانه «حاجة الإنسانية إلى التعرف على التفسير الإسلامي للتاريخ».
وأشار إلى أن من بين ما أكد عليه في هذا الباب هو أهمية تعرف الإنسان على الكون وعلى ذاته حتى يفهم حقيقة رسالته في هذه الحياة؛ حيث يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الذاريات: 21)
موضحًا أن التأمل في الكون هو من قاد سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى الإيمان بالله ووحدانيته وقدرته.
وأضاف د. النجار: إن الكثير من الناس يظن خطأ أن الإسلام دين جديد، مع أن تاريخ الإسلام يعود إلى سيدنا آدم عليه السلام، فالإسلام ليس دينًا للعرب فقط أو للباكستانيين أو للهنود فحسب؛ بل هو دين للبشرية كلها، وهو الدين الوحيد الذي يرتضيه الله عز وجل لعباده باعتباره الدين الخاتم.
وتابع: إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بغير دين، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يكون الدين صناعة بشرية؛ لأنه بيان من الله في القضايا التي يعجز الإنسان عن وضع أية ضوابط صحية لنفسه فيها، وبالتالي فإن لدينا علامة فارقة نميز بها الدين الصحيح من غير الصحيح، وهي دقة حفظ الوحي السماوي، وهذا ما لا نجده إلا مع الإسلام.
الخروج من المحنة
وأوضح د. النجار أنه خصص الباب الثاني لدعوة المسلمين للخروج من أزمتهم، وتضمن سبعة فصول: الأول: «ضرورة إصلاح التعليم في العالم الإسلامي المعاصر»، والثاني: «ضرورة المبادرة بمعالجة أسباب التخلف العلمي والتقني في العالم الإسلامي»، والثالث: «ضرورة المبادرة بإصلاح الإعلام في العالم الإسلامي» والرابع: «ضرورة المبادرة بالإصلاح الاقتصادي في المجتمعات المسلمة»، والخامس: «ضرورة المبادرة بالإصلاح الإداري في المجتمعات المسلمة»، أما السادس والسابع: فتناولا «ضرورة المبادرة بالإصلاح السياسي والاجتماعي في العالم الإسلامي».
وفي مقدمة الباب، طرح د. النجار تساؤلًا رئيسًا حول أسباب الضعف الذي وصل إليه المسلمون في زمن التقدم العلمي؛ إلى الدرجة التي أصبحوا فيها علي هامش التاريخ، وهم حملة آخر رسالة وأتمها.
وتناول بالتفصيل الحديث عن ضرورات إصلاح التعليم، وأهمية تربية الشباب على الإسلام، مع السعي لعلاج أسباب التخلف العلمي، واسترجاع الكفاءات العلمية المهاجرة إلى الغرب من أجل النهضة بالجامعات الإسلامية التي تدنى مستواها إلى حد خطير.
وأشار د. النجار إلى أن الإعلام يُعد وسيلة خطيرة من وسائل تشكيل العقل المسلم، وهو ما يستلزم تصحيح مساره بعد تدنيه هو الآخر؛ حيث إن الكثير مما تنشره وتبثه وسائل الإعلام في العالم الإسلامي لا يتوافق مع الدين أو الأخلاق.
وتطرق إلى الحديث عن الإصلاح الاقتصادي مشيرًا إلى تنامي دعوات الكثيرين من الخبراء وأساتذة الاقتصاد الغربيين بأخذ الضوابط والمعايير المنظمة للاقتصاد في الإسلام، بعيدًا عن النشاط الربوي الفاسد الذي كان سببًا في الأزمة الاقتصادية العالمية.
المستقبل لهذا الدين
وأوضح د. النجار أنه خصص الباب الثالث من كتابه للحديث عن النظرة المستقبلية للأمة الإسلامية، وقال: «رغم الهزيمة التي يعيشها المسلمون إلا أنها تتسم بالتفاؤل؛ إذ ما زالت تمتلك الأمة وسائل بعثها من جديد، ومنها إمكانية إعادة توحيدها بمختلف أعراقها عن طريق الإسلام الذي وحدها قديمًا.
وأضاف: إن لدى الأمة أيضًا القدرة على تحقيق نهضة شاملة، فقد أعطاها الله تعالى إمكانيات لا حدود لها، فهي تمتلك أكبر احتياطي للنفط وللغاز الطبيعي والفوسفات في العالم، كما أن لديها مساحات هائلة من الأرض، وكميات كبيرة من المياه.
وتابع: إن الإسلام قادم قادم، ففي ظل هذه الهيمنة الغربية وضعف المسلمين، تخرج وسائل الإعلام الغربية لتعلن بين الحين والآخر أن أسرع الأديان انتشارًا في العالم هو الإسلام، لذا فإن على المسلمين أن يدركوا أهمية الدعوة بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة.
اختراق ثقافي صهيوني
وخلال محاضرته فجر د. زغلول النجار مفاجأة من العيار الثقيل؛ حيث كشف عن اختراق صهيوني ثقافي جديد في قلب العاصمة المصرية «القاهرة»، مؤكدًا قيام وزارة الخارجية الصهيونية باستغلال سفارتها بمصر في توزيع كتاب صهيوني على المنازل المصرية مجانًا بعنوان «ذرية إبراهيم.. مقدمة عن اليهودية في مصر»، يحوي وجهة النظر الصهيونية حول حق اليهود تاريخيًا ودينيًا في فلسطين.
وقال: إن الكتاب الصهيوني الذي يتم توزيعه من خلال دليل الهواتف يتضمن تحريفًا لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية؛ حيث يزعم أن القرآن والسنة يدعوان المسلمين لمساعدة اليهود لإقامة دولتهم في فلسطين، وهو ادعاء باطل لا أساس له، فالكيان الصهيوني غرس في قلب فلسطين بالقوة انتقامًا لهزيمة الصليبيين.
وتساءل د . النجار عن دور الأمن المصري ووزارة الداخلية إزاء مثل هذه التصرفات الصهيونية، مستنكرًا أن يتم إدخال مثل هذا الكتاب بهذه السهولة، فضلًا عن توزيعه دون أي تحرك في بلد الأزهر الشريف!!
حول زحف التتار على بغداد..
قراءة في رواية السيف والكلمة (3 -7)
- د. حلمي محمد القاعود (*)
تحول الكرخ إلى مقبرة يُخيم عليها السكون والذين بقوا في دورهم كانوا أشباحًا لا تمتلك دمًا أو لحمًا.. استنزف الخوف والجوع وانتظار المجهول آخر ما فيها من حياة. أحكم الغزاة قبضتهم على بغداد، ويستعدون للرجوع إلى شريعة القتل كرة أخرى، الغدر المغولي متوقع في أية لحظة، العهود عندهم لا تعني شيئًا على الإطلاق، تلك مسيرتهم الدموية الطويلة من أعماق التركستان حتى أسوار بغداد!
مبررات «الخونة»
واحدة في كل زمان
الساعون إلى الصلح مع الغزاة أدوات لتمرير اللعبة الدموية الغادرة وتفريغ لقاعدة الخلافة من بقايا قوتها
«عبد العزيز».. مثال لكل الخونة الذين يتذرعون بأسباب يرفعونها في وجوه من يرفضون مسلكهم الانتهازي
أدوات اللعبة: ومع ذلك كان ابن العلقمي يسعى لمقابلة «هولاكو» أملًا في إقناعه بالتوصل إلى صلح مقبول من الطرفين، وكان ينادي في طريقه إلى الباب الوسطاني أهل بغداد الذين اختاروا المقاومة لقوة تفوقهم كثيرًا: سوف يقع الصلح إن شاء الله، فلا تحاربوا ولكن لم يلتفت إليه أحد.. فالأمان المغولي لا يصدقه أحد، وما هؤلاء الساعين إلى الصلح مع الغزاة إلا أدوات لتمرير اللعبة الدموية الغادرة، وتفريغ قاعدة الخلافة من بقايا قوتها للإجهاز عليها..
بعد يوم واحد من إعلان الأمان، قتل «هولاكو» «الدويدار» قائد الجيش وسبعمائة من كبار رجال الدولة، واستسلم لهم الخليفة الذي خرج وأبناؤه الثلاثة مع المئات من سادات بغداد وأئمتها وأعيانها، اعتقادًا بأن «هولاكو» سيفي بوعده، ولكنه قتلهم جميعًا! كان «عبد العزيز» في هذا الهول مشغولًا بنفسه، وبأحلامه ليأخذ مكانًا في «المستنصرية» أكبر جامعات العالم يومئذ، ويتقرب أكثر من الغزاة، وكان القلق يتسرب إلى خطيبته، والشك يتحول إلى شبه يقين لدى والدها «سليمان» وشقيقها «الوليد» الذي أخذ مع رفاقه من الشباب يفكرون في المقاومة، والعمل المنظم ضد جيش الهمج الذين استباحوا بغداد وأهلها وحضارتها.. وكانت مقاومة الشيخ «الصرصري» الضرير إيذانًا بالمقاومة، لقد منح «هولاكو» الأمان لإحدى الدور التي دعي إليها الشيخ، فأبى أن يستجيب للدعوة، وأعد في داره أكوامًا من الحجارة، وحين دخل عليه المغول راح يرشقهم بها، حتى إذا ما خلصوا إليه قتلوه –رحمه الله.
وفي المقابل كان عدد من العلماء أكرهوا على الإفتاء بتفضيل السلطان الكافر العادل على السلطان المسلم الجائر.
عاد الوزير ابن العلقمي إلى منصبه بعد المجزرة وأصدر «هولاكو» مرسومًا بتعيين «علي بهادر» شحنة لبغداد، يعاونه اثنان من المغول للعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى بغداد، وبدأ تجنيد العلماء ضعفاء النفوس للعمل في ماكينة الغزاة وتعددت صور الغدر المغولي، وتوهجت شريعة القتل «إلياسا»...
الرقم الصحيح
في المقابل، كان هناك علماء أفذاذ يوجهون المقاومة، ويرسمون الطريق للشباب المجاهد.. رعدة الخوف إذا عرفت كيف تتسرب إلى مفاصل العدو، وحدها يمكن أن تعين المجاهدين على قتلهم في وضح النهار، المهم السيطرة على النفس وعدم الاستسلام لإغراءات الفداء التي لا تقاوم بنداءات الثأر الدفين، لا بد من إعمال العقل، وتحويل العمل الفدائي إلى معادلة رياضية تنطوي على الرقم الصحيح.. خلخلة البنيان والقدرة على الاستمرار، وتوديع الشهداء في صبر وسكينة وإيمان.
تتوتر العلاقة بين «حنان» و«عبد العزيز» «حنان» تعاتب الزمن المغولي، و«عبد العزيز» في إثر المغول يسعى.. ولا بد من فصم هذه العلاقة والتحرر من قبضتها وفقًا لما توصلت إليه «حنان» بعد عذابات التفكير والألم ثم إنها ترفع عن كاهل والدها الحرج بإنهاء ارتباطها بعبد العزيز الذي يحلم أن يكون رجل «المستنصرية» الأول، وعالمها الفذ.
المقاومون يرسخون وجودهم
إذا استطاعت بغداد أن تسترد شيئًا من الدين، وتستعيد شيئًا من أفراحها الضائعة، وتحلم باليوم الذي تتطهر فيه من الرجس المغولي، وتعبر أنهار الحزن والوجع التي تتدفق في شرايينها، فإن من حق «حنان» أن تخرج من دائرة العذاب. لقد بدأ الأمل على كل حال، وبدأت المقاومة تحصد رؤوس القتلة، وأخذ الرعب يسيطر على قادتهم وأفرادهم... ولكن الخونة عبروا عن انزعاجهم وخوفهم بالوشاية والغدر.. وكان «عبد العزيز» في طليعتهم، حيث استقدم الغزاة إلى بيت «سليمان» والد خطيبته، ليقطعوا رأسه، ولم يهتز له جفن، فقد صعد درجات السلم في المستنصرية بسرعة شديدة بفضل الخيانة ونسي أساتذته الذين اغتالتهم خناجر المغول، وشردهم في الأرض حرصهم المشروع على أمانة الكلمة، ورفضهم أن يكونوا أدوات يلعب بها «هولاكو».
حجة الخونة
لقد كان لعبد العزيز -مثل كل الخونة- أسبابه التي يرفعها في وجوه من يرفضون مسلكه الانتهازي، وحجته التي يعلنها دائمًا وهي ألا تترك المستنصرية للغرباء، وأن العرفان وحده هو البدء والمنتهى، ونسي أن المعرفة التي لا تستهدي بضوابط القيم الخلقية ومعايير الإيمان الوطني شر مستطير. إن العلم الذي يدل على الله هو السبيل إليه، أما العلم الذي لا يدل عليه فهو حجاب فاتن أو حصان جموح يصعب على صاحبه أن يهيمن عليه أو يقوده عبر الطريق الذي يريد.. إنه يحجبه عن الصراط، ويضيعه في المتاهات.
وكانت النهاية الدامية التي أودت بـ«سلیمان»، والد خطيبته، وهروب «الوليد» إلى فلسطين بعد أن وشي به، وانطلاق المقاومة ضد الغزاة وترسخها، وضياع الخائن المثقف وتماهيه مع الأعداء وتبنيه لمقولاتهم وأفكارهم، صورة لما يجري على أرض العراق اليوم، وما جرى في بغداد عاصمة العالم في القرن السابع الهجري.
حصل عليها عن عمر يناهز 94 عامًا..
الدكتوراه بامتياز لـ«فريد عبد الخالق» أكبر باحث في العالم سنًا
في سابقة تعد الأولى من نوعها وفي إحدى العجائب العلمية والأكاديمية منحت كلية الحقوق بجامعة القاهرة الباحث محمد فريد عبد الخالق أحد الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين «94 عامًا» درجة الدكتوراه بتقدير امتياز عن رسالته «الاحتساب على ذوي الجاه والسلطان»، وطبعها على نفقة الجامعة وتبادلها في النشرات العلمية مع الجامعات الأخرى، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا في موسوعة «جينيس» لأكبر باحث يحصل على الدكتوراه في العالم.
وقال الدكتور فريد عبد الخالق في عرضه لرسالته: إن رسالته حول الاحتساب ناقشت العلاقة المتأزمة بين قيمتي العدل للحاكم والطاعة للمحكومين، وطبيعة العلاقة بينهما، وإن غياب العدل والعمل بالشورى والمساءلة والفساد؛ من دعاوى الاحتساب والمساءلة التي تقرها الشريعة للمحكومين ضد الحكام.
وأكد أن مساءلة الحاكم وأي مسؤول في موضع سلطة فرض شرعي، وأن تغيير المنكرات وإقرار الحرية وإعلاء قيمة المواطن والمساواة ضرورة إسلامية، وأن الدور السياسي الذي تلعبه الحسبة كنظام رقابي شعبي لتنظيم علاقة الحاكم بالمحكوم ومواجهة الحاكم ومساءلته؛ يتطلب صحوة جماهيرية واعية بحقوقها وواجباتها.
وقال: إن إقرار ذلك النظام الاحتسابي يتضمن إبراز الدور الرقابي الشعبي على السلطان، وطرح نظام احتسابي شعبي لمواجهة فساد الحكام، والتعريف بالضوابط الشرعية للحسبة، والتعامل مع الحسبة كمبدأ جماهيري، وضرورة تفعيل الأنظمة التي تضبط الأداء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحاكم من الأجهزة الرقابية، كالمجالس البرلمانية والنقابات والإعلام والقضاء العالي والإداري، التي تمثل نزاهتها ضمانة شريفة للحريات والحقوق الإنسانية.
وأكد أن غياب نظام الحسبة أعطى حجة للأنظمة الفاسدة لكبت الحريات وقمعها، وأن غياب الدور الرقابي -سواء على المستوى الشعبي أو الأجهزة الرقابية الرسمية وتغول العصا الأمنية- أفسد الحياة السياسية المصرية الأمر الذي أحدث نقلة نوعية للأمة في الخنوع والاستكانة.
وقال المفكر الإسلامي الكبير د. محمد سليم العوا أستاذ القانون الجنائي بجامعة الزقازيق، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو لجنة المناقشة: إن د. فريد عبد الخالق استطاع بلورة نظرية إسلامية عالمية، تؤكد أن كل من له الصفة والمصلحة له القدرة والاستطاعة في رفع دعاوى حسبة على الحاكم والمسؤولين؛ إعمالًا للآية الكريمة ﴿ ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: 70)
وشارك بالحضور بجلسة مناقشة الرسالة د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب، في أول ظهور له عقب خروجه من الاحتجاز على ذمة ما يسمى بقضية «التنظيم الدولي»، وقد أصر د. أبو الفتوح على الحضور رغم ظروفه الصحية التي تتطلب الراحة حسب التعليمات الطبية.
كما حضر المناقشة د. محمود عزت أمين عام جماعة الإخوان المسلمين، ود. أحمد العسال رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان سابقًا، وسيف الإسلام حسن البنا عضو مجلس نقابة المحامين، ود. علي الغتيت أستاذ القانون الدولي، والمستشارة نهى الزيني، ود. هشام الحمامي رئيس المركز الثقافي باتحاد الأطباء العرب، وعدد من السياسيين والباحثين البارزين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل