العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1295)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998
مشاهدات 82
نشر في العدد 1295
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 07-أبريل-1998
▪ هوامش على مؤتمر خصوصية الرواية العربية.. حضرت التبعية.. وغابت الهوية!
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
أقامت وزارة الثقافة المصرية مؤخرًا من خلال المجلس الأعلى للثقافة مؤتمرًا بعنوان خصوصية الرواية العربية، ونوقشت أبحاث المؤتمر في مكتبة القاهرة الكبرى من خلال جلسات متتابعة على مدى أيام المؤتمر صباحًا ومساءً.
حضر المؤتمر عدد كبير من الباحثين والروائيين العرب والأجانب، وبلغ عددهم نحو مائة ضيف بالإضافة إلى عدد أكبر من الأدباء والكتاب المصريين. وقد لوحظ أن تنظيم المؤتمر كان جيدًا في معظمه، واتسمت الجلسات بالموضوعية إلى حد كبير في الإطار الذي وضع لها.
ولا ريب في أن الاحتكاك بين هذا العدد الضخم من الأدباء والباحثين يحقق غايات مختلفة تصب في خدمة الثقافة والفكر، وتضيء جوانب شتى من الآراء والتصورات، فضلًا عن دعم الجانب الإنساني في مجال العلاقات الشخصية والأدبية.
ومع أن المؤتمر وضع في عنوانه صفة الخصوصية، فإن معظم الضيوف كانوا من أنصار التبعية، وأكثر معرفة بالغرب وانتماء لثقافته وتصوراته.. صحيح أن هناك فروقًا واتجاهات متباينة بينهم، ولكنها بصفة عامة تعد فروقًا ضئيلة لأنها داخل دائرة واحدة وسياق واحد، وظهر من خلال المناقشة في بعض الجلسات أن الكثيرين لا يلقون بالا لمسألة الخصوصية، ولا يعترفون بما يسمى الهوية، والذين تحدثوا عن الخصوصية تناولوها في إطار أيديولوجيات غريبة، وبعيدة عن روح الأمة.
لقد غابت عن المؤتمر عناصر مهمة تمثل تيارات أخرى، سواء في مجال الأشخاص أو مجال الأبحاث قلة قليلة تخالف التيار العام وجدت داخل أروقة المؤتمر، بل إن ممثلي المرأة من الكاتبات لم توجد بينهن واحدة تمثل التيار المعتدل.. كلهن «راديكاليات» متطرفات في عدائهن للمكونات الحضارية والثقافية للأمة ومن أنصار التبعية بصورة مطلقة.
أما الأبحاث، فقد وضح من عناوين معظمها ومضامينها، سيولة المصطلحات، وسيولة اللغة لدرجة يشعر معها المتابع أن القوم يترجمون عن غيرهم، ترجمة ركيكة، ضعيفة، لا تعبر عن هوية أمتنا وشخصيتها تعبيرًا حقيقيًا.
ومن المؤسف أن معظم الأبحاث دارت حول عدد محدود من الروائيين والروايات، مع أن كتاب الرواية كثيرون بامتداد العالم العربي في مختلف الأجيال والاتجاهات.
وقد بدأ التركيز على بعض الروايات في أكثر من بحث، لأن أصحاب هذه الروايات يهيمنون على منابر نشر أو بيدهم بعض مفاتيح الحركة الثقافية... بالطبع، فإن ذلك في معظمه يرجع إلى أحادية التيار المهيمن على المؤتمر، وغياب التيارات الأخرى غيابًا شبه كامل.
حول عنوان المؤتمر انعقدت ثلاث جلسات الأولى والثانية عن خصوصية الرواية العربية والبحث عن خصوصية، أما الثالثة فكانت عن الرواية العربية وسؤال الهوية، وكان من أبحاثها: «في روائية الدلالة»، «وهل يمكن بناء نظرية للرواية العربية؟»، «وهل هناك خصوصية للرواية العربية».. وسؤال الهوية على تخوم العالم العربي، وقد طرحت الأبحاث في هذا الإطار- تساؤلات أكثر مما طرحت من إجابات، وبدا- البعض متحاملًا على ما يسمى بالنص الديني الإسلامي طبعًا، ومبشرًا بما يسمى «النص التنويري (أي التغريبي)، يقول أحدهم في ملخص بحثه.
«شكل النص الديني المرجع الأساسي للثقافة العربية التقليدية، ينكر ما لا يأتلف معه، ويجعل أجناس المعرفة المحتملة مشتقات تابعة له ومؤكدة، لدوره، وقد أعاقت هذه الهيمنة تطور أجناس المعرفة كعلوم مستقلة بذاتها. كما لو كان النص الديني هو الشخصية العلمية المتفردة وبقية النصوص الأخرى مجرد ظلال لا شخصيات لها ولا تاريخ.
وواضح أن هذه الرؤية- وأمثالها- تشكل نمطًا سائدًا في كثير من دراسات المؤتمر التي طرحت في محاوره الأخرى، وتتعامل مع ما تسميه النص الديني باستعلاء كريه في أفضل الحالات، إن لم يكن عداء صريحًا، كما جاء في بحث آخر حول رواية «شموس الفجر» لمؤلفها حيدر حيدر «روائي فلسطيني»، فقد كان عنوان البحث: التحول من العلمانية إلى الدينية (؟).
وأشار كاتب البحث إلى أن الرواية تحلل ظاهرة غريبة (؟)، في الفكر والفن العربيين، وهي ظاهرة التحول إلى الدين (؟).
إن بطل الرواية «بدر نبهان» مناضل يساري يسجن بسبب نشاطه الماركسي يعذب ويطلق سراحه بعد شهر من المسجونية، لقد ربي أولاده تربية حرة منفتحة، وبعد عودته من السجن تلاحظ ابنته - خريجة كلية علم النفس- التي كانت تحب شابًا فلسطينيًا مناضلًا ونازحًا إلى قبرص، أن أعراضًا غريبة ألمت بأبيها، وتكتشف شيئًا فشيئًا إن أباها عاد إلى الدين والتقاليد الموروثة، فسلم ابنه «الذكر»، مقاليد السلطة في البيت وصار الأب يكثر من الشعائر والعبادات فتغير بذلك نمط حياة الأسرة ويرصد الباحث ما يسميه ظاهرة التحول النكوصي (؟) إلى الدين عند بطل الرواية ومفاتيح لغة المتحول إلى الدين، والمتخيل الديني والسرد.
وواضح أن الباحث- ومثله كثيرون- يعتقد أن النضال لا يكون إلا من خلال الماركسية أو بعيدًا عن الدين، وأن الدين أو اعتماد الدين منهجًا حياتيًا هو نكوص وارتداد عن الطريق السوي، وأن الإحالات الدينية العامة والخاصة والمتخيل الديني، كلها تمثل ظاهرة غريبة في الفكر والفن العربيين!
ولا ريب في أن مثل هذه النوعية من الأبحاث تصادر هوية الأمة أولًا، وتزور الواقع وتزيفه ثانيًا، لأن معظم المناضلين الحقيقيين، إن لم يكن كلهم قد خرجوا من عباءة الإسلام وحده، ولأن صاحب الرواية فلسطيني وكاتب البحث يبدو فلسطينيًا أيضًا، فإن مناضلي وطنه الحقيقيين بدءًا من عز الدين القسام حتى أحمد ياسين حتى الجيل الذي سيولد، خرجوا من المساجد ومن عباءة الإسلام، الدنيا كلها تعرف ذلك، واليساريون يعلمونه جيدًا.. والأعداء يحفظون قبل الجميع، أن التهديد الحقيقي لهم، هو عودة الإسلام الذي يسميه الباحث ربما- خجلًا منه- بالدين (مجهلًا دون توصيف)!
لقد تنوعت محاور المؤتمر وتعددت، ومع أن بعض الأبحاث كان يحاول أن يوصل الرواية العربية بطريقة موضوعية، إلا أن الهوية، غابت في خضم الانبهار الساذج بالآخر، والسقوط في شباكه المحكمة.
كانت هناك جلسات تحمل العناوين الآتية: توجه الرواية العربية- نقص المركزية الروائية- الرواية العربية من منظور عالمي- الرواية والتراث الرواية العربية في تجلياتها المحلية- رواية التحديث والحداثة- الرواية النسائية- النص الروائي والمسكوت عنه- جماليات التلقي في الرواية- السيرة الذاتية ورواية السيرة الذاتية- المتخيل السياسي والاجتماعي- الرواية والتاريخ- رواية الغربة والعلاقة بالآخر- رواية الصحراء- رواية السجن.
ويحسب للمؤتمر أنه أتاح الفرصة -ربما لأول مرة- للتعريف ببعض الكتابات الروائية في «موريتانيا» الشقيقة من خلال بعض الأبحاث التي نوقشت في المؤتمر.
وقد غاب عن المؤتمر، والمؤتمرات الثقافية العربية عمومًا، تمثيل الصومال وجيبوتي، فمع أن الدولتين عربيتين إسلاميتين ومن أعضاء الجامعة العربية فإننا لا نعلم عن أدبهما ولا أدبائهما شيئًا... لماذا؟ ولا تسل عن «جزر القمر» وثقافتها وأهلها!!
خصص المؤتمر جلسات أخرى مسائية لعرض شهادات كتاب الرواية، وقد أدلى عدد كبير منهم بشهاداته التي انصرفت غالبًا إلى المكونات الثقافية، والرؤية الفكرية والفنية والشهادات في معظمها مناقضة للهوية ومتناغمة مع التبعية، والحضور القومي غائب.
أيضًا هنالك جلسات صباحية خصصها المؤتمر تحت عنوان «المائدة المستديرة»، للحديث عن بعض القضايا حديثًا تلقائيًا عفويًا، وانعقدت هذه الجلسات تحت عناوين الرواية العربية قضايا النشأة والتكوين الواقعية وبدائلها الرواية والتاريخ رواية المرأة الرواية العربية مترجمة.
وقد أثارت المرأة في المؤتمر ضجيجًا وصخبًا عاليين سواء في الأبحاث التي طرحت حول رواية المرأة أو الآراء التي طرحها بعض المشاركات وأنكرن فيه خصوصية المرأة، فضلًا عن دعاوى فجة ومتطرفة لقيت استهجانًا من الجميع.
وبعد.. فقد أثار المؤتمر عاصفة من الاهتمام والتفكير والنشاط ومع أن تنظيمه كان جيدًا. فقد خلف إحساسًا بأن الهوية غابت بعد أن حضرت التبعية بشكل مكثف وكبير! والسؤال من المسؤول عن ذلك الواقع الثقافي أم أباء الهوية وأبناؤها؟!
▪ واحة الشعر
▪ باريس.. في سجن الباستيل
▪ بمناسبة محاكمة رجاء جارودي على كتابه.. الأساطير المؤسسة لسياسة (إسرائيل)
شعر: أحمد محمد الصديق
يا عطر باريس.. ضاع العطر والزهر وليس ثمة إلا النتن والقذر
أنفاس صهيون مست كل ناحية بالرجس... حتى استجار الطين والحجر
أما السراب الذي تغري لوامعه فهو المغارة لا ري ولا مطر
تكشفت عن سحابات ملفقة وخلف قضبانها الآلام تعتصر
وسجن «باستيل»، للأحرار قد فتحت أبوابه فاكتحل بالحزن يا قمر
حتى الربيع الذي تاهت بفتنته قصائد الشعر غطى وجهه الكدر
أفعى اليهودية الرقطاء تنهشه كيف الخلاص؟ وكيف الناب ينكسر؟
تستفرغ السم فتاكًا واقتله ما يطفئ العقل، أو يعشو به النظر
إن قيل حرية... قالوا: محرمة إلا علينا... وهاج المكر والأشر
كل الكبار بأيدينا نحركهم مثل الدمى أو كما تستخدم الحمر
ونحن خير شعوب الأرض قاطبة بلا مراء... ونحن السادة الغرر
خيل المقادير تجري في أعنتنا بأمرنا.. كل ما في الكون يأتمر
أعدى عدو لنا الإسلام... نعلنها حربًا عليه فلا تبقي ولا تذر
لنا فلسطين لم تلبث لنا وطنًا ودوننا كالمطايا يخضع البشر
والمال يمنحنا ريشًا وأجنحة من أجله بالخنا والسحت نتجر
ومهنة الكفر والإلحاد مهنتنا وكل ذنب لنا في الأرض مفتقر
نؤجج الفتن النكراء نشعلها نارًا... تطاير من بركانها الشرر
مسيحنا قادم يطوي الوهاد غدا إنا على هبوات الشوق ننتظر
إن قلتم الأعور الدجال، فارتقبوا ما يحمل الغيب... أو تأتي به النذر
ولن تقر لنا عين يؤرقها مدافعون عن الأقصى... هم الخطر
هذي مقالتهم باريس.. فاستمعي أم أنت باريس لا سمع ولا بصر
أم أن أنظمة الطاغوت يُعجبها ولو غدت في جحيم الكفر تنتحر
أنعاك.. أنعاك.. بل أنعى الحضارة إذ باتت وفي صدرها الأنفاس تحتضر
جرثومة الداء تسري في جوانحها والموت بالجسد المحموم ينتشر
في حماة الظلم والطغيان غارقة وكل أربابها بالإثم قد سكروا
وأسقطت من سفاح حملها.. وهوت مهيضة.. هدها الإعياء والخور
وأسلمت لأفاعي الغدر عفتها وشمسها نحو قاع البحر تنحدر
خلعت تاجك يا باريس. واختلطت منك المدارك.. وانحطت بك الغير
من قال إنك يا باريس عاصمة للنور.. والقلب للإيمان يفتقر
هذا «رجاؤك جارودي» .. يطارده باسم العدالة من خانوا ومن غدروا
ومن يحاكم من؟ باريس فانتبهي يدنيك للصوت من للموت قد حفروا
وكلهم خبث الدنيا.. صهاينة نسل الشياطين.. بئس النسل والأثر
بالعري والشهوات الهوج قد بلغوا ما يشتهون.. وساء الغرس والثمر
على الأساطير شادوا ركن دولتهم والليل عند انبلاج النور ينحسر
عملاقك الغد، لو تدرين- جوهرة وما جمالك إلا تلكم الدرر
وشاهد العصر.. ما زاغت شهادته كلا.. ولا طاش منه السهم والوتر
«رجاء».. فاثبت ثبات الطود.. معتصمًا بالله.. إن عدو الله مندحر
لك الكرامة.. فادمع وجه باطلهم فأنت بالحق والإسلام منتصر
▪ قصة قصيرة.. الفرصة الأخيرة
بقلم الأديب التركي: جنيد سعاوي
ترجمة: أورخان محمد على
منذ صغري وأنا أكره الأماكن الضيفة، هذه الأماكن تجعلني أحس بالاختناق، لذا كنت -ولا أزال- أهرب منها وأبتعد عنها وأنا أرتجف من الضيق ومن الخوف، عندما كبرت علمت أن هذا مرض من الأمراض النفسية، ولكنني لم أستطع الشفاء منه ولا الخلاص من براثنه
ولكن ما أنا ذا أدخل مكانًا من هذه الأماكن الضيقة دون إرادة مني.. أدخله مضطرًا وعلى رغمي.
كانوا قد لفوني ثم وضعوني في تابوت طويل وضيق، كنت أسمع جيدًا أصوات من حولي، ومع أنني كنت مغمض العينين، إلا أنني- بطريقة ما- كنت أستطيع رؤيتهم، كانوا يقولون:
يا للمسكين، لقد مات في عز شبابه، لقد كانت له آمال عريضة، وأعمال لم يتمها ولم ينجزها.
كانت هناك فعلًا أعمال عديدة لي بقيت ناقصة تنتظر مني إنجازها، فمثلًا لم أستطع بعد فتح محل جيد لابني، كما لم أنته من دفع الأقساط الأخيرة للسيارة والتلفزيون الملون، كما أصبح أملي في إنشاء شركة كبيرة في المستقبل أجمع فيها الأصدقاء خيالًا بعيدًا، ومع أن الشتاء أصبح على الأبواب، إلا أنني لم أكن قد اشتريت بعد الفحم والحطب لمدفأة البيت، كما لم أصلح أماكن نضوح المياه في سقف البيت.
وبينما كنت أستعرض في ذهني الأعمال التي بقيت ناقصة تنتظر مني إنجازها فوجئت بصوت يرن في أذني، صوت وجلت منه روحي، ونفذ إلى أعماق عقلي وتردد صداه هناك، كان كأنه صادر عن مكبر للصوت.
لقد فات ذلك وانقضى!
وبحسرة قلت في نفسي «ليته لم يفت ولم ينقض» لا أدري كيف وقع لي ذلك الحادث، كيف وقع مع أنني أجيد قيادة السيارة، وبينما كنت أحاول أن استجمع في ذهني ما حدث أحسست أن أصدقائي يحيطون بي ويحاولون غلق غطاء التابوت الذي أتمدد فيه دون حراك، ومع أنني حاولت أن أصرخ بكل قوني وأن أنهض من مكاني لأمنعهم من ذلك إلا أنني فشلت وعجزت، إذ لم أستطع لا الحركة ولا التفوه بأي كلمة.
بعد قليل جثم على ظلام كثيف حولت بصري إلى شقوق التابوت التي كان يتسلل عبرها ضوء قليل، وفي فزع لا يوصف قلت لنفسي يا إلهي! ماذا ستكون حالي الآن، ما العمل؟
كنت عاجزًا عن التفكير من شدة الفزع.
في هذه الأثناء حملت على الأكتاف، وبدأوا يسيرون ببطء كان التابوت يهتز قليلًا، وكان من الواضح من الأصوات التي كانت تصلني من الخارج أن المطر ينهمر، كان صوت قطرات الماء يختلط مع صوت صرير خشب التابوت.
لا شك أنهم الآن في طريقهم إلى الجامع لأداء صلاة الجنازة، عندما خطر ببالي الجامع تذكرت أنه مع كونه قريبًا جدًا من داري، وعلى رغم ندائه المتكرر ودعوته للصلاة خمس مرات كل يوم فإنني لم أجد متسعًا من الوقت للذهاب إليه، ولكنني كنت عازمًا على البدء بالصلاة عند بلوغي سن الخمسين الكل يعرف هذا، لقد قلت ذلك مرارًا لأصدقائي.. نعم كنت سأبدأ بالصلاة وكنت سأترك كذلك عاداتي السيئة التي كان الكثيرون يشكون منها.
أجل، أجل، لولا هذا الحادث لأصبحت في المستقبل شخصًا جيدًا، لولا هذا الحادث.
ومرة أخرى طرق سمعي ذلك الصوت الذي لا أعرف مصدره
لقد فات ذلك وانقضي!
بعد قليل حملت على الأكتاف مرة أخرى، إذن فقد انتهت صلاة الجنازة، وعندما مررنا أمام مقهى محلتنا سمعت الضحكات المرحة لأصدقائي الذين كنت ألعب معهم الورق كل يوم، لا شك أنهم لم يسمعوا بعد بخبر وفاتي..
بعد أن بعدت الأصوات وخفتت شعرت من ميل التابوت أنهم يصعدون التل نحو المقبرة، شعرت أن الكفن قد ابتل في عدة مواضع من تسلل قطرات الماء من شقوق التابوت، إذ كان المطر المنهمر في الخارج قد اشتد، أصحت سمعي للأصوات في الخارج، كان بعض أصدقائي يتحدثون فيما بينهم عن ركود السوق، وكان البعض الآخر يمدح ويثني على فريق المنتخب الوطني في مباراته الأخيرة، بينما همس أحد حاملي التابوت في أذن صاحبه:
انظر إلى اليوم الذي اختاره صاحبنا ليموت فيه، كانت تصرفاته معكوسة على الدوام في حياته، لقد ابتللنا من الرأس حتى أخمص القدمين يا أخي.
لا شك أن هناك خطأ ما، لا شك أن ما أسمعه ليس صحيحًا، وإلا فهل من المعقول أن يتفوه أصدقائي الذين ضحيت كثيرًا. من أجلهم بمثل هذا الكلام؟
بعد قليل وصلنا إلى المقبرة، أنزلوا التابوت ووضعوه على الأرض، رفعوا الغطاء، وامتدت الأيادي إلى جسدي الميت ورفعوه وأخرجوه من التابوت ثم بدأوا ينزلونه في حفرة تجمعت بعض المياه في قعرها:
ومن مكاني الذي سجيت فيه حاولت أن أرى ما حولي، يا إلهي، أليس هذا هو القبر؟
لماذا لم يجل في خاطري حتى الآن أنني سأدخل فيه؟ لماذا لم أفكر في ذلك من قبل؟
لا أحد يسمع صرخاتي التي أحاول إطلاقها...
لا أحد.
أهال أصدقائي التراب علي.. كانوا كمن يتسابقون في تلك.
مرة أخرى بقيت وحدي في الظلام بقيت في ظلام دامسي وبكل العجز الذي أحسست به ومن أعماق قلبي بدأت أدعوا بحرارة.
يا رب يا رب أما من فرصة أخرى أمامي؟ أعطني فرصة أخيرة..
سأمتثل لجميع أو أوامرك سأكون عبدًا لك كما تريد، سأكون كما تريد لكي تجعل قبري روضة من رياض الجنة، يا رب!
صك أذني ذلك الصوت مرة أخرى وبحدة أكثر: لقد فات ذلك وانقضى.
كنت أسمع صوت التراب وهو يرتطم بالألواح التي تغطي تابوتي كان كل ارتطام يدوي في أذني دوي الوعد، كان كل كياني يرتجف فزعًا وهلعًا.
وفي محاولة أخيرة ويائسة تململت من مكاني وفتحت عيني، كنت في فراشي المريح في غرفتي، كان ذلك كابوسًا مريعًا، وكان صديقي الدكتور يحاول إيقاظي من الكابوس ويصرخ.
لقد فات ذلك وانقضى، انظر.. أنت بخير، كان كابوسًا، انتهى وانقضى.
وببطء اعتدلت في فراشي.. كان كل جسمي غارقًا في العرق، شعرت كأنني فقدت أرطالًا من وزني فجأة، كان المطر ينهمر في الخارج بشدة، والبيت يهتز من صوت الرعد.
وبين النظرات المصوبة إلى من حولي في دهشة وفضول حاولت أن أستجمع قواي، همست في صوت خافت.
حمدًا لك يا رب، حمدًا لك بعدد ذرات كياني، لقد منحتني فرصة أخرى لكي أكون عبدًا صالحًا، حمدًا لك وشكرًا لك يا رب.
▪ الإيسيكو تعد الاجتماع وزراء الثقافة في الدول الإسلامية لبحث تطبيقات الاستراتيجية الثقافية
الدوحة: المجتمع:
أوصى المؤتمر الإسلامي الخامس والعشرون لوزراء الخارجية بالإعداد لعقد مؤتمر وزراء الثقافة في دول البلدان الإسلامية، وذلك بالتعاون بين الأمانة العامة المنظمة المؤتمر الإسلامي وبين المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيكو- وأشاد المؤتمر في التوصيات التي أصدرها في الدوحة، بمبادرة الإيسيكو إلى عقد اجتماع تنسيقي لوزراء الثقافة في البلدان الإسلامية لمناقشة التصور التنفيذي لتطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي وتوحيد مواقف الدول الأعضاء بشأنها.
كما أشاد بالاستراتيجية التي أعدتها الإيسيكو لتطوير العلوم والتكنولوجيا في البلدان الإسلامية، وأكد على أهميتها، ونشاطها المكثف والمتنوع في رعاية أبناء الجاليات الإسلامية، وبالجوار البناء الذي اقامته بين مختلف الثقافات والحضارات وبالمحافظة على الموارد الطبيعية في الدول الأعضاء وتدبيرها.
وأشاد المؤتمر أيضًا بما تقوم به الإيسيكو في مجال التعريف بالإسلام عن طريق الإنترنت بلغات عمل المنظمة الإسلامية، وهي العربية والإنجليزية والفرنسية، كما نوه بجهود الإيسيكو في المجال التربوي الفائدة
الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثًا.
وأشاد أيضًا بالبرنامج الذي أعدته الإيسيكو لنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية وتأصيلها في دول الساحل الإفريقي بوركينا فاسو، ومالي، وتشاد والنيجر والذي سوف تنفذه المنظمة الإسلامية بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية.
▪ إصدار صوتي جديد.. ملتقى الوفاء
دأبت لجنة الصحبة الصالحة فرع العارضية على إنتاج أجود ما تجود به النفس من النشيد الإسلامي، وقامت بإنتاج سلسلة الأناشيد الإسلامية «وقل اعملوا» والتي كان إصدارها الرابع ملتقى الوفاء الذي رأى النور وخرج المسامع الجمهور في معرض الكتاب الإسلامي الأخير في جمعية الإصلاح الاجتماعي ويحوي هذا الإنتاج الجديد مجموعة من الأناشيد تميزت بقوة كلماتها وروعة أدائها وعذوبة ألحانها، فقد كانت تدور حول معنى الوفاء، حيث إن كل من قدم لهذا الدين العظيم وساهم في رفعته يستحق منا الوفاء والتقدير، فالآباء والأمهات الذين ربوا أبناءهم ووجهوهم إلى طريق الصحبة الصالحة.
كان لهم دور لا ينسى، فوفاء لهم خرجت لهم نشيدة، وكذلك الأخ المسلم الذي يبذل جهده ووقته وماله في سبيل دعوته لم ننسه، وكذلك الأخت المسلمة التي ما تأخرت، بل تميزت في خدمة دينها ودعوتها في نطاق عملها استحقت التقدير والوفاء، وأيضا الدعوة المباركة التي روت أبناءها من معينها الصافي ومنهجها الأصيل وفاء لها قدمت نشيدة، وختم العمل بنشيدة تذكرنا بأسرانا، أعادهم الله إلينا سالمين.
▪ بمناسبة مرور ٢٠ عامًا على صدورها.. رئيس تحرير «الإصلاح الإماراتية: رسالتنا الصحفية مطلب وطني حضاري وضرورة إسلامية لا بد من الوفاء بها
تعتبر مجلة «الإصلاح» من المجلات الرائدة في العالم الإسلامي، كما أنها كانت من أوائل المجلات التي صدرت في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأسهمت من موضوع اختصاصها كمجلة إسلامية اجتماعية في المجهود الإعلامي الوطني، وخلال مسيرتها الطويلة والثابتة استطاعت أن تحقق انتشارًا واسعًا وسمعة حسنة ليس في العالم العربي والإسلامي فقط وإنما في كافة أنحاء العالم، حيث وجدت جاليات عربية وإسلامية تربو على ٦٦ دولة وجالية مسلمة.
وبمناسبة ولوج مجلة الإصلاح عامها العشرين كان هذا الحوار مع الأستاذ علي سعيد بن عيسى الفلاسي- رئيس تحرير مجلة الإصلاح ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي.
• ما الرسالة التي تحملها على عاتقها مجلة الإصلاح؟
○ مجلة الإصلاح، استطاعت بفضل الله أن تواصل مسيرتها الهادفة لخدمة ديننا الإسلامي الحنيف ورفع لوائه والذب عن حياضه مستخدمة في ذلك العديد من الأدوات منها الكلمة الهادئة والرأي السديد، والموقف الراسخ كما عودت قراها دومًا وكعهدها في مسيرتها الطويلة معهم تدعو إلى الله. بالحكمة والموعظة الحسنة وترفق في دعوتها لعل الله يفتح لها مغاليق القلوب ويجعل من سطورها سبيلًا للاهتداء إلى الحق، فمجلة الإصلاح تحمل رسالتها الوطنية والإسلامية من منطق أنها مطلب وطني حضاري وضرورة إسلامية لا بد من الوفاء بها.
• يشهد العالم المزيد من الثقافات والأفكار والتقاليد الدخيلة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية فما دوركم تجاه هذه الأفكار وهذا الزخم الإعلامي؟
○ أوافقك الرأي في أن هذه الثقافات تهدد هويتنا الوطنية وقيمنا الإسلامية وفي الظروف التي تمر بها أمتنا لا بد من إيجاد حصون لإقامة الدفاعات الفكرية والتحصينات الوطنية التي تحمي المجتمع من تلك الثقافات والأفكار والتقاليد الدخيلة.
• إلى أي مستوى بلغ التعاون بين مجلة الإصلاح ومثيلاتها على المستوى المحلي والدولي؟
○ مجلة الإصلاح تعتمد أسلوب وسياسة الجسور المفتوحة مع كل واحد وعلى كافة المستويات، فهي مجلة المثقف المسلم والأسرة المسلمة ومجلة كل غيور على دينه ووطنه.
• في ظل الإعلام المتسارع الخطى أصبح على كل مطبوعة أن تسأل نفسها.. ماذا أستطيع أن أفعل مما لا يستطيع غيري أن يفعله؟!
○ لقد سألنا أنفسنا في «الإصلاح»، مثل هذه الأسئلة ووجدنا أن إمكاناتنا المتواضعة قد لا تجعلنا مؤهلين لكي تكون الأسرع خبرًا والأكثف في شبكات المراسلين، وبالقطع فنحن لسنا الأصقل ورقًا والأجمل صورًا، ولكننا نطمح أن نعوض ذلك كله بصدق الالتزام والوفاء العقيدة الأمة ومصالحها العليا، ونأمل أن نمتلك عمقًا في التحليل ووضوحًا في العمق ودقة في الرأي، فلعل ذلك يمنح الإصلاح، نكهة لا يجدها القارئ في غيرها، ويضفي رصانة والتزامًا افتقده كثير من وسائل الإعلام والصحافة في زماننا هذا.
▪ جائزة علي بن عبد الله آل ثاني للعلوم الشرعية والفكر الإسلامي
إسهامًا في تشجيع البحث العلمي، تنظم مكتبة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني- رحمه الله- الوقفية مسابقة بحثية في مجال العلوم الشرعية والفكر الإسلامي، جائزتها خمس وسبعون ألف ريال قطري، وموضوع الجائزة لهذا العام: «قضايا البيئة من منظور إسلامي».
ويشترط في البحوث المقدمة، أن تكون قد أعدت خصيصًا للجائزة، وألا تكون جزءًا من عمل منشور، أو إنتاج علمي حصل به صاحبه على درجة علمية جامعية.
على ألا تقل صفحاتها عن مائتي وخمسين صفحة، ولا تزيد على ثلاثمائة صفحة «فلوسكاب».
يرفق مع البحث ترجمة ذاتية لصاحبه وثبتًا بإنتاجه العلمي المطبوع وغير المطبوع، بالإضافة إلى صورة جواز السفر وصورة شخصية حديثة.
آخر موعد لاستلام البحوث نهاية شهر سبتمبر من عام ١٩٩٨م.
ترسل البحوث بالبريد المسجل على العنوان التالي:
ص.ب: ۸۹۳- الدوحة- قطر.
المزيد من الاستفسار يرجى الاتصال على:
هاتف ٣٢٤٥٨٤- ٣٢٤٥٨٦- ٣٢٨٢٥٤-
فاكس: ٤٤٧٠٢٢ – ٠٠٩٧٤