العنوان المجتمع الثقافي: عدد 1481
الكاتب : مبارك عبدالله
تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001
مشاهدات 71
نشر في العدد 1481
نشر في الصفحة 50
السبت 22-ديسمبر-2001
لغويات سياسة
عبد الله عيسى السلامة
«لقد دخلت السياسية اليوم وفي كل شيء حتى اللغة.. واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء.. حتى السياسية».
الإرهاب لغة: الإخافة أو التخويف
يقال: رهبه رهبًا ورهبة ورهبًا: خافه، ورهب فلان خاف وأرهب فلان فلانًا أخافه أو خوفه، وفزعه وأسترهبه رهبه.
والإرهاب اصطلاحًا في المفهوم الإسلامي هو إخافة العدو أي ردعه عن العدوان على بلاد المسلمين.
قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠).
وهنا يتضح ما يلي:
- إعداد القوة المستطاعة، ومرابطة الخيل في الآية إنما المقصود بهما هو إخافة العدو، أي ردعه، إرهابه لكي يمنعه ما يراه من قوة المسلمين وإستعدادهم من العدوان على بلادهم.
- قالت الآية: ترهبون أي تخيفون ولم تقل «تهاجمون» أو «تعتدون».
- رباط الخيل مرابطتها على الحدود والثغور وعلى المواقع التي يسهل منها التصدي للعدوان المحتمل.. رباط الخيل هذا، مختلف في معناه عن إغارة الخيل أو هجوم الجيش على العدو.
- إرهاب العدو أي إخافته، ليرتدع عن العدوان أو محاولة العدوان على بلاد المسلمين.. فيه حقن للدماء، دماء العدو ودماء المسلمين التي يمكن أن تراق في الحروب، فيما لو إعتدى العدو على البلاد. قالت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة «مارجريت تاتشر»: إن الردع النووي المتبادل، وفى أوروبا من الحروب مدة أربعين سنة، وهي التي لم تخل سنة فيها من الحروب طوال تاريخها.
- فالإرهاب إذن حالة سلبية من حيث الفعل تجاه العدو ليس فيها قتال ولا هجوم ولا عدوان، ولا عنف وهنا يتجلى الفرق بين الإرهاب والعدوان.
۱ - فالعدوان هو ممارسة فعل حسي حركي لا مجرد إثارة حالة نفسية لدى العدو يعبر عنها بالخوف أو الرهبة.
ومن معاني العدوان لغة:
يقال: عدا عليه عدوًا، وعدوًا، وعدوانًا، وعداء ظلمه وتجاوز الحد.
۱ - أعتدى عليه، وتعدى عليه ظلمه.
2- والعدوان: حالة تقدر بقدرها، حسب الظروف والملابسات المصاحبة لها.
ومن الحالات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ما هو ذو طبيعة فردية، مما يحصل داخل الصف المسلم بين أفراده ومنها ما هو ذو طبيعة جماعية على مستوى العلاقة بين فئات من المسلمين وعلى مستوى العلاقة بين المسلمين وغيرهم.. وهذا الصنف الأخير، هو ما يهمنا في هذا البحث ومن الآيات الواردة في هذا الشأن ما يلي: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 194)
٢- ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190)، ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 191).
3- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة: 2)
4- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (المائدة: 8: 10).
5- ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 193)
٦- ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة المائدة: 61- 62)
7- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (سورة المجادلة: 9)
هذه نماذج قرآنية، تبين موقف الإسلام من «الأعتداء.. والعدوان» وهي تنهى نهيًا قاطعًا العدوان بأشكاله كافة، وقد وردت آيات كثيرة في كتاب الله، تتضمن الحديث عن العدوان في حالاته كلها على مستوى العلاقات الفردية والجماعية داخل المجتمع المسلم، وداخل الأسرة المسلمة وعند الحديث عن الصيد وعن طعام المضطر الذي يحل له أكل الأطعمة التي حرمها الله.
وفي الآيات كلها نهي بين عن العدوان والإعتداء إلا ما ورد على سبيل المعاملة بالمثل- بما لا يدع مجالًا للشك، بحرمة العدوان بشتي صوره وأنواعه- وقد أشارت آيات عدة، إلى أن العدوان أو الإعتداء إنما هو تعد على حدود الله جل وعلا. كما أشارت بعض الآيات الكريمة، إلى أن مجرد التناجي بالإثم والعدوان محظور في السلوك الإسلامي.
وفي ضوء ما تقدم، تتضح لنا الدقة العظيمة في ضبط سلوك المسلم في حركاته وسكناته كما تتضح لنا جوانب من الحكمة الربانية في التفرقة بين «الإرهاب» و«العدوان»، وفي الحض على الإرهاب، الذي يردع العدوان، ويحقن الدماء التي يمكن أن تسفك بسبب العدوان من الفريقين المتحاربين، وهي دماء إنسانية لا يحل سفكها إلا بحقها، وفي أضيق الحدود. فالعزيز الحكيم القائل في كتابه ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: ۷۰) قد صان النفس البشرية من القتل بغير حق، حين قال ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: ٣٢).
أما الخلط الغريب بين المصطلحات في الثقافة الإعلامية الرائجة الذي ألبس فيه الإرهاب الواجب لبوس العدوان المحظور.. فهذا مما رسخته وسائل الإعلام غير الإسلامية، التي لا تعرف شيئًا عن الإسلام ومصطلحاته وضوابطه التي سايرها في كثير من الأحيان. بعض الكتاب المسلمين، اختيارًا أو اضطرارًا، مما أدى إلى نوع من تزييف الوعي لدى كثير من أبناء المسلمين، وحال دون نقل المصطلحات الإسلامية، بدقتها وروعتها، إلى أذهان الغربيين صناع الرأي والقرار في العالم
وسبحان القائل في كتابه العزيز: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 251)
والدفع يتم بإظهار القوة التي تردع العدوان أو يتم بإستعمال القوة عند وقوع العدوان، وواضح أن الدفع بإظهار القوة أي: إرهاب الآخرين كيلا يعتدوا- هو الذي يحقن الدماء، بمنع الحروب إبتداء، لذا كان واجبًا شرعيًا على المسلمين، وضرورة وطنية وإنسانية.. أما الإعتداء، فلا يجوز البتة إلا على سبيل المعاملة بالمثل.
وإذا كان إغراء القوة، يدفع بصاحبه إلى العدوان عادة، إذا وجد ضعفًا لدى الآخرين يمكنه من إخضاعهم لسيطرته. فإن إغراء القوة، هذا مقموع في الإسلام، بضوابط صارمة من الأوامر والأحكام الربانية الصريحة التي لا تختلف إجتهادات العقلاء حولها.
فالإسلام يحض على إمتلاك القوة الرادعة ويكبح في الوقت ذاته إغراءاتها المدمرة، ونقطة التوازن الدقيق هذه إمتلاك القوة الرادعة، دون إستعمالها إلا في حالات الضرورة التي تقدر بقدرها.. لم تعرفها شعوب الأرض غير إذ العادة لدى البشر العاديين، أن القوي يعتدي ويهيمن والضعيف يخضع ويذل، وليس ثمة كوابح تمنع القوة العمياء من إستغلال ضعف الآخرين.
وصدق الله العظيم القائل: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ (الحشر: 13)
فالمؤمنون تمنعهم من العدوان مخافة الله والرهبة الكامنة في صدورهم منه، أما الآخرون الذين ليس في قلوبهم رهبة من الله، فتردعهم عن العدوان رهبتهم من المسلمين. ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأبْصَارِ﴾ (الحشر: 2)
سؤال .. لم يتم!!
شعر: د. سعيد شوارب
قالوا: إرهاب..!
قلت: نعم
قالوا: هل ترفض
قلت: نعم
قالوا: نصعقهم!!
قلت: ألم...
قالوا: هل تنطق بعد؟
ألا تفهم
نسعى للعدل المطلق!!
قلت: أروني شيطانًا أسلم!!
أرأيتم محكمة جعلت
«دراكولا» يحرس بنك الدم؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل